اللَّفّ

laff جذر · ل-ف-ف مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
دَورٌ يُعادُ حَتّى يَضُمَّ ما دارَ عَلَيهِ في طَبَقةٍ لا يُفرَزُ بَعضُها من بَعض. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ مَرّةً حالاً تَنزِلُ بِالنّاس، ومَرّةً نَعتاً يَلزَمُ نَبتاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً

يَحوزُ ما مَسَّه. شِحنَتُه: التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوز.

  • ف: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا يَشُقُّ

مَجرًى ضَيِّقاً يَنفُذُ مِنهُ النَّفَسُ مُتَّصِلاً. شِحنَتُه: النَّفاذُ والجَرَيانُ المُتَّصِل.

  • ف (مُضاعَفة): إعادةُ المَجرى نَفسِهِ مَرّةً ثانِية.

شِحنَتُه: النَّفاذُ والجَرَيانُ المُتَّصِلُ مُعاداً.

النَّواةُ لف (ل + ف) = تَعَلُّقٌ يَجري مُتَّصِلاً فيَدورُ على ما تَعَلَّقَ بِه: مُلتَصِقٌ يَمضي حَولَ ما التَصَقَ بِه. وتَكرارُ ف يُعيدُ هذا الجَرَيانَ فيَعودُ الدَّورُ طَبَقاً فَوقَ طَبَق، فيَصيرُ الجَذرُ: دَورٌ يُعادُ حَتّى يَضُمَّ ما دارَ عَلَيهِ في لَفّةٍ واحِدة.

ومنه في كَلامِ العَرَب: لَفَّ الشَّيءَ طَواهُ عَلَيهِ حَتّى غَطّاه، واللَّفيفُ المُختَلِطُ الذي لا يُفرَزُ صِنفُهُ من صِنف.

الشِّحنةُ الجامِعة: إعادةُ الدَّورِ على المُختَلِفِ حَتّى يَصيرَ طَبَقةً واحِدةً لا يُفرَزُ فيها.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ لَفظُ الجَمعِ وَحدَه: الجَمعُ يَضُمُّ ويُبقي الأصنافَ قائِمةً، وهذا يُلغي الفَرزَ نَفسَه. ولِذلِكَ صَلَحَ الجَذرُ لِناسٍ يُجاءُ بِهِم على غَيرِ تَمييزٍ ولِشَجَرٍ تَداخَلَ حَتّى لا يُرى أينَ يَنتَهي واحِدٌ ويَبدَأُ آخَر: المَوصوفانِ مُختَلِفان، والوَصفُ واقِعٌ على انتِفاءِ الفَرزِ في كِلَيهِما.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • لَفِيفًا (صِفةٌ على وَزنِ فَعيل، مُنَكَّرةٌ مَنصوبةٌ

على الحال)، ١٧:١٠٤: وَزنُ فَعيلٍ بِناءُ الهَيئةِ اللّازِمة، والنَّصبُ على الحالِ يَجعَلُها هَيئَتَهُم ساعةَ يُجاءُ بِهِم لا وَصفاً لَهُم قَبلَها، والإفرادُ مَعَ تَعَدُّدِ أصحابِهِ يَجعَلُ اللَّفّةَ واحِدةً تَسَعُ الجَميع.

  • أَلْفَافًا (جَمعٌ مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ نَعتاً)، ٧٨:١٦:

الجَمعُ يوافِقُ مَنعوتَهُ في الجَمع، فهي لَفّاتٌ مُتَداخِلةٌ لا لَفّةٌ واحِدة، ووُقوعُها فاصِلةً يَختِمُ ما قَبلَها على ما لا يُفرَزُ بَعضُهُ من بَعض.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إلغاءُ الفَرزِ من الحُروف، والوَزنانِ

يَقسِمانِ بَينَ لَفّةٍ واحِدةٍ ولَفّاتٍ مُتَداخِلة.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والصّيغَتانِ تَفتَرِقانِ في العَدَدِ لا في الشِّحنة: واحِدةٌ تَسَعُ الجَميعَ هُناكَ، ومُتَعَدِّدةٌ تُطابِقُ مَنعوتَها هُنا.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١٠٤ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ

حالاً في آخِرِ الجُملة، بَعدَ أمرٍ بِالسُّكنى في الأرضِ وبَعدَ مَوعِدٍ يُنتَظَر، فيَقَعُ الدَّورُ على مَن كانوا ساكِنينَ مُتَفَرِّقينَ في مَحَلٍّ واسِع. والمَجيءُ بِهِم ﴿جِئْنَا بِكُمْ﴾ يَنقُلُهُم ولا يُسَمّي فيهِم صِنفاً، والحالُ تَلحَقُ بِالنَّقلِ لا بِالسُّكنى: فما أُفرِزَ بِالسَّكَنِ يُعادُ في اللَّفّةِ الواحِدةِ غَيرَ مَفروز. انظُر الآخِرة والجَمع.

  • ٧٨:١٦ ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من حالٍ

تَقَعُ على النّاسِ في ساعةٍ مَوعودةٍ إلى نَعتٍ يَلزَمُ نَبتاً قائِماً، ومن مُفرَدٍ يَسَعُ الجَميعَ إلى جَمعٍ يوافِقُ مَنعوتَه. والمَنعوتُ ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ من ج-ن-ن، وهو الجَمعُ في حَيِّزٍ يَستُرُ ما فيه، فيَلتَقي جَذرانِ على السَّتر: أحَدُهُما يَستُرُ ما تَحتَه، والآخَرُ يَستُرُ الحُدودَ بَينَ أجزائِه. وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ يوضَعُ فيهِ الجَذرُ في جانِبِ ما يُمتَنُّ بِهِ لا في جانِبِ ما يُنتَظَر. انظُر الجَنَّة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • jam3: الجَمعُ يَضُمُّ ويُبقي الأصنافَ قائِمةً، واللَّفُّ

يُلغي الفَرزَ بَينَها، فيَتَجاوَرانِ في ١٧:١٠٤ ولا يَتَّحِدان.

  • akhira: ١٧:١٠٤ تُعَلِّقُ اللَّفَّ بِمَوعِدٍ يُنتَظَر،

فالهَيئةُ لا تَقَعُ إلّا عِندَ مَجيءِ ما وُعِدَ بِه.

  • jannah: ٧٨:١٦ تَنعَتُ الجَنّاتِ بِالألفاف، فيَلتَقي جَذرُ

السَّترِ بِجَذرِ الدَّورِ في كَلِمَتَينِ مُتَجاوِرَتَين.

  • nabat: ٧٨:١٦ تَختِمُ ما يُخرَجُ بِالماءِ بِوَصفٍ يَنفي

الفَرزَ، فالمُخرَجُ يُعرَفُ بِتَداخُلِهِ لا بِتَمييزِ أصنافِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل اللَّفيفُ وَصفُ كَثرةٍ أم وَصفُ اختِلاط؟ المَوقِف:

الحُروفُ تُعطي الدَّورَ المُعادَ الذي يُلغي الفَرز، ولا تُعطي عَدَداً. والكَثرةُ لازِمةٌ لِلَفّةٍ تَسَعُ جَميعَ مَن جيءَ بِهِم، لا مَعنىً في الجَذرِ نَفسِه.

  • لِمَ نُعِتَت الجَنّاتُ بِالألفافِ وهي أشجارٌ لا لَفائِف؟

المَوقِف: النَّعتُ واقِعٌ على ما بَينَ الأشجارِ لا على أعيانِها، وهو انتِفاءُ الحَدِّ الذي يُفرَزُ بِه. ويُقَوّي هذا أنَّ مَنعوتَها من جَذرِ السَّتر، فالمَوضِعانِ في الكَلِمَتَينِ واحِدٌ: ما لا يُرى حَدُّه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن