المَقام
التَّعريف الجَذريّ
الموضِعُ الذي قامَ فيه القيامَ الكاملَ المُعتَبَرَ. لَيسَ مُجَرَّدَ مَكانٍ بَل مَوضِعٌ ارتِبَطَ بِقِيامٍ بِعَينِهِ فصارَ عَلَماً على ذلِك القِيام، بُقعةً كانَ أو مَنزِلة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ ق-و-م:
- ق: قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: حَسمٌ في نُقطَةٍ مُعيَّنة.
- و: وَصلٌ مُستَدام. شِحنَتُه: ارتِباطٌ يَبقى.
- م: إطباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ يَختِم.
النَّواةُ قَو (ق + و) = حَسمٌ يَتَّصِلُ ويَبقى، قَطعٌ يَنعَقِدُ في الوُجود. الإغلاقُ بـم يُوصِلُه إلى تَجَمُّع: حَسمٌ يَتَّصِلُ ويَتَجَمَّعُ في مَوضِعٍ واحِد، القيامُ الثَّابِتُ في مَكانٍ يَرتَبِطُ بِمَن قامَ فيه. ومنه: قامَ (نَهَضَ وثَبَتَ)، القِيامُ، القَوم (من يَقومُ بِالأَمرِ معاً)، المَقامُ (مَوضِعُ القيام).
الصِّيَغ
- مَقامِ إبراهيم (مُضافٌ + اسمٌ عَلَم): الموضِعُ الذي ارتَبَطَ بِقيامِ إبراهيم: بِالفِعلِ الجَسَديِّ والرُّوحيِّ معاً، في ٢:١٢٥.
- مَقاماً مَحموداً (نَكِرةٌ مَوصوفةٌ مَنصوبة): مَنزِلةٌ يُبعَثُ إليها صاحِبُها، في ١٧:٧٩. لا يُتَّخَذُ ولا يُشارُ إليه، بَل يُوعَدُ بِه.
- وَزنُ مَفعَل: مَوضِعُ القِيام، بُقعةً كانَ أو مَنزِلة. والوَزنُ لا يُعَيِّنُ أَيَّهُما، وإنَّما يُعَيِّنُه ما أُضيفَ إليه أو وُصِفَ بِه.
الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
mustaqim(المُستَقيم): ق-و-م في وَزنِ الاستِفعال: الطالِبُ الاستِقامةَ. انظُر المُستَقيم.iqama(الإقامة): إقامةُ الصَّلاة. انظُر الإقامة.qawm(القَوم): الجَماعةُ التي تَقومُ بِالأَمرِ مَعاً. انظُر القَوم.
المَواضع: مَواقِعُ المَقامِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٥ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «اتَّخِذوا» = أَمرٌ بِأن يُجعَلَ مَقامُ إبراهيمَ مُصَلًّى، الموضِعُ الذي قامَ فيه إبراهيمُ يُتَّخَذُ مَحَلَّ الصَّلاةِ (الاتِّصالِ الرُّوحيّ). القيامُ المَاضي يَصيرُ أَصلاً لِقيامٍ لاحِق: مَقامُه مُجَدَّدٌ في كُلِّ صَلاةٍ تُقامُ عِندَه. المَقامُ إذَن لَيسَ أَثَراً أَثَريّاً فَقَط بَل نُقطةُ تَواصُلٍ بَينَ قيامَين.
- ١٧:٧٩ ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾: المَقامُ يُبعَثُ إليه ولا يُقامُ فيه. الجَديدُ: يَرِدُ اللَّفظُ نَكِرةً مَوصوفةً لا مُضافاً إلى عَلَم، ويَقَعُ مَفعولاً ثانياً لِـ«يَبعَثَكَ» فيَصيرُ غايةً يُبلَغُ إليها لا أثَراً يُقصَد. فما كانَ في ٢:١٢٥ مَوضِعاً خَلَّفَه قِيامٌ ماضٍ صارَ هُنا مَنزِلةً يُنشِئُها بَعثٌ آتٍ، والجِهةُ مَقلوبة: هُناكَ يُتَّخَذُ المَقامُ، وهُنا يُبعَثُ إليه صاحِبُه. ووَصفُه بِـ«مَحمود» يَجعَلُ التَّمييزَ فيه بِالحَمدِ لا بِالمَكان، فيَنكَشِفُ أنَّ الذي يَعقِدُه الجَذرُ هو مَوضِعُ القِيامِ سَواءٌ أكانَ بُقعةً أم مَنزِلة. ومَوقِعُه بَعدَ الأمرِ بِالتَّهَجُّدِ يَجعَلُ المَقامَ ثَمَرةَ قِيامٍ يَتَكَرَّرُ بِاللَّيل، فيَعودُ اللَّفظُ إلى أصلِه في الجَذرِ: ما ارتَبَطَ بِقِيامٍ فصارَ عَلَماً عليه. انظُر الصَّلاة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
bayt: المَقامُ داخِلَ البَيتِ أو بِجِوارِه.salat: «مُصَلًّى»: المَقامُ يُصيرُ مَحَلَّ الصَّلاة.ibrahim: المَقامُ عَلامةٌ على قيامِ إبراهيم.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «مَقامُ إبراهيم» هو الحَجَرُ المعروفُ في المَسجِدِ الحَرام؟ مَوقِفُنا: السِّياقُ يُؤَيِّدُ ذلِك، والآيةُ تُعَرِّفُه بِـ«مقامِ إبراهيم» دِلالةً على المعهوديَّة.