الإمام
من يَقِفُ أَمامَ الجَماعةِ فيَصيرُ الأَصلَ الذي تَأتَمُّ بِه وتَتَّجِهُ نَحوَه. ليسَ الحاكِمَ بِالقُوَّةِ بَل المُقَدَّمَ الذي يَحمِلُ الجَماعةَ مَعَه دُونَ أن تَتَفَرَّق.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- أ :: انطِباقٌ تامٌّ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه، ثُمَّ
انفِتاحٌ مُفاجِئٌ يُطلِقُ الصَّوتَ دَفعةً واحِدة. فالمَبدَأُ قَطعٌ عَمّا قَبلَه ثُمَّ إطلاق.
- م :: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَين، ووَجهُه الأوَّلُ **الضَّمُّ
واللِّقاءُ والتَّلاصُق. فالوَسَطُ التِقاءٌ عِندَ نُقطة**.
- م :: (وهي هُنا مُضَعَّفة) إعادةُ الضَّمِّ على نَفسِه.
فالمُنتَهى تَكثيفُ الالتِقاءِ حتّى يَصيرَ كُتلة.
فالتَّركيبُ: قَطعٌ ثُمَّ إطلاق، فالتِقاءٌ عِندَه، فتَكثيفُ الالتِقاء. وهذه ثَلاثُ خَصائِصَ لِلإمامِ لا تُوجَدُ في المَلِكِ ولا في القائِد: أنَّه نُقطةُ ابتِداء، وأنَّه مَقصِدٌ يُتَّجَهُ إلَيه لا سُلطةٌ تَنزِلُ من فَوق، وأنَّ الجَماعةَ تَتَكَثَّفُ عِندَه ولا تَتَفَرَّقُ عَنه.
وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٢:١٢٤ تَقولُ «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» بِاللّام، لا «على النّاس». واللّامُ لامُ الاتِّجاه: النّاسُ يَؤُمّونَه، لا هو يَعلوهُم. ولَو كانَ اللَّفظُ اسمَ وِلايةٍ لَكانَ حَرفُه «على». وهذا هو الذي يَجعَلُ الإمامةَ مَجعولةً لا مُكتَسَبة: نُقطةُ الالتِقاءِ لا يُعَيِّنُها الواقِفُ فيها، يُعَيِّنُها مَن يَملِكُ الطَّرَفَينِ مَعاً. ومن هذا الجَذرِ بِعَينِه تَخرُجُ الأُمُّ والأُمّة، وكِلتاهُما اسمٌ لِمَوضِعِ الالتِقاءِ لا لِمَن يَحكُم. انظُر umma.
الصِّيَغ
- إِماماً (نَكِرةٌ في سِياقِ الجَعل): يُجعَلُ إماماً لا يَكونُه مِن تِلقاءِ ذاتِه.
- وَزنُ إفعال: وَزنٌ مَصدَريٌّ واسميٌّ يُفيدُ القيامَ بِالفِعلِ نَحوَ الغَير.
الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
umma: الأُمَّةُ الجَماعةُ التي يَؤُمُّها الإمام. انظُر الأُمَّة.ummiy: المَنسوبُ إلى أُمٍّ / أُمَّة. انظُر الأُمِّيّ.
المَواضع: مَواقِعُ الإمامِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٤ ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الإمامةُ هِبةٌ إلهيَّةٌ لا مُنتَزَعة: «جاعِلُكَ»، هي مَنسوبةٌ إلى فِعلِ الله لا إلى طَلَبِ إبراهيم. «لِلنَّاسِ»: الإمامُ مُوَجَّهٌ للنَّاسِ كُلِّهِم لا لِطائِفَةٍ مِنهُم. ثُمَّ سَأَلَ إبراهيم: «وَمِن ذُرِّيَّتي؟»، طَلَبُ الإمامةِ لِلنَّسلِ فَجاءَ الرَّدُّ: «لا يَنالُ عَهدِيَ الظَّالِمين»، الإمامةُ لَها شَرطُها من جِهَةِ حامِلِها: لا يُحيطُ بِها من وَضَعَ شَيئاً خارِجَ مَوضِعِه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ibtila: الابتِلاءُ بابُ الإمامَة في ٢:١٢٤.umma: الإمامُ مُرتَبِطٌ بِوُجودِ أُمَّة.ahd: «لا يَنالُ عَهدِيَ الظَّالِمين»: الإمامةُ عَهدٌ إلهيٌّ.dhulm: نَفيُ الإمامةِ عَن الظَّالِم: الإمامةُ تَتَعارَضُ مَع الظُّلم.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الإمامةُ في ٢:١٢٤ دينيَّةٌ فَقَط أم دُنيَويَّةٌ أيضاً؟ مَوقِفُنا: «لِلنَّاسِ» تَفتَحُ البابَين: الإمامُ يَتَقَدَّمُ الناسَ في الهِداية، وقد يَشمَلُ الزَّعامَةَ العمَليَّةَ أيضاً. التَّقييدُ «لا يَنالُ عَهدِيَ الظَّالِمين» يُشيرُ إلى بُعدٍ أَخلاقيٍّ لا مُجَرَّدِ كَفاءَةٍ.