الجوع
التَّعريف الجَذريّ
فَراغُ البَطنِ الذي يَشتَمِلُ على الكَيانِ ويَجمَعُه في جَوفٍ مُحتَبِس، ابتِلاءُ الجَسَدِ الذي يَصِلُ الخَوفَ الدَّاخِليَّ بِنَقصِ الخارِج.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ ج-و-ع:
- ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ وبُروز. شِحنَتُه: احتِباسٌ يَجمَعُ في الجَوف.
- و: وَصلٌ وارتِباط. شِحنَتُه: ارتِباطٌ مُستَمِر.
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ من الباطِن.
النَّواةُ جَو (ج + و) = تَجَمُّعٌ مُتَّصِلٌ في حَيِّز: ما يَجتَمِعُ في مَكانٍ واحِدٍ لا يَجِدُ مَخرَجاً. الإغلاقُ بـع يُضيفُ قَبضاً من الباطِن: تَجَمُّعٌ مُحتَبِسٌ في الجَوفِ (جو) يَنقَبِضُ من الأَعماق (ع)، خَلاءُ الجَوفِ الذي يَقبِضُ على صاحِبِه.
الصِّيَغ
- الجوع (مَصدَرٌ): اسمُ الفَراغِ المُؤلِمِ للبَطن، في ٢:١٥٥ و١٠٦:٤.
- تَجوعَ (مُضارِعٌ مَنصوبٌ بَعدَ «ألّا»): الفِعلُ مَنفِيّاً، في ٢٠:١١٨. الجَذرُ يَصِفُ حالاً تَقَعُ لا عَيناً تُملَك، فلا يَظهَرُ فِعلُه في المُسَجَّلِ إلّا مَنفِيّاً.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلَّاً من نَفسِ الجَذرِ في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقِعُ الجوعِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٥٥ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجوعُ ثانيةُ خَمسةِ أَصنافٍ مُرَتَّبَةٍ من الدَّاخِلِ إلى الخارِج: الخَوفُ حالةٌ نَفسيَّةٌ، والجوعُ حالةٌ جَسَدِيَّةٌ أَوَّلِيَّة، ثُمَّ نَقصُ الأَموالِ والأَنفُسِ والثَّمَرات. الجوعُ يَقَعُ بَينَ الخَوفِ الدَّاخِليِّ والنَّقصِ الخارِجيّ: حَلقَةُ اتِّصالٍ بَين العالَمَين. التَّنكيرُ «بِشَيءٍ مِن الجوع» يُفيدُ الجُزئيَّة: قَدرٌ مَحسوبٌ لا جوعٌ ساحِق.
- ٢٠:١١٨ ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ﴾: أوَّلُ الفِعلِ من هذا الجَذر. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من المَصدَرِ إلى الفِعلِ المُضارِعِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويَقَعُ مَنفِيّاً لا واقِعاً: «ألّا تَجوعَ». فبَعدَ أن كانَ الجُوعُ مُبتَلىً بِه في ٢:١٥٥ ومَدفوعاً بِالإطعامِ في ١٠٦:٤، يُنفى هُنا نَفياً سابِقاً على وُقوعِه، فيَصيرُ انتِفاؤُه وَصفَ الحَيِّزِ لا نِعمةً تَنزِلُ فيه. ويُقرَنُ بِنَفيِ العُريِ ثُمَّ نَفيِ الظَّمَإِ والضُّحى في ٢٠:١١٩، فيَنتَظِمُ الجُوعُ في زَوجٍ من زَوجَين: خَلاءُ الجَوفِ يُقابِلُه انكِشافُ الظَّاهِر، وكِلاهُما نَقصٌ في القِوامِ لا في المِلك.
- ١٠٦:٤ ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾: الجُوعُ في صورَةِ المَنفيِّ بِالإطعام. الجَديدُ: الجُوعُ هُنا حالَةٌ سابِقَةٌ مَفروضَةٌ ثُمَّ مَدفوعَةٌ بِالنِّعمَة. «من جُوع» الـ«من» التَّبعيضيَّة أَو الابتِدائيَّة: الإطعامُ يَنتَقِلُ بِالنَّفسِ من الجُوعِ إلى ضِدِّه. النِّعمَةُ مُقابَلَةٌ بِشَرطِ العِبادَة في ١٠٦:٣. انظُر الخَوف.
التَّقاطُعات
khawf: الخَوفُ والجوعُ أَوَّلُ الخَمسةِ، نَفسيٌّ ثُمَّ جَسَديّ.naqs: نَقصُ الأَموالِ يَأتي بَعدَ الجوع في تَسَلسُلِ البَلاء.sabr: التَّبشيرُ بِالصَّبرِ في نَفسِ الآيةِ (٢:١٥٥) لِكُلِّ أَصنافِ البَلاءِ بِما فيهَا الجوع.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الجوعُ ابتِلاءٌ خاصٌّ بِالأُمَمِ أَم بِالأَفراد؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تَخاطِبُ الجَماعةَ («لَنَبلُوَنَّكُم») فتَشمَلُ المُجاعاتِ الجَماعيَّةَ والنُّدرةَ الاقتِصاديَّة، لَكِنَّها تَقَعُ على كُلِّ فَرد.