يس · الآية 73

﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ

«ولهُم فيها مَنافِعُ ومَشارِب»: تَتميمُ النِّعمةِ بِما وراءَ الحَملِ والأكل

بَعدَ الرُّكوبِ والأكلِ (آية ٧٢) زادَ ما هو أعَمُّ: «ولهُم فيها مَنافِعُ ومَشارِب». و«المَنافِع» (ن ف ع) جَمعُ مَنفَعةٍ، وهي ما يُحَصِّلُ به الإنسانُ خَيراً أو يَدفَعُ به ضَرّاً، فَجاءَت نَكِرةً جَمعاً تَشمَلُ كُلَّ نَفعٍ سِوى الرُّكوبِ والأكل: من أصوافِها وأوبارِها وجُلودِها وغَيرِها. و«المَشارِب» (ش ر ب) جَمعُ مَشرَبٍ، وهو ما يُشرَبُ، والمُرادُ ألبانُها التي تُشرَب. فَخَصَّ الشُّربَ بَعدَ عُمومِ المَنافِعِ لِمَكانَتِه: اللَّبَنُ غِذاءٌ وشَرابٌ معاً يَخرُجُ من بَينِ ما لا يُتَوَقَّعُ مِنه طِيب. فَتَدَرَّجَتِ النِّعَمُ: مِلكٌ، فَتَذليلٌ، فَحَملٌ وأكلٌ، فَمَنافِعُ ومَشارِب — تَكامُلٌ لا يَدَعُ حاجةً إلّا سَدَّها.

«أفَلا يَشكُرون»: تَوبيخٌ يَختِمُ تَعدادَ النِّعَم

«أفَلا يَشكُرون»: استِفهامُ إنكارٍ على تَركِهِمُ الشُّكرَ مَعَ تَكاثُرِ النِّعَم. و«الشُّكر» (ش ك ر) الاعتِرافُ بِالنِّعمةِ وصَرفُها في وَجهِ رِضا المُنعِم. وهذا الخِتامُ يُكَرِّرُ خِتامَ آيةِ الثَّمَرِ «أفَلا يَشكُرون» (آية ٣٥): فَكَما خُتِمَ تَعدادُ نِعَمِ الزَّرعِ بِالحَثِّ على الشُّكر، خُتِمَ تَعدادُ نِعَمِ الأنعامِ بِه. فَالنِّعمتانِ — نَباتٌ وحَيَوانٌ — تَسوقانِ إلى مَقصِدٍ واحِد: شُكرِ المُنعِم. والإنكارُ في «أفَلا» يَكشِفُ غَرابةَ حالِهِم: نِعَمٌ ظاهِرةٌ مُتَتابِعةٌ، ومَع ذلكَ يُعرِضونَ عَنِ الشُّكرِ ويَتَّخِذونَ من دونِه آلِهةً (آية ٧٤). فَالتَّوبيخُ مَدخَلٌ إلى فَضحِ تِلكَ الآلِهةِ العاجِزة.


حَصيلة

بَعدَ الرُّكوبِ والأكلِ زادَ الأعَمّ: «ولهُم فيها مَنافِعُ ومَشارِب». «المَنافِع» (ن-ف-ع) نَكِرةً جَمعاً تَشمَلُ كُلَّ نَفعٍ سِوى الرُّكوبِ والأكل (أصوافٌ وجُلودٌ وغَيرُها)، و«المَشارِب» (ش-ر-ب) ألبانُها، خَصَّها لِمَكانَتِها: غِذاءٌ وشَرابٌ يَخرُجُ مِمّا لا يُتَوَقَّع. فَتَدَرَّجَتِ النِّعَم: مِلكٌ فَتَذليلٌ فَحَملٌ وأكلٌ فَمَنافِعُ ومَشارِب. ثُمَّ «أفَلا يَشكُرون» (ش-ك-ر = الاعتِرافُ وصَرفُ النِّعمةِ في وَجهِها): يُكَرِّرُ خِتامَ آيةِ الثَّمَرِ (آية ٣٥)، فَنِعمتا النَّباتِ والحَيَوانِ تَسوقانِ إلى شُكرِ المُنعِم. والإنكارُ يَكشِفُ غَرابةَ حالِهِم: نِعَمٌ مُتَتابِعةٌ ويُعرِضونَ، فَالتَّوبيخُ مَدخَلٌ لِفَضحِ آلِهَتِهِمُ العاجِزة (آية ٧٤).