السَّيِّئة

sayyi-a جذر · س-و-أ 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَخرُجُ من الكَيانِ ويَعودُ عَلَيه مُوحِشاً مُقبِّحاً: الفِعلُ الذي يَسيءُ إلى صورةِ الفاعِلِ وإلى من حَولَه. شِحنَتُه الجَذريَّةُ: أثَرٌ يَتَسَرَّبُ حتّى يَبلُغَ الشَّيءَ فيَنطَبِقُ عَلَيه ويَقطَعُ ما كانَ فيه من سَلامة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • س: النفاذُ والخروجُ من الأثناء.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • أ: القطعُ والانطباقُ التامّ.

النَّواةُ سأ (س + أ) = نَفاذٌ يَتَسَرَّبُ من الأثناءِ فيَنطَبِقُ على ما يَبلُغُه ويَقطَعُه. والواوُ بَينَ الحَرفَينِ مَدٌّ يَحمِلُ هذا التَّسَرُّبَ ويُطيلُه حتّى يَبلُغَ صاحِبَه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: أثَرٌ يَتَسَرَّبُ حتّى يَبلُغَ الشَّيءَ فيَنطَبِقُ عَلَيه ويَقطَعُ ما كانَ فيه من سَلامة. «ساءَ» ضِدُّ «حَسُنَ»: السُّوءُ ما يَتَسَرَّبُ حتّى يَبلُغَ الشَّيءَ ثُمَّ يَقطَعُ ما كانَ فيه من سَلامة، مُحدِثاً قُبحاً فيه أو في صاحِبِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • ساءَ: قَبُحَ وَعَكَسَ الحُسن.
  • السَّيِّئة: الفِعلُ القَبيحُ الذي يَسوءُ صاحِبَه ومَن حَولَه.
  • المَساءَة: ما يُسيءُ النَّفسَ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سَيِّئةً (مَصدَرٌ وَصفيٌّ على وَزنِ فَيعِلة): في ٢:٨١. «كَسَبَ سَيِّئةً»: السَّيِّئةُ هُنا مَكسوبٌ بِجُهد، ليسَت مُصادَفةً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الأثَرُ المُتَسَرِّبُ الذي يَنطَبِقُ على الشَّيءِ ويَقطَعُ سَلامَتَه، من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ السَّيِّئةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨١ ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. السَّيِّئةُ تَدخُلُ القُرآنَ هُنا في سِياقِ الحُكمِ النِّهائيّ. «كَسَبَ سَيِّئةً»: الكَسبُ يُثبِتُ الإرادة، والسَّيِّئةُ تُبَيِّنُ صِنفَ المَكسوب. «أَحاطَت بِهِ خَطيئَتُه»: السَّيِّئةُ الواحِدةُ قَد لا تُحيطُ، لكِنَّ الخَطيئةَ (الأَكثَر دِلالةً على الشُّمول) هي الإحاطة. البُنيةُ تَتَتابَعُ: كَسبٌ + إحاطةٌ + صُحبةُ النّارِ + خُلود: كُلُّ حَلقةٍ تَنتُجُ عَن التي قَبلَها.
  • ٣:١٢٠ ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ السَّيِّئةُ في مُقابَلةٍ مَعَ الحَسَنةِ بِفِعلَينِ مُتَقابِلَينِ في المُخالِف: تَسوءُهُ الأولى ويَفرَحُ بِالثّانية. فتُقرَأُ السَّيِّئةُ من جِهةِ أثَرِها في غَيرِ صاحِبِها، وهو وَجهٌ لم يَسبِقْ.
  • ٤:١٨ ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾: «السَّيِّئاتِ» جَمعاً مُعَرَّفاً مَفعولاً لِـ«يَعمَلونَ»، والعَمَلُ مَمدودٌ بِـ«حَتّى» إلى حُضورِ المَوت. الجَديدُ: يَقِفُ الجَمعُ في مُقابِلِ «السّوءِ» المُفرَدِ في الآيةِ قَبلَها، والجِذرُ واحِد: السّوءُ هُناكَ اسمٌ لِجِنسِ ما يَسوءُ يُرجَعُ عَنه من قَريب، والسَّيِّئاتُ هُنا أفعالٌ مَعدودةٌ تَتَتابَعُ وتَتَراكَمُ حتّى يَحضُرَ المَوت. فبَعدَ أن كانَتِ السَّيِّئةُ في ٢:٨١ مُفرَدةً مَكسوبةً تُحيطُ بِصاحِبِها خَطيئَتُه، تُذكَرُ هُنا كَثرةً مُمتَدّةً في الزَّمَن، يُقاسُ بِها أنَّ التَّوبةَ لَيسَت لِأصحابِها. انظُر التَّوبة.
  • ٤:٣١ ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: «سَيِّئاتِكُم» جَمعاً مُضافاً إلى المُخاطَبينَ مَفعولاً لِـ«نُكَفِّرْ» في جَوابِ شَرطٍ فِعلُه اجتِنابُ الكَبائر. الجَديدُ: يُقابَلُ بَينَ «كَبائرَ» و«سَيِّئاتِكُم»، فيُفهَمُ أنَّ المَنهيَّ عَنه مَراتِب، وأنَّ ما يُغَطّى هُنا ما دونَ الكَبائرِ مِمّا يَقَعُ من النّاسِ في أثناءِ عَيشِهِم: اجتِنابُ الكَبيرِ يَفتَحُ لِما دونَه بابَ السَّتر. والإضافةُ إلى المُخاطَبينَ تُقِرُّ بِأنَّها واقِعةٌ مِنهُم، والتَّكفيرُ تَغطيةٌ تامّةٌ و«عَنكُم» مُجاوَزةٌ تُبعِدُها عَنهُم. وكانَت في ٢:٨١ مَكسوبةً تُحيطُ بِصاحِبِها، وهي هُنا ما يُغَطّى ويُبعَدُ عَنه. انظُر الغُفران.
  • ٤:٧٨ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾: «سَيِّئةٌ» نَكِرةً فاعِلاً لِـ«تُصِبهُم» في شَرطٍ يَحكي قَولاً يَتَجَدَّدُ كُلَّما أصابَهُم شَيء. الجَديدُ: يَنسِبُ القائلونَ السَّيِّئةَ إلى جِهةٍ بِعَينِها، «من عِندِك»، بَعدَ أن نَسَبوا الحَسَنةَ «من عِندِ الله»، فيَقسِمونَ ما يُصيبُهُم بَينَ جِهَتَين. ويَأتي الجَوابُ بِلَفظِهِم نَفسِه مَجموعاً ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾، فتُرَدُّ السَّيِّئةُ مَعَ الحَسَنةِ إلى جِهةٍ واحِدة. وكانَت في ٣:١٢٠ مُصيبةً يَفرَحُ بِها المُخالِف، وهي هُنا مُصيبةٌ يُتَنازَعُ في الجِهةِ التي جاءَت مِنها. انظُر الحُسن.
  • ٤:٧٩ ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾: «سَيِّئةٍ» مَجرورةً بِـ«مِن» تُبَيِّنُ جِنسَ ما أصاب، في قاعِدةٍ تُقالُ لِمُخاطَبٍ واحِدٍ على قالَبِ الحَسَنةِ قَبلَها. الجَديدُ: يُسَمّى لِلسَّيِّئةِ مَبدَأٌ في المُصاب: «فمِن نَفسِك»، والحَسَنةُ مَبدَؤُها «مِنَ الله». وقد سَقَطَت «عِند» التي حَمَلَت نِزاعَ الآيةِ السّابِقة، وبَقِيَت «مِن» وَحدَها تُسَمّي المَبدَأ، فالآيَتانِ تَقولانِ قَولَينِ في مَقامَين: جَواباً لِقَومٍ رَدّوا السَّيِّئةَ إلى غَيرِهِم فجُعِلَ الكُلُّ «من عِندِ الله»، وقاعِدةً لِمُخاطَبٍ في ما أصابَه. فالسَّيِّئةُ تُرَدُّ هُنا إلى جَوفٍ في المُخاطَبِ هو مَبدَأُ ما يَسوؤُه. انظُر النَّفس.
  • ٤:٨٥ ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾: «سَيِّئةً» نَعتاً لِمَصدَرٍ من لَفظِ فِعلِه «يَشفَعْ شَفاعةً»، في شَرطٍ يُقابِلُ شَرطَ الشَّفاعةِ الحَسَنة. الجَديدُ: تَصيرُ السَّيِّئةُ وَصفاً لِفِعلٍ يَضُمُّ بِه المَرءُ نَفسَه إلى أمرِ غَيرِه، بَعدَ أن كانَت فيما سُجِّلَ مَكسوباً يُحيطُ بِصاحِبِه أو مُصيبةً تُصيبُه. ولِلشّافِعِ «كِفلٌ مِنها»، حِصّةٌ تَلزَمُه ويَحمِلُها كَما يَحمِلُ الكَفيلُ ما كَفَلَه، في مَوضِعِ «نَصيبٌ» الذي جُعِلَ لِلحَسَنة، فالشّافِعُ في أمرٍ يَسوءُ يَصيرُ شَريكاً في ثِقَلِه. انظُر الشَّفاعة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • kasb: الكَسبُ آليَّةُ الحُصولِ على السَّيِّئةِ في ٢:٨١.
  • ihatat: الإحاطةُ النَّاتِجةُ عَن تَراكُمِ الخَطيئة.
  • khatiya: الخَطيئةُ التي تُحيطُ نَتيجةُ السَّيِّئةِ المُتَراكِمة.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ بَينَ «السَّيِّئة» وَ«الخَطيئة» في ٢:٨١؟ «كَسَبَ سَيِّئةً» الفِعلُ المُحَدَّد. «أَحاطَت بِهِ خَطيئَتُه» الأَثَرُ المُتَراكِمُ الشّامِل. الخَطيئةُ أَشمَلُ وَأَعمَق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن