المَنفَعة
التَّعريف الجَذريّ
رَنينٌ يَنفُذُ ويَستَقِرُّ في الآخَرِ خَيراً، المَنفَعةُ في الجَذرِ ما يَنبَعِثُ من الداخِلِ ويَنفُذُ إلى الخارِجِ لِيُثبِّتَ فيه أَثَراً نافِعاً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: رَنينٌ وانبِعاث، شِحنَتُه: خُروجٌ من الباطِنِ إلى الظَّاهِر.
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنَتُه: شَقٌّ يَنفُذُ.
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ وعُمق، شِحنَتُه: عُمقٌ يَقبِضُ ما جَرى إليه.
النَّواةُ نف (ن + ف) = انبِعاثٌ يَنفُذُ: ما يَخرُجُ من الداخِلِ ويَشُقُّ طَريقَه. الإكمالُ بـع يَمسِكُ هذا النُّفوذَ في عُمقِ مَوضِعِه: انبِعاثٌ يَشُقُّ طَريقَه ويَستَقِرُّ في عُمقِ الآخَر. النَّفعُ ما يَخرُجُ من مَصدَرٍ ويَنفُذُ إلى مُستَفيدٍ ويَستَقِرُّ فيه نافِعاً، حَرَكةٌ مِن إلى.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِعاثُ النَّافِذُ الذي يَستَقِرُّ في الآخَر خَيراً.
الصِّيَغ
- يَنفَعُ (مُضارِع): في ٢:١٦٤، «يَنفَعُ النَّاسَ» صِلةً لِـ«ما» بَعدَ جَريِ الفُلك. النَّفعُ حَرَكةٌ جارِيةٌ من مَصدَرٍ إلى مُنتَفِع.
- مَنافِع (جَمعُ مَنفَعة، مَفعَلة): في ٢:٢١٩. جَمعُ كَثرةٍ يُشيرُ إلى أنَّ المَنافِعَ مُتَعَدِّدةٌ ومُختَلِفة.
- نَفعٌ (مَصدَر): في ٢:٢١٩. «مِن نَفعِهِما»، المَنفَعةُ باعتِبارِها كَمِّيَّةً قابِلةً للمُقارَنة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِعاثُ النَّافِذُ من الحُروف. وَزنُ «مَفعَلة» يُسَمِّي نَوعَ الأَثَر.
الفُروق المَعنويّة
khayr(الخَير): خ-ي-ر: الخَيرُ في ذاتِه، والمَنفَعةُ ما يَصِلُ مِنه إلى مُنتَفِع. الخَيرُ قَيمةٌ والمَنفَعةُ حَرَكة. انظُر الخَير.infaq(الإنفاق): ن-ف-ق: الإنفاقُ انبِعاثُ المالِ لِلغَيرِ. يَشتَرِكُ مَعَ المَنفَعةِ في الانبِعاثِ إلى الخارِجِ لكنَّ الإنفاقَ مَاليٌّ والمَنفَعةُ أَعمّ.
المَواضع: مَواقِعُ المَنفَعةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٦٤ ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يَنفَعُ» مُضارِعٌ في صِلةِ «ما» المَجرورةِ بِالباءِ بَعدَ جَريِ الفُلك، ومَفعولُه «النَّاسَ» مُعَرَّفاً يَستَغرِقُهُم، والمَوصولُ يُبهِمُ ما يَنفَع. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ فِعلاً يَجري في الحاضِرِ ويَبلُغُ النّاسَ عامّةً، مَقروناً بِحَرَكةٍ أُخرى في الماء: الفُلكُ تَجري، وما تَحمِلُه يَنفُذُ إلى غَيرِها ويَستَقِرُّ فيهِم. والنَّفعُ هُنا حَرَكةٌ من مَصدَرٍ إلى مُنتَفِعٍ قَبلَ أن يَكونَ شَيئاً يُعَدّ، ويُذكَرُ في تَعدادِ آياتٍ ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. انظُر الفُلك.
- ٢:٢١٩ ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾: تَرِدُ المَنفَعةُ هُنا اسماً بَعدَ أن جاءَت في ٢:١٦٤ فِعلاً، في سِياقٍ غَيرِ مُتَوَقَّع: الاعتِرافُ بِمَنافِعِ الخَمرِ والمَيسِر. الصِّدقُ القُرآنيُّ لا يُنكِرُ الواقِعَ. ثُمَّ يَضَعُ الحُكمَ: «وإثمُهُما أَكبَرُ مِن نَفعِهِما». المَنافِعُ جَمعٌ والنَّفعُ مُفرَد، التَّعبيرُ يُجَمِّعُ المَنافِعَ أَوَّلاً ثُمَّ يَزِنُها بِالإجمالِ مُقابِلَ الإثمِ. المَنافِعُ «للنّاسِ» والإثمُ لَهُما، الفَرقُ: المَنافِعُ يَنتَشِرُ في أَبدانٍ، والإثمُ يَعودُ عَلى فاعِلَيهِ. الجَديدُ: يوضَعُ النَّفعُ في مِيزانٍ يُقابِلُه فيه الإثمُ «وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا»، ويَقَعُ في شَيئَينِ يُسأَلُ عَنهُما، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٦٤ أثَراً لِجَريِ الفُلكِ يُعَدُّ في الآيات.
- ٤:١١ ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: «نَفعاً» تَمييزٌ لِـ«أقرَب»، والمَجهولُ عِندَ المُخاطَبينَ أيُّ الجِهَتَين، آبائِهِم أو أبنائِهِم، أقرَبُ إلَيهِم في ما يَصِلُ مِنها خَيراً، و«لا تَدرون» تَنفي أن يَبلُغَ سَعيُهُم هذا العِلم. والنَّفعُ مُطلَقٌ يَسَعُ كُلَّ ما يَصِل. الجَديدُ: النَّفعُ يُقاسُ هُنا قُرباً، ويُقابَلُ بِقُربِ القَرابةِ الظّاهِرِ الذي يُعرَف، فتَقومُ القِسمةُ على القَرابةِ المَعلومة، ويُرَدُّ ما يُجهَلُ من النَّفعِ إلى مَن فَرَضَها، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِعِلمٍ يُقابِلُ «لا تَدرون». وكانَ النَّفعُ في ٢:٢١٩ يوزَنُ بِالإثمِ فيُعرَفُ أنَّه أصغَر، وهو هُنا قُربٌ لا يَبلُغُ عِلمَه سَعيُ المُخاطَبين. انظُر العِلم.
- ٢٠:٨٩ ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾: «نَفْعًا» مَصدَرٌ نَكِرةٌ مَفعولٌ لِمِلكٍ مَنفِيّ، مَعطوفٌ بِـ«لا» مُعادةٍ على «ضَرًّا»، والمَنفِيُّ عَنه العِجلُ المَذكورُ في الآيةِ قَبلَها، في سُؤالٍ يَبدَأُ ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾. الجَديدُ: يَصيرُ النَّفعُ شَيئاً يُملَكُ ويُقبَضُ عَلَيه، ويُعرَفُ المَعبودُ الباطِلُ بِأنَّه لا يَملِكُه، ويُقابَلُ بِالضَّرِّ بَعدَ أن وُزِنَ في ٢:٢١٩ بِالإثم. وكانَ في ٤:١١ قُرباً يُجهَلُ أيُّ الجِهَتَينِ أدنى إلَيه، وهو هُنا مَنفِيٌّ عن مَصدَرٍ يُزعَم، فالحَرَكةُ التي تَخرُجُ من مَصدَرٍ إلى غَيرِه لا تَخرُجُ مِمّا لا يَملِكُها. انظُر الضَّرَر.
- ٣٦:٧٣ ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ المَنافِعُ جَمعاً مُنَكَّراً بَعدَ تَفصيلِ الرُّكوبِ والأكل، فتُقرَأُ ما بَقِيَ مِمّا لم يُسَمّ. فاللَّفظُ يَستَوعِبُ ما لا يُحصى بَعدَ ذِكرِ ما يُحصى.
التَّقاطُعات
ithm: المَنافِعُ في مُقابَلةِ الإثمِ في ٢:٢١٩.khamrوmaysir: هُما مَوضوعُ الحُكم.khayr: «مَنافِعُ للنّاس» وَجهٌ من أَوجُهِ الخَيرِ الجُزئيِّ.
الإشكالات المَفتوحة
- كيفَ يُقارَنُ الإثمُ الكَيفِيُّ بِالمَنافِعِ الكَمِّيَّة؟ المَوقِف: القُرآنُ لا يُحَدِّدُ المِعيارَ الكَمِّيَّ. «أَكبَر» مُعيارٌ أَخلاقيٌّ لا حِسابيٌّ: الإثمُ في مِيزانِ الله أَكبَرُ وِزناً ولو كانَت المَنافِعُ مُتَعَدِّدة.