العِلم

ilm جذر · ع-ل-م 28 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَطفو من العُمقِ فيَتَجَمَّعُ ويَلتَصِقُ بالعَقلِ مُنتِجاً فِعلاً مُطابِقاً. ليسَ مَعلومةً تُخزَّنُ بِلا أَثَر، بل ظُهورٌ من الباطِنِ يَستَقِرُّ في صورةٍ مُتَمَيِّزةٍ تُولِّدُ فِعلاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: حَرفٌ حَلقيٌّ عَميق، يَنشأُ بقَبضٍ في الحَلق. شِحنَتُه: قَبضٌ

حَلقيٌّ وشِدَّة، ظُهورٌ من عُمقٍ داخِليٍّ محتَجَز. (الشِّحنةُ ذاتُها في العالَمين القِسم ١.)

  • ل: اللِّسانُ يَلتَصِقُ بأُصولِ الثَّنايا ثُمَّ يَنفَكُّ مُمتَدّاً.

شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ، اتِّصالٌ يَنزَلِقُ نَحوَ الخارِج.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَين وتَجَمُّعُ النَّفَس. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ

وتَلاصُق، ضَمٌّ يُلصِقُ ما كانَ مُنتَشِراً في مَركَز.

النَّواةُ عل (ع + ل) = ظُهورٌ من العُمقِ يَتَعَلَّق، ما يَنبَثِقُ من الباطِنِ ويَتَّجِهُ إلى ما يَلتَصِقُ به. الإكمالُ بـم يَجمَعُ هذا الانبِثاقَ ويُلصِقُه في صورةٍ مُحَدَّدة، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: ظُهورٌ من العُمقِ يَتَعَلَّقُ بما أَمامَه ثُمَّ يَتَجَمَّعُ في صورةٍ مُتَمَيِّزةٍ راسِخة.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • العَلامة: ما يَظهَرُ من باطِنِ الشَّيءِ فيَتَعَلَّقُ بالذِّهنِ

ويُمَيِّزُه. العِلمُ والعَلامةُ والعَلَمُ من جَذرٍ واحِد.

  • العَلَم: الجَبَلُ الشّاهِق، العَلامةُ الكُبرى. ما يَظهَرُ من

الأَرضِ ويَتَعَلَّقُ بالنَّظَر.

  • العالَم: كلُّ ما يُحمَلُ من دَلالةٍ على مَصدَرِه. الجَذرُ ذاتُه

في العالَمين.

  • عَلِمَ: ظَهَرَ له الشَّيءُ من باطِنِه وتَعَلَّقَ بعَقلِه

وتَجَمَّعَ فيه.

  • عَلَّمَ (تَفعيل): أَوقَعَ هذا الظُّهورَ في الغَيرِ بصورةٍ مُتَكَرِّرةٍ

راسِخة.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ع-ل-م: ظُهورٌ من عُمقٍ يَنعَقِدُ في صورةٍ مُتَمَيِّزةٍ راسِخة، تَمييزٌ يَطفو من الباطِنِ ويَلتَصِقُ بالعَقلِ حتّى يُولِّدَ فِعلاً. العِلمُ ليسَ مَعلومةً تُودَعُ في ذاكِرة، بل إدراكٌ يَتَجَمَّعُ حتّى يَنتِجَ أَثَراً.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «العِلم» في القرآن

  • عِلم (مَصدَر): الإدراكُ المُتَجَمِّعُ نَفسُه.
  • يَعلَم، يَعلَمون (مُضارِع): الظُّهورُ في زَمَنِ الاستِمرار.
  • عَلِمَ (ماضٍ): الظُّهورُ قَد تَجَمَّعَ واستَقَرَّ.
  • عَليم (صِيَغةُ مُبالَغة، وَزنُ فَعيل): المُتَّصِفُ بالعِلمِ إلى

أَقصى حَدّ. «اللهُ عَليمٌ» = يَظهَرُ له كلُّ شَيءٍ ويَتَجَمَّعُ عِندَه لا يَفوتُه شَيء.

  • عالِم (اسمُ فاعِل): مَن قامَ به الظُّهورُ الراسِخ.
  • عَلَّمَ (تَفعيل): إيقاعُ الظُّهورِ في الغَيرِ بصورةٍ مَقصودةٍ مُتَكَرِّرة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الظُّهورِ من العُمقِ

المُتَجَمِّعِ في صورةٍ مُتَمَيِّزة» قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ دَرَجةَ

الاتِّصافِ والزَّمَنَ والمَقصود.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، العِلمُ كَالشَّرطِ الإِدراكيِّ الذي يُحَوِّلُ المَعلومَةَ إلى فِعلٍ مُطابِق: العِلمُ لَيسَ قانوناً بَل الجِسرُ الذي يَنقُلُ المادَّةَ من الإدراكِ إلى الفِعلِ في كُلِّ القَوانينِ. لا قانونٌ يَنفُذُ بِلا عِلمٍ يُسبِقُه:

  • في الإيمان: «أَنتُم تَعلَمون» (٢:٢٢): العِلمُ يَرفَعُ عُذرَ

وَضعِ الأَنداد.

  • في الخَلق: «بِكُلِّ شَيءٍ عَليم» (٢:٢٩): العِلمُ الإلَهيُّ يَضمَنُ

تَقديرَ كُلِّ مَخلوق.

  • في الجَزاء: «اللهُ يَحكُمُ بَينَهُم» (٢:١١٣): العِلمُ يَفصِلُ

المُختَلِفين.

  • في النِّفاق: «لا يَعلَمون» (٢:١٣): انقِطاعُ العِلمِ يَكسِرُ

كُلَّ قانونٍ بَعدَه.

  • في الهِدايَة: «الذي جاءَكَ من العِلمِ» (٢:١٢٠): العِلمُ مادَّةُ

الهُدى.

العِلمُ إذَن مادَّةُ التَّبادُلِ المَعرِفيَّةُ بَين الإِلَهيِّ والإنسانيّ: نُسخَتُه الإلَهيَّةُ «العَليم» (يَعلَمُ كُلَّ شَيء)، ونُسخَتُه الإنسانيَّةُ «تَعلَمون» (مَحدودَة). والتَّبادُلُ يَجري بِالتَّعليم ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسماء﴾ (٢:٣١)، ﴿لا عِلمَ لَنا إلَّا ما عَلَّمتَنا﴾ (٢:٣٢).

والجَذرُ يَكشِفُ البِنيَة: ظُهورٌ من العُمق (ع)، تَعَلُّقٌ يَمتَدّ (ل) ، تَجَمُّعٌ في صورَة (م). العِلمُ هو الظُّهورُ المُتَعَلِّقُ المُتَجَمِّع: يَطفو من العُمقِ (لا يُلَقَّن سَطحيّاً)، يَتَعَلَّقُ بِالعَقل (لا يَطيرُ عَنه)، ويَتَجَمَّعُ في صورَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ تُولِّدُ فِعلاً. لِذلكَ يُفَرَّقُ بَين عِلمٍ يُنتِجُ فِعلاً (٢:٢٢) وعِلمٍ بِلا فِعلٍ (٢:١٢٠)، الثَّاني يَنقَلِبُ إلى خِيانَة.

ولِذلكَ يَفتَتِحُ العِلمُ في البَقَرَةِ بِنَفيِه عَن المُنافِقين (٢:١٣) ولا بِإثباتِه: مَن لا يَعلَمُ يَكسِرُ كُلَّ قانونٍ بَعدَه، لا إيمانَ حَقّ، لا تَوبَةَ صادِقَة، لا هِدايَةَ تَستَقِرّ. العِلمُ هو الشَّرطُ الباطِنُ السَّابِقُ على دُخولِ القَوانينِ.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • العالَمين (العالَمون، العالَمين): الجَذرُ ذاتُه ع-ل-م في شِحنةِ

«ما يَحمِلُ دَلالةً على مَصدَرِه»: العالَمُ صيغةٌ من عَلامةٍ شامِلة. انظُر العالَمين.

المَواضع: مَواقعُ العِلمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٣ ﴿وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. العِلمُ

يَدخُلُ هنا في صِيغةِ النَّفي المُضارِع «لا يَعلَمون». والنَّفيُ دَقيق: لَيسَ «لا يَشعُرون» كما في ٢:٩ («لا يَشعُرون» حاسَّةٌ باطِنة)، بل «لا يَعلَمون» (الإدراكُ المُنتِجُ للفِعل). والآيةُ نَفسُها تُريهِم أَصحابَ مادّةِ حُكمٍ وتَصنيف ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾، فعِندَهُم ما يُشبِهُ العِلمَ من مَعلوماتٍ وأَحكام، لَكنَّ هذه المادّةَ لم تَنبَثِق من عُمقِهِم لتَتَجَمَّعَ في صورةٍ راسِخةٍ تُولِّدُ فِعلاً مُطابِقاً، فخُتِمَ عَلَيهِم بِـ«لا يَعلَمون». والسَّبَبُ أنَّ الخِداعَ (خ-د-ع) عَطَّلَ مَسارَ الظُّهورِ الداخِليِّ (ع): ما كانَ يَجِبُ أن يَظهَرَ من عُمقِهم حُبِسَ داخِلَه. انظُر السَّفاهة للعَلاقةِ بَين انعِدامِ العِلمِ والسَّفاهة.

  • ٢:٢٢ ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: العِلمُ هنا في مَوضِعِ التَّثقيل: «وأَنتُم تَعلَمون» تَجعَلُ ما قَبلَها (وَضعُ الأَنداد) مَسألةَ صِدقٍ لا جَهل. مَن رَأى الغُرفةَ المَسكونةَ (الأَرضُ فِراش، السَّماءُ بِناء) ثُمَّ وَضَعَ الأَنداد لا يَعتَذِرُ بالجَهل. العِلمُ هنا يَتَجَمَّعُ مما رآه وسَكَنَه. انظُر الأَنداد (النِّدّ).
  • ٢:٢٩ ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: العِلمُ الإلهيُّ في صِيغةِ «عَليم» (صِيَغةُ مُبالَغة): الإمساكُ بِحُدودِ كُلِّ شَيءٍ دائِمٌ ومُحيط. «بِكُلِّ شَيءٍ» + «عَليم»: لا شَيءَ يَخرُجُ من حُدودِ العِلمِ الإلهيّ. وهذا يُتِمُّ صورةَ الخَلقِ والتَّسوية: المُهَندِسُ الذي بَنى الغُرفةَ لَم يُهمِل أيَّ قِطعةٍ منها. انظُر الخَلق والاستِواء.
  • ٢:٣٠ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: العِلمُ الإلهيُّ في مُقابَلِ

عَجزِ المَلائكة. المُضارِعُ «أَعلَم» في المُتَكَلِّمِ يُثَبِّتُ العِلمَ الإلهيَّ كَحالةٍ دائِمة. «ما لا تَعلَمون» يُشيرُ إلى مَجالٍ لا تَبلُغُه المَلائكة: قُدرةُ آدَمَ على التَّمييز. انظُر المَلائكة والتَّعليم (عَلَّمَ).

  • ٢:٣٢ ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾:

ثَلاثُ صِيَغٍ للجَذرِ في آيةٍ واحِدة. «لا عِلمَ لَنا» نَفيٌّ كامِلٌ للجَذرِ عن المَلائكة. «عَلَّمتَنا» الفِعلُ في التَّفعيل (انظُر التَّعليم (عَلَّمَ)). «العَليمُ» اسمُ الله. التَّجاوُرُ يَرسُمُ السُّلَّم: المَلائكةُ تَلَقَّت، واللهُ مَصدَرُ التَّلقِّي وصاحِبُ العِلمِ الأَصيل.

  • ٢:٣٣ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، العِلمُ الإلهيُّ مُزدَوَج: الغَيبُ الكَونيُّ

والغَيبُ النَّفسيّ. «أَعلَم» مَرَّتَين يُعطي الكَونَ والنَّفسَ في حُكمٍ واحِد. انظُر الغَيب والكِتمان والإِبداء.

  • ٢:٤٢ ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: «تَعلَمون» في ذَيلِ النَّهيِ عَن التَّلبيسِ والكِتمان. العِلمُ هُنا يَرفَعُ العُذر: مَن عَلِمَ الحَقَّ ثُمَّ لَبَّسَه أو كَتَمَه تَحَوَّلَ خَطَؤُه إلى خِيانة. العِلمُ في هذا السِّياقِ أَمانةٌ مُلزِمة. انظُر اللَّبس والكِتمان.
  • ٢:١١٣ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: «الذينَ لا يَعلَمون» = مَن لا يَتَجَمَّعُ لَدَيهِم ظُهورٌ مُنتِجٌ للفِعل. الجَديدُ: الجَهلُ لَيسَ حِكراً على فَئَةٍ بَل هو وَصفٌ لِنَمَطٍ قَوليٍّ: مَن يَتَكَلَّمُ كَقَولِ اليَهودِ والنَّصارى المُتَنازِعَين (كُلٌّ يَدَّعي عَدمَ صِحَّةِ الآخَر) هو «لا يَعلَمُ» بِمَعنى أنَّ عِلمَه لا يَصِلُ إلى الإنصاف. الحَكَمُ الله.
  • ٢:١١٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: «عَليم» اسمٌ إلهيٌّ في ذَيلِ آيةِ الاتِّجاه. الجَديدُ: الاتِّساعُ الإلهيُّ في المَكانِ مَقرونٌ بِالعِلمِ: الله يَعلَمُ كُلَّ اتِّجاهٍ يَتَوَجَّهُ فيه المُؤمِن. العِلمُ هُنا يُضمَنُ قَبولَ الصَّلاةِ في أيِّ اتِّجاه. انظُر الواسِع.
  • ٢:١١٨ ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: «يُوقِنون» صِيغةٌ من العِلمِ الراسِخ (انظُر اليَقين). الجَديدُ: التَّبيينُ وَقَعَ، العِلمُ مُعطى. لكنَّ مَن يَستَقبِلُه لَيسَ أيَّ أَحَد: «لِقَومٍ يُوقِنون»، العِلمُ في هذا السِّياقِ يَجِدُ طَريقَه فَقَط إلى مَن في قَلبِه يَقين.
  • ٢:١٢٠ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾: «الذي جاءَكَ من العِلمِ»، العِلمُ الوارِدُ في الآيةِ هو ما جاءَ النَّبيَّ: علمٌ مُعطى لا مُكتَسَب. الجَديدُ: العِلمُ هُنا شَرطٌ يَرفَعُ العُذرَ ويُحَوِّلُ اتِّباعَ الهَوى إلى خِيانةٍ واضِحة. مَن عَلِمَ ثُمَّ اتَّبَعَ الهَوى فَقَدَ الوَليَّ والنَّصير.
  • ٣:٧ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ أهلُ العِلمِ بِالرُّسوخِ فيه لا بِإحاطَتِهِم بِه، وقَولُهُم المَحكيُّ إقرارٌ لا تَفسير. فيَظهَرُ لِلعِلمِ حَدٌّ من داخِلِه: الرّاسِخُ فيه هو الذي يَعرِفُ أينَ يَقِف. انظُر الكِتاب.
  • ٣:١٨ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ العِلمُ صِفةً تُدخِلُ صاحِبَها في شَهادةٍ مَعَ اللهِ ومَلائكَتِه، فيَرتَفِعُ من كَونِه إدراكاً إلى كَونِه أهليّةً لِلإدلاء. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُنسَبُ فيه إلى العِلمِ أهلٌ بِصيغةِ «أولو». انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
  • ٣:١٩ ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ العِلمُ حَدّاً زَمَنيّاً يَبدَأُ بَعدَه الخِلافُ لا قَبلَه، وتُعَلَّلُ العِلّةُ بِـ«بَغياً بَينَهُم» لا بِغُموضِ المَعلوم. فالعِلمُ لا يَمنَعُ الخِلافَ، بَل يَكشِفُ أنَّ سَبَبَه غَيرُ مَعرِفيّ.
  • ٣:٢٩ ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُسَوّى في مُتَعَلَّقِ العِلمِ بَينَ المُخفى والمُبدى بِأداةِ الشَّرطِ نَفسِها، فيَظهَرُ العِلمُ لا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ حالِ المَعلوم. ثُمَّ يُوَسَّعُ المُتَعَلَّقُ من الصُّدورِ إلى السَّماواتِ والأرض، فيَمتَدُّ من أخفى مَوضِعٍ إلى أوسَعِه.
  • ٣:٦٦ ﴿حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ بَينَ مُحاجَّتَينِ بِمِعيارٍ واحِدٍ هو وُجودُ العِلمِ وعَدَمُه، فيَصيرُ العِلمُ شَرطاً لِمَشروعيّةِ الخِصامِ لا لِصِحّةِ القَولِ فَحَسب. و«لَكُم بِه عِلمٌ» تَجعَلُه مِلكاً يُحازُ لا حالاً تُدَّعى.
  • ٣:١٦٦ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ العِلمُ غايةً لِما أصابَ لا وَصفاً سابِقاً عليه، فيُقرَأُ عِلمَ ظُهورٍ في الواقِعِ لا عِلمَ إحاطةٍ في الأزَل. وهو نَظيرُ ما وَرَدَ في ٣:١٤٢، ويُقَيَّدُ هُنا بِأنَّ ما أصابَ كانَ بِإذن.
  • ١٧:١٢ ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾: العِلمُ غايةً لِآيةٍ مَجعولة. الجَديدُ: يُعَلَّقُ العِلمُ بِمَعدودٍ («عَدَدَ السِّنينَ والحِساب»)، وهو أوَّلُ مُتَعَلَّقٍ لَه في المُسَجَّلِ يُحصى ولا يُوصَف. وتُصَدَّرُ الجُملةُ بِلامِ التَّعليلِ بَعدَ جَعلِ اللَّيلِ والنَّهارِ آيَتَين، فيَصيرُ العِلمُ ثَمَرةَ نَظَرٍ في مَحسوسٍ وُضِعَ لَه لا تَلَقِّياً من خَبَرٍ يُقال. انظُر الجَعل والحِسبان.
  • ١٧:٢٥ ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾: أوَّلُ اسمِ تَفضيلٍ لِلجَذر. الجَديدُ: «أعلَمُ» في ٢:٣٠ و٢:٣٣ فِعلٌ مُضارِعٌ لِلمُتَكَلِّم، وهُنا اسمُ تَفضيلٍ خَبَراً عن الرَّبِّ مُعَدّىً بِالباءِ لا بِمَفعولٍ صَريح. فيَدخُلُ العِلمُ بابَ المُفاضَلةِ ويُقاسُ بِعِلمِ غَيرِه، ومُتَعَلَّقُه أخفى ما في المُخاطَبِ («ما في نُفوسِكُم»). وتَتَكَرَّرُ الصّيغةُ في السّورَتَينِ خَمسَ مَرّاتٍ أُخرى، فتُقرَأُ كُلُّها على هذا المَوضِع.
  • ١٧:٣٦ ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: العِلمُ شَرطاً لِلحَرَكةِ نَفسِها. الجَديدُ: كانَ العِلمُ في ٣:٦٦ شَرطاً لِمَشروعيّةِ الخِصام، وهُنا يَصيرُ شَرطاً لِلاتِّباعِ ابتِداءً: ما لا عِلمَ بِه لا يُقفى أثَرُه. وهو أوَّلُ نَهيٍ في المُسَجَّلِ مَبنيٍّ على انتِفاءِ العِلمِ لا على مُخالَفَتِه بَعدَ حُصولِه. وذَيلُ الآيةِ يَقِفُ السَّمعَ والبَصَرَ والفُؤادَ لِلسُّؤال، فتُوقَفُ أدَواتُ التَّحصيلِ نَفسُها لِلحِساب. انظُر السَّائِل.
  • ١٧:٨٥ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾: العِلمُ مُقَدَّراً بِمِقدار. الجَديدُ: يُوضَعُ لِلعِلمِ البَشَريِّ كَمٌّ صَريحٌ («قَليلاً»)، وهو أوَّلُ تَقديرٍ لَه في المُسَجَّل، ويُبنى الفِعلُ لِلمَجهولِ («أُوتيتُم») فيُقَرَّرُ أنَّه مُعطىً كَما في ٢:١٢٠. وتَقَعُ الجُملةُ جَواباً عن سُؤالٍ عن الرُّوح، فيُصرَفُ السّائِلُ إلى حَدِّ أداتِه لا إلى ما سَأَلَ عنه. انظُر السَّائِل.
  • ١٧:١٠٢ ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: عِلمٌ قائِمٌ في مُنكِر. الجَديدُ: يُثبَتُ العِلمُ بِاللّامِ و«قَد» لِمَن لم يُنتِج عِلمُه فِعلاً، فيُقرَأُ الظُّهورُ قد وَقَعَ وتَجَمَّعَ ولم يَتَرَتَّبْ عليه اتِّباع. وهذا أصرَحُ ما في المُسَجَّلِ في إشكالِ القِسمِ السّادِسِ (أمَشروطٌ العِلمُ بِالتَّأثيرِ في الفِعل؟): هُنا عِلمٌ يُسَمّى عِلماً ولا فِعلَ لَه، ويُثبِتُه عليه خَصمُه لا هو.
  • ١٧:١٠٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾: العِلمُ يُنتِجُ فِعلاً في البَدَن. الجَديدُ: تُوصَلُ صِفةُ العِلمِ بِأثَرٍ جَسَديٍّ مَوصوفٍ بِهَيئَتِه، فتَبلُغُ أُطروحةُ هذا المَفهومِ (عِلمٌ يُولِّدُ فِعلاً مُطابِقاً) أظهَرَ شاهِدٍ لَها في المُسَجَّل. والعِلمُ سابِقٌ على المَتلُوِّ («مِن قَبلِه») فلا يُنسَبُ الفِعلُ إلى مُفاجَأَةٍ بَل إلى ما تَجَمَّعَ قَبلُ فوَجَدَ ما يُطابِقُه. وهو مُقابِلُ ١٧:١٠٢ في السّورةِ نَفسِها: عِلمٌ لم يُحَرِّك، وعِلمٌ لم يُمسِك.
  • ٢٠:٥٢ ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾: لِلعِلمِ مَوضِعٌ ووِعاء. الجَديدُ: يُضافُ العِلمُ إلى مَعلومِه («عِلمُها») ثُمَّ يُنسَبُ إلى ظَرفٍ («عِندَ رَبّي») ثُمَّ إلى وِعاءٍ («في كِتاب»)، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُعطى فيه العِلمُ مَكاناً يُطلَبُ فيه لا صِفةً تَقومُ بِصاحِبِها. ويُختَمُ بِنَفيَينِ («لا يَضِلُّ ولا يَنسى»)، فيُقرَأُ حِفظُ العِلمِ من جِهةِ ما يُنافيه. انظُر الضَّلال.
  • ٢٠:٩٨ ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾: العِلمُ تَمييزاً بَعدَ سَعة. الجَديدُ: كانَ في ٢:١١٥ اسمانِ مُتَجاوِرانِ («واسِعٌ عَليمٌ») فتَحتَمِلُ السَّعةُ غَيرَ العِلم، وهُنا يُنصَبُ العِلمُ تَمييزاً لِلفِعلِ نَفسِه فتَتَعَيَّنُ جِهةُ السَّعةِ فيه. ومَفعولُه «كُلَّ شَيءٍ»، أي الآحادُ المُفرَزةُ لا الجُملةُ المُنبَسِطة. انظُر المَشيئة / الشَّيء.
  • ٢٠:١١٠ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: نَفيُ الإحاطةِ عن عِلمِ البَشَر. الجَديدُ: يُنصَبُ العِلمُ تَمييزاً كَما في ٢٠:٩٨ ويُنفى عَنهُم بِاللَّفظِ نَفسِه ما أُثبِتَ هُناكَ لِلهِ، والسّورةُ واحِدة. فيُقرَأُ الحَدُّ بَينَ العِلمَينِ من كَلِمةٍ واحِدةٍ في مَوضِعَين، ويَتِمُّ بِه ما بَدَأَ في ٣:٧: الرّاسِخُ في العِلمِ راسِخٌ غَيرُ مُحيط.
  • ٢٠:١١٤ ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: العِلمُ مَطلوباً بِالزِّيادة. الجَديدُ: هو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُدعى فيه بِعِلم، والدُّعاءُ بِالزِّيادةِ لا بِالابتِداء، فيُقَرَّرُ أنَّ العِلمَ يَقبَلُ التَّراكُمَ ولا يُستَوفى. ويَقَعُ بَعدَ نَهيٍ عن العَجَلةِ بِالقُرآنِ قَبلَ تَمامِ وَحيِه، فيُقابَلُ استِعجالُ المَعلومِ بِطَلَبِ المَزيدِ منه. انظُر الوَحي / الإيحاء.
  • ٣٦:١٦ ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾: الجَديدُ: يُستَشهَدُ بِعِلمِ الرَّبِّ في مَقامِ الخِصام، فيَصيرُ العِلمُ الإلهيُّ حُجّةً يُحتَكَمُ إلَيها حينَ تَنقَطِعُ الأدِلّةُ بَينَ الطَّرَفَين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • safah: في ٢:١٣ السَّفاهةُ وانعِدامُ العِلمِ مُتَلازِمان:

السَّفيهُ لَيسَ مَن يَجهَلُ المَعلوماتِ بل مَن عِلمُه لا يَنتِجُ فِعلاً. انظُر السَّفاهة.

  • shu3ur: الشُّعورُ حاسَّةٌ باطِنةٌ والعِلمُ إدراكٌ مُتَجَمِّع

مُنتِجٌ للفِعل. نَفيُ الشُّعورِ (٢:٩) ونَفيُ العِلمِ (٢:١٣) حالانِ مُتَتالِيانِ للمُنافِق. انظُر الشُّعور.

  • nifaq: انعِدامُ العِلمِ في ٢:١٣ يُكمِلُ صورةَ النِّفاق:

الذاتُ المُنشَقَّةُ بَين الوَجهَين لا تُنتِجُ عِلماً حَقيقيّاً لأنَّ مَركَزَها الداخِليَّ مُختَلّ. انظُر النِّفاق.

  • aalamin: الجَذرُ المُشتَرَك ع-ل-م: العالَمُ كلُّه شِبكةٌ من

العَلامات. انظُر العالَمين.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ بَين العِلمِ والمَعرِفةِ والشُّعورِ في اصطِلاحِ القرآن؟

الجَذرُ يُعطي: العِلمُ (ع-ل-م) ظُهورٌ مُتَجَمِّعٌ مُنتِجٌ للفِعل؛ المَعرِفةُ (ع-ر-ف) تَمييزٌ مُتَعارَفٌ عليه؛ الشُّعورُ (ش-ع-ر) إدراكٌ جُذَيريٌّ باطِنٌ كالشَّعرة. مَوقِفُنا: العِلمُ أَكثَرُ تَجَمُّعاً وأَقوى تَأثيراً في الفِعل. التَّمييزاتُ الدَّقيقةُ تَتَراكَمُ مَعَ تَراكُمِ المَواضِع.

  • هل العِلمُ في القرآنِ مَشروطٌ بالتَّأثيرِ في الفِعل؟ الجَذرُ

يُشيرُ إلى نَعَم: ما لم يُنتِج فِعلاً لم يَكُن ظُهوراً حَقيقيّاً. لَكنَّ القرآنَ يَذكُرُ «أَهلَ الكِتابِ يَعرِفونَه» مَعَ عَدَمِ الاتِّباع. التَّمييزُ بَين مَعرَفةٍ وعِلمٍ سيُصبِحُ مَفصِلاً لاحِقاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:13 سورة البقرة2:22 سورة البقرة2:29 سورة البقرة2:30 سورة البقرة2:32 سورة البقرة2:33 سورة البقرة2:42 سورة البقرة2:113 سورة البقرة2:115 سورة البقرة2:118 سورة البقرة2:120 سورة آل عمران3:7الرّاسِخونَ في العِلم سورة آل عمران3:18أولو العِلمِ شُهوداً سورة آل عمران3:19الاختِلافُ بَعدَ العِلم سورة آل عمران3:29عِلمٌ يَستَوي عِندَه الإخفاءُ والإبداء سورة آل عمران3:66المُحاجَّةُ فيما لا عِلمَ بِه سورة آل عمران3:166ولِيَعلَمَ المُؤمِنين سورة الإسراء17:12العِلمُ غايةً لِآيةٍ ومُتَعَلَّقُه مَعدود سورة الإسراء17:25أوَّلُ اسمِ تَفضيلٍ مُعَدّىً بِالباء سورة الإسراء17:36العِلمُ شَرطاً لِلاتِّباعِ ونَهيٌ بِانتِفائِه سورة الإسراء17:85العِلمُ مُؤتىً ومُقَدَّراً بِقِلّة سورة الإسراء17:102عِلمٌ مُثبَتٌ لِمُنكِرٍ بِلا فِعل سورة الإسراء17:107العِلمُ يُنتِجُ خُروراً وسُجوداً سورة طه20:52لِلعِلمِ مَوضِعٌ ووِعاء سورة طه20:98العِلمُ تَمييزاً يُعَيِّنُ جِهةَ السَّعة سورة طه20:110نَفيُ الإحاطةِ بِالتَّمييزِ نَفسِه سورة طه20:114الدُّعاءُ بِزِيادةِ العِلم سورة يس36:16رَبُّنا يَعلَمُ إنّا إلَيكُم لَمُرسَلون