القَوم

qawm جذر · ق-و-م 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَماعةٌ تَقومُ مَعاً على شَأنٍ يَجمَعُها. لَيسَت تَجَمُّعاً عَشوائياً بَل انتِصابٌ مُشتَرَكٌ في مَوقِفٍ واحِد: الجَماعةُ التي تَقومُ بِكُلِّيَّتِها كَبُنيانٍ تَحتَ سَقفٍ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: قَطعٌ وإِحكام، شِحنتُه: حَدٌّ مُحكَمٌ قاطِع.
  • و: وَصلٌ وامتِداد، شِحنتُه: ما يَربِطُ ويَمتَدّ.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنتُه: ما يَلتَئِمُ في كُتلة.

النَّواةُ قو (ق + و) = قُوَّةٌ مُتَّصِلةٌ: ما يَتَحَدَّدُ ويَتَّصِل. الإغلاقُ بـم يَجمَعُ هذه القُوَّةَ المُتَّصِلةَ في كُتلةٍ واحِدة: التَّحدُّدُ والاتِّصالُ يَلتَئِمانِ في وَحدَة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قُوَّةٌ مُتَّصِلةٌ مُلتَئِمةٌ في وَحدَة. القَومُ الجَماعةُ التي تَنتَصِبُ مَعاً بِقُوَّةٍ واحِدة.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • قامَ: انتَصَبَ وتَهَيَّأَ للفِعل.
  • القَوم: مَن يَقومونَ مَعاً في مَوقِفٍ مُشتَرَك.
  • يا قَومِ: نِداءٌ لِلجَماعةِ التي تَقومُ معاً بِاعتِبارِها كُلّاً.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَا قَوْمِ (نِداءٌ مُضافٌ إلى ياءِ المُتَكَلِّم): في ٢:٥٤. نِداءُ مُوسى لِقَومِه: المُضافُ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ يَجعَلُ النَّسَبَ شَخصيّاً: «قَومِي» تَشيرُ إلى الانتِماءِ المُشتَرَكِ لا إلى التَّبَعيّةِ السِّياسيَّة.
  • لِقَوْمِهِ (مُضافٌ إلى ضَميرِ الغائِب): في ٢:٦٠. «استَسقى مُوسى لِقَومِه»: مُوسى يَطلُبُ لأَجلِ جَماعَتِه. الإِضافةُ إلى «ه» تُثبِتُ الانتِماءَ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: القُوَّةُ المُتَّصِلةُ المُلتَئِمة. «القَوم» اسمٌ لِهذا الاجتِماعِ المُنتَصِب.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • mustaqim: الاستِقامةُ (المُستَقيم) من الجَذرِ ذاتِه: الانتِصابُ والتَّوجُّهُ نَحوَ غايةٍ. انظُر المُستَقيم.
  • iqama: الإِقامةُ إِنجازُ الانتِصابِ ودَيمُومَتُه. انظُر الإقامة.

المَواضع: مَواقعُ القَومِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٤ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يا قَومِ» أَوَّلُ نِداءٍ مُباشِرٍ من مُوسى لِجَماعَتِه في السُّورَة. النِّداءُ يُذَكِّرُهُم بِالانتِمَاءِ المُشتَرَك لا بِالتَّبَعيَّة. مُوسى يُخاطِبُ القَومَ بِوَصفِهِم «قَومَه» (مُضافٌ إلى «ه»)، ثُمَّ يُناديهِم «يا قَومِ» (مُضافٌ إلى «ي»): ثَمَّةَ انتِماءٌ مُتَبادَل.
  • ٢:٦٠ ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ﴾: الاستِسقاءُ كانَ «لِقَومِه» لا لِنَفسِه: القَومُ جَماعةٌ تَحتَ مَسؤوليَّةِ النَّبيّ. ومِن هذه الجَماعةِ انبَثَقَت الاثنَتا عَشرةَ عَيناً: كُلُّ فَرعٍ في القَومِ عَرَفَ مَشرَبَه. القَومُ كُلٌّ لَكِنَّه يَتَكَوَّنُ من فُروعٍ مُتَمَيِّزة.
  • ٢٠:٧٩ ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُضافُ القَومُ إلى غَيرِ نَبيٍّ أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل: «قَومَه» لِفِرعَون. وكانَتِ الإضافةُ في ٢:٥٤ و٢:٦٠ تَقولُ انتِماءً تَحتَ مَسؤوليّةِ مَن يَستَسقي لَهُم ويُنذِرُهُم، وهي هُنا تَقولُ انتِماءً تَحتَ مَن يُضِلُّهُم. فالإضافةُ تُثبِتُ القِيامَ المُشتَرَكَ ولا تُثبِتُ صَلاحَ مَن قامُوا تَحتَه، ويُصَرِّحُ ذَيلُ الآيةِ بِذلك: «وما هَدى». انظُر الضَّلال.
  • ٢٠:٨٣ ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ﴾: الجَديدُ: يُضافُ القَومُ إلى المُخاطَب، «قَومِك»، ويُسأَلُ صاحِبُه عن مُفارَقَتِهِم بِفِعلِ عَجَلة: «وما أعجَلَكَ عَن قَومِك». فيَصيرُ الانتِماءُ الذي كانَ يُقرَأُ في النِّداءِ (٢:٥٤) والدُّعاءِ لَهُم (٢:٦٠) شَيئاً يُسأَلُ عن تَركِه. والقَومُ لا يُذكَرُ هُنا بِفِعلٍ مِنه، بَل بِمَوضِعِه من فِعلِ سِواه: انتِصابُ الجَماعةِ يَقتَضي مَن تَقومُ تَحتَه، والسُّؤالُ عن انفِصالِه عَنها لا عنِ انفِصالِها عَنه.
  • ٢٠:٨٥ ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ القَومُ مَفعولاً لِفِتنةٍ مَنسوبةٍ إلى المُتَكَلِّمِ الإلهيّ، وظَرفُها «مِن بَعدِك». فيُختَبَرُ الاجتِماعُ بِرَفعِ مَن كانَ يَجمَعُه، وهو ما يَقولُه الجَذر: القَومُ انتِصابٌ مُشتَرَكٌ لا مُجَرَّدُ عَدَد، والانتِصابُ يُمتَحَنُ بِغِيابِ ما يُسنِدُه. ويُذكَرُ بَعدَه مَن قامَ في الفَراغ: «وأضَلَّهُمُ السّامِريّ»، فالمَوضِعُ الشّاغِرُ لا يَبقى شاغِراً. انظُر الفِتنة.
  • ٢٠:٨٧ ﴿أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «القَوم» مُعَرَّفاً بِالألِفِ واللّامِ لا مُضافاً، ويُرادُ بِه جَماعةٌ غَيرُ المُتَكَلِّمين: زينَتُهُم حُمِّلَها هؤلاء أوزاراً. وكانَ اللَّفظُ في المُسَجَّلِ لا يَقَعُ إلّا مُضافاً («قَومِه»، «يا قَومِ»)، فيَقولُ انتِماءً؛ وهو هُنا يَقولُ آخَرِيّة. فالجَذرُ يُعطي اجتِماعاً مُنتَصِباً، والإضافةُ هي التي تُعَيِّنُ أيَّ الاجتِماعَينِ يُقصَد.
  • ٢٠:٩٠ ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ﴾: الجَديدُ: يُنادَى القَومُ بِـ«يا قَومِ» من غَيرِ مَن نادَى في ٢:٥٤: القائِلُ هُنا هارون، والظَّرفُ «من قَبلُ»، أي قَبلَ رُجوعِ موسى. فالنِّداءُ الذي يَقولُ الانتِماءَ المُتَبادَلَ لا يَختَصُّ بِواحِد، ويَثبُتُ بِه أنَّ الجَماعةَ لم تُترَكْ بِلا مَن يَقومُ فيها. ويُبَيِّنُ المَوضِعُ ما يُقابِلُ ٢٠:٨٥: الفَراغُ كانَ مَشغولاً بِنِداءٍ وامتُلِئَ مَعَ ذلك بِغَيرِه، فالقِيامُ المُشتَرَكُ لا يَقومُ بِوُجودِ الدّاعي وَحدَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • bani-israel: بَنو إسرائيلَ هُم القَومُ المُشارُ إليه في هذا السِّياق.
  • mustaqim: القِيامُ والاستِقامةُ من الجَذرِ ذاتِه.
  • ayn: العُيونُ اثنَتا عَشرةَ في ٢:٦٠، والآيةُ تَقِفُ عِندَ «قَد عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشرَبَهُم» ولا تَعُدُّ فُروعَ القَوم. فالمَنصوصُ عَدَدُ العُيونِ وأنَّ لِكُلِّ طائِفةٍ مَشرَبَها، لا أنَّ الطَّوائِفَ بِعَدَدِ العُيون.
  • mawa3ada: المُواعَدةُ كانَت مع مُوسى وقَومِه بِاعتِبارِهِم وَحدةً.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «القَوم» في العَربيَّةِ الكُبرى لِلذُّكورِ فَقَط؟ هذا قَولٌ في اللُّغةِ القَديمة. مَوقِفُنا: في القرآنِ يَتَّسِعُ لِلجَماعةِ الكامِلةِ بِذُكورِها وإِناثِها إذا كانَ السِّياقُ عامّاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن