العَود
العَودُ من ع-و-د، والجَذرُ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه. فالعائِدُ كانَ مَحبوساً على أمر، ثُمَّ امتَدَّ عَنه، ثُمَّ التَحَمَ آخِرُه بِأوَّلِه فحُبِسَ عَلَيه. والإعادةُ أن يَفعَلَ ذلك فاعِلٌ بِغَيرِه، والآياتُ تُسَمّي الأوَّلَ الذي يُلحَمُ بِه الآخِر: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو قَبضٌ والتِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما قُبِضَ عَلَيه يُحبَسُ بِالضَّغطِ فيَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو احتِباسٌ ثابِت. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
ع (القبضُ والالتحامُ الحلقيّ) + د (الاحتباسُ والضغطُ والثبات): النواةُ عد = قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يَمُدُّ هذا الحَبسَ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجذرُ ع-و-د حرفيّاً قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه.
والنَّواةُ عد هي نَواةُ ع-د-د وع-د-ل بِلَفظِها: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً. وتَقرَأُ العَينَ والدّالَ في أوَّلِهِما، كَما تَقرَؤُهُما و-ع-د وع-ه-د. ويُتِمُّها في ع-د-د دالٌ ثانيةٌ تَمُدُّ الحَبسَ إلى غَيرِه، وفي ع-د-ل لامٌ تُعَلِّقُه بِغَيرِه. وهُنا تَمُدُّه الواوُ بَينَ حَرفَيها حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه، ولا تَقومُ عَلَيها النَّواة. فالجَذرُ ع-و-د حرفيّاً: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه.
والآياتُ تُسَمّي الأوَّلَ الذي يَلتَحِمُ بِه الآخِر: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ (٢١:١٠٤)، و﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾ (٢٠:٢١)، و﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١٧:٥١)، و﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ (٥:١١٤). وتُسَمّي ما يَمتَدُّ بَينَهُما: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ (٧:٨٩)، و﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٤٤:١٥). وتَضَعُ العَودَ في مُقابِلِ الانتِهاء: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٨:٣٨)، ومِثلُها ٢:٢٧٥ و٨:١٩. فالمُنتَهي يَمتَدُّ عَمّا كانَ مَحبوساً عَلَيه، والعائِدُ يَلتَحِمُ آخِرُه بِأوَّلِه. والحَرفُ بَعدَ الفِعلِ يُسَمّي ما يُحبَسُ عَلَيه العائِد: اللّامُ في ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٦:٢٨)، و«في» في ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (١٤:١٣).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٣) في ثَمانٍ وخَمسينَ آية: تِسعةٌ وثَلاثونَ فِعلاً واسماً في خَمسٍ وثَلاثينَ آية، وأربَعةٌ وعِشرونَ اسماً لِقَومٍ في ثَلاثٍ وعِشرينَ آية. تِسعةٌ من الأولى في ثَماني آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورة، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُها وشاهِد:
- عادَ (ماضٍ، ٣): ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٥:٩٥): ما سَلَفَ يُعفى عَنه، ومَن التَحَمَ آخِرُ أمرِه بِأوَّلِه فحُبِسَ عَلَيه يَنتَقِمُ اللهُ مِنه. ومِثلُها ٢:٢٧٥ بَعدَ ﴿فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾. وفي ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (٣٦:٣٩) تُسَمّي «مَنازِل» ما يَمتَدُّ فيه القَمَر، والكافُ تُشَبِّهُ ما يَنتَهي إلَيه آخِرُه.
- لَعادوا (١): ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٦:٢٨): الرَّدُّ يَأتي بِهِم، ثُمَّ يُحبَسونَ على ما نُهوا عَنه، واللّامُ تُسَمّيه.
- عُدتُم، عُدنا (٤): ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (١٧:٨): الفِعلُ في الشَّرطِ وجَوابِه بِلَفظٍ واحِد. و﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ (٧:٨٩): «بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا» تُسَمّي الامتِداد، و«فِي مِلَّتِكُم» ما يُحبَسونَ عَلَيه. و﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (٢٣:١٠٧): يَطلُبونَ الخُروج، ويُسَمّونَ التِحامَ آخِرِهِم بِأوَّلِهِم ظُلماً.
- يَعودُ ومُضارِعُه (١٠): نَعودَ (٧:٨٩)، لَتَعودُنَّ (٧:٨٨، ١٤:١٣)، تَعودوا ونَعُدْ (٨:١٩)، تَعودوا (٢٤:١٧)، يَعودوا (٨:٣٨)، يَعودونَ (٥٨:٣، ٥٨:٨)، تَعودونَ (٧:٢٩). ﴿لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (١٤:١٣): الإخراجُ من الأرض، أوِ الحَبسُ على مِلّةِ القائِلين، و«في» تُسَمّيها. و﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ (٢٤:١٧): «لِمِثْلِهِ» تُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه الآخِر، وهو مِثلُ الأوَّل. و﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٥٨:٨): النَّهيُ امتِداد، ثُمَّ يُحبَسونَ على ما نُهوا عَنه. ومِثلُها ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (٥٨:٣) على ما قالوا، وتُقرَأُ بِألفاظِها وَحدَها. و﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٧:٢٩): الآخِرُ مِثلُ الأوَّل. و٨:١٩ و٨:٣٨ في مُقابِلِ الانتِهاء (آنِفاً).
- عائِدون (١): ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٤٤:١٥): كَشفُ العَذابِ امتِدادٌ «قَلِيلًا»، والاسمُ يُسَمّيهِم بِما يَكونونَ عَلَيه بَعدَه.
- يُعيدُه، نُعيدُه، يُعيد (١٠): يُعيدُه سَبعاً (١٠:٤، ١٠:٣٤ مَرَّتَين، ٢٧:٦٤، ٢٩:١٩، ٣٠:١١، ٣٠:٢٧)، ونُعيدُه (٢١:١٠٤)، ويُعيدُ (٨٥:١٣، ٣٤:٤٩). ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٣٠:٢٧): الإبداءُ يُسَمّي الأوَّل، والإعادةُ تُلحِمُ بِه الآخِر، ويُقرَنانِ بِـ«ثُمَّ» في الآياتِ السِّتّ. وفي ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٣٤:٤٩) يُنفَيانِ مَعاً عن الباطِل.
- يُعيدُنا، يُعيدُكُم، يُعيدوكُم، نُعيدُكُم (٥): ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١٧:٥١)، و﴿أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ (١٧:٦٩). و﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ (٧١:١٨) بَعدَ ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (٧١:١٧): الأرضُ أوَّلُهُم، وفيها يُلحَمُ آخِرُهُم بِأوَّلِهِم، ومِثلُها ٢٠:٥٥. و﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ (١٨:٢٠): المِلّةُ ما يُحبَسونَ عَلَيه، و«في» تُسَمّيها.
- سَنُعيدُها (١): ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾ (٢٠:٢١): الأوَّلُ مُسَمّىً بِلَفظِه.
- أُعيدوا (٢): ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٣٢:٢٠)، ومِثلُها ٢٢:٢٢: إرادةُ الخُروجِ امتِداد، و«فِيهَا» تُسَمّي ما يُحبَسونَ فيه.
- مَعاد (١): ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (٢٨:٨٥): مَوضِعُ التِحامِ الآخِرِ بِالأوَّل، والرَّدُّ إلَيه مِمَّن فَرَضَ القُرآن. والآيةُ لا تُسَمّيه بِأكثَرَ من ذلك.
- عيد (١): ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ (٥:١١٤): الآيةُ تُسَمّي الطَّرَفَين، فالعيدُ ما يَلتَحِمُ فيه آخِرُهُم بِأوَّلِهِم، وهو في الآيةِ المائِدةُ التي سَأَلَها عيسى.
ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ع-د-و (﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ في ٢:١٧٣ و٦:١٤٥ و١٦:١١٥، والعادونَ ٢٣:٧ و٧٠:٣١، وعادونَ ٢٦:١٦٦، وعادَيتُم ٦٠:٧، والعادِيات، والعَدُوّ، والعُدوان)، ومن ع-د-د (عَدَّ، أعَدَّ، عِدّة، مَعدود)، ومن و-ع-د (وَعَدَ، يَعِدُكُم، المَوعِد، الميعاد، الوَعيد)، ومن ع-د-ل، وع-د-ن، وع-ه-د، وع-ب-د، وب-ع-د، وق-ع-د، وص-ع-د، وس-ع-د، ور-ع-د، وع-د-س.
الاسمُ عاد (اسمُ قَوم، ٢٤): عادٌ اسمُ قَوم، ويُقرَأُ من حُروفِ جَذرِه وَصفاً لِما تُظهِرُه الآياتُ مِنهُم (قاعِدةُ المالِكِ في الأعلام، 2026-09-29)، وأصلُه في تاريخِه مَسألةٌ أُخرى. والآياتُ تُظهِرُهُم مَحبوسينَ على ما كانَ عَلَيه أوَّلوهُم: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (٧:٧٠)، و﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ (١١:٥٣)، و﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢٦:١٣٧). وتَصِفُهُم آيةٌ بِالأوَّل: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾ (٥٣:٥٠). فالقِراءةُ وَصفٌ لِقَومٍ يَلتَحِمُ آخِرُهُم بِأوَّلِهِم فيَثبُتونَ عَلَيه، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تُسَمّيه هذه الآيات. ويَرِدُ الاسمُ أربَعاً وعِشرينَ مَرّةً في ثَلاثٍ وعِشرينَ آية، أوَّلُها ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ (٧:٦٥). وفي المَنشورِ مَوضِعٌ واحِد: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (٨٩:٦)، مُسَجَّلٌ في الفِعل.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: عادَ إلى الشَّيءِ رَجَعَ إلَيه بَعدَ انصِرافٍ عَنه، والعادةُ ما يُعاوَدُ حتّى يَصيرَ دَأباً، والعيدُ ما يَعودُ من الأيّامِ في وَقتِه، وعادَ المَريضَ زارَه، والعاديُّ القَديمُ يُنسَبُ إلى عاد.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عد: «الامتداد بالتوالي ونحوه». ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ ع-و-د. والصَّفحةُ تَتبَعُه في الامتِداد، وتَجعَلُه في الواوِ التي تَمُدُّ الحَبس.
وما يَزيدُه العَود: هو الفِعلُ نَفسُه، يَلتَحِمُ فيه آخِرُ أمرِ صاحِبِه بِأوَّلِه فيُحبَسُ عَلَيه. والإعادةُ أن يَفعَلَه فاعِلٌ بِغَيرِه، والمَعادُ مَوضِعُه، والعيدُ ما يَقَعُ فيه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- عادَ، يَعودُ (فَعَلَ): الفِعلُ نَفسُه، يَقَعُ في صاحِبِه: يَلتَحِمُ آخِرُ أمرِه بِأوَّلِه فيُحبَسُ عَلَيه. والحَرفُ بَعدَه يُسَمّي ما يُحبَسُ عَلَيه: اللّامُ (٦:٢٨، ٢٤:١٧، ٥٨:٣، ٥٨:٨)، و«في» (٧:٨٨، ٧:٨٩، ١٤:١٣)، والكافُ تُشَبِّهُه (٣٦:٣٩). وبِلا حَرفٍ يُعرَفُ بِما يُقابِلُه، وهو الانتِهاءُ في ٢:٢٧٥ و٨:١٩ و٨:٣٨، وما سَلَفَ في ٥:٩٥.
- العائِد، عائِدون (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الالتِحام (٤٤:١٥).
- أَعادَ، يُعيدُ (أَفعَلَ): فاعِلٌ يُلحِمُ آخِرَ غَيرِه بِأوَّلِه. ويُقرَنُ بِالإبداءِ الذي يُسَمّي الأوَّل (١٠:٤، ٣٠:٢٧، ٨٥:١٣)، ويُسَمّى الأوَّلُ بِلَفظِه (٢١:١٠٤، ٢٠:٢١، ١٧:٥١). و«في» تُسَمّي مَوضِعَه (٢٠:٥٥، ٧١:١٨، ١٧:٦٩، ١٨:٢٠).
- أُعيدَ، أُعيدوا (المَبنيُّ لِلمَجهول): الفاعِلُ لا يُسَمّى، و«فيها» تُسَمّي ما يُحبَسونَ فيه بَعدَ إرادةِ الخُروج (٢٢:٢٢، ٣٢:٢٠).
- المَعاد، مَعادٍ (مَفعَل): مَوضِعُ الالتِحام (٢٨:٨٥).
- العيد، عيداً (فِعل): ما يَلتَحِمُ فيه آخِرُ القَومِ بِأوَّلِهِم (٥:١١٤).
- عاد، اسمَ قَوم (عَلَم): يُقرَأُ وَصفاً لِما تُظهِرُه الآيات (القِسمُ الأوَّل).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَقَعُ فيه بِنَفسِه (عادَ)، أو مَن يُوقِعُه بِغَيرِه (أعادَ)، أو مَوضِعَه (المَعاد)، أو ما يَقَعُ فيه (العيد).
الفُروق المَعنويّة
raj3a(الرَّجعة، ر-ج-ع): جُملَتُه «جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه فيَلتَحِمُ بِه». فالرَّجعُ يُسَمّي الجَرَيانَ إلى المَوضِعِ الأوَّل، والعَودُ يُسَمّي التِحامَ الآخِرِ بِالأوَّل. وفي سورةٍ واحِدةٍ يَفصِلُ بَينَهُما ما يَطلُبُه القائِل: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ (٢٣:٩٩) ثُمَّ ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ (٢٣:١٠٠)، فالرَّجعُ إلى ما تُرِك. ثُمَّ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (٢٣:١٠٧)، فالعَودُ إلى ما كانوا عَلَيه أوَّلاً. ويَتَجاوَرانِ في سورَتَينِ مُتَتالِيَتَين: ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ (٨٦:٨) و﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (٨٥:١٣).- الرَّدّ (ر-د-د): تَضَعُه الآياتُ قَبلَ العَود: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٦:٢٨)، و﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ (٢٨:٨٥). الرَّدُّ يَأتي بِصاحِبِه، والعَودُ ما يَلتَحِمُ فيه آخِرُه بِأوَّلِه.
naha(الانتِهاء، ن-ه-ي): يُقابِلُ العَودَ في ٢:٢٧٥ و٨:١٩ و٨:٣٨. وجُملَتُه «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَمتَدُّ حتّى يَتَلاشى»، فالمُنتَهي يَتَلاشى انبِعاثُه عَمّا نُهِيَ عَنه، والعائِدُ يَلتَحِمُ آخِرُه بِأوَّلِه فيُحبَسُ عَلَيه.ikhraj(الإخراج، خ-ر-ج): في ٢٠:٥٥ و٧١:١٨ يَأتي بَعدَ الإعادةِ في الآيةِ نَفسِها. الإعادةُ تُلحِمُ آخِرَهُم بِالأرضِ التي كانَت أوَّلَهُم، والإخراجُ نُفوذٌ يَجري من جَوفِها حتّى يَبرُز.- الإبداء (ب-د-أ): يُسَمّي الأوَّلَ الذي تُلحِمُ بِه الإعادةُ الآخِر، ويُقرَنانِ في عَشرِ آيات (٧:٢٩، ١٠:٤، ١٠:٣٤، ٢١:١٠٤، ٢٧:٦٤، ٢٩:١٩، ٣٠:١١، ٣٠:٢٧، ٣٤:٤٩، ٨٥:١٣). ولا صَفحةَ لِهذا الجَذرِ في المُعجَمِ إلى الآن.
add(ع-د-د) و3adl(ع-د-ل): النَّواةُ عد واحِدةٌ بِلَفظِها، وما يُتِمُّها يُفَرِّق: الدّالُ الثّانيةُ تَمُدُّ الحَبسَ إلى غَيرِه، واللّامُ تُعَلِّقُه بِغَيرِه، والواوُ هُنا تَمُدُّه حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه.
المَواضع: مَواقعُ العَود في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧٥ ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً في شَرطٍ لا يُسَمّى مَعَه ما يُحبَسُ عَلَيه العائِد، والآيةُ تُسَمّي ما يُقابِلُه قَبلَه: ﴿فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾. فالمُنتَهي امتَدَّ عَمّا كانَ مَحبوساً عَلَيه، وما سَلَفَ لَه. والعائِدُ يَلتَحِمُ آخِرُ أمرِه بِأوَّلِه فيُحبَسُ عَلَيه، وجَزاؤُه ثابِتٌ مِثلُه: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. انظُر المَوعِظة.
- ١٧:٨ ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ في الشَّرطِ وجَوابِه بِلَفظٍ واحِد، يُسنَدُ إلى المُخاطَبينَ ثُمَّ إلى الله. والآياتُ قَبلَه تُسَمّي الأوَّلَ والآخِر: «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا» (١٧:٥)، و«فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ» (١٧:٧). فإنِ التَحَمَ آخِرُ أمرِهِم بِأوَّلِه، التَحَمَ ما يُقابِلُه بِأوَّلِه. والجَذرُ يَحمِلُ الالتِحامَ وَحدَه، وما يُحبَسُ عَلَيه العائِدُ يُسَمّي حُكمَه. وتَبدَأُ الآيةُ بِـ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾.
- ١٧:٥١ ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾: الجَديدُ: الإعادةُ سُؤالٌ في فَمِ المُنكِر، والجَوابُ يُسَمّي الأوَّلَ الذي يُلحَمُ بِه الآخِر: ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. فالذي فَطَرَ الأوَّلَ هو الذي يُعيد.
- ١٧:٦٩ ﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: الإعادةُ في الدُّنيا، في البَحرِ نَفسِه. والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما امتَدَّ بَينَهُما: «فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ» (١٧:٦٧). و«فِيهِ» تُسَمّي المَوضِعَ الأوَّل، و«تَارَةً أُخْرَىٰ» تُسَمّي الآخِرَ الذي يُلحَمُ بِه.
- ٢٠:٢١ ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: الأوَّلُ مُسَمّىً بِلَفظِه: «سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ». والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما امتَدَّت إلَيه العَصا: «فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ» (٢٠:٢٠)، ثُمَّ يُلحَمُ آخِرُها بِأوَّلِها. والإعادةُ تَأتي بَعدَ «وَلَا تَخَفْ».
- ٢٠:٥٥ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَوضِعُ الالتِحام، فالأرضُ التي خُلِقوا مِنها هي التي يُعادونَ فيها، و«وَفِيهَا» تُسَمّيه. ثُمَّ يَأتي بَعدَه فِعلٌ من جَذرٍ آخَر: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾. فالإعادةُ تُلحِمُ آخِرَهُم بِأوَّلِهِم في الأرض، والإخراجُ نُفوذٌ من جَوفِها. انظُر الإِخراج والمَوت.
- ٣٦:٣٩ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى القَمَر. و«مَنَازِلَ» تُسَمّي ما يَمتَدُّ فيه، و«حَتَّىٰ» تُسَمّي آخِرَ الامتِداد، والكافُ تُشَبِّهُ ما انتَهى إلَيه بِعُرجونٍ قَديم. والآيةُ لا تُسَمّي الأوَّلَ بِلَفظِه. انظُر القَدر.
- ٨٥:١٣ ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾: الجَديدُ: الإبداءُ والإعادةُ في خَبَرٍ واحِدٍ بِلا مَفعول، مُؤَكَّدٍ بِـ«إِنَّهُ» و«هُوَ»: الأوَّلُ يُبدَأ، والآخِرُ يُلحَمُ بِه. وتَقَعُ الآيةُ بَينَ «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ» (٨٥:١٢) و«وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ» (٨٥:١٤). انظُر الشِّدّة / الشَّديد.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ المَوعِظة والرِّبا في ٢:٢٧٥: المَوعِظةُ تَأتي، فيَنتَهي مَن انتَهى ولَه ما سَلَف، ويَعودُ مَن عاد. وفي ٢٤:١٧ تَحجُبُ المَوعِظةُ عن العَودِ نَفسِه: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾.
- مَعَ الخُلود والنّار في ٢:٢٧٥: جَزاءُ العائِدِ أن يَكونَ من أصحابِ النّارِ خالِداً فيها.
- مَعَ القَدر والشَّمس في ٣٦:٣٨ و٣٦:٣٩: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾، ثُمَّ القَمَرُ تُقَدَّرُ لَه مَنازِلُ حتّى يَعود. الشَّمسُ تَجري إلى مُستَقَرّ، والقَمَرُ يَنتَهي إلى هَيئةٍ يُشَبِّهُها العُرجونُ القَديم.
- مَعَ الرَّجعة في ٨٥:١٣ و٨٦:٨: سورَتانِ مُتَتالِيَتانِ تَذكُرانِ الأمرَ بِجَذرَين، والفَرقُ في القِسمِ الثّالِث.
- مَعَ الشِّدّة / الشَّديد والوَدود في ٨٥:١٢ إلى ٨٥:١٤: الإبداءُ والإعادةُ بَينَ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ و﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.
- مَعَ الإِخراج والمَوت في ٢٠:٥٥: الإعادةُ في الأرضِ والإخراجُ مِنها في آيةٍ واحِدة.
الإشكالات المَفتوحة
- «وَمَنْ عَادَ» في ٢:٢٧٥: على أيِّ شَيءٍ يُحبَسُ العائِد؟ الآيةُ لا تُسَمّيه، ويَحتَمِلُ أكلَ الرِّبا والقَولَ المَحكيَّ في الآيةِ نَفسِها: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾. والقِراءةُ تَقِفُ عِندَ أنَّ العَودَ يُقابِلُ الانتِهاء. مَفتوح.
- الأوَّلُ في ٣٦:٣٩ لا يُسَمّى بِلَفظِه، والكافُ تُشَبِّهُ ما انتَهى إلَيه القَمَر. مَفتوح.
- الاسمُ عاد يُقرَأُ في هذه الصَّفحةِ وَصفاً لِما تُظهِرُه الآيات، ولَيسَت لَه صَفحةٌ كَصَفحةِ ثَمود. و
forms_coveredبِلا «عاد»، فـ٨٩:٦ مُسَجَّلةٌ في الفِعل. يُعرَضُ على المُؤَلِّف: صَفحةٌ مُستَقِلّة، أو تَسجيلٌ هُنا. - أُغلِقَ سُؤالُ الصِّيَغ المَفتوحُ مُنذُ 2026-08-17: في القُرآنِ كُلِّه اسمُ فاعِلٍ (عائِدون ٤٤:١٥) ومَفعَلٌ (مَعاد ٢٨:٨٥) وعيد (٥:١١٤)، ولا مَصدَرَ ولا «عادة».