الرَّحمة
الرَّحمةُ من ر-ح-م، والجَذرُ احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. والرَّحمةُ اسمُ هذا الاحتِواء، يَقَعُ على مَن يُرحَمُ فيَضُمُّه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا خِفّةُ تَماسُكِه: لَمسةٌ خَفيفةٌ لَطيفة، وهو رِقّة. وهذا وَجهُ «خِفّةِ اللَّمسة (الرِّقّةِ والرَّخاوةِ واللُّطف)».
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
النَّواةُ رح (ر + ح) = احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِن. والإتمامُ بـم يَضُمُّ إلى هذا الاحتِواءِ ما يَحويه. فالجَذرُ ر-ح-م حرفيّاً: احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه.
والرِّقّةُ يُقابِلُها الغِلَظ، والضَّمُّ يُقابِلُه الانفِضاض، وكِلاهُما في آيةٍ واحِدة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣:١٥٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وتِسعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٣٩)، سِوى البَسمَلةِ في أوائِلِ السُّوَرِ الأُخرى، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- رَحِمَ (٨): ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ (١١:٤٣): المُستَثنى من الماءِ مَن احتَواهُ اللهُ وضَمَّه، ومَن سِواه «مِنَ الْمُغْرَقِينَ».
- يَرحَمُ (٧): ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٧:٢٣): يَطلُبُ الدّاعِيانِ بَعدَ ظُلمِ أنفُسِهِما أن يَحتَويَهُما اللهُ ويَضُمَّهُما، وبِغَيرِ ذلك يَكونانِ من الخاسِرين.
- ارحَمْ (٥): ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (١٧:٢٤): يُطلَبُ لِلأبَوَينِ احتِواءٌ رَقيقٌ كالذي احتَوَيا بِه الوَلَدَ صَغيراً.
- تُرحَمونَ (٨): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤٩:١٠): الإخوةُ والإصلاحُ بَينَهُم ضَمّ، وبَعدَه يُرجى أن يَقَعَ عَلَيهِم الاحتِواء.
- رَحمة (١١٤): ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧:١٥٦): الرَّحمةُ تَسَعُ، والسَّعةُ صِفةُ ما يَحتَوي.
- رُحْم (١): ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (١٨:٨١): وَلَدٌ أقرَبُ إلى أبَوَيهِ في هذا الاحتِواءِ الرَّقيق.
- مَرحَمة (١): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (٩٠:١٧): يَتَواصى بِه النّاسُ فيَصيرُ فِعلاً يَضُمُّ بَعضَهُم إلى بَعض.
- أَرحام (١٢): ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (٣:٦): الرَّحِمُ مَوضِعُ هذا الاحتِواءِ في البَدَن، يُصَوَّرُ فيه ما يَحويه. وفي القَرابةِ هي الصِّلةُ التي تَضُمُّ أهلَها، وقَطعُها ضِدُّ الضَّمّ: «وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ» (٤٧:٢٢).
- الرَّحمٰن (٥٧): ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾ (١٩:٩٣): الاسمُ لِمَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء، وكُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرضِ يَأتيه عَبداً.
- رَحيم (١١٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢:١٤٣): مَن قامَ بِه الاحتِواءُ صِفة، والباءُ تُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه.
- الرّاحِمون (٦): ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢٣:١٠٩): مَن يَحتَوي غَيرَه احتِواءً رَقيقاً، واللهُ خَيرُهُم.
- أَرحَم (٤): ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١٢:٦٤): أفعَلُ التَّفضيل، مَقروناً بِالحِفظ، والحافِظُ يَحتَوي ما يَحفَظُه.
- رُحَماء (١): ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤٨:٢٩): الرِّقّةُ بَينَهُم تُقابِلُها الشِّدّةُ على الكُفّار، و«بَيْنَهُمْ» مَوضِعُ الضَّمّ.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الرَّحِمُ بَيتُ مَنبِتِ الوَلَدِ ووِعاؤُه في البَطن، ومِنه سُمِّيَت القَرابةُ رَحِماً.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ رح: «الاتساع والانبساط مع نوع من الرقة».
وما تَزيدُه الرَّحمة: تُسَمّي الاحتِواءَ نَفسَه، فتُضافُ إلى صاحِبِها وتُوهَبُ وتُرجى ويُدخَلُ فيها (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- رَحمة (مَصدَر، ١١٤): الاحتِواءُ نَفسُه. تُضافُ إلى صاحِبِها، وتُوهَبُ (٣:٨)، وتُرجى (٢:٢١٨)، ويُدخَلُ فيها (٣:١٠٧، ٤:١٧٥)، وتَسَعُ (٧:١٥٦).
- رَحِمَ، يَرحَمُ، ارحَمْ (الفِعل، ٢٠): أن يَحتَويَ الفاعِلُ غَيرَه احتِواءً رَقيقاً ويَضُمَّه. وفاعِلُه في القُرآنِ كُلِّه الله.
- تُرحَمون (مَبنيٌّ لِلمَجهول، ٨): مَن يَقَعُ عَلَيه الاحتِواء، ويَرِدُ في مَواضِعِه الثَّمانيةِ بَعدَ «لَعَلَّ».
- أَرحام (جَمعُ رَحِم، ١٢): مَوضِعُ الاحتِواءِ في البَدَن (٢:٢٢٨، ٣:٦)، ثُمَّ الصِّلةُ التي تَضُمُّ مَن خَرَجوا من أصلٍ واحِد (٤:١، ٨:٧٥، ٤٧:٢٢).
- مَرحَمة (مَصدَرٌ على مَفعَلة، ١): الاحتِواءُ فِعلاً يَتَواصى بِه النّاس (٩٠:١٧).
- رُحْمٌ ورُحَماء (١، ١): الأوَّلُ الاحتِواءُ نَفسُه بَينَ الوَلَدِ وأبَوَيه (١٨:٨١)، والثّاني جَمعُ رَحيمٍ وَصفاً لِقَومٍ بَينَهُم (٤٨:٢٩).
- الرّاحِمونَ وأَرحَم (٦، ٤): مَن يَحتَوي غَيرَه، وأفعَلُ التَّفضيلِ في «أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الاحتِواءَ نَفسَه، أو فِعلَه، أو مَن يَقَعُ عَلَيه، أو مَوضِعَه في البَدَن، أو مَن قامَ بِه.
الفُروق المَعنويّة
rahmanوrahim: الجَذرُ نَفسُه. الرَّحمةُ اسمُ الاحتِواءِ نَفسِه، والاسمانِ يُسَمِّيانِ مَن قامَ بِه. ولِذلك تَقبَلُ الرَّحمةُ ما لا يَقبَلُه الاسمان: تُضافُ («رَحْمَتَ اللَّهِ»)، وتُبَعَّضُ («رَحْمَةً مِّنَّا»)، وتُوهَبُ (٣:٨)، وتُرجى (٢:٢١٨)، ويُدخَلُ فيها ويُخلَدُ (٣:١٠٧)، وتُوزَنُ بِغَيرِها (٣:١٥٧)، ويُسَمّى بِها حُكمٌ مَكتوب (٢:١٧٨). انظُر الرَّحمن والرَّحيم.- الرَّحِم والأرحام: الجَذرُ عَيناً تُرى، مَوضِعُ الاحتِواءِ في البَدَن.
fadl(ف-ض-ل): أثبَتُ قَرينٍ لِلرَّحمةِ في البَقَرة. يُوصَفُ الفَضلُ بِالعِظَمِ والكِبَر (٢:١٠٥، ١٧:٨٧)، وتُوصَفُ الرَّحمةُ بِالسَّعة «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» (٧:١٥٦)، والسَّعةُ صِفةُ ما يَحتَوي.ghufran(غ-ف-ر): يَتَقَدَّمُ الغُفرانُ الرَّحمةَ حَيثُ عُطِفَ أحَدُهُما على الآخَرِ فيما سُجِّل (٢:٢٨٦، ٣:١٥٧، ٤:٩٦): يُطلَبُ السَّترُ، ثُمَّ الاحتِواء.- الرَّأفة (ر-أ-ف، انظُر الرَّأفة): تُقرَنُ بِالرَّحمةِ مَصدَراً في «رَأْفَةً وَرَحْمَةً» (٥٧:٢٧)، وبِالرَّحيمِ اسماً في ٢:١٤٣.
المَواضع: مَواقعُ الرَّحمة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٤ ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاحِ لِلمَصدَر. تَدخُلُ الرَّحمةُ القُرآنَ بَعدَ «لَولا»، فيُخبَرُ عَنها بِما مَنَعَت: خُسرانٌ كانَ واقِعاً لَولاها. وهي مُضافةٌ إلى ضَميرِ اللهِ مَعطوفةٌ على الفَضل، وتَأتي بَعدَ «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ»: احتَوَتهُم وهُم مُتَوَلّون، فضَمَّتهُم ولم يَخسَروا. انظُر الفَضل والخُسر / الخاسِرون.
- ٢:١٠٥ ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى اللهِ الاختِصاصُ بِالرَّحمة، فمَن تَحتَويهِ يُحَدُّ بِالمَشيئة. والسِّياقُ وُدُّ الذينَ كَفَروا من أهلِ الكِتابِ والمُشرِكينَ ألّا يُنَزَّلَ على المُخاطَبينَ خَير، فيُرَدُّ الوُدُّ بِأنَّ اللهَ يَختَصُّ بِرَحمَتِه مَن يَشاء.
- ٢:١٥٧ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ لِلرَّحمةِ مُتَلَقٍّ يُسَمّى بِوَصفِه، وهُم الصّابِرونَ على المُصيبةِ في الآيَتَينِ قَبلَها، وكانَ في ٢:٦٤ ضَميرَ المُخاطَبين. وتَرِدُ مُنَكَّرةً مَعطوفةً على صَلَواتٍ «مِّن رَّبِّهِمْ»، و«عَلَيْهِمْ» تَجعَلُها نازِلةً عَلَيهِم تَحتَويهِم. انظُر الصَّبر والرَّبّ.
- ٢:١٧٨ ﴿ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى حُكمٌ مَكتوبٌ رَحمة: عَفوٌ في القِصاصِ واتِّباعٌ بِالمَعروفِ وأداءٌ بِإحسان، مَقروناً بِالتَّخفيف. ويَظهَرُ الضَّمُّ في الحُكمِ نَفسِه: مَن عُفِيَ لَه ومَن عَفا يُسَمّى أحَدُهُما أخا الآخَر «مِنْ أَخِيهِ»، فيَبقَيانِ في جَماعةٍ واحِدة. انظُر القِصاص.
- ٢:٢١٨ ﴿أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تُرجى الرَّحمة: أصحابُ الإيمانِ والهِجرةِ والجِهادِ يُقالُ فيهِم «يَرْجُونَ». وتُكتَبُ «رَحْمَتَ» بِالتّاءِ المَفتوحةِ مُضافةً إلى لَفظِ الجَلالة. انظُر الهِجرة والجِهاد.
- ٢:٢٢٨ ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الجَذرُ عَيناً مَحسوسة: الرَّحِمُ مَوضِعُ الاحتِواءِ في البَدَن، وما فيها خَلقُ الله، والمُطَلَّقاتُ يُنهَينَ عن كِتمانِه. فيُرى المَعنى في عُضوٍ يُرى. انظُر الخَلق.
- ٢:٢٨٦ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلَ أمرٍ على لِسانِ الدّاعين، ثالِثاً بَعدَ العَفوِ والمَغفِرة: يُطلَبُ أن يَحتَويَهُمُ اللهُ ويَضُمَّهُم. ويَليهِ «أَنتَ مَوْلَانَا»، فيُطلَبُ الاحتِواءُ مِمَّن يَتَوَلّاهُم. انظُر الدُّعاء والغُفران.
- ٣:٦ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ ما يَجري في الأرحام: الرَّحِمُ تَحتَوي، واللهُ يُصَوِّرُ فيها ما احتَوَتهُ كَيفَ يَشاء. والخِطابُ في «يُصَوِّرُكُمْ» يَجعَلُ كُلَّ مُخاطَبٍ مِمَّن احتَوَتهُ رَحِم. وتُختَمُ الآيةُ بِـ«الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
- ٣:٨ ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾: الجَديدُ: تُطلَبُ الرَّحمةُ اسماً يُوهَبُ «مِن لَّدُنكَ»، بَعدَ أن طُلِبَت فِعلاً في ٢:٢٨٦. ومَوقِعُها بَعدَ «لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا» يَجعَلُها ما يَحتَوي القُلوبَ فيَضُمُّها على الهُدى. انظُر الزَّيغ والقَلب.
- ٣:١٠٧ ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الرَّحمةُ ظَرفاً يُدخَلُ فيه ويُخلَدُ فيه: «فَفِي» ثُمَّ «فِيهَا»، والضَّميرُ عائِدٌ عَلَيها. وهذا أصرَحُ ما يَشهَدُ لِلاحتِواءِ في المَصدَر: أصحابُ الوُجوهِ المُبيَضّةِ في داخِلِها. انظُر الخُلود والنّار والجَنَّة.
- ٣:١٣٢ ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مَبنيّاً لِلمَجهولِ بَعدَ «لَعَلَّ»، فيُنظَرُ إلى الاحتِواءِ من جِهةِ مَن يَقَعُ عَلَيه، ويُجعَلُ غايةً تُرجى من طاعةِ اللهِ والرَّسول. انظُر الرَّسول.
- ٣:١٥٧ ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: الجَديدُ: تُوزَنُ المَغفِرةُ والرَّحمةُ بِـ«مِّمَّا يَجْمَعُونَ»: ما يَجمَعُه النّاسُ ويَضُمّونَه بِأيديهِم، يُقابِلُه ما يَحتَويهِم من اللهِ ويَضُمُّهُم، والآيةُ تَحكُمُ لِلثّاني. والسِّياقُ القَتلُ في سَبيلِ اللهِ والمَوت.
- ٣:١٥٩ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾: الجَديدُ: تُجعَلُ الرَّحمةُ سَبَباً لِخُلُقٍ في إنسان: تَأتي من اللهِ إلى المُخاطَبِ ومِنهُ إلى مَن حَولَه. وفي الآيةِ وَجها الجَذرِ مَعاً: الرِّقّةُ «لِنتَ لَهُمْ» وضِدُّها «فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ»، والضَّمُّ وضِدُّه «لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ». انظُر القَلب.
- ٤:١ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾: الجَديدُ: كانَتِ الأرحامُ في ٢:٢٢٨ و٣:٦ مَوضِعَ الخَلقِ والتَّصوير، وتَصيرُ هُنا اسماً لِلصِّلةِ بَينَ النّاس، في آيةٍ تَبدَأُ بِنَفسٍ واحِدةٍ بُثَّ مِنها ومِن زَوجِها «رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً». فالأرحامُ ما يَضُمُّ هؤلاءِ جَميعاً إلى أصلٍ واحِد، ويُطلَبُ اتِّقاؤُها مَعَ اسمِ الله. انظُر التَّقوى والنَّفس.
- ٤:١١٣ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ إطارُ ٢:٦٤ بِلَفظِه، والمُخاطَبُ مُفرَد «عَلَيْكَ». والمَمنوعُ هُنا هَمُّ طائِفةٍ أن يُضِلّوه: الرَّحمةُ تَحتَويه فلا يَصِلُ إلَيه قَصدُهُم، «وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ». انظُر الفَضل والضَّلال.
- ٤:١٧٥ ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ فِعلُ الإدخالِ في الرَّحمة، مُسنَداً إلى اللهِ مَوعوداً بِالسِّين، جَزاءً لِلَّذينَ آمَنوا بِاللهِ «وَاعْتَصَمُوا بِهِ». فالرَّحمةُ ظَرفٌ كَما في ٣:١٠٧، ويُرى هُنا الدُّخولُ إلَيه. انظُر الفَضل والإيمان.
- ١٧:٨ ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مَبنيّاً لِلمَعلومِ وفاعِلُه «رَبُّكُمْ»، بَعدَ «عَسَىٰ» فيَبقى مَرجُوّاً. ويَتلوه شَرطٌ «وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا»، فيُرجى الاحتِواءُ ويُشرَطُ في آيةٍ واحِدة. انظُر الرَّبّ.
- ١٧:٢٤ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الفِعلُ لِغَيرِ الدّاعي، والمِقياسُ «كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا»: يُطلَبُ لِلأبَوَينِ احتِواءٌ كالذي احتَوَيا بِه الوَلَدَ صَغيراً. وقَبلَه «مِنَ الرَّحْمَةِ» يَخرُجُ مِنها خَفضُ الجَناح، فتَظهَرُ الرِّقّةُ هَيئةً في البَدَن.
- ١٧:٢٨ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: الجَديدُ: تُبتَغى الرَّحمةُ من الرَّبِّ في حالِ إعراضٍ عَمَّن أُمِرَ بِإيتائِهِم في ١٧:٢٦، فيُعرِضُ عَنهُم وهو يَرجوها، ويُؤمَرُ بِـ«فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا»: قَولٌ رَقيقٌ يَضُمُّهُم إلى أن تَأتيَ الرَّحمة.
- ١٧:٥٤ ﴿إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الفِعلُ بِالتَّعذيبِ تَحتَ مَشيئةٍ واحِدةٍ مُكَرَّرة، ولا يُرَجِّحُ لَفظُ الآيةِ أحَدَهُما. وقَبلَهُما «رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ»: مَن يَحتَويهِ اللهُ ومَن يُعَذِّبُه بِعِلمِه.
- ١٧:٥٧ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ رَجاءُ الرَّحمةِ بِخَوفِ العَذاب، وأصحابُهُما المَدعُوّونَ أنفُسُهُم يَبتَغونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسيلةَ «أَيُّهُمْ أَقْرَبُ»: يَطلُبونَ القُربَ مِمَّن يَرجونَ أن يَحتَويَهُم.
- ١٧:٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: تُنَزَّلُ الرَّحمةُ مِنَ القُرآنِ مَعطوفةً على الشِّفاء، مَقصورةً على المُؤمِنين، ويُقابِلُها في الظّالِمينَ «وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا». فالمُنَزَّلُ واحِد: يَحتَوي قَوماً ويَزيدُ آخَرينَ خَساراً.
- ١٧:٨٧ ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: تَرِدُ استِثناءً من الذَّهابِ بِما أُوحِيَ إلى المُخاطَبِ في الآيةِ قَبلَها: الرَّحمةُ تَحتَوي الوَحيَ فلا يُذهَبُ بِه. ويُقارِنُها «إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا»: يُوصَفُ الفَضلُ بِالكِبَر.
- ١٧:١٠٠ ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الرَّحمةُ إلى «خَزَائِنَ»، فتُصَوَّرُ مَحويّةً في خَزائِنَ لِلرَّبّ. والفَرضُ أنَّ النّاسَ لَو مَلَكوها لَأَمسَكوا خَشيةَ الإنفاق: الخَزائِنُ تَحتَوي، والإنسانُ يُمسِكُ ولا يُعطي، «وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا».
- ٣٦:٤٤ ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الرَّحمةُ استِثناءً من غَرَقٍ قيلَ فيه «فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ» (٣٦:٤٣)، ويُعطَفُ عَلَيها «وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ». والآياتُ قَبلَها تَحمِلُ ذُرّيَّتَهُم «فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» (٣٦:٤١): الفُلكُ يَحتَويهِم، والرَّحمةُ تَستَثنيهِم من الغَرَق. وتُنسَبُ إلى «مِّنَّا». انظُر المَتاع.
- ٣٦:٤٥ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: الجَديدُ: تُعادُ صيغةُ ٣:١٣٢ بِلَفظِها، وهي هُنا مَقولةٌ لِقَومٍ يُعرِضون، فيُرى التَّرَجّي مَعروضاً ومَردوداً. والمَأمورُ بِه تَقوى «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ». انظُر التَّقوى.
- ٩٠:١٧ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَصدَراً على مَفعَلة، يَتَواصى بِه النّاسُ بَعدَ الصَّبر، فيَصيرُ الاحتِواءُ فِعلاً يَصنَعُه بَعضُهُم لِبَعض، ويَنتَقِلُ من واحِدٍ إلى آخَرَ بِالتَّواصي. انظُر التَّواصي والصَّبر.
التَّقاطُعات
- مَعَ الفَضل في ٢:٦٤ و٢:١٠٥ و٤:١١٣ و٤:١٧٥ و١٧:٨٧: الفَضلُ قَرينُ الرَّحمة، ويُوصَفُ بِالعِظَمِ والكِبَر.
- مَعَ الغُفران في ٢:٢٨٦ و٣:١٥٧: يَتَقَدَّمُ الغُفرانُ على الرَّحمة، طَلَباً في الأوَّلِ وخَبَراً في الثّاني.
- مَعَ الصَّبر في ٢:١٥٧ و٩٠:١٧: تَنزِلُ الرَّحمةُ على الصّابِرينَ في الأولى، ويُتَواصى بِها بَعدَ الصَّبرِ في الثّانية.
- مَعَ الخَلق في ٢:٢٢٨ و٣:٦: الأرحامُ مَوضِعُ الخَلقِ والتَّصوير.
- مَعَ الخُلود والنّار والجَنَّة في ٣:١٠٧: الرَّحمةُ ظَرفٌ يُخلَدُ فيه.
- مَعَ الدُّعاء في ٢:٢٨٦ و٣:٨: تُطلَبُ الرَّحمةُ مَرّةً فِعلاً ومَرّةً اسماً يُوهَب.
- مَعَ الرَّسول والتَّقوى في ٣:١٣٢ و٣٦:٤٥: «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» بَعدَ طاعةِ اللهِ والرَّسولِ مَرّة، وبَعدَ الأمرِ بِالتَّقوى مَرّة.
- مَعَ المَتاع في ٣٦:٤٤: المَتاعُ والرَّحمةُ مَعطوفانِ في استِثناءٍ واحِد.
الإشكالات المَفتوحة
- خُلُوُّ المَمسوحِ القَديمِ من فِعلٍ مَبنيٍّ لِلمَعلومِ مُسنَدٍ إلى الله: نُشِرَ الإسراء، وفيه «أَن يَرْحَمَكُمْ» (١٧:٨) و«يَرْحَمْكُمْ» (١٧:٥٤). فهي خاصّةُ تِلكَ السُّوَرِ لا حُكمٌ في الجَذر. مُغلَق.
- «إلى حين» في ٣٦:٤٤: أظَرفٌ لِلمَتاعِ وَحدَه أم لِلرَّحمةِ مَعَه؟ الوَجهانِ يَستَقيمانِ في اللَّفظ، ولا يُرَجِّحُ أحَدَهُما مَوضِعٌ آخَر. مَفتوح.
- أالرَّحِمُ والرَّحمةُ من أصلٍ واحِد؟ يَقرَؤُهُما التَّركيبُ الواحِد: الرَّحِمُ مَوضِعُ الاحتِواءِ الرَّقيقِ في البَدَن، والرَّحمةُ اسمُ هذا الاحتِواءِ حَيثُما وَقَع، والقُرآنُ يَجعَلُها ظَرفاً يُدخَلُ فيه (٣:١٠٧) ويَصِفُها بِالسَّعة (٧:١٥٦). مُغلَق.
- ٢:١٧٨ تُسَمّي حُكماً رَحمة: أفَكُلُّ تَخفيفٍ رَحمة؟ المُسَجَّلُ لا يُعطي من هذا البابِ إلّا مَوضِعاً واحِداً، فلا يُعَمَّمُ عَلَيه. مَفتوح.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٢٨، ٢:١٦٠، ٢:١٧٣، ٢:١٨٢، ٢:١٩٢، ٢:١٩٩، ٢:٢٢٦، ٣:٣١، ٣:٧٤، ٣:٨٩، ٣:١٢٩، ٤:٢٥، ٤:٨٣، ٤:٩٦، ٤:١٠٠، ٤:١٠٦، ٤:١١٠، ٤:١٢٩، ٤:١٥٢، ١٧:٦٦، ٣٦:٥، ٣٦:١١، ٣٦:١٥، ٣٦:٢٣، ٣٦:٥٢، ٣٦:٥٨، ٧٨:٣٧، ٧٨:٣٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).