العَداوة
العَداوةُ من ع-د-و، والجَذرُ جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ. والعَدُوُّ مَن يَندَفِعُ من جِهَتِه نافِذاً إلى غَيرِه، والعَداوةُ الحالُ القائِمةُ بَينَ الطَّرَفَينِ بِهذا الاندِفاع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واو:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الالتِحامُ يُبقي مَجرىً ضَيِّقاً يَجري فيه الشَّيءُ مُمتَدّاً، وهو جَرَيانٌ في مَضيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ والامتِدادِ في المَضيق».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
النَّواةُ عد (ع + د) = جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه. والواوُ لامُ الجَذرِ، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الاندِفاعَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجَذرُ ع-د-و حرفيّاً: جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ.
والآياتُ تُسَمّي هذا المَضيقَ حَدّاً: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٢:٢٢٩)، وتُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه المُندَفِعُ «وَرَاءَ» الحَدّ: ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢٣:٧). ويُذكَرُ مَن يَقَعُ عَلَيه الاندِفاعُ بِحَرفِ «على»: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (٢:١٩٤)، وما يَندَفِعُ عَنه بِحَرفِ «عن»: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (١٨:٢٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّةِ مَواضِعَ (١٠٦)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- عَدُوّ، ومَعَه عَدُوَّكُم وعَدُوِّه وعَدُوِّهِم وعَدُوِّي والعَدُوّ (٤٣): ﴿هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢٨:١٥): رَجُلانِ يَقتَتِلان، والعَدُوُّ مَن يَندَفِعُ من جِهَتِه نافِذاً إلى صاحِبِه. ويُخبَرُ بِه عن الجَماعةِ وهو مُفرَد: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ (٦٣:٤).
- أَعداء (٧): ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ (٣:١٠٣): كُلُّ فَريقٍ يَندَفِعُ إلى الآخَر، ثُمَّ يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلوبِهِم فيُصبِحونَ إخواناً.
- عَداوة (٦): ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (٤١:٣٤): الحالُ القائِمةُ بَينَ اثنَينِ يَندَفِعُ أحَدُهُما إلى الآخَر، وتَصيرُ وِلايةً بِالدَّفعِ بِالَّتي هي أحسَن.
- عادى على فاعَلَ (١): ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ (٦٠:٧): الاندِفاعُ يَقَعُ من الطَّرَفَينِ كِلَيهِما، والمَوَدّةُ تُرجى مَكانَه.
- عَدا، يَعدو (٣): ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٧:١٦٣)، وقَبلَها النَّهيُ ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ (٤:١٥٤): السَّبتُ حَدٌّ في الزَّمان، وهُم يَندَفِعونَ نافِذينَ مِنه. وفي ١٨:٢٨ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ﴾ ثُمَّ ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾: النَّفسُ مَحبوسةٌ مع قَومٍ بِأعيانِهِم، والنَّهيُ أن يَندَفِعَ النَّظَرُ نافِذاً عَنهُم إلى غَيرِهِم.
- عَدْو مَصدَراً (٢): ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦:١٠٨): سَبٌّ يَندَفِعُ نافِذاً من حَدِّه. وفي ١٠:٩٠ ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾: بَنو إسرائيلَ يَعبُرونَ البَحر، وفِرعَونُ وجُنودُه يَندَفِعونَ وَراءَهُم.
- عادٍ اسمَ فاعِل، ومَعَه العادونَ وعادونَ (٦): ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣): الإذنُ لِلمُضطَرِّ مَحصورٌ في حَدِّ اضطِرارِه، والعادي مَن نَفَذَ مِنه. وفي ٢٦:١٦٦ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾: يَدَعونَ ما خُلِقَ لَهُم ويَنفُذونَ إلى غَيرِه.
- العادِيات (١): ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (١٠٠:١): جَوارٍ يَندَفِعُ جَريُها نافِذاً مُمتَدّاً، وهو الجَرَيانُ في صورَتِه المَحسوسة.
- العُدوة (٢، في آيةٍ واحِدة): ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (٨:٤٢): العُدوةُ جانِبٌ يَنتَهي إلَيه مَن يَنفُذُ من مَضيقِ المَكان، والآيةُ تُسَمّي جانِبَين، دُنيا وقُصوى، والرَّكبُ أسفَلَ من المُخاطَبين.
- عُدوان (٨): ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (٢٨:٢٨): مَن قَضى الأجَلَ بَلَغَ حَدَّه، فلا يُندَفَعُ عَلَيه بَعدَه. ويُعطَفُ على الإثمِ في خَمسِ آيات (٢:٨٥، ٥:٢، ٥:٦٢، ٥٨:٨، ٥٨:٩).
- اعتَدى، يَعتَدي على افتَعَلَ (١٥): ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (٥:٨٧): يَأخُذُ الفاعِلُ الاندِفاعَ لِنَفسِه، والحَدُّ هُنا ما أحَلَّ الله، فتَحريمُه نُفوذٌ مِنه.
- مُعتَدٍ اسمَ فاعِلٍ من افتَعَلَ، ومَعَه المُعتَدونَ والمُعتَدين (٩): ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (٩:١٠): مَن قامَ بِه هذا النُّفوذ، والحَدُّ هُنا العَهدُ والذِّمّة.
- تَعَدّى على تَفَعَّلَ (٣): ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (٦٥:١): يَقَعُ الفِعلُ على الحَدِّ نَفسِه مَفعولاً بِه، ويُسَمّى النّافِذُ مِنه ظالِماً لِنَفسِه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: عَدا يَعدو عَدْواً: جَرى وأسرَع، والعادِياتُ الخَيلُ تَعدو. وعَداه الأمرُ وتَعَدّاه: جاوَزَه. وعُدوةُ الوادي جانِبُه وشاطِئُه. والعَدُوُّ ضِدُّ الصَّديق.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عد: «الامتداد بالتوالي ونحوه».
وما تَزيدُه العَداوة: يَصيرُ الاندِفاعُ نِسبةً بَينَ طَرَفَين. يُسَمّى المُندَفِعُ عَدُوّاً، ويُذكَرُ مَن يُندَفَعُ إلَيه بِاللّام: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ (٣٥:٦)، وتُسَمّى الحالُ بَينَهُما عَداوة: ﴿بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ (٤١:٣٤). والصَّفحَتانِ i3tida وudwwan تَقرَآنِ الاندِفاعَ نَفسَه فِعلاً يَقَعُ واسماً لِما وَقَع.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- عَدُوّ (فَعول): مَن يَندَفِعُ من جِهَتِه نافِذاً إلى غَيرِه. ويَرِدُ لِلواحِدِ والجَماعةِ بِلَفظٍ واحِد: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (٤:١٠١).
- أَعداء (جَمع): أصحابُ هذا الاندِفاعِ حينَ يُذكَرونَ فَريقاً فَريقاً (٣:١٠٣).
- عَداوة (مَصدَر): الحالُ القائِمةُ بَينَ الطَّرَفَين، تُلقى بَينَهُم وتَبدو (٥:٦٤، ٦٠:٤).
- عادى (فاعَلَ): الاندِفاعُ يَقَعُ من الطَّرَفَينِ كِلَيهِما (٦٠:٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: صاحِبَ الاندِفاعِ (عَدُوّ، أَعداء)، أو الحالَ بَينَ الطَّرَفَينِ (عَداوة)، أو وُقوعَه من الجِهَتَينِ (عادى).
الفُروق المَعنويّة
i3tidaوudwwan: من الجَذرِ نَفسِه. العَداوةُ حالٌ بَينَ طَرَفَين (٤١:٣٤، ٦٠:٤)، والاعتِداءُ والعُدوانُ الاندِفاعُ نَفسُه واقِعاً على أحَدٍ بِحَرفِ «على» (٢:١٩٤، ٢٨:٢٨).- البَغضاء: تُقرَنُ بِالعَداوةِ في ٥:١٤ و٥:٦٤ و٥:٩١ و٦٠:٤، وتُذكَرُ وَحدَها في ٣:١١٨.
- الوَليّ: يُقابِلُ العَدُوَّ في ٤١:٣٤، حينَ تَصيرُ العَداوةُ بِالدَّفعِ بِالَّتي هي أحسَنُ وِلايةً. انظُر الوَليّ.
المَواضع: مَواقعُ العَداوةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٦ ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَعَ الأمرِ بِالهُبوط، والهابِطونَ يَندَفِعُ بَعضُهُم إلى بَعض، والآيةُ تُسَمّي الطَّرَفَينِ «بَعضاً» و«بَعضاً»، فتُثبِتُ النِّسبةَ وتَترُكُ أعيانَ أطرافِها مُبهَمة. وفي أوَّلِ الآيةِ يُسَمّى مَن أزَلَّهُما: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾. انظُر الهُبوط.
- ٢:٩٧ ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾: الجَديدُ: يَتَّجِهُ الاندِفاعُ إلى مُسَمّىً بِعَينِه، جِبريل، في شَرطٍ عامٍّ يَبدَأُ بِـ«مَن»، ويُجابُ الشَّرطُ بِما فَعَلَه المُعادى: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فالمُندَفَعُ إلَيه هُنا مَن نَزَّلَ الوَحيَ على قَلبِ المُخاطَب، بَعدَ أن كانَ الطَّرَفانِ في ٢:٣٦ «بَعضاً لِبَعض».
- ٢:٩٨ ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ المُعادى من جِبريلَ وَحدَه في ٢:٩٧ إلى قائِمةٍ أوَّلُها اسمُ اللهِ وآخِرُها ميكال، ويُخبَرُ عن اللهِ بِالعَداوةِ في جَوابِ الشَّرط. فيَرجِعُ الاندِفاعُ على مَن بَدَأَ بِه، ويَحُلُّ في الجَوابِ مَحَلَّ «مَن» اسمٌ يَصِفُ المُعادِيَ بِالكُفر.
- ٣:١١٨ ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾: الجَديدُ: لَيسَ في الآيةِ لَفظٌ من ع-د-و، وإنَّما تُوصَفُ البَغضاءُ بِأنَّها بَدَت من الأفواهِ وأنَّ ما تُخفيه الصُّدورُ أكبَر. فيُقرَأُ العَداءُ هُنا من جِهةِ ما يَظهَرُ مِنه، والظّاهِرُ دَليلٌ على مِقدارٍ أعظَمَ مَستور.
- ٤:٩٢ ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: الجَديدُ: «عَدُوٍّ» مُفرَدٌ يُنعَتُ بِه قَومٌ كامِلون، فالقَومُ كُلُّهُم جِهةٌ واحِدةٌ تَندَفِعُ إلى المُخاطَبين. ثُمَّ يُفصَلُ بَينَ عَداوةِ القَومِ وحالِ الواحِدِ مِنهُم: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، فيَبقى لِلفَردِ المُؤمِنِ حُكمُه، ويُنسَبُ الاندِفاعُ إلى قَومِه. انظُر القَوم.
- ٤:١٠١ ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يُنعَتُ العَدُوُّ بِـ«مُبيناً»، فالاندِفاعُ ظاهِرٌ بَيِّنُ الوِجهة، والكافِرونَ على كَثرَتِهِم جِهةٌ واحِدة. وكانَ اللهُ في ٢:٩٨ عَدُوّاً لِلكافِرين، وهُنا الكافِرونَ عَدُوٌّ لِلمُخاطَبين، فتَنقَلِبُ الوِجهةُ بَينَ المَوضِعَين. وتُعقَدُ بِهذِه العَداوةِ رُخصةٌ في الصَّلاة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ حينَ يُخافُ أن يَفتِنَ الكافِرونَ. انظُر الصَّلاة.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الشَّيطانُ عَدُوّاً مُبيناً لِلإنسان، وكانَ هذا النَّعتُ في المُسَجَّلِ هُنا لِلكافِرينَ في ٤:١٠١، وقَبلَه في المُصحَفِ «إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (١٢:٥). ويَتَعَيَّنُ في المُسَجَّلِ هُنا الطَّرَفانِ، الشَّيطانُ والإنسان، بَعدَ أن كانا في ٢:٣٦ «بَعضاً لِبَعض». ويَأتي الوَصفُ بَعدَ الأمرِ بِالقَولِ الأحسَنِ و﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، فمَيدانُ الاندِفاعِ هُنا ما يَجري بَينَ النّاسِ من كَلام. انظُر الشَّيطان.
- ٢٠:٣٩ ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ العَدُوُّ إلى المُتَكَلِّمِ بِياءِ المُتَكَلِّم، ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيه عَدُوٌّ لِلمُلقى في اليَمّ، فيَجتَمِعُ في واحِدٍ اندِفاعانِ إلى طَرَفَينِ مُختَلِفَينِ في المَنزِلة. والآخِذُ هو العَدُوُّ نَفسُه، وبَعدَه في الآيةِ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾، فما يَأخُذُه العَدُوُّ مَحفوظٌ بِمَحَبّةٍ أُلقِيَت عَلَيه.
- ٢٠:٨٠ ﴿قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾: الجَديدُ: يُضافُ العَدُوُّ إلى جَماعةٍ مُخاطَبةٍ من النّاس، «عَدُوِّكُمْ»، فتَقَعُ العَداوةُ بَينَ بَشَرٍ وبَشَرٍ في حَدَثٍ واقِع، وقَبلَها بِآيَتَينِ «فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ» (٢٠:٧٨)، والخُروجُ مِنها إنجاءٌ يُنسَبُ إلى المُتَكَلِّم. وهذا شاهِدٌ لِلشِّقِّ الأوسَعِ من سُؤالِ القِسمِ السّادِس.
- ٢٠:١١٧ ﴿إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾: الجَديدُ: يُعلَنُ العَدُوُّ قَبلَ الهُبوط، فيَسبِقُ ٢:٣٦ في تَرتيبِ الحَدَث: الإعلانُ هُناكَ بَعدَ الزَّلَل، وهو هُنا تَحذيرٌ يُقالُ قَبلَه. والمُحَذَّرانِ اثنانِ بِأعيانِهِما، والإشارةُ «هَٰذَا» تُعَيِّنُ العَدُوَّ حاضِراً، وما يُحَذَّرانِ مِنه مُسَمّى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ﴾. فالعِلمُ بِالعَداوةِ سابِقٌ لِما وَقَع. انظُر الهُبوط.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
hubut: الهُبوطُ المُصاحَبُ لِإِعلانِ العَداوة.shaytan: الشَّيطانُ القُطبُ الآخَرُ في العَداوة.
الإشكالات المَفتوحة
- **هل العَداوةُ بَين الإِنسانِ والشَّيطانِ فقط أم بَين الإِنسانِ
والإِنسانِ أيضاً؟** «بَعضُكُم لِبَعضٍ» يَحتَمِلُ الجَميع. مَوقِفُنا: السِّياقُ يَجعَلُ الشَّيطانَ القُطبَ الرَّئيسيَّ، لكنَّ صيغةَ «بَعضُكُم لِبَعضٍ» أَوسَعُ.