الإثم

ithm جذر · أ-ث-م مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحِملُ الباطِنيُّ الذي يُثَقِّلُ صاحِبَه ويَبقى عَلَيه. لَيسَ الوَصمةَ الخارِجيَّةَ بَل الكُتلةَ التي تُرَكِّبُها الجَريمةُ في الداخِل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: تَأكيدٌ وقَطع، شِحنَتُه: انبِثاقٌ حادٌّ يُثبِت.
  • ث: تَناثُرٌ وتَفَتُّت، شِحنَتُه: تَرَاكُمٌ وتَكَثُّف.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنَتُه: إحاطةٌ تَختِم.

النَّواةُ أث (أ + ث) = تَأكيدٌ يَتَراكَم: ثِقَلٌ يَبقى ويَتَكَدَّس. الإغلاقُ بـم يَختِمُ هذا التَّراكُمَ ويُكَتِّلُه في كُتلةٍ مُغلَقة: حِملٌ مُتَراكِمٌ يَتَكَتَّلُ في الباطِنِ ولا يَتَبَعثَر. ومنه: الإثمُ لَيسَ لَحظةَ جُرمٍ عابِرة بَل ما تُخَلِّفُه اللَّحظةُ من كُتلةٍ داخِليَّةٍ تَبقى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَراكُمُ الكُتَلِ الداخِليَّة. الإثمُ يَختَلِفُ عن العُدوانِ اختِلافاً جَذرِيّاً: العُدوانُ (ع-د-و) تَجاوُزٌ نَحوَ الخارِج، والإثمُ (أ-ث-م) تَراكُمٌ في الداخِل. كِلاهُما يَنتُجُ عن الفِعلِ الظّالِم لَكِنَّهُما يُصيبانِ مَوضِعَينِ مُختَلِفَين.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • بِالإثمِ (مَصدَرٌ مَجرور): في ٢:٨٥ ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيهِم بِالإثمِ والعُدوان﴾. الباءُ تُصاحِبُ وتُلازِم: التَّظاهُرُ يَجري حامِلاً الإثمَ مَعَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «إثم» مَصدَر. الوَزنُ «إفعل» غَيرُ شائِع هُنا؛ الأَصحُّ أنَّه اسمٌ مَصدَريٌّ مُباشِر.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ الإثمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٥ ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الإثمُ والعُدوانُ وَجهانِ لِنَتيجةٍ واحِدة: التَّحالُفُ الظّالِمُ عَلى الضَّعيف. فَرَّقَ القُرآنُ بَينَهُما: الإثمُ ما يَسكُنُ في فاعِلِه ويُثَقِّلُه (حِملٌ داخِليّ)، والعُدوانُ ما يُصيبُ الآخَرَ (تَجاوُزٌ خارِجيّ). مَن يَتَظاهَرُ يَجمَعُ الفَسادَينِ: يُفسِدُ داخِلَه ويُفسِدُ خارِجَه.
  • ٣:١٧٨ ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الإثمُ مِقداراً يُزادُ فيه بِالإمهال، فيُقرَأُ الإملاءُ مُدّةً يَتَراكَمُ فيها الحِملُ لا فُرصةً تُهدَر. وهو نَظيرُ ازدِيادِ الكُفرِ في ٣:٩٠ في البِنيةِ لا في اللَّفظ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • udwwan: مَعَه في ٢:٨٥. الداخِلُ (إثم) والخارِجُ (عُدوان).
  • tahir: التَّظاهُرُ يُنتِجُهُما مَعاً.
  • kufr: الكُفرُ (تَغطيَة) والإثمُ (تَراكُم): قَد يَتَلازَمانِ لكِنَّهُما جَذرانِ مُختَلِفان.
  • مَعَ الغَضَب في ٣:١٦٢: ﴿كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ﴾،

ولا أ-ث-م في الآية. والفِعلُ «باءَ» يُفيدُ رُجوعاً بِحِملٍ لا مُجَرَّدَ صَيرورة، فيُقرَأُ الحِملُ هُناكَ من جِهةِ ما يُرجَعُ بِه، ويُقرَأُ هُنا من جِهةِ ما يَتَراكَمُ في الباطِن. والمَحمولُ في الآيةِ سَخَطٌ لا إثم، فهو مُجاوِرٌ لِلمَفهومِ في الصّورةِ لا مَوضِعٌ من مَواضِعِه.

  • مَعَ ٣٦:٥٩: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾،

والنِّداءُ بِـ«المُجرِمون» من ج-ر-م لا من أ-ث-م. ويُنادى أصحابُ الحِملِ بِوَصفِهِم لا بِأسمائِهِم فيَقَعُ الفَصلُ عَمَلاً بِهِم لا حُكماً يُقالُ فيهِم. ولا مَفهومَ لِـ ج-ر-م في المُعجَمِ بَعد، فذُكِرَ نَثراً بِلا إحالة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الإثمُ دائِماً فِعلٌ مَقصود أَم يَشمَلُ الخَطَأ غَيرَ المَقصود؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ لا يَشتَرِطُ القَصدَ. التَّراكُمُ قَد يَبدَأُ بِغَيرِ قَصد. التَّحقيقُ مُرتَبِطٌ بِمَواضِعَ أُخرى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن