الحُبّ

hubb جذر · ح-ب-ب 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحُبُّ من ح-ب-ب، والجَذرُ احتِواءٌ في الباطِنِ يَتَمَسَّكُ بِما فيه ويَلتَصِقُ بِه. والحُبُّ أن يَحويَ الباطِنُ مَحبوباً ويَتَمَسَّكَ بِه ويَلتَصِقَ بِه، ويُقابِلُه في الآياتِ التَّركُ والكُره.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ باءان:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَتَّصِلُ بِما لَقِيَه ويُمسِكُه، وهو تَمَسُّك. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا التِصاقُه: ما تَمَسَّكَت بِه الباءُ الأولى يَلصَقُ بِها، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ حب (ح + ب) = احتِواءٌ في الباطِنِ يَتَمَسَّكُ بِما فيه. والباءُ الثّانيةُ تُعيدُ تَمَسُّكَ الأولى، فيَلصَقُ ما أُمسِكَ بِمُمسِكِه. فالجَذرُ ح-ب-ب حرفيّاً: احتِواءٌ في الباطِنِ يَتَمَسَّكُ بِما فيه ويَلتَصِقُ بِه.

ويَقرَأُ هذا المَعنى الواحِدُ الحُبَّ والحَبَّ مَعاً. الحُبُّ أن يَحويَ الباطِنُ ما يُحِبُّه ويَتَمَسَّكَ بِه، والآيةُ تُسَمّي هذا الباطِن: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٤٩:٧). ويُقابِلُه التَّرك: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾ (٧٥:٢٠-٢١). ويَترُكُ القائِلُ ما غابَ عَنه: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ (٦:٧٦)، فالحُبُّ تَمَسُّك، والآفِلُ يَغيبُ عَمَّن يَتَمَسَّكُ بِه. والحَبُّ باطِنٌ يَتَمَسَّكُ بِما فيه: هو ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ (٥٥:١٢)، ويَكونُ ﴿فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ (٦:٥٩)، ويَبقى ما فيه مُمسَكاً فيه إلى أن يَفلِقَه الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ (٦:٩٥).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٥)، على تِسعِ صِيَغ: ثَلاثةٌ وثَمانونَ مَوضِعاً لِلحُبّ، واثنا عَشَرَ لِلحَبّ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • أَحَبَّ، يُحِبّ (٦٤): ﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ (٢:٢١٦): المُحِبُّ يَحوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَتَمَسَّكُ بِه، والآيةُ تَفصِلُ بَينَ ما يُتَمَسَّكُ بِه وما هو خَيرٌ لِصاحِبِه. ويَكونُ المَحبوبُ فِعلاً: ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ (٣:١٨٨). وتُسَمّي «عَن» ما يَصرِفُ التَّمَسُّكُ صاحِبَه عَنه: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ (٣٨:٣٢). ويَبقى التَّمَسُّكُ في المُحِبّ، والهِدايةُ من الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ (٢٨:٥٦). ويُقابِلُه الكُرهُ في ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٤٩:١٢).
  • أَحَبَّ وفاعِلُه الله (٤٢ من الأربَعةِ والسِّتّين، ٢٣ مِنها مَنفيّة): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢:١٩٥)، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢:١٩٠). تَقِفُ الصَّفحةُ فيها عِندَ ما تُسَمّيهِ الآيات: مَن تَقَعُ عَلَيهِمُ المَحَبّةُ بِأعمالِهِم، وما يَقتَرِنُ بِها: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣:٣١). وتَجيءُ في الاتِّجاهَينِ في جُملةٍ واحِدة: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٥:٥٤).
  • أَحَبُّ إلى (اسمُ تَفضيل، ٣): ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا﴾ (١٢:٨): أشَدُّ تَمَسُّكاً بِه عِندَ مَن تُسَمّيهِ «إلى». ومِثلُه ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (١٢:٣٣)، و٩:٢٤ تَعُدُّ ما قد يَكونُ ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
  • حُبّ (مَصدَر، ٩): ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ (٢:١٦٥): التَّمَسُّكُ نَفسُه، يَشتَدُّ ويَكثُر: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (٨٩:٢٠). وتُسَمّي الآيةُ ما يَبعَثُه في صاحِبِه: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (١٢:٣٠). ويُعطى المَحبوبُ وهو مُمسَكٌ في الباطِن: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ (٢:١٧٧)، و﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ (٧٦:٨).
  • حَبَّبَ إلى (فَعَّلَ، ١): ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ (٤٩:٧): فَعَّلَ يَجعَلُ الشَّيءَ مُمسَكاً في باطِنِ غَيرِه، والآيةُ تُسَمّي الباطِنَ «قُلوبَكُم»، وتَضَعُ «كَرَّهَ» في مُقابِلِه.
  • استَحَبَّ على (استَفعَلَ، ٤): ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ (٤١:١٧): استَفعَلَ يَطلُبُ التَّمَسُّك، فأخَذوا العَمى يَتَمَسَّكونَ بِه بَعدَ أن قالَت الآيةُ ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، و«على» تُسَمّي ما قَدَّموه عَلَيه. ومِثلُه الكُفرُ على الإيمان (٩:٢٣)، والحَياةُ الدُّنيا على الآخِرة (١٦:١٠٧، ١٤:٣).
  • مَحَبّة (١): ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ (٢٠:٣٩): تَمَسُّكٌ يُلقيهِ اللهُ على المُخاطَب، والآيةُ تُسَمّي قَبلَه مَن يَأخُذُه: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾.
  • أَحِبّاء (جَمع، ١): ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (٥:١٨): مَن يُتَمَسَّكُ بِهِم، دَعوى تَحكيها الآيةُ عن قائِليها ثُمَّ تَسأَلُ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾.
  • حَبّ (اسمُ جِنس، ٧): ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ﴾ (٦:٩٥): الحَبُّ باطِنٌ يَتَمَسَّكُ بِما فيه، يُفلَقُ فيَخرُجُ مِنه الحَيّ. ويَجتَمِعُ بَعضُه على بَعض: ﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا﴾ (٦:٩٩). ويُخرَجُ من الأرضِ ويُنبَتُ فيها (٣٦:٣٣، ٥٠:٩، ٥٥:١٢، ٧٨:١٥، ٨٠:٢٧).
  • حَبّة (الواحِدة، ٥): ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ (٦:٥٩): الواحِدةُ من الحَبّ، تَحويها الأرضُ وهي تَحوي ما فيها. وتُخرِجُ ما أمسَكَتْه: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ (٢:٢٦١). ويُذكَرُ وَزنُها في المِيزان: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ (٢١:٤٧)، وتَحويها الصَّخرة: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ﴾ (٣١:١٦).

ما أُخرِجَ من العَدّ: ثَمانيةٌ وخَمسونَ مَوضِعاً تَجتَمِعُ فيها الحاءُ والباءُ من جُذورٍ أُخرى: ح-ب-ر («الأَحبار» ٥:٤٤، ٥:٦٣، ٩:٣١، ٩:٣٤، و«تُحبَرون» ٤٣:٧٠، «يُحبَرون» ٣٠:١٥)، وح-ب-ك («الحُبُك» ٥١:٧)، وح-ب-ل («حَبل» و«حِبال» ٣:١٠٣، ٣:١١٢ مَرَّتَين، ٢٠:٦٦، ٢٦:٤٤، ٥٠:١٦، ١١١:٥)، وح-ب-س (٥:١٠٦، ١١:٨)، وح-ب-ط («حَبِطَت» وأخَواتُها، ١٦ مَوضِعاً)، وص-ح-ب («صاحِب» وأخَواتُه و«يُصحَبون»، ١٩ مَوضِعاً)، وس-ح-ب («يُسحَبون» ٤٠:٧١، ٥٤:٤٨)، ور-ح-ب («رَحُبَت» ٩:٢٥، ٩:١١٨، و«مَرحَباً» ٣٨:٥٩، ٣٨:٦٠)، ون-ح-ب («نَحبَه» ٣٣:٢٣).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحُبُّ نَقيضُ البُغض، والحَبُّ الزَّرعُ والحَبّةُ واحِدَتُه، وحَبّةُ القَلبِ سُوَيداؤُه، وأحَبَّ البَعيرُ: بَرَكَ فلم يَثُر. وعِندَ ابنِ فارِسٍ ثَلاثةُ أُصول: اللُّزومُ والثَّبات، والحَبّةُ من الشَّيءِ ذي الحَبّ، ووَصفُ القِصَر.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حب: «التجمع في حيز باكتناز مع جفاف أو لطف».

وما يَزيدُه الحُبّ: يُسَمّي هذا التَّمَسُّكَ إذا حَوى الباطِنُ فيه مَحبوباً، فيُعرَفُ المَحبوبُ بِالمَفعولِ أو الإضافة، ومَن يُمسِكُه بِـ«إلى» (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • حُبّ (مَصدَر): التَّمَسُّكُ نَفسُه في الباطِن. يُضافُ إلى المَحبوبِ (٣:١٤، ١٠٠:٨)، ويوصَفُ بِالشِّدّةِ والكَثرة (٢:١٦٥، ٨٩:٢٠).
  • أَحَبَّ، يُحِبّ (أَفعَلَ): يَجعَلُ الفاعِلَ يَحوي المَفعولَ في باطِنِه ويَتَمَسَّكُ بِه. والمَفعولُ شَخصٌ أو شَيءٌ أو فِعلٌ بَعدَ «أن» (٣:١٨٨).
  • أَحَبُّ إلى (اسمُ تَفضيل): أشَدُّ تَمَسُّكاً بِه، و«إلى» تُسَمّي مَن يُمسِكُه (١٢:٨، ٩:٢٤).
  • حَبَّبَ إلى (فَعَّلَ): يَجعَلُ الشَّيءَ مُمسَكاً في باطِنِ غَيرِه (٤٩:٧).
  • استَحَبَّ على (استَفعَلَ): يَطلُبُ التَّمَسُّكَ بِشَيءٍ ويُقَدِّمُه على غَيرِه، و«على» تُسَمّي ما قُدِّمَ عَلَيه (٤١:١٧).
  • مَحَبَّةً مِنّي (مَصدَرٌ مِيميّ): تَمَسُّكٌ يُلقى على أحَدٍ من عِندِ غَيرِه (٢٠:٣٩).
  • أَحِبّاءُ الله (جَمعُ فَعيل): مَن يُتَمَسَّكُ بِهِم، في دَعوى تَحكيها ٥:١٨.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ في الباطِنِ يَتَمَسَّكُ بِما فيه ويَلتَصِقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: التَّمَسُّكَ نَفسَه، أو فاعِلَه، أو مَن يُجعَلُ فيه، أو طَلَبَه.

الفُروق المَعنويّة

  • kurh (الكُره): يَضَعُه القُرآنُ في مُقابِلِ الحُبِّ في الآياتِ نَفسِها: ٢:٢١٦ (تَكرَهوا / تُحِبّوا)، ٤٩:٧ (حَبَّبَ / كَرَّهَ)، ٤٩:١٢ (أَيُحِبُّ / فكَرِهتُموه). انظُر الكُره.
  • التَّرك: الحُبُّ تَمَسُّك، ويُقابِلُه التَّركُ في ٧٥:٢٠-٢١ و٧٦:٢٧، حَيثُ تُحَبُّ العاجِلةُ ويُتْرَكُ ما وَراءَها.
  • hidaya (الهِداية): الحُبُّ يُمسِكُ المَحبوبَ في باطِنِ المُحِبّ، والهِدايةُ من اللهِ في ٢٨:٥٦. ويُستَحَبُّ العَمى عَلَيها في ٤١:١٧. انظُر الهِداية.
  • habba (الحَبَّة): الجَذرُ نَفسُه والجُملةُ نَفسُها. الحُبُّ باطِنٌ يُمسِكُ مَحبوباً، والحَبُّ باطِنٌ يُمسِكُ ما فيه حتّى يُفلَق. انظُر الحَبَّة.

المَواضع: مَواقِعُ الحُبِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٦٥ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الحُبُّ تَمَسُّكٌ يَحوي فيه المُحِبُّ مَحبوبَه، والآيةُ تُسَمّي مَحبوبَين: أنداداً يُتَّخَذونَ من دونِ الله ويُتَمَسَّكُ بِهِم ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾، واللهَ نَفسَه. ويُقاسُ التَّمَسُّكُ بِالشِّدّة، فالَّذينَ آمَنوا أشَدُّ تَمَسُّكاً بِالله. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ في آخِرِها مَن تَكونُ لَه القُوّةُ كُلُّها: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
  • ٢:١٧٧ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحُبُّ إلى ضَميرٍ أقرَبُ مَرجِعٍ لَه المال، فيَخرُجُ المالُ من اليَدِ وهو مُمسَكٌ في الباطِن. وكانَ المَحبوبُ في ٢:١٦٥ الأندادَ واللهَ، ويَصيرُ هُنا ما يُعطى. وتَعُدُّ الآيةُ مَن يُعطاه، من ﴿ذَوِي الْقُرْبَىٰ﴾ إلى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾.
  • ٣:١٤ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الحُبُّ نَفسُه ما يُزَيَّنُ لِلنّاس، والمَحبوبُ قائِمةٌ تُعَدُّ من النِّساءِ إلى الحَرث. ثُمَّ تُسَمّى القائِمةُ كُلُّها ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ويُقابِلُها ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾. انظُر الشَّهوة.
  • ٣:٣١ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يَجري التَّمَسُّكُ في الاتِّجاهَين: من المُخاطَبينَ إلى اللهِ قَولٌ يُشتَرَطُ لَه الاتِّباع، ومن اللهِ جَوابٌ يَقتَرِنُ بِالمَغفِرة: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. وكانَ في ٢:١٦٥ يُقاسُ بِالشِّدّة، ويُختَبَرُ هُنا بِالاتِّباع.
  • ٣:٩٢ ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الحُبُّ صِفةَ ما يُنفَق: يُخرَجُ مِمّا يَتَمَسَّكُ بِه الباطِن، وبِذلك يُنالُ البِرّ. وهذا يُفَصِّلُ ما أُجمِلَ في ٢:١٧٧ من إيتاءِ المالِ على حُبِّه. انظُر البِرّ.
  • ٣:١١٩ ﴿هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَجري التَّمَسُّكُ في جِهةٍ واحِدة: المُخاطَبونَ يُمسِكونَ في باطِنِهِم مَن لا يُمسِكُهُم. والآيةُ تُسَمّي ما يَحويهِ باطِنُ الآخَرين: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾، وتَختِمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. انظُر الغَيظ.
  • ٣:١٥٢ ﴿مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾: الجَديدُ: يُرى المَحبوبُ حاضِراً، ويَجيءُ ذلك بَعدَ ﴿فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم﴾. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما في الباطِن: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾.
  • ٨٩:٢٠ ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الحُبُّ بِالكَثرة، وكانَ في ٢:١٦٥ يوصَفُ بِالشِّدّة. والمَحبوبُ المال، والآيةُ قَبلَها (٨٩:١٩) تُسَمّي أكلَ التُّراث. وكانَ المالُ في ٢:١٧٧ يُخرَجُ على حُبِّه، والمُنفَقُ في ٣:٩٢ مِمّا يُحَبّ، والمالُ يُمسَكُ هُنا كُلُّه. انظُر المال / الأَموال.
  • ١٠٠:٨ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحُبُّ إلى الخَير، ويوصَفُ الإنسانُ بِالشِّدّةِ فيه، وهي الشِّدّةُ التي وَصَفَت حُبَّ الَّذينَ آمَنوا لِلّهِ في ٢:١٦٥. والإنسانُ مَوصوفٌ قَبلَها بِالكُنودِ لِرَبِّه (١٠٠:٦). انظُر الكَنود.

التَّقاطُعات

  • nidd: الأندادُ يُتَمَسَّكُ بِهِم ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾.
  • iman: الَّذينَ آمَنوا أشَدُّ حُبّاً لِلّهِ (٢:١٦٥)، والإيمانُ مُحَبَّبٌ إلى القُلوب (٤٩:٧).
  • mal: المالُ يُعطى على حُبِّه (٢:١٧٧)، ويُحَبُّ حُبّاً جَمّاً (٨٩:٢٠).
  • birr: البِرُّ يُنالُ بِالإنفاقِ مِمّا يُحَبّ (٣:٩٢).
  • kurh: الكُرهُ في مُقابِلِ الحُبّ (٢:٢١٦، ٤٩:٧).

الإشكالات المَفتوحة

  • مَحَبّةُ الله. في اثنَينِ وأربَعينَ مَوضِعاً يَكونُ اللهُ فاعِلَ «أَحَبَّ». تَقولُ الصَّفحةُ فيها ما تَقولُه الآياتُ وَحدَه: مَن يُحِبُّهُمُ اللهُ ومَن لا يُحِبُّهُم بِأعمالِهِم، وما يَقتَرِنُ بِمَحَبَّتِه (٣:٣١). والباطِنُ في الصَّفحةِ باطِنُ النّاسِ وَحدَهُم.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٩٠، ٢:١٩٥، ٢:٢٠٥، ٢:٢١٦، ٢:٢٢٢، ٢:٢٧٦، ٣:٣٢، ٣:٥٧، ٣:٧٦، ٣:١٣٤، ٣:١٤٠، ٣:١٤٦، ٣:١٤٨، ٣:١٥٩، ٣:١٨٨، ٤:٣٦، ٤:١٠٧، ٤:١٤٨، ٢٠:٣٩ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن