النَّبات
التَّعريف الجَذريّ
خُروجُ ما كانَ كامِناً في التُّرابِ إلى الظُّهور، وأصلُه مُمسَكٌ في الأرضِ إمساكاً دَقيقاً ضَعيفاً. عَطاءٌ يَخرُجُ من الأرضِ لا يَنزِلُ عَلَيها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: رَنينٌ مَجهورٌ يَمتَلِئُ بِه الجَوفُ ويَنفُذُ مُنبَعِثاً من مَنفَذِ الأنف. شِحنَتُه: النَّفاذُ والانبِعاثُ مِنَ الباطِنِ إلى الخارِج.
- ب: الشَّفَتانِ تَنفَتِحانِ عن النَّفَسِ المُحتَبَسِ فيَخرُج. شِحنَتُه: الانفِتاحُ والخُروج.
- ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا يَحبِسُ النَّفَسَ حَبسةً وَجيزةً بِضَغطٍ دَقيقٍ قد تَضعُفُ مَسكَتُها. شِحنَتُه: الاحتِباسُ والضَّغطُ الدَّقيقُ ومِنهُ الإمساكُ الضَّعيف.
النَّواةُ نب (ن + ب) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفَتِحُ فيَخرُج. والإغلاقُ بِـت يُمسِكُ هذا الخارِجَ إمساكاً دَقيقاً ضَعيفاً. فالجَذرُ كُلُّه: ما يَنبَعِثُ من باطِنٍ فيَخرُجُ مِنه، ويُمسِكُه ذلك الباطِنُ إمساكاً دَقيقاً ضَعيفاً، زَرعٌ يَخرُجُ من الأرضِ وأصلُه فيها. النَّبتُ يَبدَأُ كامِناً في البُذرةِ ثُمَّ يَشُقُّ التُّرابَ فيَخرُج، وأصلُه في الأرضِ يُمسِكُه إمساكاً ضَعيفاً.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- تُنبِتُ الأَرض (مُضارِعٌ رُباعيٌّ، أَفعَل): في ٢:٦١. صيغةُ الإفعالِ تَجعَلُ الأَرضَ مُنبِتةً، أي الأَرضُ تُخرِجُ النَّباتَ من باطِنِها: العَطاءُ يَنبُعُ من الأَرضِ لا يَنزِلُ مِن فَوق. هذا مُقابِلٌ ضِمنيٌّ للمَنِّ الذي يَنزِلُ من السَّماء.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِعاثُ الباطِنيُّ الخارِجُ من باطِنٍ يُمسِكُه، من الجَذر. «تُنبِتُ» الأَرضُ تَضَعُ قُوَّةَ الإنباتِ في ذاتِ الأَرضِ.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ النَّباتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦١ ﴿مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. النَّبتُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا في سِياقِ الطَّلَبِ: بَنو إسرائيلَ يَطلُبونَ ما «تُنبِتُه الأَرضُ» لا ما يَنزِلُ من السَّماء. فِعلُ «تُنبِتُ» يُحَدِّدُ مَصدَرَ العَطاء: الأَرضُ بِبُنيَتِها الباطِنيَّةِ هي المُنبِتة. القائِمةُ الخُماسيَّةُ (البَقل، القِثّاء، الفوم، العَدَس، البَصَل) تُمَثِّلُ كُلَّها مَحاصيلَ سَطحيَّةً تَنبُتُ في السُّهولِ تَحتاجُ أَرضاً مَعلومةً ودَورةً زَمَنيَّة. مُقابِلُها الضِّمنيُّ هو المَنُّ والسَّلوى: ما كانَ يَنزِلُ دونَ أَرضٍ ودونَ حَرث. الطَّلَبُ بِالنَّبتِ انتِقالٌ من نِظامِ العَطاءِ المُتَعَلِّقِ بِالسَّماءِ إلى نِظامِ العَطاءِ المُتَعَلِّقِ بِالأَرض.
- ٧٨:١٥ ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾: النَّباتُ مَفعولاً يُخرَجُ لا فِعلاً تَفعَلُه الأرض. الجَديدُ: كانَتِ الأرضُ في ٢:٦١ هي التي تُنبِتُ، ويَجيءُ النَّباتُ هُنا مَنصوباً يُخرِجُه غَيرُه بِالماء، فما كانَ فِعلاً صارَ مُخرَجاً، والخُروجُ مَحمولٌ لا ذاتِيّ. ويُعطَفُ على «حَبًّا» فيَقَعُ الاثنانِ من سَقيٍ واحِد: حَبٌّ يَحتَوي فيَنغَلِق، ونَباتٌ يَنبَعِثُ فيَنفَتِح. واللامُ تُعَلِّلُ ما تَقَدَّمَ من الأخبار، فيُنَصُّ على أنَّ الغايةَ خُروجُ ما كانَ في الباطِن. انظُر
maوikhraj.
- ٨٠:٢٧ ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ على أفعَلَ مُسنَداً إلى النّونِ الفاعِلةِ نَفسِها التي صَبَّت وشَقَّت، فلا الأرضُ أنبَتَت ولا الماءُ أنبَت. و«فيها» ظَرفِيّةٌ لا استِعلاء: الخُروجُ من داخِلِ المَشقوقةِ لا وَضعٌ على وَجهِها، والشَّقُّ قَبلَه هو الذي جَعَلَ لِهذا الحَرفِ مَوضِعاً. والفاءُ تُلغي المُهلةَ التي أثبَتَتها «ثُمَّ» قَبلَها: ما انشَقَّ لَم يَبقَ مَفتوحاً فارِغاً. وكانَ الجَذرُ في ٧٨:١٥ مُخرَجاً بِالماءِ من غَيرِ ذِكرِ مَحَلٍّ يَخرُجُ مِنه، وهو هُنا مَنسوبٌ إلى مَحَلٍّ فُتِحَ لَه. انظُر الأَرض والحَبَّة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ard: الأَرضُ هي الفاعِلُ في «تُنبِتُ»: مَحَلُّ الإنباتِ وأَداتُه.baql: أَوَّلُ المَحاصيلِ المَطلوبةِ من الأَرض.khayr: التَّضادُّ الصَّريح: «الذي هُو خَيرٌ» (المَنُّ والسَّلوى) مُقابِلَ «تُنبِتُ الأَرض» (ما طَلَبوه).
الإشكالات المَفتوحة
- هَل مُقابَلةُ «تُنبِتُ الأَرض» بِالمَنِّ مُقصودةٌ بِنيَوياً؟ مَوقِفُنا: نَعَم. الآيةُ بَنَت التَّضادَّ على مَصدَرِ العَطاء (سَماء/أَرض) لا على نَوعِ الطَّعامِ فَحَسب.