سُبحان

subhan جذر · س-ب-ح 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَصدَرٌ لِلتَّنزيهِ المُرَكَّز: بُعدُ اللهِ الكامِلُ عن كُلِّ نَقصٍ يَعلَقُ بِالمَخلوق. يُقالُ مَنصوباً بِفِعلٍ مَحذوف.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س :: حَصرٌ دَقيقٌ في مَجرىً ضَيِّق، يَجري فيه النَّفَسُ

جَرَياناً مُتَّصِلاً مَهموساً صافِراً، ووَجهُه الثّاني الجَرَيانُ المُمتَدُّ المُتَّصِل، ومن شَواهِدِه الثُّنائيُّ «سب» نَفسُه. فالمَبدَأُ جَرَيانٌ مُمتَدٌّ لا يَنقَطِع.

  • ب :: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبَساً

ثُمَّ يَنفَتِحُ عَنه خارِجاً. فالوَسَطُ انفِتاحٌ يُخرِجُ ما أُمسِك.

  • ح :: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَجري فيه النَّفَسُ

مُحتَكّاً، حتّى يَنفُذَ خالِصاً خارِجاً. فالمُنتَهى خُلوصٌ بَعدَ مُرور.

فالتَّركيبُ: جَرَيانٌ مُمتَدّ، فانفِتاحٌ يُخرِج، فخُلوص. وأهَمُّ ما في هذا آخِرُه: الحاءُ تَنتَهي إلى الخُلوص، أي الخُروجِ نَقِيّاً مِمّا مُرَّ بِه. فالجَذرُ لا يُسَمّي عُلُوّاً ولا بُعداً في المَكان، يُسَمّي مُروراً لا يَعلَقُ بِصاحِبِه مِنه شَيء.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ اللَّفظَ في مَوضِعَي البَقَرةِ يَتَقَدَّمُ ما بَعدَه ولا يَتَأَخَّرُ عَنه. ففي ٢:٣٢ يَسبِقُ اعتِرافَ المَلائِكةِ بِالعَجز: «سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا». وفي ٢:١١٦ يَسبِقُ الرَّدَّ على دَعوى الوَلَد: «سُبْحَانَهُ». ولَو كانَ اللَّفظُ وَصفاً بِالعُلُوِّ لَكانَ مَوقِعُه حُرّاً، يَصلُحُ في الابتِداءِ وفي الخِتام. وعلى مَعنى الخُلوصِ يَلزَمُ التَّقديم: التَّسبيحُ تَخليصُ المَجرى قَبلَ أن يَجريَ فيه الكَلام، فمَن أعلَنَ أوَّلاً أنَّ الحَقَّ خالِصٌ مِمّا يُظَنُّ بِه لم يَكُن في عَجزِه ولا في رَدِّه تَعريض. ومن الجَذرِ نَفسِه «السِّباحة»، وهي حَرَكةٌ في وَسَطٍ لا يَعلَقُ بِصاحِبِه: الحَرَكةُ واحِدةٌ والوَسَطُ مُختَلِف.

الصِّيَغ: وَزنُ «سُبحان»

  • سُبحان: وَزنُ فُعلان. هذا الوَزنُ في العَربيّةِ يُفيدُ الحَدَثَ

المُكَثَّفَ المُنتَشِرَ (كَالطُّوفانِ والغُثيانِ). «سُبحان» إذَن: التَّنزيهُ المُكَثَّفُ المُنتَشِرُ في كُلِّ اتِّجاه، لا مُجَرَّدُ وَصفٍ في اتِّجاهٍ واحِد.

  • سُبحانَكَ: مَنصوبٌ بِفِعلٍ مَحذوفٍ تَقديرُه «أُسَبِّحُكَ

سُبحانَك». التَّقديرُ يَجعَلُه جُملةً فِعليّةً يُؤَدَّى بِمَصدَرٍ وَحدَه: إيجازٌ بالِغٌ يَحمِلُ الفِعلَ ومَصدَرَه في كَلِمةٍ واحِدة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ، الجَريانُ النَّقيُّ، من الحُروف.

وَزنُ فُعلانَ يُضيفُ الكَثافةَ والانتِشار.

الفُروق المَعنويّة

  • tasbih: فِعلُ التَّسبيحِ المُستَمِرّ. «سُبحان» المَصدَرُ الثّابِتُ.

تَقابُلُ الفِعلِ والمَصدَر.

المَواضع: مَواقعُ «سُبحان» في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٢ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. «سُبحانَكَ» يَفتَتِحُ جَوابَ المَلائكةِ قَبلَ الإقرارِ بِالعَجز. هذا التَّقديمُ وَظيفَتُه تَنزيهُ الحَقِّ عن أيِّ ظِلٍّ للاحتِجاج: مَن أَعلَنَ أَوَّلاً أنَّ اللهَ لا نَقصَ فيه لَم يَكُن في عَجزِه استِهجانٌ لِخيارٍ إلهيّ. التَّسبيحُ هنا شَرطُ صِحَّةِ الاعتِرافِ لا مُجَرَّدُ تَحيَّة.

  • ٢:١١٦ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ﴾: «سُبحانَه» الرَّدُّ الفَوريُّ على الادِّعاء. قَبلَ أيِّ حُجَّةٍ بِنائيَّةٍ يَأتي التَّنزيهُ: اللهُ مُنَزَّهٌ عَن الوَلَدِ بِمُجَرَّدِ تَحقُّقِ ما «سُبحانَه» تَقرَعُه. الجَديدُ: التَّسبيحُ هنا رَدٌّ دَفعيٌّ لا كَلامٌ تَمهيديّ. يَعمَلُ كَما عَمِلَ في ٢:٣٢: يَسبِقُ الحُجَّةَ لأنَّ الحُجَّةَ الصَّادِرةَ عَن القَلبِ الناقي أَقوى.
  • ١٧:١ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾: التَّنزيهُ يَسبِقُ الخَبَرَ ولا يَتلو دَعوى. الجَديدُ: كانَ «سُبحان» في ٢:٣٢ و٢:١١٦ يَقَعُ بَعدَ قَولٍ يُرَدُّ، وفي ٣٦:٨٣ يَختِمُ سورة، وهُنا يَقَعُ أوَّلَ كَلِمةٍ قَبلَ أن يُقالَ شَيء. فلا يُقرَأُ رَدّاً بَل تَخلِيَةً لِلمَجرى قَبلَ خَبَرٍ يُستَغرَب. ويُضافُ إلى مَوصولٍ صِلَتُه الخَبَرُ نَفسُه، فيُعَرَّفُ المُنَزَّهُ بِعَينِ ما قَد يُستَشكَلُ عليه.
  • ١٧:٤٣ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾: تَسمِيَةُ المُنَزَّهِ عنه بِحَرفِ المُجاوَزة. الجَديدُ: كانَ مُتَعَلَّقُ التَّنزيهِ في ٢:١١٦ يُفهَمُ من الدَّعوى التي سَبَقَته، وهُنا يُصَرَّحُ بِه («عَمّا يَقولون») ويُقرَنُ بِفِعلٍ ثانٍ مُؤَكَّدٍ بِمَصدَرِه. فيَجتَمِعُ في السَّطرِ خُلوصٌ مِمّا يُقالُ وارتِفاعٌ فَوقَه، ويُقاسُ التَّنزيهُ بِقَدرِ ما يُنَزَّهُ عنه.
  • ١٧:٩٣ ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾: تَنزيهٌ مَأمورٌ بِه في مَقامِ المُطالَبة. الجَديدُ: يُقالُ «سُبحان» جَواباً عن مَطالِبَ تُطلَبُ من الرَّسولِ لا عن دَعوى تُقالُ في الله، ثُمَّ يُتبَعُ بِحَصرِ القائِلِ نَفسَه في البَشَريّة. فيَعمَلُ التَّنزيهُ في جِهَتَين: يُخَلّي اللهَ مِمّا عُلِّقَ بِه، ويَرُدُّ المَأمورَ إلى حَدِّه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُؤمَرُ فيه بِهذا اللَّفظِ بِـ«قُل».
  • ١٧:١٠٨ ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾: التَّسبيحُ تَصديقاً لا رَدّاً. الجَديدُ: يَقَعُ «سُبحان» في كَلامِ مُقِرّينَ خَرّوا سُجَّداً، ويَتلوه تَوكيدُ وُقوعِ الوَعد، فيُستَعمَلُ في تَثبيتِ خَبَرٍ لا في دَفعِ دَعوى. فتَكتَمِلُ لِلَّفظِ ثَلاثةُ مَقاماتٍ في المُسَجَّل: قَبلَ الإقرارِ بِالعَجزِ (٢:٣٢)، ورَدّاً على قَولٍ (٢:١١٦)، وتَصديقاً لِوَعدٍ هُنا.
  • ٣٦:٨٣ ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: يُختَمُ التَّنزيهُ بِإضافةِ المَلَكوتِ إلى اليَدِ وبِرَدِّ الكُلِّ إليه، فيَجتَمِعُ فيه التَّنزيهُ والمِلكُ والمَآل. وهو خاتِمةُ السّورةِ فيُقرَأُ جامِعاً لِما تَفَرَّقَ فيها من آيات. انظُر المُلْك.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • malak: سُبحانَكَ على لِسانِ المَلائكة. النَّقاءُ طِباعُهم

وبَيانُهم.

  • quds: التَّنزيهُ والقُدسُ وَجهانِ لِنَقاوةِ الحَقّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالاتٍ مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن