العَداوة
التَّجاوُزُ الذي لا يَقِفُ عند حَدِّه: ما يَتَخَطَّى حَيِّزَه ويَهجُمُ على حَيِّزِ غَيرِه. العُدوانُ المُستَمِرّ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ في العُمقِ ثُمَّ ظُهورٌ مِنه.
- د: ضَبطٌ وثَبات. شِحنَتُه: دَفعٌ نافِذٌ يَثبُت.
- و: وَصلٌ وامتِداد.
النَّواةُ عد (ع + د) = قَبضٌ يَدفَعُ: ما قُبِضَ في العُمقِ يَظهَرُ فيُدفَعُ نَحوَ الخارِج. الإغلاقُ بـو يَمُدُّ هذا الدَّفعَ ويَصِلُه بِما يُواجِه، فيَصيرُ الجَذرُ: دَفعٌ نافِذٌ يَمتَدُّ ليَتَجاوَزَ حَيِّزَه. ومنه «عَدا»: تَخَطَّى وجاوَزَ. و«العَدُوّ»: مَن يَتَجاوَزُ حَيِّزَه باستِمرار. و«العَدوُ» (الجَري): الحَركةُ التي تَتَجاوَزُ المَوضِعَ الأَوَّل.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- عَدُوٌّ (وَصفٌ، وَزنُ فَعول للمُبالَغة): في ٢:٣٦. صيغةُ المُبالَغة
تُشيرُ إلى العَداوةِ الثّابِتةِ الرّاسِخة، لا الطّارِئة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ فَعول يُثَبِّتُ الوَصفَ. الشِّحنةُ من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة.
المَواضع: مَواقعُ العَداوةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٦ ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. العَداوةُ تَدخُلُ القرآنَ هنا في إِعلانٍ إلهيٍّ مُباشِر.
«بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ»: العَداوةُ حالةٌ هَيكَليّةٌ في مَشهَدِ الهُبوط، لَيسَت طارِئةً على فَردَين. الإنسانُ والشَّيطانُ (وذُرِّيّاتُهُما) في حالةِ عَداوةٍ هَيكَليَّة. وهذا الإِعلانُ يَضَعُ الإِنسانَ في مَوضِعِ اليَقَظة الدّائِمة: العَدُوُّ مَعروفٌ والمَيدانُ الأَرض.
- ٢:٩٧ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾: العَداوةُ هُنا عَلى قَناةِ الوَحي لا الوَحيِ نَفسِه. «عَدُوّاً» جاءَ اسماً ثابِتاً لا فِعلاً عابِراً: حالةُ عَداءٍ مُستَقِرَّة.
- ٢:٩٨ ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾: العَداوةُ تَتَصاعَدُ إلى مُواجَهةٍ مُتَساوِيةٍ في البِنيَة: عَداوةٌ لِأَطرافِ الشَّبَكةِ يُقابِلُها عَداوةٌ مِن المَصدَرِ لِمَن عادى. «عَدُوٌّ لِلكافِرين» وَصفٌ ثابِتٌ بِنَفسِ البِنيَة: حَدٌّ بِحَدّ.
- ٣:١١٨ ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾: الجَديدُ: لَيسَ في الآيةِ لَفظٌ من ع-د-و، وإنَّما تُوصَفُ البَغضاءُ بِأنَّها بَدَت من الأفواهِ وأنَّ ما تُخفيه الصُّدورُ أكبَر. فيُقرَأُ العَداءُ هُنا من جِهةِ ما يَظهَرُ مِنه لا من جِهةِ ما يُضمَر، والظّاهِرُ دَليلٌ على مِقدارٍ أعظَمَ مَستور.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ العَدُوُّ بِـ«مُبين»، فتُضافُ إلى ثَباتِ الوَصفِ (وَزنُ فَعول) إبانَتُه: عَداوةٌ تُعلِنُ نَفسَها ولا تَحتاجُ إلى كاشِف. والإضافةُ «لِلإنسانِ» بِأل الجِنسِ لا «بَعضُكُم لِبَعض»، فيَتَعَيَّنُ الطَّرَفانِ بَعدَ أن كانا في ٢:٣٦ في جُملةِ الهابِطين. ومَوقِعُه بَعدَ الأمرِ بِالقَولِ الأحسَنِ يَجعَلُ مَيدانَ التَّجاوُزِ ما يَجري بَينَ النّاسِ من كَلام. انظُر الشَّيطان.
- ٢٠:٣٩ ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ العَدُوُّ إلى المُتَكَلِّمِ الإلَهيِّ بِياءِ المُتَكَلِّم، «عَدُوٌّ لي»، بَعدَ أن كانَ الخَبَرُ في ٢:٩٨ بِالاسمِ الظّاهِر. ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيه «وعَدُوٌّ لَه»، فيَجتَمِعُ في واحِدٍ عَداءانِ لِطَرَفَينِ مُختَلِفَينِ في المَنزِلة، وتُقرَأُ العَداوةُ نِسبةً مُزدَوَجةً لا وَصفاً مُفرَداً. والآخِذُ هو العَدُوُّ نَفسُه، فيَجري التَّجاوُزُ الذي في الجَذرِ في مَوضِعِ الحِفظِ لا في مَوضِعِ الهَلاك.
- ٢٠:٨٠ ﴿قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾: الجَديدُ: يُضافُ العَدُوُّ إلى جَماعةٍ مُخاطَبةٍ من النّاسِ، «عَدُوِّكُم»، فتَقَعُ العَداوةُ بَينَ بَشَرٍ وبَشَرٍ في حَدَثٍ واقِعٍ لا في إعلانٍ هَيكَليّ. وهذا شاهِدٌ لِلشِّقِّ الأوسَعِ من السُّؤالِ المَفتوحِ في القِسمِ السّادِس: «بَعضُكُم لِبَعض» تَسَعُ ما وَراءَ قُطبِ الشَّيطان، والمَنشورُ يَنطِقُ الآنَ بِعَدُوٍّ بَشَريٍّ صَريح. والخُروجُ مِنه إنجاءٌ يُنسَبُ إلى المُتَكَلِّمِ الإلَهيِّ لا مُغالَبةٌ من المُخاطَبين.
- ٢٠:١١٧ ﴿إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾: الجَديدُ: يُعلَنُ العَداءُ قَبلَ الهُبوطِ لا مَعَه، فيَسبِقُ ٢:٣٦ في تَرتيبِ الحَدَث: كانَ الإعلانُ هُناكَ حالاً تُقَرَّرُ بَعدَ الزَّلَل، وهو هُنا تَحذيرٌ يُقالُ قَبلَه. والمُحَذَّرُ اثنانِ بِأعيانِهِما «لَكَ ولِزَوجِك»، والإشارةُ «هذا» تُعَيِّنُ العَدُوَّ حاضِراً مَنظوراً. فيَثبُتُ أنَّ العِلمَ بِالعَداوةِ لم يَكُن ناقِصاً حينَ وَقَعَ ما وَقَع. انظُر الهُبوط.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
hubut: الهُبوطُ المُصاحَبُ لِإِعلانِ العَداوة.shaytan: الشَّيطانُ القُطبُ الآخَرُ في العَداوة.
الإشكالات المَفتوحة
- **هل العَداوةُ بَين الإِنسانِ والشَّيطانِ فقط أم بَين الإِنسانِ
والإِنسانِ أيضاً؟** «بَعضُكُم لِبَعضٍ» يَحتَمِلُ الجَميع. مَوقِفُنا: السِّياقُ يَجعَلُ الشَّيطانَ القُطبَ الرَّئيسيَّ، لكنَّ صيغةَ «بَعضُكُم لِبَعضٍ» أَوسَعُ.