الكُره
التَّعريف الجَذريّ
قَبضٌ من الباطِنِ يَردُّ ما جاءَه مِن خارِج، الكُرهُ في الجَذرِ رَدٌّ حَيٌّ يَنبَعِثُ من العُمقِ لِيُبعِدَ ما أَتى. لَيسَ تَقييماً مَنطِقيّاً بَل حالةٌ انفِعاليَّةٌ تُبعِدُ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: كَتمٌ وقَطع، شِحنَتُه: ضَغطٌ مُغلَقٌ مُمسِك.
- ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: استِمرارٌ مُتَواصِل.
- ه: هَمسٌ وتَنَفُّس، شِحنَتُه: نَفَسٌ يَخرُجُ برِفق.
النَّواةُ كر (ك + ر) = ضَغطٌ يَجري مُتَواصِلاً: ما يُمسِكُه الداخِلُ ويَستَمِرُّ. الإغلاقُ بـه يُخرِجُ هذا الضَّغطَ نَفَساً: قَبضٌ مُتَواصِلٌ يَنفُذُ خارِجاً في هَمسِ الرَّفضِ. الجِسمُ يَنضَغِطُ من الداخِلِ (ك-ر) ثُمَّ يُطلِقُ هذا الضَّغطَ في رَفضٍ خَفيٍّ (ه). الكُرهُ لَيسَ صُراخاً بَل انقِباضٌ داخِليٌّ يَتَكَرَّرُ ثُمَّ يُفرَجُ عنه بِهَمسِ الإبعاد.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- كَرِهَ الشَّيءَ: مالَت نَفسُه عنه انقِباضاً.
- كُرهٌ: المَصدَرُ يُفيدُ الحالةَ الثَّابِتةَ للانقِباض.
- كَراهِيَة: شِدَّةُ هذا الانقِباضِ وامتِدادُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانقِباضُ الداخِليُّ المُتَكَرِّرُ الذي يُبعِدُ ما أَتى. القُرآنُ يَستَخدِمُ الكُرهَ وَصفاً لِحالةِ النَّفسِ لا حُكماً على الشَّيءِ المَكروه.
الصِّيَغ
- كُرهٌ (مَصدَرٌ أو اسمٌ، وَزنُ فُعل): في ٢:٢١٦. الوَزنُ المَضمومُ يُفيدُ ثِقَلَ الحالةِ وتَجَمُّعَها في النَّفس.
- وهُو كُرهٌ لَّكُم: الجُملةُ الحاليَّة تُثبِّتُ الانقِباضَ حالةً مُصاحِبةً للفِرضِ لا رَأياً في قِيمَتِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانقِباضُ من الجَذرِ ذاتِه. وَزنُ «فُعل» يُضَخِّمُ الحالةَ ويُجَمِّعُها.
الفُروق المَعنويّة
hubb(الحُبّ): ح-ب-ب: الانجِذابُ والتَّعَلُّق. الكُرهُ ضِدُّه بِالتَّركيبِ: انقِباضٌ يُبعِدُ في مُقابِلِ انجِذابٍ يَقرِّب. القُرآنُ يَجمَعُهُما في ٢:٢١٦ جَمعَ التَّضادِّ الذي يُبرِزُ ضِيقَ حالِ الإنسانِ أمامَ غَيبِ المَصالِح.
المَواضع: مَواقِعُ الكُرهِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢١٦ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الكُرهُ يَدخُلُ القُرآنَ في لَحظةِ التَّكليف: «كُتِبَ عَلَيكُم القِتالُ وهُو كُرهٌ لَكُم»، الفَرضُ لا يَنتَظِرُ مَيلَ النُّفوس. الآيةُ تَبنِي مَقُولةً عَميقة: الكُرهُ والحُبُّ الإنسانيَّانِ لَيسا مَعياراً لِلخَيرِ والشَّرّ، فَالمَكروهُ قَد يَكونُ خَيراً والمَحبوبُ شَرّاً. والختمُ «وَاللهُ يَعلَمُ وأَنتُم لا تَعلَمون» يَضَعُ الكُرهَ مَحلَّه: حالةٌ في نَفسٍ تَعمَلُ بِمَعلوماتٍ ناقِصة.
التَّقاطُعات
hubb: الحُبُّ والكُرهُ ثُنائيٌّ مُتَضادٌّ في ٢:٢١٦: انجِذابٌ وانقِباض.khayr: الكُرهُ لا يَضمَنُ غِيابَ الخَيرِ. تَناقُضٌ ظاهِريٌّ تَحِلُّه حُجَّةُ الإيمان.ilm: «وَاللهُ يَعلَمُ» مُقابِلَ «لا تَعلَمون»: فارِقُ العِلمِ يُفَسِّرُ لِمَ يَنعَكِسُ الكُرهُ والحُبُّ على المَصالِح.qital: القِتالُ هو مَوضوعُ الكُرهِ الأَوَّل. انظُر القِتال.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «كُرهٌ» في ٢:٢١٦ يَعني أنَّ الطَّبعَ الإنسانيَّ يَكرَهُ القِتالَ أم أنَّ شَريحةً مِن المُخاطَبين تَكرَهُه؟ المَوقِف: الوَصفُ طَبيعيٌّ عامٌّ: الإنسانُ بِطَبعِه يَنقَبِضُ من الخَطَرِ والأَلَم، والقِتالُ يَجمَعُهُما. الكُرهُ ليسَ عَيباً بَل حالةٌ مُعترَفٌ بها قَبلَ التَّكليفِ لا رَدٌّ عَلَيه.