القَتل

qatl جذر · ق-ت-ل 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَتلُ من ق-ت-ل، والجَذرُ قَطعٌ تامٌّ لِعَقدٍ في العُمقِ يَتَعَلَّقُ بِه الشَّيء. والقَتلُ هذا القَطعُ يَقَعُ من فاعِلٍ على نَفس، فيَنقَطِعُ تَعَلُّقُها بِعَقدِها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ وتَشتَدُّ في العُمق، وهو عَقدٌ في العُمق. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
  • ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ الدَّقيقُ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه، وهو قَطعٌ تامّ. وهذا وَجهُ «القَطعِ والتَّمامِ والانفِلات».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِالعُقدةِ ويَتَعَلَّقُ بِها، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».

النَّواةُ قت (ق + ت) = عَقدٌ في العُمقِ يُقطَعُ قَطعاً تامّاً. والإتمامُ بـل يَجعَلُ هذا العَقدَ ما يَتَعَلَّقُ بِه الشَّيء، فإذا قُطِعَ انقَطَعَ تَعَلُّقُ الشَّيءِ بِه. فالجَذرُ ق-ت-ل حرفيّاً: قَطعٌ تامٌّ لِعَقدٍ في العُمقِ يَتَعَلَّقُ بِه الشَّيء.

وقَطعُ هذا العَقدِ في نَفسٍ واحِدةٍ يُقابِلُه في الآيةِ إحياؤُها: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، ثُمَّ ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٥:٣٢).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (١٧٠)، على خَمسَ عَشْرةَ صيغة: أربَعةٌ وتِسعونَ مَوضِعاً من الفِعلِ المُجَرَّدِ وما يُشتَقُّ مِنه، وخَمسةٌ من فَعَّل، وسَبعةٌ وسِتّونَ من فاعَل، وأربَعةٌ من افتَعَل. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • قَتَلَ (١٩): ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (١٨:٧٤): قَطعٌ تامٌّ وَقَعَ على نَفسٍ زَكيّةٍ فانقَطَعَ تَعَلُّقُها، ولِذلِك يُسأَلُ عَنه سُؤالَ إنكار.
  • يَقتُلُ (٣٤): ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ (٥:٢٨): القَطعُ يُقصَدُ إلَيه بِبَسطِ اليَد، والمُتَكَلِّمُ يَرُدُّ يَدَه عَنه. ومنه النَّهيُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٦:١٥١).
  • اقتُلْ (١٠): ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ (١٢:٩): الأمرُ بِالقَطعِ التّامّ، ويُعطَفُ عَلَيه بِـ«أو» ما هو دونَه، طَرحُه أرضاً.
  • قُتِلَ (١٧): ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ (٣:١٤٤): وُقوعُ القَطعِ على صاحِبِه، مَعطوفاً على المَوتِ بِـ«أو» فهُما أمرانِ اثنان. ويَأتي المَبنيُّ لِلمَفعولِ دُعاءً بِهذا القَطعِ في خَمسةِ مَواضِع: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ (٨٠:١٧).
  • يُقتَلُ (٣): ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ (٢:١٥٤): مَن يُقطَعُ عَقدُه في سَبيلِ اللهِ يُنهى عن تَسمِيَتِه مَيِّتاً، وتُتِمُّ الآية: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
  • قَتْل (١٠): ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾ (٣:١٥٤): المَصدَرُ اسمُ القَطعِ نَفسِه، يُكتَبُ على قَومٍ فيَبرُزونَ إلى مَواضِعِه.
  • قَتلى (١): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢:١٧٨): مَن وَقَعَ فيهِمُ القَطع، ويُكتَبُ القِصاصُ فيهِم.
  • قَتَّلَ، يُقَتِّلُ، قُتِّلَ (٤): ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ (٧:١٢٧): فَعَّلَ يُكَثِّرُ القَطعَ فيَقَعُ على الأبناءِ جَميعاً، ويُقابِلُه استِحياءُ النِّساء.
  • تَقتيل (١): ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ (٣٣:٦١): مَصدَرُ فَعَّل، يُؤَكِّدُ كَثرةَ القَطعِ بَعدَ فِعلِه.
  • قاتَلَ (١١): ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ (٣:١٤٦): فاعَلَ يَجعَلُ القَطعَ طَلَباً بَينَ طَرَفَين، يَطلُبُه كُلٌّ مِنهُما في الآخَر. ويَأتي دُعاءً فاعِلُه اللهُ في مَوضِعَين: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (٩:٣٠).
  • يُقاتِلُ (٢٦): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (٦١:٤): المُفاعَلةُ جارِيةً، والمُقاتِلونَ صَفٌّ واحِدٌ في سَبيلِ الله.
  • قاتِلْ (١٤): ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (٩:٣٦): الأمرُ بِالمُفاعَلة، والآيةُ تُسَوّي بَينَ فِعلِ الطَّرَفَين: «كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ».
  • قُوتِلَ، يُقاتَلُ (٣): ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٢٢:٣٩): مَن يَقَعُ عَلَيه طَلَبُ الطَّرَفِ الآخَرِ لِهذا القَطع، فيُؤذَنُ لَه أن يَطلُبَه هو.
  • قِتال (١٣): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (٨:٦٥): مَصدَرُ فاعَل، اسمُ هذا الطَّلَبِ المُتَبادَل.
  • اقتَتَلَ، يَقتَتِلُ (٤): ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾ (٢٨:١٥): افتَعَلَ يَجعَلُ الطَّلَبَ المُتَبادَلَ بَينَ اثنَين، أو بَينَ طائِفَتَينِ من جَماعةٍ واحِدة: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٤٩:٩).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: قَتَلَ الرَّجُلَ: أزهَقَ رُوحَه. وقَتَلَ الشَّيءَ خُبراً وعِلماً: بَلَغَ غايةَ العِلمِ بِه. وقَتَلَ الخَمرَ: مَزَجَها بِالماءِ فكَسَرَ حِدَّتَها.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ قت: «الدقة وقلة ما به القوة في العمق».

وما يَزيدُه القَتل: يَقَعُ القَطعُ من فاعِلٍ على مَفعولٍ واحِدٍ أو كَثير، فيُذكَرُ فاعِلُه ومَن وَقَعَ عَلَيه، أو يُبنى لِلمَفعولِ فيُذكَرُ مَن وَقَعَ عَلَيه وَحدَه. وصيَغُه في هذه الصَّفحةِ المُجَرَّدُ وفَعَّل، والصَّفحةُ qital تَقولُ ما تَزيدُه المُفاعَلة.

الصِّيَغ

  • قَتَلَ (فَعَلَ، ماضٍ): القَطعُ التّامُّ واقِعاً من فاعِلٍ على مَفعول.
  • يَقتُلُ (مُضارِع): القَطعُ نَفسُه يُقصَدُ أو يُنهى عَنه أو يَجري.
  • اقتُلوا (أمر): طَلَبُ القَطع.
  • قُتِلَ، يُقتَلُ (مَبنيٌّ لِلمَفعول): وُقوعُ القَطعِ على صاحِبِه، ومنه الدُّعاءُ بِه (٨٠:١٧).
  • قَتْل (مَصدَر): القَطعُ نَفسُه اسماً.
  • قَتلى (جَمعُ قَتيل): مَن وَقَعَ فيهِمُ القَطع.
  • قَتَّلَ، تَقتيل (فَعَّلَ ومَصدَرُه): القَطعُ مُكَثَّراً على كَثيرين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَطعٌ تامٌّ لِعَقدٍ في العُمقِ يَتَعَلَّقُ بِه الشَّيء. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو زَمَنَه، أو مَن يَقَعُ عَلَيه، أو كَثرَتَه.

الفُروق المَعنويّة

  • mawt (المَوت): من م-و-ت، امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه. والآياتُ تَعطِفُ أحَدَهُما على الآخَرِ بِـ«أو» فتُفَرِّقُ بَينَهُما: ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ (٣:١٤٤)، ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ (٣:١٥٨). المَوتُ قَطعٌ عِندَ آخِرِ الامتِداد، والقَتلُ قَطعٌ لِلعَقدِ يَقَعُ من فاعِل. انظُر المَوت.
  • qital (القِتال): الجَذرُ نَفسُه. القَتلُ قَطعٌ من فاعِلٍ على مَفعول، والقِتالُ طَلَبُ كُلِّ طَرَفٍ هذا القَطعَ في الآخَر، ويَجتَمِعانِ في ٢:١٩١. انظُر القِتال.
  • ihya (الإحياء): يُقابِلُ القَتلَ في ٥:٣٢، ويُقابِلُ استِحياءُ النِّساءِ تَقتيلَ الأبناءِ في ٧:١٢٧. انظُر الإحياء.

المَواضع: مَواقعُ القَتلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٤ ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ القَتلُ القُرآنَ أمراً من موسى لِقَومِه، ومَفعولُه «أَنفُسَكُمْ»، فالأمرُ يَعودُ على المَأمورينَ أنفُسِهِم. ويَأتي بَعدَ ظُلمِهِم أنفُسَهُم بِاتِّخاذِ العِجلِ وبَعدَ الأمرِ بِالتَّوبةِ إلى البارِئ، ويوصَفُ بِأنَّه خَيرٌ لَهُم عِندَه، ثُمَّ تَأتي التَّوبةُ عَلَيهِم: «فَتَابَ عَلَيْكُمْ». انظُر التَّوبة.
  • ٢:٦١ ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ القَطعُ على النَّبيّين، ويُقَيَّدُ «بِغَيْرِ الْحَقِّ»، فلِلقَتلِ حَقٌّ يُقاسُ بِه. والمُضارِعُ بَعدَ «كَانُوا» يَجعَلُه فِعلاً تَكَرَّرَ مِنهُم، مَقروناً بِالكُفرِ بِآياتِ الله، وهُما مَعاً عِلّةُ الذِّلّةِ والمَسكَنةِ والغَضَبِ في الآيةِ نَفسِها.
  • ٢:٧٢ ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ القَطعُ على نَفسٍ واحِدةٍ ويُكتَمُ فاعِلُه، فيَدفَعُ القَومُ أمرَها بَعضُهُم إلى بَعض، والآيةُ تُعلِنُ أنَّ ما كَتَموه يَخرُج: «وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ». وفي الآيةِ بَعدَها يَرِدُ الإحياءُ في مُقابِلِ القَتل: «كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ».
  • ٢:١٧٨ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً لِمَن وَقَعَ فيهِمُ القَطع، «الْقَتْلَى»، ويُكتَبُ فيهِمُ القِصاص: يُقابَلُ كُلُّ قَطعٍ بِمِثلِه، الحُرُّ بِالحُرّ. ثُمَّ يُفتَحُ بابُ العَفو: «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ»، وتُسَمّي الآيةُ ذلك «تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ». انظُر القِصاص.
  • ٢:١٩١ ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ القَتلُ مِقياساً يُقاسُ بِه غَيرُه، والفِتنةُ أشَدُّ مِنه. والآيةُ نَفسُها تَجمَعُ صيغَتَينِ من الجَذر: القَطعَ الواحِدَ «وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»، والمُفاعَلةَ التي يُنهى عَنها عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ «حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ». فيَأتي القَطعُ جَواباً عن مُفاعَلةٍ بَدَأَها الطَّرَفُ الآخَر: «فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ». انظُر الفِتنة والقِتال.
  • ٢:٢١٧ ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ مُقارَنةُ ٢:١٩١ بِاسمِ تَفضيلٍ آخَرَ «أَكْبَرُ» مَكانَ «أَشَدُّ»، في سُلَّمٍ تَبنيه الآيةُ من جَذرِ الكِبَر: «قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ»، ثُمَّ الصَّدُّ والكُفرُ والإخراجُ «أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ»، ثُمَّ الفِتنةُ أكبَرُ من القَتل. والجَوابُ كُلُّه عن سُؤالٍ في «الشَّهْرِ الْحَرَامِ».
  • ٢:٢٥١ ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى القاتِلُ والمَقتولُ بِاسمَيهِما لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، والقَطعُ يَقَعُ من واحِدٍ على واحِدٍ بَعدَ هَزيمةٍ بِإذن: «فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ». ويَتلوهُ عَطاءٌ لِلقاتِل: «وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ». فيَأتي القَتلُ هُنا فاتِحةَ تَمكينٍ بَعدَ أن جاءَ في ٢:٦١ و٢:٧٢ فِعلاً يُذَمُّ أو يُكتَم.
  • ٤:٢٩ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ التي جاءَت أمراً في ٢:٥٤ تَعودُ هُنا نَهياً بِلَفظِها، مَعطوفاً على نَهيٍ عن أكلِ الأموالِ «بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ». و«أَنفُسَكُمْ» تَصدُقُ على نَفسِ كُلِّ واحِدٍ وعلى نُفوسِ بَعضِهِم في يَدِ بَعض، كما أنَّ الأموالَ «بَيْنَكُم». والأمرُ هُناكَ خُتِمَ بِـ«التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، والنَّهيُ هُنا يُختَمُ بِـ«إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا». انظُر النَّفس.
  • ٤:٦٦ ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم﴾: الجَديدُ: الأمرُ بِقَتلِ الأنفُسِ يَعودُ مَحكيّاً في فَرضٍ بِـ«لَوْ» لم يَقَع، ومَعطوفاً عَلَيه بِـ«أَوِ» الخُروجُ من الدِّيار، وجَوابُ الفَرضِ «مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ». فبَعدَ الأمرِ الواقِعِ في ٢:٥٤ والنَّهيِ في ٤:٢٩ تَجيءُ العِبارةُ كِتابةً مَفروضةً لم تُكتَب، ويُقابِلُها ما يوعَظونَ بِه، وجَوابُه «لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا». انظُر الكِتاب.
  • ٤:٩٢ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾: الجَديدُ: يُنفى القَتلُ عن أن يَكونَ لِمُؤمِنٍ في مُؤمِن، ويُستَثنى «خَطَأً»: قَطعٌ يَقَعُ على غَيرِ ما قَصَدَه صاحِبُه. ثُمَّ يَأتي ما يَلزَمُ بَعدَه أسماءً تُؤَدّى: «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ»، ويُسَمّى الصِّيامُ لِمَن لم يَجِدْ «تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ». انظُر الخَطيئة.
  • ٤:٩٣ ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾: الجَديدُ: يُقابِلُ الخَطَأَ في ٤:٩٢ قَتلٌ «مُّتَعَمِّدًا»، حالاً تَصِفُ القاتِلَ ساعةَ فِعلِه. ففي الخَطَأِ أسماءٌ يُؤَدّيها القاتِل، وفي العَمدِ جَزاءٌ مُضافٌ إلَيه «فَجَزَاؤُهُ»، ثُمَّ ثَلاثةُ أفعالٍ فاعِلُها الله: «وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا». انظُر الجَزاء.
  • ٤:١٥٧ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ القَتلُ دَعوى يَنسُبُها قائِلوها إلى أنفُسِهِم مُؤَكَّدةً بِـ«إِنَّا»، ثُمَّ تَنفيه الآيةُ مَرَّتَين: «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ»، ثُمَّ «وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا»، وبَينَ النَّفيَينِ شَبَهٌ وشَكٌّ واتِّباعُ ظَنّ. فالقَطعُ الذي ادَّعَوه لم يَقَع، وما في أيديهِم ظَنٌّ بِلا عِلم. ويَحتَمِلُ «يَقِينًا» في آخِرِ الآيةِ قَولَ العَرَبِ «قَتَلَ الشَّيءَ عِلماً» إذا بَلَغَ غايةَ مَعرِفَتِه. انظُر اليَقين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nafs: «أَنفُسَكُمْ» مَفعولُ القَتلِ أمراً في ٢:٥٤ ونَهياً في ٤:٢٩ وفَرضاً في ٤:٦٦.
  • tawba: الأمرُ بِالقَتلِ في ٢:٥٤ يَتلو الأمرَ بِالتَّوبة، وتَتلوهُما التَّوبةُ عَلَيهِم.
  • khayr: الأمرُ بِالقَتلِ في ٢:٥٤ يوصَفُ بِأنَّه «خَيْرٌ لَّكُمْ».
  • qisas: القِصاصُ يُكتَبُ في القَتلى في ٢:١٧٨.

الإشكالات المَفتوحة

  • «فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ» (٢:٥٤): الآيةُ تَأمُرُ بِالقَطعِ وتَسكُتُ عن كَيفيّةِ وُقوعِه. والقِراءةُ هُنا تَقِفُ عِندَ لَفظِ الآية: أمرٌ يَعودُ على المَأمورينَ أنفُسِهِم، خَيرٌ لَهُم عِندَ بارِئِهِم، تَتلوهُ التَّوبةُ عَلَيهِم.
  • دَينُ تَسجيل: يَرِدُ المُجَرَّدُ في سُوَرٍ مَنشورةٍ في مَواضِعَ لم تُسَجَّلْ هُنا بَعدُ (منها ٢:٨٥ و٢:٨٧ و٢:٩١ و٢:١٥٤ و٣:٢١ و٣:١١٢ و٣:١٤٤ و٣:١٥٤ و٣:١٥٦ و٣:١٥٧ و٣:١٥٨ و٣:١٦٨ و٣:١٦٩ و٣:١٨١ و٣:١٨٣ و٤:٨٩ و٤:٩١ و٤:١٥٥ و١٧:٣١ و١٧:٣٣ و٢٠:٤٠ و٨٠:١٧ و٨١:٩ و٨٥:٤).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن