الفَضل
الفَضلُ من ف-ض-ل، والجَذرُ خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ عَلَيه. والفَضلُ ما يَخرُجُ فيَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَبقى مُمتَدّاً عَلَيه، فيَكونُ زائِداً عَلَيه: فَوقَ الأجرِ المُوَفّى، وفَوقَ ما عِندَ الآخَرين، وفَوقَ ما يَجِبُ بَينَ النّاس.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ يَنفَرِجُ فيَخرُجُ ما كانَ تَحتَه، وهو خُروج. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والانبِساطِ والخُروج».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ بِشَيءٍ يَمتَدُّ عَلَيه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
النَّواةُ فض (ف + ض) = خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه. والإتمامُ بـل يَمُدُّ الخارِجَ على ما خَرَجَ عَنه، فيَبقى مُتَعَلِّقاً بِه. فالجَذرُ ف-ض-ل حرفيّاً: خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ عَلَيه.
ما يَخرُجُ هُنا يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، ويَبقى مُمتَدّاً عَلَيه فَوقَه، وهذا هو الزّائِد. والآيةُ تُسَمّيهِ بِلَفظِ الزِّيادة: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (٤:١٧٣): الأجرُ يُوَفّى تامّاً، والفَضلُ يَخرُجُ عَنه ويَمتَدُّ عَلَيه.
والحَرفُ «على» يَصحَبُ الجَذرَ في كَثيرٍ من مَواضِعِه، ويُسَمّي ما امتَدَّ عَلَيه الخارِج: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (٢:٢٥٣)، و﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢٣:٢٤)، و﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ (٢:٦٤).
وتَضَعُ الآياتُ الفَضلَ قُبالةَ السَّواء: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ … ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ (١٦:٧١)، و﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ … ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (٤:٩٥): ما خَرَجَ وامتَدَّ على غَيرِه لا يَبقى مُساوِياً لَه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةِ مَواضِع (١٠٤) في اثنَتَينِ وتِسعينَ آية، على سِتِّ صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا واحِدٌ وأربَعونَ مَوضِعاً في خَمسٍ وثَلاثينَ آية، سُجِّلَ مِنها في القِسمِ الرّابِعِ خَمسَ عَشْرة. ولا يَرِدُ من الجَذرِ في القُرآنِ «أفضَل» ولا «فَضيلة». وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- فَضْل (٨٤). ويُعرَضُ بِما يَقتَرِنُ بِه: - مُضافاً إلى الله، ومَعَه الإيتاء: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٥٧:٢١)، ومِثلُه بِلَفظِه ٦٢:٤، و﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٣:٧٣) ومِثلُه ٥٧:٢٩: ما يَخرُجُ من الله ويَمتَدُّ على مَن يَشاء. ولا يَرُدُّه أحَد: ﴿فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (١٠:١٠٧). - بِـ«على»: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ (٢:٢٤٣)، ومِثلُه ١٠:٦٠ و٢٧:٧٣ و٤٠:٦١، و﴿ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٢:٢٥١)، و﴿ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣:١٥٢): «على» تُسَمّي مَن يَمتَدُّ عَلَيهِم ما يَخرُجُ من الله. - بِـ«ذو» والعِظَم: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٥٧:٢١)، ومِثلُه ٢:١٠٥ و٣:٧٤ و٨:٢٩ و٥٧:٢٩ و٦٢:٤، و﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٣:١٧٤). ويوصَفُ بِالكِبَرِ والبَيان: ﴿ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (٣٥:٣٢)، و﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ (٢٧:١٦). - في الابتِغاء: ﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٦٢:١٠): الانتِشارُ فِعلُ الطّالِبين، و«مِن» تَأخُذُ بَعضَ ما يَخرُجُ من الله ويَمتَدّ. ومِثلُه في ٢:١٩٨ و٥:٢ و١٦:١٤ و١٧:١٢ و١٧:٦٦ و٢٨:٧٣ و٣٠:٢٣ و٣٠:٤٦ و٣٥:١٢ و٤٥:١٢ و٤٨:٢٩ و٥٩:٨ و٧٣:٢٠. - فَوقَ الأجر: ٤:١٧٣ (المَذكورةُ آنِفاً)، و﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣:١٧١): الأجرُ مَحفوظ، والفَضلُ يُذكَرُ مَعَه شَيئاً آخَر. - بَينَ النّاس: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٢:٢٣٧): يُسَمّي صَدرُ الآيةِ الواجِب: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، ثُمَّ العَفوَ عَنه: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. فالفَضلُ بَينَ مَن طَلَّقَ ومَن طُلِّقَت ما يَخرُجُ عن هذا الواجِبِ ويَمتَدُّ عَلَيه. - مَنفيّاً بِـ«علينا»: ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ (١١:٢٧)، و﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ (٧:٣٩): يُنفى أن يَكونَ لِلآخَرينَ ما يَخرُجُ عَمّا عِندَ القائِلينَ ويَمتَدُّ عَلَيهِم. - لِأصحابِه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (٢٤:٢٢): أصحابُ الفَضلِ يُقرَنونَ بِالسَّعة، ويُطلَبُ مِنهُم أن يُؤتوا مِمّا عِندَهُم أولي القُربى والمَساكينَ والمُهاجِرين. و﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (١١:٣): مَن كانَ لَه فَضلٌ يُعطى فَضلَه.
- فَضَّلَ (١٥، بِضَمائِرِه: فَضَّلَ، فَضَّلْنا، فَضَّلْتُكُم، فَضَّلَكُم، فَضَّلَنا، فَضَّلْناهُم): ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٢:٤٧): الفاعِلُ يُخرِجُ بَعضاً عَمّا كانَ فيه مَعَ غَيرِه ويَمُدُّه عَلَيه، و«على» تُسَمّي المُفَضَّلَ عَلَيه. ومِثلُه ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٦:٨٦)، و٧:١٤٠ و٤٥:١٦. ويُذكَرُ ما يَمتَدُّ بِه: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (٤:٩٥)، و﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (١٦:٧١). ويُقَيَّدُ المُفَضَّلُ عَلَيه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢٧:١٥).
- نُفَضِّلُ بَعضَها (١): ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ (١٣:٤): القِطَعُ المُتَجاوِراتُ ﴿يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾، ثُمَّ يَخرُجُ بَعضُها في الأُكُلِ عَمّا عَلَيه غَيرُه ويَمتَدُّ عَلَيه.
- الَّذينَ فُضِّلوا (١): ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾ (١٦:٧١): المَبنيُّ لِلمَجهول. مَن امتَدَّ رِزقُهُم على غَيرِهِم لا يَرُدّونَه على ما مَلَكَت أيمانُهُم فيَصيروا فيه سَواءً.
- تَفضيلاً (٢): ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (١٧:٢١): المَصدَرُ يُقاسُ بِالأكبَر. وقَبلَه في الآيةِ السّابِقة: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ (١٧:٢٠)، ثُمَّ يَتَفاوَتُ ما امتَدَّ لِكُلِّ فَريق. وفي ١٧:٧٠: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾: المَصدَرُ يُؤَكِّدُ الفِعل، والمُفَضَّلُ عَلَيهِم «كَثير» لا الكُلّ.
- يَتَفَضَّلَ عَلَيكُم (١): ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢٣:٢٤): قَولُ المَلَإ في نوحٍ، وتُسَمّيهِ ٢٣:٢٣: يُريدُ أن يُخرِجَ نَفسَه عَنهُم ويَمتَدَّ عَلَيهِم. ويَسبِقُه في قَولِهِم ﴿مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: المِثلُ عِندَهُم يَنفي أن يَكونَ لَه ما يَمتَدُّ بِه عَلَيهِم.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: فَضَلَ الشَّيءُ: زادَ، والفَضلةُ والفُضالةُ ما بَقِيَ من الشَّيء، وفَضلُ الطَّعامِ ما بَقِيَ بَعدَ الأكل.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فض: «الكسر والتفريق بقوة وغلظ»، وفي الفاء: «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة»، وفي الضاد: «ضغط بكثافة وغلظ»، وفي اللام: «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز». والتَّركيبُ يَأخُذُ من قِراءَتِه لِلنَّواةِ التَّفريق، ويَترُكُ الكَسرَ لِأنَّه لا يَظهَرُ في صِيَغِ ف-ض-ل. ولم تُنقَلْ لَه قِراءةٌ لِلجَذرِ نَفسِه.
- من النَّواةِ في جَذرٍ آخَر (ف-ض-ض): ﴿لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣:١٥٩)، و﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٦٢:١١): يَخرُجُ القَومُ عَمّا كانوا فيه ويَبعُدونَ عَنه، وهي النَّواةُ فض بِلا لام.
الصِّيَغ
- فَضْل (اسم): ما خَرَجَ فبَعُدَ عَمّا كانَ فيه وامتَدَّ عَلَيه. يُضافُ إلى مَصدَرِه («فَضلُ الله»، «ذو الفَضل»)، و«مِن» تَأخُذُ بَعضَه، و«على» تُسَمّي مَن يَمتَدُّ عَلَيه.
- فَضَّلَ، فَضَّلْنا، فَضَّلْتُكُم (فَعَّل): الفاعِلُ يُخرِجُ بَعضاً عَمّا كانَ فيه مَعَ غَيرِه ويَمُدُّه عَلَيه.
- نُفَضِّلُ بَعضَها (المُضارِع): التَّفضيلُ جارِياً، في ثَمَرِ أرضٍ تُسقى بِماءٍ واحِد (١٣:٤).
- الَّذينَ فُضِّلوا (المَبنيُّ لِلمَجهول): مَن وَقَعَ عَلَيهِمُ التَّفضيل (١٦:٧١).
- تَفضيلاً (مَصدَرُ فَعَّل): التَّفضيلُ نَفسُه، يُقاسُ بِالأكبَر (١٧:٢١) ويُؤَكِّدُ الفِعل (١٧:٧٠).
- يَتَفَضَّلَ عَلَيكُم (تَفَعَّل): أن يُخرِجَ المَرءُ نَفسَه عن غَيرِه ويَمتَدَّ عَلَيهِم (٢٣:٢٤).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الخارِجَ نَفسَه، أو فِعلَ مَن يُخرِجُ غَيرَه ويَمُدُّه، أو مَن يَطلُبُ ذلك لِنَفسِه.
الفُروق المَعنويّة
ajr(الأجر، أ-ج-ر): ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (٤:١٧٣): الأجرُ يُوَفّى، والفَضلُ يُزادُ عَلَيه. وفي ٣:١٧١ يُذكَرُ الفَضلُ ثُمَّ يُحفَظُ الأجر، وفي ٤:٩٥ يَكونُ الأجرُ ما يَقَعُ بِه التَّفضيل: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. انظُر الأجر.ni3ma(النِّعمة، ن-ع-م): يُعطَفُ أحَدُهُما على الآخَر: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ (٣:١٧٤)، ومِثلُه ٣:١٧١. وفي ٢:٤٧ تُسَمّى النِّعمةُ بِما وَقَعَ على المُخاطَبين: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، ويُسَمّى التَّفضيلُ بِمَن امتَدّوا عَلَيهِم: ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. انظُر النِّعمة.rahma(الرَّحمة، ر-ح-م): يَجتَمِعانِ في ﴿فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ (٢:٦٤، ٤:٨٣، ٢٤:١٠، ٢٤:١٤، ٢٤:٢٠، ٢٤:٢١)، وبِـ«عَلَيْكَ» في ٤:١١٣، وفي ٢:١٠٥ و٣:٧٤ يَأتي الاختِصاصُ بِالرَّحمةِ ثُمَّ ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. انظُر الرَّحمة.dalal(الضَّلال، ض-ل-ل): يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الضّادِ واللّام، بِاللَّحظَتَينِ نَفسِهِما: الضّادُ خُروج، واللّامُ امتِداد. والضَّلالُ «خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً ويَمتَدّ»: ما يَخرُجُ يَنتَشِرُ فيَضيع. والفَضلُ خُروجٌ يَبعُدُ بِالفاء ويَبقى مُمتَدّاً على ما خَرَجَ عَنه. ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾ (٤:١١٣): لَولا الفَضلُ لَهَمَّت طائِفةٌ بِإضلالِه. انظُر الضَّلال.bukhl(البُخل، ب-خ-ل): يَقَعُ البُخلُ على ما خَرَجَ من فَضلِ الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (٣:١٨٠)، ومِثلُه ٤:٣٧. الفَضلُ يَخرُجُ ويَمتَدّ، والبُخلُ يُمسِكُه. انظُر البُخل.
المَواضع: مَواقعُ الفَضلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٧ ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً على وَزنِ فَعَّل، فاعِلُه الله: أخرَجَ المُخاطَبينَ عَمّا كانوا فيه مَعَ غَيرِهِم ومَدَّهُم عَلَيه، و«على» تُسَمّي مَن امتَدّوا عَلَيهِم: العالَمين. ويُذكَرُ التَّفضيلُ بَعدَ النِّعمة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، والمُخاطَبونَ يُؤمَرونَ بِذِكرِهِما مَعاً. انظُر النِّعمة والعالَمين.
- ٢:١٠٥ ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ اسمٌ مُضافٌ إلى الله بِـ«ذو»: الفَضلُ يَخرُجُ مِنه ويَمتَدُّ على مَن يَشاء، ويوصَفُ بِالعِظَم. ويَأتي في آيةٍ تَقولُ إنَّ الذينَ كَفَروا من أهلِ الكِتابِ والمُشرِكينَ لا يَوَدّونَ ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. فيُذكَرُ الفَضلُ حَيثُ يُكرَهُ أن يَمتَدَّ على غَيرِ الكارِهين. انظُر الرَّحمة.
- ٢:١٢٢ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: تُعادُ جُملةُ ٢:٤٧ بِحُروفِها، ويَليها في المَرَّتَينِ (٢:٤٨ و٢:١٢٣) أمرٌ بِاتِّقاءِ يَومٍ لا تَجزي فيه نَفسٌ عن نَفسٍ شَيئاً. فما امتَدَّ لَهُم على العالَمينَ يُذكَرُ مَرَّتَين، ويُذكَرُ بَعدَه في المَرَّتَينِ ذلك اليَوم.
- ٢:٢٥٣ ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّفضيلُ داخِلَ جَماعةٍ واحِدة، ﴿بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، والجَماعةُ الرُّسُل. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما امتَدَّ بِه بَعضُهُم: ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. فالتَّفضيلُ يُعرَفُ بِما أُعطيَه كُلٌّ مِنهُم. انظُر الرَّسول.
- ٢:٢٦١ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ الجَذرُ في هذه الآيةِ بِلَفظِه، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا من قَبل. وفيها ما يَصِفُه الجَذر: الحَبّةُ تُنبِتُ ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾، فما يَخرُجُ مِنها يَمتَدُّ على ما زُرِعَ أضعافاً. والصِّلةُ بِالفَضلِ من المَعنى، والآيةُ لا تُسَمّيه. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٦٨ ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾: الجَديدُ: الفَضلُ مَوعودٌ بِه، ويُقابِلُ في الآيةِ نَفسِها وَعدَ الشَّيطان: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾. والفَقرُ في ف-ق-ر «فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ»: يُخَوِّفُ الشَّيطانُ بِفَراغٍ يَنقَطِعُ عَنه ما يَملَؤُه، ويَعِدُ اللهُ بِما يَخرُجُ مِنه فيَمتَدُّ عَلَيهِم. ويُقرَنُ الفَضلُ بِالمَغفِرة، وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. انظُر الفَقر والغُفران والشَّيطان.
- ٣:٧٤ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: الجَديدُ: تُعادُ خاتِمةُ ٢:١٠٥ بِلَفظِها. وقَبلَها في ٣:٧٣ أنَّ الفَضلَ بِيَدِ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاء، رَدّاً على قَولٍ يَأبى أن يُؤتى أحَدٌ مِثلَ ما أوتِيَه القائِلون. فالفَضلُ يُذكَرُ حَيثُ يُنازَعُ في امتِدادِه على غَيرِ المُنازِعين. انظُر الاختِصاص.
- ٣:١٧٠ ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم﴾: الجَديدُ: يُؤتى الفَضلُ مَن قُتِلوا في سَبيلِ الله، وهُم في ٣:١٦٩ أحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقون. فيَفرَحونَ بِما وَصَلَ إلَيهِم مِنه، و«مِن» تَأخُذُ بَعضَه. ثُمَّ يَستَبشِرونَ بِمَن لم يَلحَقوا بِهِم، فيَمتَدُّ الفَرَحُ إلى مَن وَراءَهُم. انظُر المَوت.
- ٤:٣٢ ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّفضيلُ بَينَ آحادِ الجَماعةِ الواحِدة، و«ما» تُبقي ما يَقَعُ بِه مَفتوحاً. ويُنهى عن تَمَنّي ما امتَدَّ بِه الآخَرون، ثُمَّ يُرَدُّ الطَّلَبُ إلى مَصدَرِه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾. فالفِعلُ والاسمُ في آيةٍ واحِدة: ما امتَدَّ بِه بَعضٌ على بَعضٍ يُطلَبُ من الله. انظُر الأَماني.
- ٤:٣٧ ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: الجَديدُ: يُكتَمُ ما خَرَجَ من فَضلِ اللهِ إلى القَوم، ويَسبِقُ الكِتمانَ في الآيةِ بُخلٌ وأمرٌ بِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. فالفَضلُ شَأنُه أن يَخرُجَ ويَمتَدّ، والأفعالُ الثَّلاثةُ تَحبِسُه. انظُر البُخل والكِتمان.
- ٤:١١٣ ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: يَمتَدُّ الفَضلُ على مُخاطَبٍ واحِد ويُقاسُ بِالعِظَم، وتُسَمّي الآيةُ ما امتَدَّ عَلَيه: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾. وتُفتَتَحُ بِالجَذرِ نَفسِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾: لَولا الفَضلُ لَهَمَّت طائِفةٌ بِإضلالِه. انظُر الحِكمة والضَّلال.
- ٤:١٧٣ ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: الجَديدُ: هُنا أوضَحُ مَوضِعٍ لِمَعنى الجَذر: الأجرُ يُوَفّى تامّاً، والفِعلُ ﴿وَيَزِيدُهُم﴾ يُسَمّي ما يَمتَدُّ عَلَيه من الفَضل. والأجرُ مُضافٌ إلَيهِم، والفَضلُ مُضافٌ إلى الله. انظُر الأجر.
- ١٧:١٢ ﴿لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: الفَضلُ مَطلوبٌ بِالسَّعي، والابتِغاءُ مُعَلَّقٌ بِآيةِ النَّهار: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. و«فَضلاً» نَكِرةٌ مَعَ «مِن رَبِّكُم»: بَعضُ ما يَخرُجُ من الرَّبِّ ويَمتَدّ. ويَرِدُ الابتِغاءُ قَبلَها في ٢:١٩٨، وهي غَيرُ مُسَجَّلة.
- ١٧:٢١ ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ … ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ «تَفضيلاً»، ويُقاسُ التَّفضيلُ بِتَفضيلٍ أكبَرَ مِنه. وفي ١٧:٢٠ أنَّ اللهَ يُمِدُّ الفَريقَينِ من عَطائِه، ثُمَّ يُؤمَرُ بِالنَّظَرِ في تَفاوُتِ ما امتَدَّ لِكُلٍّ مِنهُما، والآخِرةُ أكبَرُ في ذلك.
- ١٧:٧٠ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ … ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقَيَّدُ المُفَضَّلُ عَلَيهِم: ﴿عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا﴾، والمُفَضَّلونَ ﴿بَنِي آدَمَ﴾. ويَسبِقُ التَّفضيلَ في الآيةِ تَكريمٌ وحَملٌ في البَرِّ والبَحرِ ورِزق. انظُر الإكرام.
- ١٧:٨٧ ﴿إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الفَضلُ بِالكِبَرِ على مُخاطَبٍ واحِد، كما وُصِفَ بِالعِظَمِ عَلَيه في ٤:١١٣. وفي ١٧:٨٦ أنَّ اللهَ لَو شاءَ لَذَهَبَ بِالذي أوحى إلَيه، ثُمَّ ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾. فيُذكَرُ الفَضلُ في مَوضِعِ بَقاءِ ما أوحِيَ إلَيه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ni3ma: في ٢:٤٧ و٢:١٢٢ يُذكَرُ التَّفضيلُ بَعدَ النِّعمة، وفي ٣:١٧١ و٣:١٧٤ يُعطَفُ الفَضلُ عَلَيها.bani-israel: هُمُ المُفَضَّلونَ في ٢:٤٧ و٢:١٢٢، وفي ٧:١٤٠ (وتُسَمّيهِم ٧:١٣٨) و٤٥:١٦.aalamin: «العالَمين» هُمُ المُفَضَّلُ عَلَيهِم في ٢:٤٧ و٢:١٢٢ و٦:٨٦ و٧:١٤٠ و٤٥:١٦. انظُر العالَمين.ajr: الفَضلُ يُزادُ على الأجرِ المُوَفّى (٤:١٧٣).faqr: وَعدُ الفَضلِ يُقابِلُ وَعدَ الفَقرِ (٢:٢٦٨).
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. في السُّوَرِ المَنشورةِ عِشرونَ آيةً فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّلْ هُنا: ٢:٦٤، ٢:٩٠، ٢:١٩٨، ٢:٢٣٧، ٢:٢٤٣، ٢:٢٥١، ٣:٧٣، ٣:١٥٢، ٣:١٧١، ٣:١٧٤، ٣:١٨٠، ٤:٣٤، ٤:٥٤، ٤:٧٠، ٤:٧٣، ٤:٨٣، ٤:٩٥، ٤:١٧٥، ١٧:٥٥، ١٧:٦٦. وقد رُدَّت ١٧:٥٥ و١٧:٦٦ عَمداً في 2026-08-18 (القِسمُ السّابِع).
- الضّادُ بِلا انبِساط. الضّادُ هُنا بِلَحظَتِها في ض-ل-ل، ويُسَمّى مِنها الخُروجُ وَحدَه، لِأنَّ صِيَغَ ف-ض-ل لا تُظهِرُ انتِشاراً: الفَضلُ يَبقى مُمتَدّاً على ما خَرَجَ عَنه.
- آيةٌ بِلا لَفظ. ٢:٢٦١ مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِعِ ولا لَفظَ لِلجَذرِ فيها، وبَقِيَت لِأنَّ تَسجيلَها سابِق.