البَصَر
البَصَرُ من ب-ص-ر، والجَذرُ خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء. والبَصَرُ هذا الخُروجُ نَفسُه: يَخرُجُ من صاحِبِه، ويَنفُذُ خالِصاً، ويَجري حتّى يَقَعَ على ما يُبصِرُه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً بِشَيءٍ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُجُ مِنه، وهو خُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَنفُذُ بِقُوّةٍ يَخلُصُ إلى ما وَراءَه، وهو نَفاذٌ خالِص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ الصَّفيريِّ والجَرَيانِ والخُلوص».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ بص (ب + ص) = خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً إلى ما وَراءَه. والإتمامُ بـر يُجري هذا النَّفاذَ ويَمُدُّه حتّى يَقَعَ على الشَّيء. فالجَذرُ ب-ص-ر حرفيّاً: خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء.
والغِطاءُ يَحبِسُ هذا النَّفاذ، فإذا كُشِفَ نَفَذَ البَصَرُ خالِصاً: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٥٠:٢٢). والبَصَرُ يُرجَعُ فيَجري ثُمَّ يَعودُ إلى صاحِبِه: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (٦٧:٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (١٤٨)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- بَصَر (١٠): ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ (٥٣:١٧): البَصَرُ الخُروجُ نَفسُه، يَجري إلى ما يَقَعُ عَلَيه، والآيةُ تَنفي أن يَميلَ عَنه أو يُجاوِزَه. ويُضرَبُ جَرَيانُه مَثَلاً في السُّرعة: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (١٦:٧٧).
- أَبصار (٣٨): ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٦:١٠٣): الأبصارُ هذا الخُروجُ في أصحابِه الكَثيرين، وجَرَيانُها لا يَبلُغُ اللهَ، واللهُ يَبلُغُها. ويَقَعُ العَمى على الأبصارِ أو على القُلوب: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢٢:٤٦).
- أَبصَرَ، يُبصِرُ (٢٥): ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (٧:١٧٩): الإبصارُ فِعلُ هذا الخُروج، والعَينُ مَوضِعُه، فتَكونُ العَينُ ويُنفى أن يَنفُذَ مِنها البَصَر. ومن الماضي: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ (٣٢:١٢).
- أَبصِرْ (أَمر، ٢): ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ (٣٧:١٧٥): طَلَبُ أن يَجريَ بَصَرُ المُخاطَبِ إلَيهِم، ووَعدٌ بِأن يُبصِروا هُم. ومِثلُها ٣٧:١٧٩.
- أَبصِرْ بِه (تَعَجُّب، ٢): ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ (١٨:٢٦): التَّعَجُّبُ من تَمامِ هذا النَّفاذ، وهو هُنا لله. وفي الَّذينَ كَفَروا (١٩:٣٧) يَومَ يَأتون: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ (١٩:٣٨).
- بَصُرَ بِـ (٣): ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ (٢٠:٩٦): الفِعلُ الثُّلاثيُّ يَجعَلُ النَّفاذَ يَصِلُ بِالباءِ إلى شَيءٍ بِعَينِه، ويَخُصُّ صاحِبَه دونَ غَيرِه. وفي ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ (٢٨:١١) نَفَذَ البَصَرُ إلَيه من جانِب.
- يُبَصَّرون (١): ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (٧٠:١١): وَزنُ فُعِّلَ يَجعَلُ هذا الخُروجَ فيهِم، فيَجري بَصَرُ بَعضِهِم إلى بَعض.
- بَصير (٥١): ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤٢:١١): البَصيرُ مَن قامَ بِه هذا النَّفاذ. وأكثَرُ مَواضِعِه وَصفٌ لله، وتُسَمّي الباءُ بَعدَه ما يَقَعُ عَلَيه: «بِما تَعمَلون»، «بِالعِباد». وهو في النّاسِ قَسيمُ الأعمى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ (٣٥:١٩). ويَعودُ بَعدَ ذَهابِه: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (١٢:٩٦).
- بَصيرة (٢): ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١٢:١٠٨): البَصيرةُ نَفاذٌ خالِصٌ يَقومُ عَلَيه الدّاعي ومَن اتَّبَعَه، فيَجري إلى ما يَدعو إلَيه. وفي ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٧٥:١٤) يَكونُ الإنسانُ نَفسُه هذا النَّفاذَ الواقِعَ على نَفسِه.
- بَصائِر (٥): ﴿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾ (٤٥:٢٠): البَصائِرُ ما يَنفُذُ بِه النّاسُ خالِصاً، والآيةُ تُشيرُ إلَيها بِـ«هذا» وتَقرِنُها بِالهُدى والرَّحمة. وتَأتي البَصائِرُ، فمَن نَفَذَ بِها فلِنَفسِه: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ (٦:١٠٤).
- مُبصِر، مُبصِرة (٧): ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (١٧:١٢): الوَصفُ لِما بِه يَنفُذُ البَصَرُ إلى الأشياء، ومِثلُه ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (١٧:٥٩). وفي النّاس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (٧:٢٠١)، يَعودُ نَفاذُهُم بَعدَ التَّذَكُّر.
- مُستَبصِر (١): ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ (٢٩:٣٨): استَفعَلَ، فكانوا أصحابَ هذا النَّفاذ، والآيةُ تَذكُرُ مَعَه أنَّ تَزيينَ أعمالِهِم صَدَّهُم عن السَّبيل.
- تَبصِرة (١): ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ (٥٠:٨): مَصدَرُ فَعَّل، فما ذَكَرَتهُ الآياتُ قَبلَها من السَّماءِ والأرضِ يَجعَلُ البَصَرَ يَخرُجُ ويَنفُذُ إلَيه.
ومن المَواضِعِ الصَّعبة: ٢:٢٠، البَرقُ يَكادُ يَخطَفُ الأبصار، فالضَّوءُ الشَّديدُ يَكادُ يَنتَزِعُ هذا الخُروج؛ و٧:١٩٨، يَنظُرونَ ولا يُبصِرون (القِسمُ الثّالِث).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: البَصَرُ حاسّةُ الرُّؤية، وبَصُرَ بِالشَّيءِ عَلِمَه، والبَصيرةُ عِلمُ القَلبِ والحُجّة.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بص: «النفاذ والإدراك».
وما يَزيدُه البَصَر: يُسَمّي هذا الخُروجَ نَفسَه، وجَمعُه الأبصارُ يُسَمّيه في أصحابِه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- بَصَر (اسمٌ مُفرَد): الخُروجُ النّافِذُ نَفسُه، يُرجَعُ ويَنقَلِبُ ولا يَزيغ (٥٣:١٧، ٦٧:٤).
- أَبصار (جَمعُ بَصَر): هذا الخُروجُ في أصحابِه الكَثيرين، وعَلَيه تَقَعُ الغِشاوةُ (٢:٧) والخُشوعُ (٦٨:٤٣) والزَّيغُ (٣٣:١٠).
- أَبصَرَ، يُبصِرُ (أَفعَلَ): فِعلُ هذا الخُروجِ يَقومُ بِه صاحِبُه.
- أَبصِرْ (أَمر)، وأَبصِرْ بِه (تَعَجُّب): طَلَبُ الفِعل، والتَّعَجُّبُ من تَمامِه.
- بَصُرَ بِـ (فَعُلَ): نَفاذٌ يَصِلُ بِالباءِ إلى شَيءٍ بِعَينِه.
- يُبَصَّرون (فُعِّلَ، مَبنيّاً لِلمَجهول): يُجعَلُ هذا الخُروجُ فيهِم.
- بَصير (فَعيل): مَن قامَ بِه هذا النَّفاذ.
- بَصيرة، بَصائِر (فَعيلة وجَمعُها): النَّفاذُ الخالِصُ يَقومُ عَلَيه صاحِبُه، أو ما يَنفُذُ بِه النّاس.
- مُبصِر، مُبصِرة (اسمُ فاعِلِ أَفعَلَ): مَن يَخرُجُ مِنه هذا النَّفاذ، أو ما يَخرُجُ بِه (النَّهار، الآية).
- مُستَبصِر (اسمُ فاعِلِ استَفعَلَ): صاحِبُ هذا النَّفاذ.
- تَبصِرة (مَصدَرُ فَعَّلَ): جَعلُ هذا النَّفاذِ يَخرُجُ في غَيرِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو مَن يَقومُ بِه، أو ما يَخرُجُ بِه، أو جَعلَه في غَيرِه.
الفُروق المَعنويّة
3umy(العَمى): الآياتُ تَضَعُه قَسيماً لِلبَصَر: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ (٦:٥٠)، ومِثلُها ١١:٢٤ و١٣:١٦ و٣٥:١٩ و٤٠:٥٨ و٢٠:١٢٥. وفي الفِعلِ يَتَقابَلانِ: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ (٦:١٠٤). وما يَقَعُ على الأبصارِ في الآياتِ يَحبِسُ خُروجَها: غِشاوةٌ (٢:٧)، وغِطاءٌ إذا كُشِفَ نَفَذَ البَصَرُ (٥٠:٢٢)، و﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (٤٧:٢٣). ويَجعَلُ ٢٢:٤٦ العَمى في القُلوبِ التي في الصُّدور. انظُر العَمى.nazar(النَّظَر): الآيةُ تُثبِتُ النَّظَرَ وتَنفي الإبصارَ في حالٍ واحِدة: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (٧:١٩٨)، ومِثلُها ١٠:٤٣. فيَكونُ النَّظَرُ إلى الشَّيءِ ولا يَنفُذُ إلَيه البَصَر. انظُر النَّظَر.ayn(العَين): العَينُ قائِمةٌ والإبصارُ بِها مَنفيّ في ٧:١٧٩، وطَمسُ الأعيُنِ يَمنَعُ الإبصارَ في ٣٦:٦٦. فالعَينُ مَوضِعُ الخُروج، والبَصَرُ الخُروجُ نَفسُه. انظُر العَين.sam3(السَّمع): يُقرَنانِ كَثيراً (٢:٢٠، ١٧:٣٦، ١٩:٤٢، ٣٢:١٢)، ويَجتَمِعانِ في «السَّميعُ البَصير» (١٧:١، ٤٢:١١). انظُر السَّمع.
المَواضع: مَواقعُ البَصَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧ ﴿وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ جَمعاً، «أَبصارِهِم»، وعَلَيه غِشاوة: غِطاءٌ يَحبِسُ خُروجَها فلا يَنفُذُ خالِصاً. والقُلوبُ والسَّمعُ قَبلَها في الآيةِ مَختومةٌ عَلَيها، والأبصارُ وَحدَها عَلَيها الغِشاوة. انظُر الغِشاوة والخَتم.
- ٢:١٧ ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً مَنفِيّاً، والمانِعُ هُنا خارِجَ الأبصار: ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِم وتَرَكَهُم في ظُلُمات، فلا يَجري بَصَرُهُم إلى شَيء. وكانَ في ٢:٧ غِشاوةً على الأبصارِ نَفسِها. انظُر الظُّلُمات والنُّور والمَثَل.
- ٢:٢٠ ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ … ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾: الجَديدُ: المانِعُ هُنا فَرطُ الضَّوء، فالبَرقُ يَكادُ يَنتَزِعُ ما يَخرُجُ مِنهُم، وكانَ في ٢:١٧ ظُلُماتٍ بَعدَ ذَهابِ النّور. ثُمَّ تَصيرُ الأبصارُ نَفسُها، مَعَ السَّمع، مِمّا لَو شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِه. انظُر الخَطف والبَرق والقُدرة.
- ٢:١١٠ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ اللهُ بِـ«بَصير»، والباءُ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه: «ما تَعمَلون»، ومِنه ما أُمِروا بِه في صَدرِ الآية: الصَّلاةُ والزَّكاةُ وما يُقَدِّمونَ من خَير.
- ٣:١٣ ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ … ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ﴾: الجَديدُ: رُؤيةُ العَينِ تُري الفِئةَ مِثلَيهِم، ثُمَّ تُجعَلُ العِبرةُ لِأولي الأبصار: أصحابِ النَّفاذِ الذي يَجري من المَرئيِّ إلى ما وَراءَه، وهو هُنا تَأييدُ اللهِ بِنَصرِه مَن يَشاء. انظُر العَين والآيات.
- ٣:٢٠ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾: الجَديدُ: ما يَقَعُ عَلَيه البَصَرُ الإلهيُّ هُنا العِبادُ أنفُسُهُم، وكانَ في ٢:١١٠ أعمالَهُم. ويَجيءُ بَعدَ قَولِه: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾، فعَلى المُبَلِّغِ البَلاغ، والعِبادُ يَقَعُ عَلَيهِم بَصَرُ الله. انظُر العَبد.
- ٣:١٦٣ ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يُجاوِرُ البَصَرُ بِالعَمَلِ تَفاوُتَ النّاسِ في الدَّرَجاتِ عِندَ الله، والعَمَلُ الذي يَقَعُ عَلَيه البَصَرُ هو ما يَتَفاوَتونَ بِه في الآية.
- ٤:٥٨ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «بَصيراً» بِلا باءٍ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه، مَقروناً بِـ«سَميعاً»، خِتاماً لِأمرٍ بِأداءِ الأماناتِ إلى أهلِها والحُكمِ بَينَ النّاسِ بِالعَدل. انظُر السَّمع والأَمانة.
- ١٧:١ ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «البَصير» مُعَرَّفاً بِأل مَقروناً بِـ«السَّميع»، في آيةٍ غايَتُها الإراءة: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. فالذي أرى عَبدَه من آياتِه هو البَصير. انظُر السَّمع.
- ١٧:١٢ ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ بِالجَذرِ ما بِه يُرى، لا الرّائي: آيةُ النَّهارِ «مُبصِرة»، بِها يَخرُجُ البَصَرُ ويَنفُذُ إلى الأشياء، وآيةُ اللَّيلِ قَبلَها مَمحوّة: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾. وكانَت الظُّلُماتُ في ٢:١٧ تَمنَعُ الإبصار. انظُر النُّور واللَّيل / اللَّيلة.
- ١٧:١٧ ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: ما يَقَعُ عَلَيه البَصَرُ الإلهيُّ هُنا ذُنوبُ العِباد، بَعدَ أن كانَ أعمالَهُم (٢:١١٠، ٣:١٦٣) وذَواتِهِم (٣:٢٠)، ويُقرَنُ «بَصيراً» بِـ«خَبيراً» لا بِـ«سَميع».
- ١٧:٣٦ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «البَصَر» مُفرَداً مَعَ السَّمعِ والفُؤاد، وكُلُّها مَسؤولٌ عَنها، وصَدرُ الآيةِ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. فما يَنفُذُ إلَيه البَصَرُ يُسأَلُ عَنه صاحِبُه. انظُر السَّمع والعِلم.
- ٢٠:٣٥ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الوَصفُ في خِطابِ الدُّعاء، والباءُ تُسَمّي الدّاعيَ وأخاه الذي سَأَلَه وَزيراً (٢٠:٢٩-٣٠) «بِنا»، فيَختِمُ سُؤالَه بِأنَّ رَبَّه بَصيرٌ بِهِما، و«كُنتَ» تَجعَلُ ذلك قائِماً قَبلَ السُّؤال.
- ٢٠:٩٦ ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ الثُّلاثيُّ «بَصُرَ بِـ» في المُتَكَلِّم: نَفَذَ بَصَرُه إلى شَيءٍ لم يَنفُذْ إلَيه بَصَرُ غَيرِه، وهو يَحتَجُّ بِذلك لِما فَعَل. ثُمَّ يَختِمُ: ﴿وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾، فيَرُدُّ فِعلَه إلى ما سَوَّلَتهُ نَفسُه.
- ٢٠:١٢٥ ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«بَصير» إنسانٌ، ويُقابَلُ بِـ«أعمى» في الجُملةِ نَفسِها: كانَ بَصَرُه يَخرُجُ ويَنفُذ، وحُشِرَ أعمى. والجَوابُ في الآيةِ التّاليةِ يَربِطُ ذلك بِنِسيانِه الآياتِ التي أتَته. انظُر العَمى.
- ٣٦:٦٦ ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾: الجَديدُ: طَمسُ الأعيُنِ يَسُدُّ المَوضِعَ الذي يَخرُجُ مِنه البَصَر، فيَستَبِقونَ الطَّريقَ ولا يَجري بَصَرُهُم إلَيه. انظُر العَين.
- ٨٤:١٥ ﴿بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: ما يَقَعُ عَلَيه البَصَرُ الإلهيُّ شَخصٌ واحِدٌ بِضَميرِه «بِه»، وقَد قُدِّمَ على الوَصف، بَعدَ أن كانَ أعمالاً (٢:١١٠) وعِباداً (٣:٢٠) وذُنوباً (١٧:١٧). و«بَلى» تَرُدُّ ظَنَّه في الآيةِ السّابِقةِ أنَّه لن يَرجِع. انظُر الظَّنّ.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ghishawa: التَّلازُمُ في ٢:٧. الغِشاوةُ على الأبصارِ وَحدَها. انظُر الغِشاوة.khatm: الخَتمُ على القُلوبِ والسَّمع، والغِشاوةُ على الأبصار، في ٢:٧. انظُر الخَتم.sam3: السَّمعُ والبَصَرُ يُقرَنانِ في الإنسانِ وفي الوَصفِ الإلهيّ. انظُر السَّمع.shu3ur: انظُر الشُّعور.3umy: العَمى قَسيمُ البَصَرِ في الآيات (القِسمُ الثّالِث). انظُر العَمى.
الإشكالات المَفتوحة
- السَّمعُ مُفرَدٌ والأبصارُ جَمع في ٢:٧ و٢:٢٠ و٦:٤٦ و١٦:١٠٨ و٤١:٢٠ و٤٦:٢٦، ويَرِدانِ مُفرَدَينِ في ١٧:٣٦. لم تُحسَمْ عِلّةُ ذلك.
- البَصيرُ وَصفاً لله. تَقِفُ الصَّفحةُ عِندَ ما تَقولُه الآيات: بَصيرٌ بِما يَعمَلون، وبِالعِباد، وبِالذُّنوب، وبِه، ولا تُدرِكُه الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصار (٦:١٠٣). ولا تَنسُبُ إلَيه خُروجاً ولا جَرَياناً.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٩٦، ٢:٢٣٣، ٢:٢٣٧، ٢:٢٦٥، ٣:١٥، ٣:١٥٦، ٤:١٣٤، ١٧:٣٠، ١٧:٥٩، ١٧:٩٦، ١٧:١٠٢، ٣٦:٩، ٧٩:٩ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).