الاختِصاص

ikhtisas جذر · خ-ص-ص مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إفرادُ واحِدٍ من جُملةٍ بِشَيءٍ لا يُشرِكُه فيه سِواه. لا يَرِدُ في المَنشورِ إلّا فِعلاً لِلهِ، ولا يَقَعُ إلّا على الرَّحمة، ولا يُقَيَّدُ إلّا بِالمَشيئة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • خ: نُفوذٌ جارٍ في مَجرىً مُتَخَلخِلٍ يَخرِقُ ما يَمُرُّ بِه.

شِحنَتُه: الاختِراقُ والنُّفوذُ الجاري.

  • ص: إطباقٌ صَلبٌ يَحصُرُ النَّفَسَ في مَضيقٍ ثُمَّ يُخرِجُهُ

صافِياً. شِحنَتُه: الحَصرُ والضَّغطُ في المَضيق.

  • ص: الحَرفُ نَفسُه مُعاداً يُشَدِّدُ الحَصرَ ويَقفِلُ عَلَيه.

شِحنَتُه: الإطباقُ الصَّلبُ والإمساك.

النَّواةُ خَص (خ + ص) = نُفوذٌ يَنتَهي إلى مَضيقٍ يَحصُرُه: ما اختَرَقَ الجُملةَ حَتّى انحَصَرَ في مَجرىً ضَيِّق. وتَكرارُ ص لا يُدخِلُ شِحنةً جَديدةً بَل يُطبِقُ على الحَصرِ فيَمنَعُ اتِّساعَه ثانِيَةً، فيَصيرُ الجَذرُ: نُفوذٌ يَضيقُ حَتّى يَنفَرِدَ بِه واحِدٌ فيُطبَقَ عَلَيه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: خَصَّهُ بِالشَّيءِ أفرَدَهُ بِه دونَ غَيرِه، والخاصّةُ من القَومِ من ضاقَ عَنهُمُ الاسمُ حَتّى لَم يَشمَل سِواهُم، والخَصاصةُ الثُّقبةُ الضَّيِّقة.

الشِّحنةُ الجامِعة: تَضييقُ العَطاءِ على واحِدٍ حَتّى يَنفَرِدَ بِه.

وهذه القِراءةُ تَدفَعُ ثَمَنَها: تُفَسِّرُ لِمَ جاءَ الفِعلُ في المَنشورِ على وَزنِ الافتِعالِ لا على المُجَرَّد، فالافتِعالُ يُدخِلُ الفاعِلَ في الحَدَثِ ويَجعَلُ الحَصرَ صادِراً عَنه لا واقِعاً عَلَيه؛ وتُفَسِّرُ لِمَ لَزِمَهُ ﴿مَن يَشَاءُ﴾ في المَوضِعَينِ مَعاً، لِأنَّ المَضيقَ إذا لَم يُسَمَّ مَن يَنفُذُ منه بَقِيَ الحَصرُ بِلا مَحصور.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَخْتَصُّ (مُضارِعُ افتِعالٍ من المُضاعَف): الصّيغةُ

الوَحيدةُ في المَنشور، في ٢:١٠٥ و٣:٧٤ مَعاً. المُضارِعُ يُفيدُ التَّجَدُّدَ فيَصيرُ الإفرادُ سُنّةً جارِيةً لا حادِثةً ماضِية. والافتِعالُ يَرُدُّ الحَدَثَ إلى فاعِلِه: لَيسَ المَرحومُ يَنفَرِدُ من تِلقاءِ نَفسِه، بَل يُنفَرَدُ بِه. والإدغامُ في المُضاعَفِ يُظهِرُ في اللَّفظِ ما تَقولُه الحُروف: حَرفانِ يَنطَبِقانِ فيَصيرانِ واحِداً مُشَدَّداً.

لا يَرِدُ في المَنشورِ خاصٌّ ولا خاصّةٌ ولا خَصاصةٌ ولا مَصدَرٌ صَريح، والجَذرُ مَحصورٌ في هذه الصّيغةِ وَحدَها.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّضييقُ إلى الانفِراد، من الحُروف.

والافتِعالُ يُضيفُ نِسبةَ الحَصرِ إلى فاعِلِه ولا يُنشِئُ الحَصر.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. وأقرَبُ ما يُلابِسُه:

  • khusuma (خ-ص-م): تَشتَرِكُ مَعَه في الخاءِ والصّادِ

وتَفتَرِقُ في الإغلاق. هُناكَ م تَضُمُّ الطَّرَفَينِ المُتَقابِلَينِ فيَصيرُ الحَصرُ انفِصالاً إلى ناحِيَتَين، وهُنا ص مُعادةٌ تُطبِقُ على الحَصرِ نَفسِه فيَصيرُ انفِراداً بِواحِد. فالمَضيقُ واحِدٌ والمَخرَجُ مُختَلِف.

  • fadl (ف-ض-ل): الفَضلُ زِيادةٌ تَفضُلُ عن المِقدار،

والاختِصاصُ تَضييقُ المَحَلّ. ولِذلك اجتَمَعا في خِتامِ المَوضِعَينِ مَعاً: يُضَيَّقُ المَحَلُّ ثُمَّ يُوصَفُ المُعطي بِسَعةِ الزِّيادة، فلا يُقرَأُ الضِّيقُ ضِيقاً في المُعطي.

المَواضع: مَواقعُ الاختِصاصِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٥ ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ جَواباً لِوَدٍّ مَحكِيٍّ قَبلَه: صُدِّرَتِ الآيةُ بِنَفيِ أن يَوَدَّ الكافِرونَ وَالمُشرِكونَ نُزولَ خَيرٍ، فجاءَ الاختِصاصُ يَنقُلُ القِسمةَ من وُدِّ الرّاغِبينَ إلى مَشيئةِ المُعطي. والباءُ في ﴿بِرَحْمَتِهِ﴾ آلةُ الإفراد: يُخَصُّ الواحِدُ بِها لا مِنها، فالرَّحمةُ هي التي يُنفَرَدُ بِها لا التي يُقتَطَعُ منها. وخَتمُ الآيةِ بِسَعةِ الفَضلِ يَمنَعُ أن يُقرَأَ التَّضييقُ بُخلاً. انظُر الرَّحمة والمَشيئة / الشَّيء.

  • ٣:٧٤ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾:

الجَديدُ: تُعادُ الجُملةُ نَفسُها مَنزوعةً عن مُقَدِّمَتِها، فتُستَأنَفُ ابتِداءً ويُحذَفُ الاسمُ الظّاهِرُ من صَدرِها. وهذا يُغَيِّرُ مَوقِعَ الحُكمِ لا مَتنَه: كانَ في ٢:١٠٥ رَدّاً على دَعوى، وصارَ هُنا تَقريراً مُبتَدَأً بِه بَعدَ ذِكرِ فَريقٍ يَلوي ألسِنَتَهُ بِالكِتاب. فالانفِرادُ الذي كانَ جَواباً صارَ أصلاً يُبنى عَلَيه، ويَظهَرُ أنَّ الجُملةَ تَقومُ بِنَفسِها ولا تَحتاجُ إلى خَصمٍ تَرُدُّ عَلَيه. انظُر الفَضل.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • rahma: الرَّحمةُ هي المَخصوصُ بِها في المَوضِعَينِ، ولا

يَقَعُ الاختِصاصُ في المَنشورِ على غَيرِها، فالجَذرُ مَقصورٌ على مَجالٍ واحِد.

  • mashia: ﴿مَن يَشَاءُ﴾ تُقَيِّدُ الفِعلَ في المَوضِعَينِ،

فالتَّضييقُ لا يُنسَبُ إلى وَصفٍ في المَخصوصِ بَل إلى مَشيئةِ المُخَصِّص.

  • fadl: خِتامُ المَوضِعَينِ واحِد، فيُوصَلُ الحَصرُ

بِالسَّعةِ في نَفَسٍ واحِد.

  • khusuma: الجَذرانِ يَتَجاوَرانِ في الخاءِ والصّادِ

ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الثّالِث، وقِراءةُ أحَدِهِما تُضيءُ الآخَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَلِ الاختِصاصُ قِسمةٌ تَمنَعُ غَيرَ المَخصوص؟ ظاهِرُ

التَّضييقِ يُوهِمُ ذلك، وخِتامُ المَوضِعَينِ بِسَعةِ الفَضلِ يَدفَعُه. مَوقِفُنا من الحُروف: الحَصرُ في هذا الجَذرِ يَقَعُ على المَجرى لا على المادّة، فتَضييقُ المَجرى لا يُنقِصُ ما وَراءَه.

  • لِمَ لَم يَرِد الجَذرُ إلّا في هذِه الجُملةِ الواحِدة؟

المَنشورُ لا يُعطي غَيرَها. ومَوقِفُنا: لُزومُ الصّيغةِ والمَفعولِ والقَيدِ مَعاً في المَوضِعَينِ يَجعَلُ الجُملةَ كَالمُركَّبِ الواحِد، وهو ما يُقاسُ عَلَيه إذا نُشِرَ غَيرُها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن