الشَّيطان
الشَّيطانُ من ش-ط-ن، والجَذرُ جَرَيانٌ نافِذٌ يَمتَدُّ ويَنبَسِطُ حتّى يَخرُجَ مِمّا كانَ فيه. والشَّيطانُ مَن قامَ بِه هذا الجَرَيان، من الجِنِّ ومن الإنس: يَخرُجُ مِمّا كانَ فيه، ويَحمِلُ غَيرَه على الخُروجِ مَعَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والياءُ والألِفُ في «شَيطان» حَرفا الوَزن:
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما يَنتَشِرُ يَجري نافِذاً ويَمتَدّ، وهو جَرَيانٌ نافِذٌ يَمتَدّ. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ النّافِذِ المُمتَدّ».
- ط: ضَغطٌ عَريضٌ يَتَّسِع. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ العَريضُ يَنفَتِحُ فيَنبَسِطُ مُتَّسِعاً، وهو انبِساط. وهذا وَجهُ «الانبِساطِ والانتِشارِ الثَّقيل».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
النَّواةُ شط (ش + ط) = جَرَيانٌ نافِذٌ يَمتَدُّ ويَنبَسِط. والإتمامُ بـن يُخرِجُ هذا المُمتَدَّ مِمّا كانَ فيه. فالجَذرُ ش-ط-ن حرفيّاً: جَرَيانٌ نافِذٌ يَمتَدُّ ويَنبَسِطُ حتّى يَخرُجَ مِمّا كانَ فيه.
وما امتَدَّ حتّى خَرَجَ مِمّا كانَ فيه صارَ بَعيداً عَنه. وفِعلُ الشَّيطانِ في القُرآنِ يَحمِلُ غَيرَه على هذا الخُروجِ نَفسِه: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ (٢:٣٦). والذي قُيِّضَ لَه شَيطانٌ قَريناً يَتَمَنّى مِنه البُعد: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ (٤٣:٣٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٨٨)، كُلُّها اسمٌ واحِد: «شَيطان» مُفرَداً سَبعينَ مَرّة، و«شَياطين» جَمعاً ثَمانيَ عَشْرةَ مَرّة. ولا يَرِدُ من الجَذرِ فِعلٌ ولا اسمٌ غَيرُه. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- الشَّيطان (٦٤): ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ﴾ (٨:٤٨): زَيَّنَ لِلقَومِ أعمالَهُم وقالَ ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾، ثُمَّ رَجَعَ على عَقِبَيه وخَرَجَ مِمّا كانَ فيه مَعَهُم. ومِثلُه ﴿قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ﴾ (٥٩:١٦) بَعدَ أن كَفَرَ مَن أمَرَه بِالكُفر. وتَأمُرُ الآياتُ بِالاستِعاذةِ مِنه: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١٦:٩٨).
- شَيطان (٦: شَيطانٍ ٤، شَيطاناً ٢): ﴿وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ (٣٧:٧): النَّكِرةُ واحِدٌ من الصِّنفِ تُعَرِّفُه صِفَتُه، «مارِد» هُنا، و«مَريد» في ٤:١١٧ و٢٢:٣، و«رَجيم» في ١٥:١٧ و٨١:٢٥. والآياتُ بَعدَها تُرِي امتِدادَهُم يُرَدّ: ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ (٣٧:٨)، ومَن خَطِفَ ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٣٧:١٠). وفي ٤٣:٣٦ ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾.
- الشَّياطين (١٦): ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ (٦:٧١): الجَماعةُ تَحمِلُ صاحِبَها على هذا الجَرَيان، فيَمضي في الأرضِ حائِراً، وأصحابُه يَدعونَه إلى الهُدى. ويوقَفُ امتِدادُهُم عِندَ حَدّ: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٢٦:٢١٢)، و﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ (٦٧:٥).
- شَياطين (١): ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (٦:١١٢): الجَمعُ مُضافاً إلى الصِّنفَينِ مَعاً، وما يَجري بَينَهُم قَولٌ مُزَخرَفٌ يوحيهِ بَعضُهُم إلى بَعض.
- شَياطينِهِم (١): ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ (٢:١٤): الجَمعُ مُضافاً إلى مَن يَخلونَ إلَيهِم: يَترُكونَ مَجلِسَ الذينَ آمَنوا ويَمضونَ إلى شَياطينِهِم، ويَقولونَ لَهُم ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾.
وفي هذه الصِّيَغِ مَواضِعُ تَختَبِرُ المَعنى أشَدَّ الاختِبار:
- الشَّياطينُ المُسَخَّرةُ لِسُلَيمان (٢١:٨١-٨٢، ٣٨:٣٤-٣٧): ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (٢١:٨٢)، و﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ (٣٨:٣٧): الجَرَيانُ النّافِذُ نَفسُه يُسَخَّرُ في عَمَل. الغَوّاصُ يَنفُذُ فيما يَغوصُ فيه ويَمتَدّ، ومَعَه البِناءُ وعَمَلٌ ﴿دُونَ ذَٰلِكَ﴾. والآيَتانِ تُسَمِّيانِ ما يُمسِكُ هذا الجَرَيانَ فلا يَخرُجُ عَمّا سُخِّرَ لَه: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ (٢١:٨٢)، و﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ (٣٨:٣٨).
- رُؤوسُ الشَّياطين (٣٧:٦٥): ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ ثُمَّ ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (٣٧:٦٤-٦٥): والآيةُ تَقِفُ عِندَ الاسم، فالتَّشبيهُ يَقومُ على ما يَحمِلُه: ما يَخرُجُ من الشَّجَرةِ في أصلِ الجَحيمِ يُشبِهُ رُؤوسَ مَن خَرَجوا مِمّا كانوا فيه.
- الشَّيطانُ الرَّجيم (٣:٣٦، ١٥:١٧، ١٦:٩٨، ٨١:٢٥): «الرَّجيم» من ر-ج-م (الرَّجم)، والقُرآنُ يُسَمّي الرَّجمَ الذي يَقَعُ على الشَّياطين: ﴿رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ (٦٧:٥). فالذي يَمتَدُّ خارِجاً مِمّا كانَ فيه يُرمى فيُرَدّ، ويُستَعاذُ مِنه بِالله: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣:٣٦).
شَياطينُ الإنسِ والجِنّ. الجَذرُ يُسَمّي جَرَياناً يَخرُجُ مِمّا كانَ فيه، ويَصِحُّ في كُلِّ مَن قامَ بِه، ولِذلك تَجمَعُ الآيةُ الصِّنفَين: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ (٦:١١٢). وما يَفرُقُ بَينَهُما يَأتي من جَذرَيهِما. الجِنُّ في باطِنِ سَترٍ يَمتَدُّ عَلَيه (ج-ن-ن، الجِنَّة)، فالشَّيطانُ وقَبيلُه يَرَونَ بَني آدَمَ ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٧:٢٧). والإنسُ يَظهَرُ من بَينِ ما حَولَه (أ-ن-س، الإِنسان). وفي ٢:١٤ يُخلى إلى الشَّياطينِ ويُقالُ لَهُم ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾، والآيةُ تَقِفُ عِندَ الاسمِ ولا تُسَمّي صِنفَهُم (القِسمُ السّادِس).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: شَطَنَ عَنه: بَعُد، ونِيّةٌ شَطونٌ: بَعيدة، وبِئرٌ شَطونٌ: بَعيدةُ القَعر، والشَّطَنُ: الحَبلُ الطَّويل. وفي «شَيطان» قَولٌ آخَرُ يَجعَلُه من شاطَ يَشيط: احتَرَقَ أو هَلَك (القِسمُ السّادِس).
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ شط: «الامتداد بجانب أو الانقسام عنه».
- من النَّواةِ في جُذورٍ أُخرى: ﴿لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ (١٨:١٤) و﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ (٣٨:٢٢) من ش-ط-ط، و﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢:١٤٤) من ش-ط-ر، و﴿مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ (٢٨:٣٠) من ش-ط-أ: قَولٌ يَمتَدُّ خارِجاً عن الحَقّ، وحُكمٌ يُؤمَرُ صاحِبُه أن يَبقى فيه بِالحَقِّ ولا يَمتَدَّ خارِجاً عَنه، وجِهةٌ، وجانِبٌ مُمتَدّ.
الصِّيَغ
- الشَّيطان (فَيعال، مُعَرَّف): مَن قامَ بِه الجَرَيانُ الذي يَخرُجُ مِمّا كانَ فيه، مَعروفاً في الخِطاب. وأكثَرُ ما يَرِدُ فاعِلاً لِفِعلٍ يَقَعُ على غَيرِه: يَعِدُ، ويَأمُرُ، ويُنسي، ويَنزَغ، ويُخرِج.
- شَيطان (نَكِرة): واحِدٌ من هذا الصِّنفِ تُعَرِّفُه صِفَتُه: مَريد، مارِد، رَجيم.
- شَياطين (جَمعُه على فَياعيل): جَماعَتُهُم، ومِنها شَياطينُ الإنسِ والجِنّ (٦:١١٢).
- شَياطينِهِم (الجَمعُ مُضافاً): الشَّياطينُ مَنسوبينَ إلى مَن يَخلو إلَيهِم (٢:١٤).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ نافِذٌ يَمتَدُّ ويَنبَسِطُ حتّى يَخرُجَ مِمّا كانَ فيه. الوَزنُ يُسَمّي مَن قامَ بِه هذا الجَرَيان، والجَمعُ يُسَمّي جَماعَتَهُم، والإضافةُ تُسَمّي مَن يُنسَبونَ إلَيه.
الفُروق المَعنويّة
- إبليس (
iblis-concept): من ب-ل-س. في مَشهَدِ آدَمَ يَرِدُ الاسمُ عِندَ الإباء: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ﴾ (٢:٣٤)، ثُمَّ يَرِدُ «الشَّيطان» عِندَ الإزلالِ والإخراج (٢:٣٦). وفي ١٨:٥٠ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾. فإبليسُ اسمُه، والشَّيطانُ يُسَمّي ما قامَ بِه: الجَرَيانَ الذي يَخرُجُ ويُخرِج. - الجِنّ والإنس (
jinna،insan): الجَذرانِ يُسَمّيانِ الصِّنفَين، وش-ط-ن يُسَمّي جَرَياناً يَقومُ بِواحِدٍ من هذا الصِّنفِ أو ذاك (القِسمُ الأوَّل). - الطّاغوت (
taghut): من ط-غ-ي. تَذكُرُه ٤:٦٠ والشَّيطانَ في آيةٍ واحِدة: إلى الطّاغوتِ يُتَحاكَم، والشَّيطانُ يُريدُ الضَّلالَ البَعيد. وفي ٤:٧٦ يُسَمّى المُقاتِلونَ في سَبيلِ الطّاغوتِ ﴿أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾. - القَرين: في ٤:٣٨ و٤٣:٣٦ يَصيرُ الشَّيطانُ قَريناً مَشدوداً إلى صاحِبِه، وهو يُخرِجُه عن طَريقِه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ (٤٣:٣٧).
المَواضع: مَواقعُ الشَّيطانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٤ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ جَمعاً مُضافاً إلى قَومٍ ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ حينَ لَقُوا الذينَ آمَنوا. ثُمَّ يَترُكونَ ذلك المَجلِسَ ويَمضونَ إلى شَياطينِهِم، ويَقولونَ لَهُم ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾. فالشَّياطينُ هُنا الجِهةُ التي يُمضى إلَيها بَعدَ الخُروجِ مِمّا كانوا فيه مَعَ المُؤمِنين. والآيةُ تَقِفُ عِندَ الاسمِ ولا تُسَمّي صِنفَهُم. انظُر النِّفاق والخَلوة.
- ٢:٣٦ ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مُفرَداً مُعَرَّفاً لِأوَّلِ مَرّة، فاعِلاً يَقَعُ فِعلُه على اثنَين: يُزِلُّهُما عَنها ثُمَّ يُخرِجُهُما ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾. وهذه العِبارةُ تُسَمّي ما يَقولُه الجَذر، الخُروجَ مِمّا كانَ الشَّيءُ فيه، والشَّيطانُ يَحمِلُ غَيرَه عَلَيه. وبَعدَها ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ) والزَّلَل والإِخراج.
- ٢:١٦٨ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: الجَديدُ: لِلشَّيطانِ خُطُوات، مَسارٌ يَمتَدُّ ويُتَّبَع. وقَبلَها في الآيةِ أمرٌ بِالأكلِ ﴿مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، فمَن تَبِعَ خُطُواتِه امتَدَّ مَعَه خارِجاً عن الحَلالِ الطَّيِّب. وتُسَمّى صِلَتُه بِالمُخاطَبينَ عَداوةً ظاهِرة. انظُر العَداوة.
- ٢:١٦٩ ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: ضَميرُ ﴿يَأْمُرُكُم﴾ يَعودُ على الشَّيطانِ في الآيةِ قَبلَها، ولَفظُ الجَذرِ خارِجَ الآية. وتُسَمّي الآيةُ ما تَنتَهي إلَيه خُطُواتُه: السُّوءُ، والفَحشاء، وقَولٌ على اللهِ يَمتَدُّ وَراءَ العِلم. انظُر الفَحشاء.
- ٢:٢٥٧ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾: الجَديدُ: الآيةُ مُسَجَّلةٌ هُنا لِفِعلِها، ولَفظُ الجَذرِ خارِجَها. الطّاغوتُ ﴿يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾، وهو الإخراجُ الذي أُسنِدَ إلى الشَّيطانِ في ٢:٣٦، ويُقابِلُه في صَدرِ الآيةِ ما يَفعَلُه الله: ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. والصِّلةُ بَينَ الطّاغوتِ والشَّيطانِ تُسَمّيها ٤:٧٦. انظُر الطَّاغوت.
- ٢:٢٦٨ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى الشَّيطانِ وَعد، ومَوعودُه الفَقر: يُخَوِّفُ المُنفِقَ أن يَنقَطِعَ عَنه ما يَملِك، فيُمسِكَ عن الإنفاق. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها وَعدٌ بِالفِعلِ نَفسِه من الله: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾. انظُر الفَقر.
- ٢:٢٧٥ ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ فِعلُ الشَّيطانِ على بَدَن، وسَبَبُه ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾، ويُرى أثَرُه في هَيئةِ القِيام: آكِلو الرِّبا ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ﴾ مَن تَخَبَّطَه. فالقائِمُ يَخرُجُ عن استِواءِ قِيامِه.
- ٣:١٥٥ ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ استِزلال، والآيةُ تُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيهِم: ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾. فالزَّلَلُ تَوَلٍّ عن المَوضِع، ويَجِدُ الشَّيطانُ مَدخَلَه ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾، ثُمَّ ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾. انظُر الكَسب.
- ٣:١٧٥ ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلَيه التَّخويف، وما يُخَوِّفُ بِه أولياؤُه. والآيةُ تَنهى عن خَوفِهِم وتَرُدُّ الخَوفَ إلى الله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾. وهو ما قيلَ لِلمُؤمِنينَ في ٣:١٧٣. انظُر الخَوف.
- ٤:٣٨ ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الشَّيطانُ قَريناً لِواحِد، مَشدوداً إلَيه لا يُفارِقُه. والآيةُ تُسَمّي مَن هذا قَرينُه: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، إنفاقُهُم يَخرُجُ لِلنّاسِ ولا يَمتَدُّ إلى الله. انظُر الرِّياء.
- ٤:٦٠ ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: الجَديدُ: تُنسَبُ إلَيه إرادة، ومُرادُه ضَلالٌ يوصَفُ بِالبُعد، فالامتِدادُ الذي يَقولُه الجَذرُ يَصيرُ مَسافةً يُريدُها لِغَيرِه. وتَتَجاوَرُ في الآيةِ إرادَتان: قَومٌ ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾، وإرادَتُه هو أن يُضِلَّهُم. انظُر الضَّلال.
- ٤:٧٦ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى عَمَلُه كَيداً ويوصَفُ بِالضَّعف. وقَبلَه في الآيةِ ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾، وهُمُ الذينَ ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾. فالآيةُ تَجمَعُ الطّاغوتَ والشَّيطانَ في وَلاءٍ واحِد، وتَحُدُّ امتِدادَ كَيدِه بِالضَّعف. انظُر الكَيد.
- ٤:١١٧ ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ نَكِرةً مَوصوفةً لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويَصيرُ مَدعُوّاً. فالدُّعاءُ الذي يُصرَفُ إلى ﴿مِن دُونِهِ﴾ يَنتَهي إلَيه. وصِفَتُه «مَريد» من م-ر-د. انظُر الشِّرك.
- ٤:١١٨ ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾: الجَديدُ: فاعِلُ ﴿وَقَالَ﴾ هو الشَّيطانُ المَريدُ في الآيةِ قَبلَها، بَعدَ ﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾، ولَفظُ الجَذرِ خارِجَ الآية. يُسمَعُ قَولُه لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، قَسَماً على أن يَتَّخِذَ نَصيباً مَفروضاً من عِبادٍ هُم لِلّه، والكافُ في ﴿عِبَادِكَ﴾ تُخاطِبُ الله. انظُر اللَّعنة.
- ٤:١١٩ ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ﴾: الجَديدُ: يَمضي القَسَمُ بِأفعالٍ تَقَعُ عَلَيهِم: إضلال، ثُمَّ تَمنِية، ثُمَّ أمرٌ مَرَّتَين يَتبَعُه الامتِثال: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ و﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. فأوامِرُه تُخرِجُ ما خَلَقَه اللهُ عَمّا خُلِقَ عَلَيه. ثُمَّ الحُكم: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾. انظُر الخُسر / الخاسِرون.
- ١٧:٢٧ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾: الجَديدُ: مَوضِعانِ في آيةٍ واحِدة. يُسَمّى المُبَذِّرونَ ﴿إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾، وقَبلَها «وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا» (١٧:٢٦): المالُ يَخرُجُ من يَدِ المُبَذِّرِ ويَمتَدُّ في غَيرِ حَقِّه، فيَصيرُ أخاً لِمَن قامَ بِه هذا الجَرَيان. ثُمَّ يُذكَرُ لِلشَّيطانِ رَبٌّ يوصَفُ بِالكُفرِ لَه: ﴿لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾. انظُر الكُفر.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلَيه النَّزغ، وظَرفُه ﴿بَيْنَهُمْ﴾: يَنفُذُ فيما بَينَ اثنَينِ فيُخرِجُ كُلّاً مِنهُما عَمّا كانَ فيه مَعَ صاحِبِه. ويَسُدُّه قَول: ﴿يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. ثُمَّ تَعُمُّ العَداوةُ الجِنسَ كُلَّه: ﴿لِلْإِنسَانِ﴾. انظُر الإِنسان.
- ١٧:٦٤ ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾: الجَديدُ: تُعَدَّدُ أعمالُه في نَسَقٍ واحِد: استِفزازٌ ﴿بِصَوْتِكَ﴾، وإجلابٌ ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، ومُشارَكةٌ في الأموالِ والأولاد، ووَعد. فيَمتَدُّ عَمَلُه ويَنبَسِطُ على ما يَملِكُه الإنسانُ وعلى وَلَدِه. ثُمَّ يُحكَمُ على وَعدِه: ﴿إِلَّا غُرُورًا﴾. انظُر الغُرور والمال / الأَموال.
- ٢٠:١٢٠ ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾: الجَديدُ: الوَسوَسةُ مُسنَدةٌ إلَيه بِاسمِه، ومَضمونُها مَذكورٌ بَعدَها: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾. وقَبلَها التَّحذير: «فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ» (٢٠:١١٧)، فيُسَمّى المَآلُ الذي تَحمِلُ إلَيه الوَسوَسة: الخُروجُ مِمّا كانا فيه. انظُر الزَّلَل.
- ٨١:٢٥ ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾: الجَديدُ: يُنفى أن يَكونَ القَولُ مِنه، والقَولُ موصوفٌ قَبلَها بِأنَّه «لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» (٨١:١٩). وصِفَتُه «رَجيم» من ر-ج-م: الذي يَمتَدُّ خارِجاً يُرمى فيُرَدّ، كما في «رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ» (٦٧:٥). انظُر الرَّجم.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
khulwa: في ٢:١٤ الخَلوةُ هي ما يَمضي فيه القَومُ إلى شَياطينِهِم. انظُر الخَلوة.nifaq: الذينَ يَقولونَ ﴿آمَنَّا﴾ ثُمَّ يَخلونَ إلى شَياطينِهِم (٢:١٤). انظُر النِّفاق.istihza: عِندَ الشَّياطينِ تُقالُ ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢:١٤). انظُر الاستِهزاء.jinnaوinsan: شَياطينُ الصِّنفَين (٦:١١٢)، وتَفصيلُه في القِسمِ الأوَّل.taghut: ٤:٦٠ و٤:٧٦.rajm: الشَّيطانُ الرَّجيم.faqr: الشَّيطانُ يَعِدُ بِالفَقر (٢:٢٦٨).
الإشكالات المَفتوحة
- الجَذر: ش-ط-ن أم ش-ي-ط؟ (لِلمُؤَلِّف). الصَّفحةُ تُبقي ش-ط-ن، والنّونُ فيه أصل، والوَزنُ فَيعال. وأدِلّةُ ذلك من القُرآن: (١) أفعالُ الشَّيطانِ وأوصافُه تُسَمّي البُعدَ والخُروجَ والرَّدّ: الإخراجُ (٢:٣٦، ٧:٢٧)، والضَّلالُ البَعيد (٤:٦٠)، والنُّكوصُ والبَراءة (٨:٤٨، ٥٩:١٦)، والقَذفُ من كُلِّ جانِب (٣٧:٨)، وتَمَنّي ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ (٤٣:٣٨). (٢) الجَذرُ يَقرَأُ شَياطينَ الإنسِ والجِنِّ مَعاً (٦:١١٢)، والإنسانُ خُلِقَ ﴿مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (٥٥:١٤). (٣) النَّواةُ شط تَرِدُ في القُرآنِ في ش-ط-ط وش-ط-ر وش-ط-أ بِمَعنى الامتِدادِ إلى جانِبٍ وخارِجاً، ولا يَرِدُ في القُرآنِ لَفظٌ من ش-ي-ط. والبَديلُ ش-ي-ط («شاطَ: احتَرَقَ أو هَلَك»)، ووَزنُه فَعلان، تَشهَدُ لَه النّارُ التي تَتبَعُ الشَّياطينَ في الآيات: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٣٧:١٠)، و﴿عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ (٦٧:٥)، وشَجَرةٌ في ﴿أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٦٤). وهذه النّارُ تَقَعُ عَلَيهِم ولا تُسَمّي ما هُم، والقِراءةُ على ش-ي-ط لا تَصِحُّ في شَياطينِ الإنس. والصّيغةُ وَحدَها لا تَفصِل: الجَمعُ «شَياطين» يَحفَظُ النّون، والنّونُ الزّائِدةُ تَبقى كذلك في جَمعِ فَعلانَ على فَعاليل. ولو قُرِئَ ش-ي-ط لَصارَ الجَذرُ أجوَفَ يائيّاً، ولا مَدخَلَ لَه في
methodology/19، والتَّركيبُ يُعادُ كُلُّه. - «شَياطينِهِم» في ٢:١٤: الآيةُ تَقِفُ عِندَ الاسمِ ولا تُسَمّي صِنفَهُم، والجَذرُ يَصِحُّ في الصِّنفَين (٦:١١٢). فيَبقى الصِّنفُ مَفتوحاً.
- مَواضِعُ مُسَجَّلةٌ بِلا لَفظِ الجَذر: ٢:١٦٩ (ضَميرٌ يَعودُ على الشَّيطان)، و٢:٢٥٧ (فِعلُ الإخراجِ مُسنَداً إلى الطّاغوت)، و٤:١١٨ (فاعِلُ «قالَ» هو الشَّيطانُ المَريد). تَبقى في القِسمِ الرّابِعِ على قَرارٍ سابِق، ومَداخِلُها تَقولُ ذلك.
- دَينٌ في التَّسجيل: مَواضِعُ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها هذه الوَرَقة: ٢:١٠٢ (الشَّياطينُ تَتلو على مُلكِ سُلَيمان)، ٢:٢٠٨، ٣:٣٦ (المَذكورةُ في القِسمِ الأوَّل)، ٤:٨٣، ٤:١٢٠، ٣٦:٦٠.