الفَطر

fatr جذر · ف-ط-ر 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الشَّقُّ الأوَّلُ الذي يَخرُجُ بِهِ الشَّيءُ إلى وُجودِه. ولا يَرِدُ في المَنشورِ إلّا صِلةً لِـ«الَّذي»، ولا يُساقُ إلّا حُجّةً تُبنى على الابتِداء.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ف: شَقٌّ وانفِتاحٌ ضَيِّق.

شِحنَتُه: شَقٌّ يَنفَتِحُ عن ضيق.

  • ط: انبِساطٌ وانتِشارٌ ثَقيل.

شِحنَتُه: انبِساطٌ يَنتَشِرُ عَريضاً ثَقيلاً.

  • ر: جَرَيانٌ مُستَرسِل.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَمتَدّ.

النَّواةُ فط (ف + ط) = شَقٌّ يَنبَسِط: فَتقٌ ضَيِّقٌ يَتَّسِعُ حَتّى يَعُمَّ ما انفَتَقَ عَنه. الإغلاقُ بـر يُجري ما خَرَجَ من ذلكَ الشَّقِّ ويُمِدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: فَتقٌ أوَّلُ يَتَّسِعُ فيَخرُجُ عَنهُ الشَّيءُ ويَمضي.

ومنه في كَلامِ العَرَب: فَطَرَ النّابُ إذا شَقَّ اللَّحمَ وطَلَع، والفُطورُ الشُّقوقُ في الشَّيء، والإفطارُ فَتحُ ما أُمسِكَ عَنه.

الشِّحنةُ الجامِعة: شَقٌّ أوَّلُ يُخرِجُ الشَّيءَ إلى وُجودِهِ ويَمضي بِه.

وثَمَنُ هذه القِراءةِ يَظهَرُ في مَواضِعِ المَنشورِ الثَّلاثة: كُلُّها صِلةٌ لِـ«الَّذي»، وكُلُّها مَبنِيَّةٌ على الأوَّلِيّة. فالجَذرُ لا يُخبِرُ عن صُنعٍ مُطلَقٍ يُعادُ ويُكَرَّر، بَل عن شَقٍّ لا يَقَعُ إلّا مَرّةً، ولِذلكَ صَلُحَ أن يُحتَجَّ بِهِ على الإعادةِ وعلى العِبادةِ وعلى ثَباتِ المَوقِف: مَن مَلَكَ الشَّقَّ الأوَّلَ مَلَكَ ما بَعدَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • فَطَرَكُمْ (ماضٍ مُتَعَدٍّ إلى جَماعةِ المُخاطَبين)، ١٧:٥١.
  • فَطَرَنَا (ماضٍ مُتَعَدٍّ إلى المُتَكَلِّمينَ)، ٢٠:٧٢.
  • فَطَرَنِي (ماضٍ مُتَعَدٍّ إلى المُتَكَلِّمِ وَحدَه)، ٣٦:٢٢.

الصّيغةُ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ واحِدةٌ لا تَتَغَيَّر: ماضٍ ثُلاثِيٌّ مُجَرَّدٌ مُسنَدٌ إلى ضَميرِ الغائِبِ في «الَّذي»، ولا يَختَلِفُ إلّا ضَميرُ المَفعول. والوَزنُ الماضي يُثَبِّتُ الحَدَثَ مُنقَضِياً غَيرَ مُتَجَدِّد، وهو الذي يُوافِقُ شَقّاً لا يَقَعُ إلّا مَرّة. واختِلافُ الضَّمائِرِ وَحدَهُ يَنقُلُ الحُجّةَ من الجَماعةِ المُخاطَبةِ إلى الجَماعةِ المُتَكَلِّمةِ إلى النَّفسِ الواحِدة.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الشَّقُّ الأوَّل، من الحُروف. والوَزنُ لا

يُضيفُ هُنا إلّا الانقِضاء، فيَصيرُ الحَدَثُ أرضاً يُوقَفُ

عَلَيها لا فِعلاً يُنتَظَر.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِلجَذرِ في المَنشور: لا فِطرةَ ولا فُطورَ ولا فاطِرَ ولا إفطارَ في الصِّيَغِ المَنشورة. ويُفارِقُ الفَطرُ الخَلقَ: الخَلقُ تَقديرٌ وتَسوِيةٌ يُنظَرُ فيهِما إلى هَيئةِ المَخلوق، والفَطرُ شَقٌّ يُنظَرُ فيه إلى لَحظةِ الابتِداء. ولِذلكَ اجتَمَعا في ١٧:٥١ ولَم يُغنِ أحَدُهُما عن الآخَر: السُّؤالُ وَقَعَ عن ﴿خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، والجَوابُ عادَ إلى الفَطر.

المَواضع: مَواقعُ الفَطرِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:٥١ ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ جَواباً عن سُؤالِ استِبعادٍ ﴿مَن يُعِيدُنَا﴾، فيُرَدُّ الاستِبعادُ بِأمرٍ وَقَعَ لا بِأمرٍ يُنتَظَر. وقَولُهُ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَنُصُّ على ما تَحمِلُهُ الحُروف: الفَطرُ شَقٌّ لا يَتَكَرَّر، والإعادةُ تالِيةٌ لَهُ لا نَظيرةٌ لَه.

  • ٢٠:٧٢ ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ

وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾: الجَديدُ: الفَطرُ يَنتَقِلُ من خِطابِ الرَّسولِ لِقَومِهِ إلى إقرارِ قَومٍ عن أنفُسِهِم، ويُعطَفُ على البَيِّناتِ في مَقامِ التَّرجيح. فيَصيرُ الشَّقُّ الأوَّلُ حُجّةً يُوزَنُ بِها سُلطانٌ حاضِر: مَن فَطَرَ أحَقُّ مِمَّن مَلَكَ ما بَعدَ الفَطر. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه الجَذرُ في مَقامِ ثَباتٍ تَحتَ تَهديد.

  • ٣٦:٢٢ ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ

تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: المَفعولُ يَنكَمِشُ إلى المُتَكَلِّمِ وَحدَه، فتَصيرُ الحُجّةُ مُساءَلةً يُوَجِّهُها المَرءُ إلى نَفسِه. والفَطرُ هُنا مَناطُ العِبادةِ لا مَناطُ الإعادةِ ولا مَناطُ الثَّبات: مَن شُقَّ عن وُجودِهِ بِيَدِ أحَدٍ فالعِبادةُ لَهُ لازِمةٌ بِنَفسِ الشَّقّ. ثُمَّ يُلحَقُ بِالفَطرِ الرُّجوعُ في الآيةِ نَفسِها، فيُطبَقُ طَرَفا الأمرِ على فاعِلٍ واحِد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khalq: ١٧:٥١ تَجعَلُ الخَلقَ مَوضوعَ السُّؤالِ والفَطرَ

مَوضوعَ الجَواب، فالجَذرانِ في مَقامٍ واحِدٍ ومَوقِعانِ مُختَلِفانِ من الحُجّة.

  • bade3: الإبداعُ إنشاءٌ على غَيرِ مِثال، والفَطرُ شَقٌّ

يَخرُجُ عَنهُ المُنشَأ. فالأوَّلُ يَنظُرُ إلى انعِدامِ السّابِقةِ والثّاني إلى لَحظةِ الخُروج.

  • ba3th: ١٧:٥١ تَبني الإعادةَ على الفَطر، فالبَعثُ في هذه

الحُجّةِ تالٍ لِلشَّقِّ الأوَّلِ ومُستَنِدٌ إلَيه.

  • ibada: ٣٦:٢٢ تَجعَلُ الفَطرَ عِلّةَ العِبادةِ صَريحةً،

فيَنتَقِلُ الجَذرُ من بابِ الإخبارِ إلى بابِ اللُّزوم.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا لا يَرِدُ الجَذرُ في المَنشورِ إلّا صِلةً

لِـ«الَّذي»؟** الحُروفُ تُعطي حَدَثاً لا يَقَعُ إلّا مَرّة، وما لا يَتَكَرَّرُ أصلَحُ ما يُعَرَّفُ بِهِ الفاعِلُ لا ما يُخبَرُ بِهِ عَنه. وهَل هذا لازِمُ الجَذرِ أم عارِضُ المَواضِعِ الثَّلاثة، مَسأَلةٌ مَوقوفةٌ على ما يُنشَرُ بَعدُ.

  • ما عَلاقةُ الشَّقِّ بِالإمساكِ في كَلامِ العَرَب؟ الإفطارُ

فَتحُ ما أُمسِكَ عَنه، وهو مُوافِقٌ لِلحُروف. غَيرَ أنَّ المَنشورَ لا يَكتُبُ هذا الوَجهَ، فالشّاهِدُ عَلَيهِ لُغَوِيٌّ لا مُصحَفِيّ، ويُذكَرُ هُنا مَوضِعاً لِلسُّؤالِ لا مَوضِعاً لِلبِناء.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن