العَود

3awd جذر · ع-و-د 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**دَورةٌ تُغلَقُ على مَبدَئِها فتَثبُتُ ثُمَّ تَستَأنِف**. لَيسَ العَودُ في الجَذرِ رُجوعاً في طَريقٍ قُطِعَت، بَل تَمامَ حَلقةٍ تَلتَقي بِأوَّلِها فتَستَقِرُّ عِندَه. ولِذلك سُمِّيَتِ **العادةُ** ما تَكَرَّرَ حتّى رَسَخ، وسُمِّيَ **العيدُ** بِعَودِه في كُلِّ حَول، وقيلَ **عادَ المَريضَ** لِمَن أتاهُ مَرّةً بَعدَ مَرّة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ

المَجهورُ مُمتَدّاً في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: جَرَيانٌ يَظهَرُ من العُمقِ في مَضيق.

  • و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَه بِما بَعدَه، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِه إلى ما يَليه. شِحنَتُه: عَقدٌ يُحيطُ ثُمَّ يُفضي إلى ما وَراءَه.

  • د: إطباقُ طَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا يَحبِسُ النَّفَسَ

بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام. شِحنَتُه: ثَباتٌ مَحبوسٌ ثُمَّ دَفعٌ نافِذ.

النَّواةُ عَو (ع + و) = جَرَيانٌ يَخرُجُ من العُمقِ ثُمَّ تَعقِدُ عليه الحَلقةُ فتَرُدُّه، فلا يَمضي على وَجهِه بَل يَلتَفُّ إلى حَيثُ بَدَأ: حَلقةٌ لا خَطّ. والخَتمُ بِـد يَحبِسُ هذه الحَلقةَ عِندَ التِقائِها بِمَبدَئِها فيُثَبِّتُها، ثُمَّ يَدفَعُ دَفعةً نافِذةً إلى الأمام، فلا يَكونُ الالتِقاءُ آخِراً بَل مَبدَأً ثانِياً. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: دَورةٌ تُغلَقُ على أوَّلِها فتَثبُتُ ثُمَّ تَنطَلِقُ من جَديد.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • العادة: ما تَكَرَّرَ حتّى صارَ طَبعاً. وهي أدَقُّ شاهِدٍ على أنَّ

في الجَذرِ ثَباتاً لا حَرَكةً فَحَسب: لا تَصيرُ المَرّةُ الثّانِيَةُ عادةً حتّى تَرسَخ.

  • العيد: سُمِّيَ بِعَودِه في كُلِّ حَول، فالاسمُ مَبنيٌّ على

تَكرارِ اليَومِ لا على ما يَقَعُ فيه.

  • عادَ المَريضَ: أتاهُ مَرّةً بَعدَ مَرّة، ومنه العِيادةُ

والعُوّاد. ولَيسَ فيه رُجوعٌ إلى مَوضِعٍ غودِرَ، بَل مُعاوَدةٌ تَتَكَرَّرُ على واحِد.

  • المَعاد: المَوضِعُ الذي تَنتَهي إليه الدَّورة.
  • العَود من الإبِل: المُسِنُّ الذي طالَت عليه الأحوالُ فعادَت عليه

مِراراً.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ع-و-د: دَورةٌ تُغلَقُ على مَبدَئِها فتَثبُت. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ ما لا يُعطيه لَفظُ الرُّجوع: المَواضِعُ الثَّمانِيةُ في المُسَجَّلِ لَيسَ في واحِدٍ منها طَريقٌ يُقطَعُ ثانِيةً في الاتِّجاهِ المُعاكِس. آكِلُ الرِّبا لا يَقطَعُ مَسافةً راجِعاً، والقَمَرُ لم يَكُنْ عُرجوناً قَطُّ حتّى يَرجِعَ إليه، والإعادةُ بَعدَ الإبداءِ لَيسَت مَسيراً مَعكوساً، و«سيرَتُها الأُولى» في ٢٠:٢١ هَيئةٌ تُسَمّى لا مَكانٌ يُقصَد. والثَّمانِيةُ كُلُّها إغلاقُ حَلقةٍ على أوَّلِها: حالٌ تُستَأنَف، وهَيئةٌ تَتَكَرَّر، وخَلقٌ يُرَدُّ إلى مِثلِ مَبدَئِه. وحَتّى حَيثُ يُذكَرُ لِلعَودِ مَوضِعٌ صَريحٌ بِحَرفِ جَرّ (﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ في ٢٠:٥٥) يَكونُ المَوضِعُ هو المَبدَأَ نَفسَه المَذكورَ قَبلَه (﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾)، فتُغلَقُ الحَلقةُ على أوَّلِها ولا يُستَأنَفُ سَيرٌ إلى الوَراء. ولِذلك أيضاً لا يَحمِلُ الجَذرُ حُكماً في نَفسِه: المَذمومُ في المُسَجَّلِ ما عيدَ إليه، لا العَودُ، ويَزيدُه بَياناً أنَّ الفِعلَ نَفسَه يُسنَدُ إلى اللهِ في جَوابِ الشَّرطِ بِـ١٧:٨ كَما أُسنِدَ إلى العائِدينَ في شَرطِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الماضي الثُّلاثيُّ «عادَ» بِصِيَغِه: ثَلاثةُ مَواضِعَ في أربَعِ

كَلِمات، «وَمَنْ عَادَ» (٢:٢٧٥) و«عَادَ كَالْعُرْجُونِ» (٣٦:٣٩) و«عُدتُّمْ عُدْنَا» (١٧:٨). ولا يُذكَرُ في واحِدٍ منها مَعودٌ إليه بِحَرفِ جَرّ. يُفهَمُ في الأوَّلِ من ضِدِّه المَذكورِ قَبلَه، وفي الثّاني من تَشبيهٍ يَتلوه، وفي الثّالِثِ من مُقابَلةِ الشَّرطِ بِجَوابِه، فيَبقى الفِعلُ في الثَّلاثةِ اسماً لِتَمامِ الدَّورةِ لا لِقَطعِ المَسافة. ويَزيدُ ١٧:٨ أنَّ الصّيغةَ تَخرُجُ من الغَيبةِ إلى المُخاطَبةِ والتَّكَلُّم، وأنَّ اللَّفظَ الواحِدَ يَصلُحُ لِلطَّرَفَينِ مَعاً.

  • مُضارِعُ أفعَل بِصِيَغِه: خَمسةُ مَواضِع، «يُعِيدُ» (٨٥:١٣)

و«يُعِيدُنَا» (١٧:٥١) و«يُعِيدَكُمْ» (١٧:٦٩) و«سَنُعِيدُهَا» (٢٠:٢١) و«نُعِيدُكُمْ» (٢٠:٥٥). والهَمزةُ تُدخِلُ على الدَّورةِ فاعِلاً من خارِجِها، فيَصيرُ العائِدُ مُعاداً. ومَفعولُه مَحذوفٌ في مَوضِعٍ واحِدٍ (٨٥:١٣) ومُسَمّىً في الأربَعةِ الباقِية.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، والوَزنُ يَنقُلُ مَوقِعَ

الفاعِل. الثُّلاثيُّ يَجعَلُ الذي يَدورُ هو الذي يُغلِقُ حَلقَتَه

بِنَفسِه، ووَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ لِلحَلقةِ مُديراً غَيرَها. ولَيسَ

في المُسَجَّلِ صيغةٌ ثالِثة: لا مَصدَرَ ولا اسمَ فاعِلٍ ولا «عادة».

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • raj3a (الرَّجعة، ر-ج-ع): جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ عائِداً فيَستَقِرُّ

في عُمقِ المَوضِعِ الأوَّل. ويَشتَرِكُ مَعَ العَودِ في أنَّ الحَرَكةَ تَنتَهي إلى مَبدَئِها، ويُفارِقُه في جِهَةِ النَّظَر: الرُّجوعُ يُنظَرُ فيه إلى المَوضِعِ المَقصود، والعَودُ إلى الحَلقةِ التي تَمَّت. ولِذلك عُدِّيَ «عادَ» بِكافِ التَّشبيهِ إلى هَيئةٍ لا إلى مَكان. والسّورَتانِ المُتَجاوِرَتانِ تَذكُرانِ الأمرَ الواحِدَ بِالجَذرَين: ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ فيُضافُ الرَّجعُ إلى العائِدِ نَفسِه، و﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ فتُسنَدُ الإعادةُ إلى مُعيدٍ ولا يُذكَرُ لَها مَفعول.

  • tawba (التَّوبة، ت-و-ب): العَودةُ إلى المَوضِعِ الذي كانَ عليه

الكائِنُ قَبلَ الابتِعاد. والصّورةُ واحِدةٌ والوِجهةُ مُتَقابِلة: التَّوبةُ إغلاقُ الحَلقةِ على الأصلِ المَتروك، والعَودُ في ٢:٢٧٥ إغلاقُها على المَنهيِّ بَعدَ أن تُرِك. فما يُبرِمُه أحَدُ الجَذرَينِ يَنقُضُه الآخَر، وهُما في الصّورةِ سَواء.

  • khulud (الخُلود، خ-ل-د): انعِقادُ الحالِ بِلا تَحَوُّل. والفَرقُ

أنَّ الخُلودَ ثَباتٌ بِلا دَورة، والعَودَ ثَباتٌ تُحدِثُه دَورة. وقد التَقَيا في ٢:٢٧٥ فجُعِلَ جَزاءُ العائِدِ خُلوداً، فقُوبِلَ ما ثَبَتَ بِتَكرارِه بِما يَثبُتُ بِغَيرِ تَكرار.

  • ba3th (البَعث، ب-ع-ث): إخراجٌ من سُكونٍ مُستَقِرٍّ إلى حَرَكةٍ

كَثيفة، وفاعِلُه خارِجُ المَبعوث. ويَلتَقي مَعَ الإعادةِ في أنَّ الفِعلَ من غَيرِ الواقِعِ عليه، ويُفارِقُها في أنَّ البَعثَ يُنظَرُ فيه إلى الخُروجِ من الجُمود، والإعادةَ إلى إغلاقِ ما فُتِحَ بِالإبداء. فذاكَ نَظَرٌ إلى الحال، وهذا نَظَرٌ إلى الدَّورة.

  • الإبداء بِمَعنى الابتِداء (ب-د-أ): إنشاءُ الشَّيءِ أوَّلَ مَرّة. وهو

مَفتَحُ الدَّورةِ والإعادةُ مَغلَقُها، ولِذلك قُرِنا في جُملةٍ واحِدة. ولا مَفهومَ لِهذا الجَذرِ في المُعجَمِ إلى الآن، ويُتَنَبَّهُ إلى أنَّه غَيرُ ب-د-و الذي منه الظُّهورُ والإبانة.

المَواضع: مَواقعُ العَود في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٧٥ ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ فِعلاً في جَوابِ شَرطٍ بِلا مَعودٍ إليه مَذكور: لا حَرفَ جَرٍّ ولا مَفعول. والذي يُبَيِّنُه هو ضِدُّه المَذكورُ قَبلَه ﴿فَانتَهَىٰ﴾، فيُعَرَّفُ العَودُ في أوَّلِ مَوضِعٍ بِنَقضِ انتِهاءٍ لا بِبُلوغِ غايَة. ثُمَّ تُقابِلُه ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾: ما كانَ قَبلَ الوُقوفِ مَتروكٌ لِصاحِبِه، فلا يُستَأنَفُ الفِعلُ وَحدَه بَل تُستَأنَفُ الحالُ التي رُفِعَت. وجَزاؤُه ثَباتٌ لا حَدَثٌ ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ ثُمَّ ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، فيُقابَلُ ما ثَبَتَ بِعَودِه بِما لا يَتَحَوَّل. انظُر المَوعِظة.
  • ١٧:٨ ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾: اللَّفظُ الواحِدُ لِلطَّرَفَين. الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ مَرَّتَينِ في جُملةٍ واحِدة، في الشَّرطِ وفي جَوابِه، بِصيغةٍ واحِدةٍ لا تَتَغَيَّرُ إلّا في الضَّمير. فيَثبُتُ بِالنَّصِّ ما قُرِئَ في ٢:٢٧٥ استِنباطاً: أنَّ الجَذرَ لا حُكمَ فيه، وإلّا لَما صَحَّ أن يُسنَدَ الفِعلُ نَفسُه إلى العائِدينَ وإلى اللهِ في نَفَسٍ واحِد. والمَعودُ إليه مَحذوفٌ في الطَّرَفَينِ جَميعاً كَما حُذِفَ في مَوضِعِ الافتِتاح، فتُعرَفُ كُلُّ دَورةٍ بِالتي قابَلَتها لا بِغايةٍ تُسَمّى. وتَقَدَّمَ الجُملةَ ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾، فوَقَعَ العَودُ بَينَ رَحمةٍ مَرجُوّةٍ وجَزاءٍ مَشروط.
  • ١٧:٥١ ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾: الإعادةُ في مَوضِعِ الإنكار. الجَديدُ: تَنتَقِلُ الكَلِمةُ إلى فَمِ المُنكِرِ سُؤالاً، فلا تُقالُ خَبَراً عن اللهِ بَل تُلقى تَعجيزاً: «مَن يُعيدُنا». والجَوابُ لا يُعيدُ لَفظَ الجَذرِ بَل يَرُدُّ الإعادةَ إلى الفَطرِ الأوَّل ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، فيُقَرَّرُ أنَّ مَن فَتَحَ الحَلقةَ هو الذي يُغلِقُها، وهو نَفسُ التَّقابُلِ الذي تَجمَعُه ٨٥:١٣ في لَفظَينِ.
  • ١٧:٦٩ ﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: الدَّورةُ تُعادُ في الدُّنيا لا في البَعثِ وَحدَه. الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ على حالٍ سابِقةٍ في حَياةِ المُخاطَبِ نَفسِه (رُكوبُ البَحرِ بَعدَ النَّجاةِ منه)، فلا تَختَصُّ الإعادةُ بِرَدِّ الخَلقِ بَعدَ المَوت. و«تَارَةً أُخْرَىٰ» تُسَمّي التَّكرارَ صَريحاً، فيُذكَرُ في اللَّفظِ ما كانَ في ٣٦:٣٩ مَحمولاً على وَصفِ «الْقَدِيمِ».
  • ٢٠:٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾: المَعودُ إليه هَيئةٌ تُسَمّى. الجَديدُ: يُنصَبُ المَعودُ إليه مَفعولاً ثانِياً بِلا حَرفِ جَرّ، ويُسَمّى «سيرَتَها الأُولى»، فيُصَرَّحُ بِما اقتَضاهُ ٣٦:٣٩ من طَريقِ التَّشبيه: الدَّورةُ تُغلَقُ على هَيئةٍ كانَت لا على مَكانٍ غودِر. و«الأُولى» تُثبِتُ أنَّ المَقصودَ المَبدَأُ بِعَينِه، فتَستَقيمُ قِراءةُ الجَذرِ حَلقةً لا خَطّاً.
  • ٢٠:٥٥ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: المَوضِعُ الذي يُذكَرُ فيه لِلعَودِ حَرفُ جَرّ. الجَديدُ: يُقَيَّدُ الفِعلُ بِـ«فيها» لِأوَّلِ مَرّة، ولا يَنقُضُ ذلك قِراءةَ الحَلقةِ بَل يُتِمُّها: المَجرورُ هو المَبدَأُ المَذكورُ قَبلَه في «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ»، فالمَعودُ إليه هو المَخروجُ مِنه بِعَينِه. وتُذكَرُ في الآيةِ ثَلاثُ حَرَكاتٍ لا اثنَتان (مِنها، فيها، ثُمَّ مِنها ثانِيةً)، فلا تَنتَهي الحَلقةُ بِإغلاقِها بَل تُستَأنَفُ، وهو ما تُقَرِّرُهُ الدّالُ في القِسمِ الأوَّل: ثَباتٌ ثُمَّ دَفعٌ نافِذ. انظُر المَوت.
  • ٣٦:٣٩ ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾: العَودُ إلى هَيئةٍ لا إلى مَوضِع. الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى القَمَرِ لا إلى مُكَلَّف، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ ذَمّاً في نَفسِه. ويُعَدّى بِكافِ التَّشبيهِ لا بِحَرفِ غايَة، والقَمَرُ لم يَكُنْ عُرجوناً قَطُّ حتّى يَرجِعَ إليه، فيَثبُتُ أنَّ المَعودَ إليه هَيئةٌ تَتَكَرَّرُ لا مَكانٌ غودِرَ ثُمَّ أُتِيَ. و﴿الْقَدِيمِ﴾ تُتِمُّ ذلك: الهَيئةُ قَديمةٌ لِأنَّها عيدَ إليها مِراراً قَبلَ هذه المَرّة، فيُذكَرُ التَّكرارُ في الوَصفِ كَما يُذكَرُ في الفِعل. ويَسبِقُه ﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾، فالعَودُ آخِرُ المَنازِلِ المُقَدَّرةِ لا خُروجٌ عنها. انظُر القَدر.
  • ٨٥:١٣ ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾: الدَّورةُ يَكونُ لَها مُديرٌ من خارِجِها. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ إلى وَزنِ أفعَلَ لِأوَّلِ مَرّة، فبَعدَ أن كانَ العائِدُ هو الذي يَدورُ بِنَفسِه (المُرابي والقَمَر) يَصيرُ مُعاداً بِغَيرِه. ولا يُذكَرُ لِلفِعلَينِ مَفعول، فيَعُمّانِ كُلَّ ما يُبدَأُ ويُعاد. ويُقرَنُ الإبداءُ بِالإعادةِ في جُملةٍ واحِدةٍ مُؤَكَّدةٍ بِـ«إنَّه» وضَميرِ الفَصلِ «هو»، فيُجعَلانِ وَصفاً واحِداً لا فِعلَينِ مُتَعاقِبَين: مَفتَحُ الحَلقةِ ومَغلَقُها. ووَقَعَ ذلك بَينَ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قَبلَه و﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ بَعدَه، فلا تُقرَأُ الإعادةُ في جِهَةِ الأخذِ وَحدَها ولا في جِهَةِ الصَّفحِ وَحدَها. انظُر الشِّدّة / الشَّديد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

طَرَفَي وُقوفٍ واحِد. المَوعِظةُ تَقطَعُ ما سَلَفَ فيَسقُطُ عَنِ المُنتَهي، والعَودُ يَستَأنِفُ الحالَ فيَثبُتُ على العائِد. فيُقرَأُ العَودُ الاسمَ الذي يُعطى لِنَقضِ الانتِهاءِ لا لِمُعاوَدةِ الفِعلِ مَرّةً واحِدة.

وخُلود، وكِلاهُما ثَباتٌ لا حَدَث. فيُجابُ الثَّباتُ الذي أحدَثَته الدَّورةُ بِثَباتٍ لا دَورةَ فيه، وهو أدَقُّ ما في الآيةِ من مُناسَبةٍ بَينَ الفِعلِ وجَزائِه.

لِمُستَقَرٍّ لَها والقَمَرُ يُقَدَّرُ مَنازِلَ حتّى يَعود، فيُذكَرُ لِلجِرمَينِ مَصيرانِ مُتَقابِلانِ في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين: استِقرارٌ يُقصَدُ ودَورةٌ تُغلَق. والتَّقديرُ يَشمَلُهُما مَعاً.

  • مَعَ الرَّجعة في ٨٥:١٣ و٨٦:٨: سورَتانِ مُتَجاوِرَتانِ تَذكُرانِ

رَدَّ الخَلقِ بِجَذرَينِ مُختَلِفَين، وفَرقُ البِناءِ ظاهِرٌ فيهِما: ﴿رَجْعِهِ﴾ مُضافٌ إلى العائِدِ نَفسِه، و﴿يُعِيدُ﴾ مُسنَدٌ إلى مُعيدٍ بِلا مَفعول. فيُقرَأُ الأمرُ الواحِدُ من جِهَةِ مَن يَعودُ ومن جِهَةِ مَن يُعيد.

مَحفوفةٌ بِبَطشٍ شَديدٍ قَبلَها وبِمَغفِرةٍ ووُدٍّ بَعدَها، ولم تُلحَقْ بِواحِدٍ منهُما. فتُقرَأُ الدَّورةُ بِنيَةً لِما يَجري لا وَعيداً ولا وَعداً، ويُتَرَكُ الحُكمُ لِما تُغلَقُ عليه.

الإشكالات المَفتوحة

  • «وَمَنْ عَادَ» في ٢:٢٧٥: إلامَ يَعود؟ حُذِفَ المُتَعَلَّقُ فاحتَمَلَ

العَودَ إلى أكلِ الرِّبا وإلى القَولِ الذي حُكِيَ عنهُم في الآيةِ نَفسِها («إنَّما البَيعُ مِثلُ الرِّبا»)، والسِّياقُ ذَكَرَ الأمرَينِ مَعاً. والقِراءةُ هُنا لا تَتَوَقَّفُ على أحَدِهِما لِأنَّ الحَذفَ هو مَوضِعُ الدَّلالة: العَودُ نَقضُ وُقوفٍ، أيّاً كانَ ما وُقِفَ عنه. مَفتوح.

  • **الكافُ في «كَالْعُرْجُونِ»: أداخِلةٌ على المَعودِ إليه أم على

هَيئَتِه؟** على الأوَّلِ يَكونُ المَعودُ إليه شَبيهاً بِالعُرجون، وعلى الثّاني يَكونُ العَودُ واقِعاً على هَيئةٍ هي هَيئةُ العُرجون. والوَجهانِ يَستَقيمانِ على قِراءةِ الجَذر، ولا يَحسِمُ بَينَهُما المُسَجَّل. مَفتوح.

  • أشَطرا دَورةٍ واحِدةٍ الإبداءُ والإعادةُ أم فِعلانِ مُستَقِلّان؟

تَجَرُّدُهُما من المَفعولِ واجتِماعُهُما في خَبَرٍ واحِدٍ يُرَجِّحانِ الأوَّل، وحَرفُ العَطفِ وَحدَه لا يَقطَعُ بِه. مَفتوح.

  • **ثَمانِيةُ مَواضِعَ لَيسَ فيها مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا لَفظُ

«عادة»**: أحُكمٌ في الجَذرِ هذا أم أثَرُ السُّوَرِ التي نُشِرَت؟ كانَ السُّؤالُ مُعَلَّقاً على ثَلاثةٍ، ثُمَّ نُشِرَت ١٧ و٢٠ فزادَت خَمسةً ولم تَأتِ بِمَصدَرٍ ولا اسمِ فاعِلٍ ولا «عادة»، وكُلُّها فِعلٌ كَما كانَت. فالاطِّرادُ صارَ ثَمانِيةً من ثَمانِية، وهو أقوى مِمّا كانَ ولا يَزالُ دونَ ما يُبنى عَلَيه حُكمٌ في اللُّغة. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن