الشَّيطان
قُوَّةُ التَّباعُدِ الضّاغِطةِ التي تَشُدُّ صاحِبَها بَعيداً عن المَركَز. ليسَ الشَّيطانُ في الجَذرِ اسمَ كائِنٍ بعَينِه بَل وَصفَ فاعِلٍ يَبعُدُ ويُبعِد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش: حرفٌ يَنشأُ بانتِشارٍ واسِعٍ من أَمامِ الفَم. شِحنَتُه: انتِشارٌ
وتَفَرُّق، اندِفاعٌ إلى أطراف.
- ط: حرفٌ مُطبَقٌ ثَقيل، يَنشأُ بانبِساطِ اللِّسانِ مَعَ إطباقِ
الحَنَك. شِحنَتُه: انبِساطٌ ثَقيلٌ يُطبِقُ على ما تَحتَه، وَطءٌ يَضغَطُ بِثِقَل.
- ن: رَنينٌ أَنفيٌّ يَخرُجُ من الجَوف. شِحنَتُه: رَنينٌ داخِليٌّ
يَنبَعِثُ، بُروزٌ يَظهَرُ بانبِعاث.
النَّواةُ شط (ش + ط) = انتِشارٌ ثَقيلٌ ضاغِط، تَفَرُّقٌ يُطبِقُ على صاحِبِه بُعداً. (ومنه «شَطَّ في السَّيلِ والنَّهَرِ» = بَعُدَ مَعَ ضَغط). الإكمالُ بـن يُبرِزُ هذا البُعدَ الضّاغِطَ فاعِلاً ظاهِراً، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: تَفَرُّقٌ ثَقيلٌ يَنبَعِثُ ظاهِراً فاعِلاً، قُوَّةٌ تَشتِتُ وتُبعِدُ عن المَركَز.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- شَطَّ: بَعُدَ، تَجاوَزَ الحَدَّ مُبتَعِداً.
- شاطَ: هَلَكَ ذَهَباً في التَّبَعثُر.
- الشَّيطانُ: ما كانَ أو مَن كانَ قُوَّةَ تَشتيتٍ وتَباعُدٍ ظاهِرة.
الوَزنُ «فَيعَلان» يُفيدُ المُبالَغةَ في الفِعل: كثيرُ التَّباعُد.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ش-ط-ن: تَشتيتٌ ثَقيلٌ يَبعُدُ ويُبعِدُ، قُوَّةٌ تَنتَشِرُ بِثِقَلٍ بَعيداً عن المَركَز. الشَّيطانُ في الجَذرِ ليسَ اسمَ ذاتٍ بَل وَصفَ فِعل: كلُّ فاعِلٍ تَشتيتٍ وتَباعُدٍ هو شَيطانٌ بِالجَذرِ.
المِفتاحُ البِنيَويُّ، المَوقِعُ المُضادُّ بِنيَويّاً لِلرُّبوبيَّة: الشَّيطانُ ليسَ صورةً قانونيَّة بَل مَوقِعُ الفاعِلِ المُضادّ. التَّقابُلُ مَع rabb صَريحٌ بِنيَويّاً:
- رَبّ يُلازِمُ المُربَّى ويُنَمّيهِ نَحوَ المَركَز.
- شَيطان يُلازِمُ المُغرَّرَ بِه ويُشَتِّتُهُ بَعيداً عَن المَركَز.
كِلاهُما مَوقِعُ فِعلٍ مُلازِم. الفَرقُ في الاتِّجاه:
- رَبّ: حَركةٌ مَركَزِيَّةٌ (نَحوَ المَصدَر).
- شَيطان: حَركةٌ طارِدةٌ (بَعيداً عَنه).
الشَّياطينُ المُضافَةُ في ٢:١٤ «شَياطينِهِم» تَكشِفُ بِنيَة مُتَوازِيَة: كَما يُضافُ الرَّبُّ إلى المُربَّى (رَبُّكَ، رَبُّنا) لِيَدُلَّ على العَلاقةِ التَّربَويَّة، تُضافُ الشَّياطينُ إلى المُتَّبِعِ لِتَدُلَّ على العَلاقةِ التَّشتيتِيَّة. كُلٌّ مِن الطَّرَفَين يَستَدعي مُقابِلاً يَفعَلُ بِه فِعلَه.
التَّمييزُ مَع كُلِّ القَوانينِ البِنيَويَّة: حَيثُ تَجري قَوانينُ من جِهَةِ الرَّبِّ، تَجري الأَفعالُ المُضادَّةُ من جِهَةِ الشَّيطانِ:
- مُقابِلَ شُكر (مُضاعَفة): الشَّيطانُ يُوسوِسُ بِالفَقرِ ﴿الشَّيطانُ
يَعِدُكُمُ الفَقر﴾ (٢:٢٦٨)، يُنكِرُ المُضاعَفةَ ويَعِدُ بِالنَّقص.
- مُقابِلَ ذِكر (مِرآة): الشَّيطانُ يُوَسوِسُ ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ﴾ (٢٠:١٢٠)، مِرآةٌ مَقلوبَةٌ تُحضِرُ ما يَنبَغي غِيابُه.
- مُقابِلَ هِدايَة (تَبادُلُ هَدِيَّة): الشَّيطانُ يُغوي ﴿أَزَلَّهُما
الشَّيطان﴾ (٢:٣٦)، يُهدي إلى الزَّلَل، عَكسُ هَدِيَّةِ الهِدايَة.
الشَّيطانُ بِنيَويّاً هو مَوقِعُ القَلب لِكُلِّ مَوقِعٍ إلَهيٍّ في العَمَل.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الشَّيطان» في القرآن
- شَيطان (مُفرَد): قُوَّةُ التَّشتيتِ الواحِدة.
- شَياطين (جَمع): قُوى التَّشتيتِ المُتَعَدِّدة. يَردُ في ٢:١٤
مُضافاً: «شَياطينِهِم»: الإضافةُ تَجعَلُها قُوىً خاصَّةً بالمُنافِقين، لا عابِرةٌ بَل شُرَكاءُ دائِرةٍ مُلتَصِقة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغِ شِحنةُ «التَّشتيتِ الثَّقيلِ
البَعيدِ عن المَركَز» قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ التَّعريفَ والعَدَد.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(كلُّ صِيَغِ ش-ط-ن تَتَمَحوَرُ على التَّباعُدِ والتَّشتيت. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَفهوماً مُستَقِلاً حتّى الآن.)
المَواضع: مَواقعُ الشَّيطانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٤ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. «شَياطينِهِم» تَدخُلُ القرآنَ
هنا في وَصفِ دائرةِ المُنافِقِ الخاصَّة. وتَعبيرُ «إلى شَياطينِهِم» لا «مَعَ شَياطينِهِم»: «إلى» تُفيدُ الانتِهاءَ والعَودة، كأنَّهم يَعودون إلى مَوضِعِهم الأَصلي. والإضافةُ «شَياطينِهِم» تُثبِتُ الصِّلةَ الدّائِمة: هذه ليست قُوى عابِرةٌ بل شُرَكاءُ دائِرةٍ يَرجِعُ إليها المُنافِقُ كَعَودةِ الإنسانِ إلى بَيته. وقَد تَكونُ هذه «الشَّياطين» كائِناتٍ من الجِنِّ أو قادةَ الكُفرِ في المُجتَمَعِ أو نَزَعاتٍ داخِليّةً في الذَّات، وفي كلِّ الأَحوالِ الشِّحنةُ الجَذريّةُ واحِدة: قُوى التَّشتيتِ والتَّباعُد. ملاحَظة: الإبليسُ كائِنٌ بعَينِه ذو اسمٍ خاصّ (انظُر characters/iblis.md)، أمّا الشَّيطانُ وَصفُ الوَظيفةِ والدَّورِ. القرآنُ يُفَرِّقُ بَين الاسمِ الخاصِّ (إبليس) والوَصفِ الوَظيفيِّ (شَيطان).
- ٢:٣٦ ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾:
الشَّيطانُ يَظهَرُ هنا في دَورٍ جَديدٍ: فاعِلُ الإِزلالِ في مَشهَدِ آدَم. الجَذرُ ش-ط-ن (التَّشتيتُ والإِبعاد) يُتَجَلَّى هنا في فِعلٍ مُباشِر: أَزَلَّهُما = جَعَلَهُما يَنزَلِقانِ. بَعدَ ٢:٣٤ أُطلِقَ عليه «إبليس» في مَشهَدِ الرَّفض؛ وفي ٢:٣٦ أُطلِقَ «الشَّيطان» في مَشهَدِ الإِيذاء. الاسمُ الخاصُّ للمَشهَدِ الأَوَّل، والوَصفُ الوَظيفيُّ للمَشهَدِ الثّاني. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ) والزَّلَل والإِخراج.
- ٢:١٦٨ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾: الشَّيطانُ في صورَةِ المَتبوع: «خُطُواتِ الشَّيطان». الجَديدُ: الشَّيطانُ يَترُكُ آثاراً تُتَّبَع. النَّهيُ هُنا ليسَ عَن الشَّيطانِ نَفسِه بَل عَن الانصياعِ لِخُطُواتِه. الجَذرُ يَنطِقُ: التَّشتيتُ يَتَجَلَّى في مَسارٍ مَتبوعٍ يَجُرُّ التَّابِعَ بَعيداً عَن وَجهَتِه الأَصليَّة.
- ٢:١٦٩ ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: مَضمونُ أَمرِ الشَّيطان: السُّوءُ + الفَحشاءُ + قَولُ ما لا يُعلَم. ثُلاثيَّةٌ كاشِفَةٌ لِوَظيفَتِه. الجَديدُ: الأَخطَرُ في الثُّلاثيَّةِ هو الثَّالِث: نِسبَةُ المَجهولِ إلى الله. الشَّيطانُ يَدفَعُ إلى الكَلامِ بِلا عِلم، نِهايَةُ التَّشتيتِ هي الحُكمُ بِغَيرِ أَصلٍ.
- ٢:٢٥٧ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾: الشَّيطانُ كـ«طَاغوت» يُخرِجُ أَولياءَه من النُّورِ إلى الظُّلُمات. الوَظيفةُ التَّشتيتيَّةُ في صورتِها الجَماعيَّة.
- ٢:٢٦٨ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾: الشَّيطانُ في وَظيفتِه الاقتِصاديَّة: يَعِدُ بِالفَقرِ (خَوفٌ مانِعٌ من الإنفاق) ويَأمُرُ بِالفَحشاء. اللهُ يُقابِلُه بِالمَغفِرةِ والفَضل. المُواجَهةُ: الخَوفُ الشَّيطانيُّ مُقابِلَ الرَّجاءِ الإلهيّ.
- ٢:٢٧٥ ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: الشَّيطانُ يُتَخَبِّطُ: وَظيفةُ التَّخبيطِ الذي يُفسِدُ القِيام. آكِلُ الرِّبا كالمُتَخَبَّط من الشَّيطان.
- ٣:١٥٥ ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ إليه استِزلالٌ مُقَيَّدٌ بِأداةٍ من عَمَلِ المُستَزَلِّ نَفسِه: «بِبَعضِ ما كَسَبوا». فلا يَعمَلُ في فَراغٍ بَل يَجِدُ في الكاسِبِ مَوطِئاً، ثُمَّ يُعقَبُ بِالعَفوِ فلا يُجعَلُ الاستِزلالُ حُجّةً ولا يُجعَلُ نِهاية. انظُر الكَسب.
- ٣:١٧٥ ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ إليه فِعلُ التَّخويفِ ومَفعولُه أولياؤُهُ هو لا خُصومُه، فالتَّخويفُ يَقَعُ داخِلَ حِزبِه ثُمَّ يَنتَقِلُ أثَرُه. وهو يُفَسِّرُ ما وَقَعَ في ٣:١٧٣ من قَولِ النّاسِ لِلمُؤمِنين. انظُر الخَوف.
- ١٧:٢٧ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾: الجَديدُ: مَوضِعانِ في آيةٍ واحِدة. الأوَّل: تُنسَبُ إلى الشَّياطينِ أُخُوّةٌ بَشَرِيّة، «إخوانَ الشَّياطين»، وكانَتِ الصِّلةُ في ٢:١٤ إضافةَ مِلكٍ («شَياطينِهِم»)، فصارَت هُنا نَسَباً في الفِعلِ يَدخُلُ فيه المُبَذِّرُ بِتَبذيرِه. والثّاني: يُذكَرُ لِلشَّيطانِ رَبٌّ ويوصَفُ بِالكُفرِ لَه، «وكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّه كَفوراً»، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ تُذكَرُ فيه جِهةٌ فَوقَه. فالتَّباعُدُ الذي يَقولُه الجَذرُ لَه مَركَزٌ يُبعَدُ عَنه، والشَّيطانُ نَفسُه مَقيسٌ إلى ذلك المَركَزِ لا خارِجٌ عن قِياسِه. انظُر الكُفر والرَّبّ.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إليه «النَّزغ»، وهو فِعلٌ لم يَرِدْ في المُسَجَّلِ قَبلَه، وظَرفُه «بَينَهُم»: لا يَقَعُ في نَفسِ الواحِدِ بَل في الفُرجةِ بَينَ اثنَين. فيَظهَرُ مَوضِعٌ ثالِثٌ لِعَمَلِه بَعدَ الأمرِ (٢:١٦٩) والوَعدِ (٢:٢٦٨). ولِذلك جاءَ ما يَسُدُّه قَولاً: «يَقولوا الَّتي هيَ أحسَن»، فيُغلَقُ المَدخَلُ بِالجِنسِ الذي يُفتَحُ بِه. ثُمَّ تُعادُ العَداوةُ المَقولةُ في ٢:١٦٨ بِتَعميم: «لِلإنسان» بَدَلَ «لَكُم»، فيَخرُجُ الحُكمُ من المُخاطَبينَ إلى الجِنسِ كُلِّه. انظُر الإِنسان.
- ١٧:٦٤ ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾: الجَديدُ: تُعَدَّدُ أعمالُه في نَسَقٍ واحِدٍ من أوامِرَ مُوَجَّهةٍ إليه: استِفزازٌ بِالصَّوت، وإجلابٌ بِالخَيلِ والرَّجِل، ومُشارَكةٌ في الأموالِ والأولاد، ووَعد. فيَجتَمِعُ ما كانَ مُفَرَّقاً في المُسَجَّل، وتُذكَرُ فيه المُشارَكةُ في المالِ والوَلَد، وهي أدخَلُ ما نُسِبَ إليه في مِلكِ الإنسان. ثُمَّ يُحكَمُ على آخِرِها بِلَفظِه: «وما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إلّا غُروراً»، فيُقَيَّدُ وَعدُه المَذكورُ في ٢:٢٦٨ و٢٠:١٢٠ بِأنَّه غُرور: صورةٌ تَملَأُ العَينَ ولا شَيءَ تَحتَها. انظُر الغُرور والمال / الأَموال.
- ٢٠:١٢٠ ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾: الوَسوَسةُ مَنسوبةً إليه بِاسمِه. الجَديدُ: يُسَمّى الفِعلُ الذي كانَ يُنسَبُ إليه بِالوَصفِ فيُسنَدُ إليه بِلَفظِه، ويُعَدّى بِـ«إلى» لا بِاللّامِ ولا بِالباء: التَّشتيتُ يَبلُغُ صاحِبَه ولا يُخالِطُه. ومَضمونُ الوَسوَسةِ مَذكورٌ بَعدَها («شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ»)، وهو وَعدٌ بِما لا يَنتَهي، فيُقابِلُ وَعدَه بِالفَقرِ في ٢:٢٦٨: مَرّةً يُخَوِّفُ بِالنَّقصِ ومَرّةً يَعِدُ بِالدَّوام، والمَحصولُ في الحالَينِ إبعادٌ عَنِ المَركَز. وهو مَشهَدُ آدَمَ نَفسُه الذي وَرَدَ في ٢:٣٦ بِـ«أزَلَّهُما»، فيَتَبَيَّنُ الفِعلُ الذي أفضى إلى الزَّلَل. انظُر الزَّلَل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
khulwa: في ٢:١٤ الخَلوةُ هي الفَضاءُ الذي يَعودُ فيه المُنافِقُ
إلى شَياطينِه. التَّشتيتُ يَشتَغِلُ في الخَلوة. انظُر الخَلوة.
nifaq: الشَّياطينُ هُم الدَّائرةُ الخاصَّةُ التي تَدعَمُ بِنيةَ
النِّفاق. أَطرافُ الفَتحةِ الثَّانيةِ للنَّفَق. انظُر النِّفاق.
istihza: في مَجلِسِ الشَّياطين تَصدُرُ كَلِمةُ «إنَّما نَحنُ
مُستَهزِئون». التَّشتيتُ يُولِّدُ الاستِهزاء. انظُر الاستِهزاء.
tughyan: الشَّيطانُ في الجَذرِ يُشارِكُ الطُّغيانَ في الابتِعادِ
عن الحَدِّ الطَّبيعيّ. انظُر الطُّغيان.
الإشكالات المَفتوحة
- «شَياطينِهِم» في ٢:١٤: هَل هُم من الجِنِّ أم من الإنسِ أم كِلاهُما؟
الجَذرُ لا يُقَيِّدُ: كلُّ فاعِلِ تَشتيتٍ شَيطانٌ بالوَصف. مَوقِفُنا: الآيةُ تَحتَمِلُ الأَنواعَ كُلَّها، والقرآنُ نَفسُه يَستَعمِلُ «شَياطينَ الإنسِ وشَياطينَ الجِنّ» في آياتٍ أُخرى (مَوضِعٌ مُتَوَقَّع).
- هل الفَرقُ بَين «إبليس» و«شَيطان» في القرآنِ مُتَسَقٌ دائِماً؟
الحالةُ العامَّةُ: إبليسُ الاسمُ الخاصُّ للكائِنِ المُعَيَّن (انظُر characters/iblis.md)، والشَّيطانُ وَصفٌ وَظيفيٌّ. لَكنَّ القرآنَ يَستَعمِلُهُما أحياناً في سِياقاتٍ مُتَقارِبة. مَوقِفُنا: الفَرقُ الجَذريُّ قائِمٌ (اسمٌ خاصٌّ مُقابِلَ وَصفٍ وَظيفيّ)، ومَواضِعُ التَّعامُلِ التَّفصيليِّ مَفتوحةٌ على مَا يَأتي.