الكَرّة

karra جذر · ك-ر-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
عَودُ الشَّيءِ على أثَرِهِ مَرّةً ثانِيةً بَعدَ انقِطاعِه. في المَنشورِ مَوضِعانِ: واحِدةٌ تُطلَبُ فلا تُعطى، وواحِدةٌ تُرَدُّ ولا تُطلَب.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ك: كَتمٌ واحتِباسٌ وامتِساك.

شِحنَتُه: امتِساكٌ يَحبِسُ ما لَقِيَه.

  • ر: جَرَيانٌ مُستَرسِل ولَمسةٌ ماسِكة.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَمتَدّ.

  • ر (الثّانِية): اللَّمسةُ الماسِكةُ نَفسُها تُعاد. شِحنَتُه:

تَكرارُ اللَّمسةِ الماسِكةِ على المَجرى نَفسِه.

النَّواةُ كر (ك + ر) = إمساكٌ يَسترسِل: قَبضةٌ تُطلِقُ ما فيها فيَجري. وتَكرارُ ر يُعيدُ اللَّمسةَ الماسِكةَ على المَجرى نَفسِه، فلا يَمضي الجارِي إلى غَيرِ مَوضِعِهِ بَل يَنعَطِفُ على أثَرِهِ ويُمسَكُ ثانِيَة. فيَصيرُ الجَذرُ: انطِلاقٌ يَنعَطِفُ راجِعاً على أثَرِهِ فيُستَأنَفُ مَرّةً أُخرى.

ومنه في كَلامِ العَرَب: كَرَّ الفارِسُ رَجَعَ بَعدَ فَرارِهِ مُقبِلاً، والكَرُّ ضِدُّ الفَرّ، وكَرَّرَ الشَّيءَ أعادَهُ على أوَّلِه.

الشِّحنةُ الجامِعة: عَودةٌ على الأثَرِ بَعدَ انقِطاعٍ، يُستَأنَفُ بِها ما كانَ قَد وَقَف.

وثَمَنُ هذه القِراءةِ أنَّها تُفَرِّقُ الكَرّةَ عَمّا يُشبِهُها: لَيسَ في الجَذرِ مُجَرَّدُ رُجوعٍ إلى مَبدَإٍ، بَل انعِطافٌ على أثَرٍ مَتروكٍ لِيُستَأنَفَ العَمَلُ فيه. ولِذلكَ لا تُطلَبُ الكَرّةُ في المَنشورِ إلّا لِعَمَلٍ يُرادُ استِئنافُه، ولا تُرَدُّ إلّا على مَن كانَ قَد غَلَب.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • كَرَّةً (اسمُ مَرّةٍ على فَعْلة، نَكِرةٌ مَنصوبة)، ٢:١٦٧:

الوَزنُ يَقتَطِعُ من الجَذرِ عَودةً واحِدةً مَعدودة، والتَّنكيرُ يَجعَلُها مَطلوباً لَم يَتَعَيَّن.

  • الْكَرَّةَ (الوَزنُ نَفسُهُ مُعَرَّفاً مَنصوباً على

المَفعولِيّة)، ١٧:٦: التَّعريفُ يَجعَلُها عَودةً بِعَينِها مَعروفةً لِأصحابِها، والنَّصبُ بِـ«رَدَدْنَا» يَجعَلُها مَملوكةً لِغَيرِ طالِبِها.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: العَودُ على الأثَر، من الحُروف. والوَزنُ

واحِدٌ في المَوضِعَين، فلا يَفرِقُ بَينَهُما إلّا التَّعريفُ

ومَوقِعُ الإعراب: نَكِرةٌ في حَيِّزِ التَّمَنّي، ومَعرِفةٌ في

حَيِّزِ الفِعلِ الواقِع.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِلجَذرِ في المَنشور. ويُفارِقُ الجَذرُ ما يُجاوِرُهُ: الرُّجوعُ صَيرورةٌ إلى المَبدَإِ يُنظَرُ فيها إلى المُنتَهى، والعَودُ تَكرارُ حالٍ سابِقةٍ يُنظَرُ فيه إلى الحال، والكَرّةُ انعِطافٌ على أثَرٍ يُنظَرُ فيه إلى استِئنافِ العَمَل. ولِذلكَ لَم تُطلَب في ٢:١٦٧ لِلبَقاءِ بَل لِفِعلٍ يُصنَعُ بَعدَها.

المَواضع: مَواقعُ الكَرّةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٦٧ ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا

تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ داخِلَ «لَو» الامتِناعِيّة، فيُولَدُ مَمنوعاً من أوَّلِ ظُهورِه. والمَطلوبُ بِهِ لَيسَ عُمراً يُستَأنَفُ بَل فِعلٌ واحِدٌ مُعَيَّنٌ يُصنَعُ فيه: البَراءة. فالكَرّةُ في هذا المَوضِعِ أداةٌ لا غاية، ودَليلُهُ الفاءُ في ﴿فَنَتَبَرَّأَ﴾. وقائِلوها هُمُ الأتباعُ، فالعَودُ عِندَهُم انعِطافٌ على أثَرٍ يُرادُ نَقضُهُ لا استِئنافُه.

  • ١٧:٦ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ:

الكَرّةُ تَنتَقِلُ من مَتَمَنٍّ مَمنوعٍ إلى مَردودٍ واقِع، ومن نَكِرةٍ لا يَملِكُها طالِبُها إلى مَعرِفةٍ يَرُدُّها مالِكُها. والفِعلُ «رَدَّ» يَكشِفُ أنَّها كانَت لِأصحابِها ثُمَّ انقَطَعَت، فرُدَّت. وجَديدٌ ثانٍ: صِلَتُها «عَلَيْهِمْ» لا «لَنا»، فالجَذرُ يَظهَرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مُتَعَدِّياً إلى مَغلوبٍ عَلَيه، فيَصيرُ العَودُ على الأثَرِ عَوداً على قَومٍ بِعَينِهِم. وثالِثٌ: مَوضِعُها في الدُّنيا لا فيما بَعدَها، فما امتَنَعَ في مَوضِعِ الافتِتاحِ وُهِبَ هُنا في دارِ العَمَل.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ruju3: الرُّجوعُ صَيرورةٌ إلى مَن يَملِك، والكَرّةُ

انعِطافٌ لِاستِئنافِ عَمَل. و٢:١٦٧ تَطلُبُ الثّانِيةَ في مَقامٍ قَد وَقَعَ فيه الأوَّل.

  • 3awd: العَودُ تَكرارُ الحالِ نَفسِها، والكَرّةُ

اختِلافُها. ١٧:٦ تَرُدُّ الكَرّةَ لِتَنقَلِبَ الحالُ لا لِتُعادَ كما كانَت.

  • raj3a: المَوضِعانِ يَشتَرِكانِ في سُؤالِ الرَّدِّ إلى

دارِ العَمَل، ويَفتَرِقانِ في الجِهة: ٢:١٦٧ تَطلُبُهُ من الآخِرةِ إلى الأولى، و١٧:٦ تُوقِعُهُ داخِلَ الأولى نَفسِها.

  • nar: ٢:١٦٧ تَختِمُ طَلَبَ الكَرّةِ بِـ﴿وَمَا هُم

بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾، فالجَوابُ عن التَّمَنّي إغلاقُ المَخرَجِ لا رَدُّ الطَّلَبِ بِالقَول.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الكَرّةُ المَطلوبةُ والكَرّةُ المَردودةُ شَيءٌ واحِد؟

الحُروفُ تُعطي مَعنىً واحِداً: انعِطافٌ على أثَرٍ لِيُستَأنَفَ العَمَلُ فيه. والفَرقُ بَينَ المَوضِعَينِ في المَحَلِّ لا في الجَذر: مَحَلُّ الأولى دارٌ قَد خُتِمَت، ومَحَلُّ الثّانِيةِ دارٌ ما زالَ العَمَلُ فيها مُمكِناً. وعَلَيه فامتِناعُ الأولى مَحمولٌ على مَحَلِّها لا على الجَذر.

  • لِماذا يُنَكَّرُ ما يُتَمَنّى ويُعَرَّفُ ما يُرَدّ؟ التَّنكيرُ

يُوافِقُ ما لَم يَملِكهُ صاحِبُهُ قَطُّ، والتَّعريفُ يُوافِقُ ما كانَ لَهُ ثُمَّ انقَطَع. والمَوضِعانِ لا يَزيدانِ على هذا، فالتَّعميمُ مَوقوفٌ على ما يُنشَرُ بَعدُ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن