الحُدود

hudud جذر · ح-د-د 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإحاطةُ التي تَنتَهي عندَ حَدِّها، الحَدُّ في الجَذرِ انتِهاءٌ مُحيطٌ ثابِت: لَيسَ خَطّاً مَرسوماً بِلا حارِس بَل حاجِزٌ مَضبوطٌ مَحمِيٌّ بِثَباتِه. «حُدودُ اللهِ» ما أَنهى اللهُ عِندَه الإذنَ وبَدَأَت التَّعدِّي.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن، شِحنتُه: تَضييقٌ يَحتَوي ويُحيط.
  • د: ضَبطٌ وثَبات، شِحنتُه: دَفعٌ نافِذٌ يَستَقِرّ.
  • د (مُضَعَّف): تَضعيفُ الدَّالِ يُرَسِّخُ الاستِقرارَ ويُشَدِّدُه.

النَّواةُ حد (ح + د) = إحاطةٌ تَستَقِرُّ عِندَ حَدِّها: ما يُحيطُ بِالشَّيءِ وَيَنتَهي بِثَباتٍ مُحكَم. تَضعيفُ د يُرَسِّخُ هذا الانتِهاءَ: إحاطةٌ تَنتَهي وتَستَقِرُّ عِندَ حَدٍّ مَضبوطٍ ثابِت.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • الحَدُّ: نِهايةُ الشَّيءِ التي يَستَقِرُّ عِندَها.
  • الحَدِيدُ: من نَفسِ الجَذر: ما صَلُبَ حتّى صارَ حَدُّه مُحكَماً قاطِعاً.
  • حَدَّ الشَّيءَ: عَيَّنَ نِهايتَه وضَبَطَها.
  • حُدودُ اللهِ: الحُدودُ التي وَضَعَها اللهُ حيثُ يَنتَهي إذنُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانتِهاءُ المُحيطُ الثَّابِت. الحَدُّ لَيسَ تَحكُّماً تَعَسُّفِيّاً بَل انتِهاءٌ مَضبوطٌ عِندَ طَرَفِ الإذن.

الصِّيَغ

  • حُدودُ اللهِ (مُضافٌ ومُضافٌ إليه): جَمعُ «حَدّ» مُضافاً إلى اللهِ: يَجمَعُ بَينَ تَعَدُّدِ الحُدودِ وانتِسابِها إلى مَن وَضَعَها.
  • فَلا تَقرَبوها: النَّهيُ عن القُربِ لا مُجَرَّدَ التَّجاوُز: الحُدودُ لا تُلاصَق.
  • فَلا تَعتَدوها (في سِياقاتٍ أُخرى): النَّهيُ عن التَّجاوُز.

الفُروق المَعنويّة

  • haram (الحَرام): ح-ر-م: الصَّرامةُ الحامِية. الحَرامُ ما جَرى عليه حُكمُ المَنع، والحَدُّ حيثُ يَنتَهي الإذنُ. مُتَقارِبان لكنَّ الحَدَّ يُصَوِّرُ الطَّرَف، والحَرامَ يُصَوِّرُ الحُكم.
  • i3tida (الاعتِداء): ع-د-و: تَجاوُزُ الحَدِّ. لا مَعنى للاعتِداءِ بِلا حُدود. انظُر الاعتِداء.

المَواضع: مَواقِعُ الحُدودِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨٧ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «تِلكَ» إشارةٌ إلى كُلِّ ما ذُكِرَ في الآيةِ من أَحكامِ الصِّيامِ والاعتِكاف. الصِّياغةُ اللّافِتةُ: «فَلا تَقرَبوها» لا «فَلا تَتَجاوَزوها»، الحُدودُ لا تُقارَب أَصلاً، فَضلاً عن التَّجاوُز. والخَتمُ: «كَذلكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِه للنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَّقون»، البَيانُ غايتُه التَّقوى.
  • ٢:٢٢٩ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الحُدودُ تَتَكَرَّرُ في سِياقِ الطَّلاق: «تِلكَ حُدودُ اللهِ» إشارةٌ إلى ما سَبَقَ من أَحكامِ الطَّلاقِ والخُلعِ. «فَلا تَعتَدوها» لا «فَلا تَقرَبوها» (كَما في ٢:١٨٧)، في سِياقِ الطَّلاقِ النَّهيُ عَن التَّجاوُزِ مُباشَرةً. «مَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمون»، التَّجاوُزُ ظُلمٌ. الجَديدُ: تَصيرُ الحُدودُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَفعولاً لِإقامةٍ تُسنَدُ إلى اثنَينِ «أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ»، فهي شَيءٌ يُقامُ ويُخافُ تَركُه بَعدَ أن كانَت في ٢:١٨٧ حَدّاً يُنهى عن قُربِه، ويُبنى على تَعَدّيها شَرطٌ يُسَمّي فاعِلَه «فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».
  • ٢:٢٣٠ ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: الحُدودُ تَتَكَرَّرُ مَعَ بَيانٍ إضافيّ: «يُبَيِّنُها لِقَومٍ يَعلَمون»، البَيانُ لِمَن يَعلَم. الحُدودُ لَيسَت فَوضَويَّةً بَل مُبَيَّنةٌ لِمَن يَستَعِدُّ للعِلم. الجَديدُ: تَصيرُ الحُدودُ نَفسُها مَفعولَ التَّبيينِ «يُبَيِّنُهَا» بَعدَ أن كانَ المُبَيَّنُ في ٢:١٨٧ «آيَاتِهِ» لِلنّاس، ويَخُصُّ البَيانُ «لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»، ويَنقَلِبُ ما عُلِّقَت بِه إقامَتُها في ٢:٢٢٩: هُناكَ خَوفُ الاثنَينِ ألّا يُقيماها، وهُنا ظَنُّهُما أن يُقيماها «إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ».
  • ٤:١٣ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾: «حُدودُ» خَبَراً لِـ«تِلكَ» التي تَجمَعُ ما فُصِّلَ في الآيَتَينِ قَبلَها من أنصِبة، مُضافاً إلى اسمِ الله. الجَديدُ: تَقَعُ الحُدودُ أنصِبةً مُسَمّاةً بِكُسورِها، فكُلُّ حَدٍّ طَرَفٌ يَفصِلُ ما لِوارِثٍ عمّا لِغَيرِه، وهي حُدودٌ تُقاسُ وتُعَدّ، يُعرَفُ بِها مَوضِعُ الخُروجِ مِنها كما يُعرَفُ مَوضِعُ الوُقوفِ عِندَها. ويُبنى عَلَيها شَرطُ طاعةٍ لِلهِ ورَسولِه جَزاؤُه جَنّاتٌ وفَوزٌ عَظيم، بَعدَ أن كانَت في المُسَجَّلِ تُتبَعُ بِنَهيٍ عن قُربِها (٢:١٨٧) أو عن تَعَدّيها (٢:٢٢٩) أو بِبَيانٍ لِقَومٍ يَعلَمون (٢:٢٣٠). فأوَّلُ الطّاعةِ هُنا أن يَبقى المَرءُ داخِلَ ما حُدَّ لَه. انظُر الفَوز.
  • ٤:١٤ ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا﴾: «حُدُودَهُ» مَفعولٌ لِتَعَدٍّ مَعطوفٍ على عِصيانٍ في شَرطٍ بِـ«مَن»، مُضافٌ إلى ضَميرٍ يَعودُ إلى الله، وجَوابُ الشَّرطِ إدخالٌ في نار. الجَديدُ: تَعودُ الحُدودُ بِضَميرٍ بَعدَ أن سُمِّيَت في كُلِّ ما سَبَقَ بِاسمِ الجَلالة، والآيةُ تُقابِلُ ٤:١٣ كَلِمةً بِكَلِمة: هُناكَ طاعةٌ تَبقى داخِلَ ما حُدَّ ثُمَّ جَنّات، وهُنا عِصيانٌ يُزادُ عَلَيه فِعلٌ لا مُقابِلَ لَه هُناك، هو مُجاوَزةُ الحَدّ، ثُمَّ نارٌ وعَذابٌ مُهين. وكانَ التَّعَدّي في ٢:٢٢٩ يُتبَعُ بِتَسميةِ فاعِلِه ظالِماً، ويُتبَعُ هُنا بِمَوضِعٍ يُدخَلُه، فيَصيرُ الحَدُّ فاصِلاً بَينَ دارَين. انظُر الاعتِداء.

التَّقاطُعات

  • taqwa: «لَعَلَّهُم يَتَّقون» غايةُ الحُدود في ٢:١٨٧.
  • bayan: «يُبَيِّنُ الله آياتِه» يُصاحِبُ الحُدودَ.
  • i3tikaf: الاعتِكافُ يَقَعُ ضِمنَ حُدودِ اللهِ.
  • i3tida: الاعتِداءُ تَجاوُزُ الحُدود.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ الدَّقيقُ بَينَ «فَلا تَقرَبوها» و«فَلا تَعتَدوها»؟ المَوقِف: الأَوَّلُ نَهيٌّ عن الاقتِراب: الحَذَرُ من التَّقارُبِ قَبلَ التَّجاوُز. الثَّاني نَهيٌّ عن التَّجاوُزِ نَفسِه. الأَوَّلُ أَشَدُّ احتِياطاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن