يس · الآية 22

﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

«وما لِيَ لا أعبُدُ الذي فَطَرَني»: حُجّةٌ على نَفسِه قَبلَ غَيرِه

تَحَوَّلَ الرَّجُلُ من أمرِ القَومِ إلى مُحاجّةِ نَفسِه: «وما لِيَ لا أعبُدُ». و«ما لِيَ» استِفهامٌ يَستَنكِرُ ما لا يَستَقيمُ في العَقل: أيُّ عُذرٍ يُسَوِّغُ لي أن لا أعبُدَ خالِقي؟ وعَلَّقَ العِبادةَ بِأظهَرِ سَبَبٍ لها: «الذي فَطَرَني». و«فَطَرَ» (ف ط ر) شَقَّ وأخرَجَ المَكنونَ من العَدَمِ إلى الوُجود، فَالفاطِرُ هو المُبدِئُ الأوَّل. ومَن أوجَدَكَ من غَيرِ سابِقٍ فَهو أحَقُّ مَن تُوَجَّهُ إليه العِبادة. فَالحُجّةُ بَدَأَها بِنَفسِه: لم يَقُل «لِمَ لا تَعبُدون» بَل «وما لِيَ لا أعبُد»، فَجَعَلَ نَفسَه المِثالَ قَبلَ أن يَدعوَ غَيرَه.

«وإلَيهِ تُرجَعون»: الالتِفاتُ يَشمَلُهُم في المَآل

ثُمَّ التَفَتَ من «فَطَرَني» (بِضَميرِ المُتَكَلِّم) إلى «تُرجَعون» (بِضَميرِ المُخاطَب). و«الرُّجوع» (ر ج ع) العَودةُ إلى المَبدَأ الأوَّل. فَوَصَلَ بَينَ مَبدَئِه ومَآلِهِم: هو فَطَرَني، وإليه تُرجَعونَ أنتُم. فَالذي بَدَأَ الخَلقَ هو الذي يُرَدُّ إليه، والعِبادةُ تَوجيهٌ يَستَوي فيه المَبدَأُ والمآل. وهذا الالتِفاتُ دَعوةٌ رَفيقة: أشرَكَهُم في المَصيرِ ليُذَكِّرَهُم أنَّ ما يَنطَبِقُ عليه يَنطَبِقُ علَيهِم، فَإن كانَ هو يَعبُدُ فاطِرَه، فَأنتُم راجِعونَ إليه فَكَيفَ تُعرِضون؟


حَصيلة

يَنتَقِلُ الرَّجُلُ إلى مُحاجّةِ نَفسِه: «وما لِيَ لا أعبُدُ الذي فَطَرَني». «ما لِيَ» استِفهامٌ يَستَنكِرُ ما لا يَستَقيمُ عَقلاً: أيُّ عُذرٍ يُسَوِّغُ تَركَ عِبادةِ الخالِق؟ وعَلَّقَ العِبادةَ بِأظهَرِ أسبابِها: «فَطَرَني» (ف-ط-ر = شَقَّ وأخرَجَ من العَدَمِ إلى الوُجود)، فَمَن أوجَدَكَ بِلا سابِقٍ أحَقُّ بِالعِبادة. وبَدَأَ بِنَفسِه لا بِغَيرِه: جَعَلَ نَفسَه المِثالَ. ثُمَّ التَفَتَ من «فَطَرَني» إلى «تُرجَعون» (ر-ج-ع = العَودةُ إلى المَبدَأ)، فَوَصَلَ مَبدَأَه بِمَآلِهِم: هو فَطَرَني وإليه تُرجَعونَ أنتُم. التِفاتٌ رَفيقٌ يُشرِكُهُم في المَصيرِ لِيُذَكِّرَهُم: إن كُنتُ أعبُدُ فاطِري، فَأنتُم راجِعونَ إليه فَكَيفَ تُعرِضون؟