الرَّحمن

rahman جذر · ر-ح-م 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الرَّحمنُ من ر-ح-م، والجَذرُ احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. والرَّحمنُ على فَعلان: مَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء، وهو في القُرآنِ اسمٌ لِلهِ وَحدَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا خِفّةُ تَماسُكِه: لَمسةٌ خَفيفةٌ لَطيفة، وهو رِقّة. وهذا وَجهُ «خِفّةِ اللَّمسة (الرِّقّةِ والرَّخاوةِ واللُّطف)».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».

النَّواةُ رح (ر + ح) = احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِن. والإتمامُ بـم يَضُمُّ إلى هذا الاحتِواءِ ما يَحويه. فالجَذرُ ر-ح-م حرفيّاً: احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه.

والرِّقّةُ يُقابِلُها الغِلَظ، والضَّمُّ يُقابِلُه الانفِضاض، وكِلاهُما في آيةٍ واحِدة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣:١٥٩).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وتِسعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٣٩)، سِوى البَسمَلةِ في أوائِلِ السُّوَرِ الأُخرى، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • رَحِمَ (٨): ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ (١١:٤٣): المُستَثنى من الماءِ مَن احتَواهُ اللهُ وضَمَّه، ومَن سِواه «مِنَ الْمُغْرَقِينَ».
  • يَرحَمُ (٧): ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٧:٢٣): يَطلُبُ الدّاعِيانِ بَعدَ ظُلمِ أنفُسِهِما أن يَحتَويَهُما اللهُ ويَضُمَّهُما، وبِغَيرِ ذلك يَكونانِ من الخاسِرين.
  • ارحَمْ (٥): ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (١٧:٢٤): يُطلَبُ لِلأبَوَينِ احتِواءٌ رَقيقٌ كالذي احتَوَيا بِه الوَلَدَ صَغيراً.
  • تُرحَمونَ (٨): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤٩:١٠): الإخوةُ والإصلاحُ بَينَهُم ضَمّ، وبَعدَه يُرجى أن يَقَعَ عَلَيهِم الاحتِواء.
  • رَحمة (١١٤): ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧:١٥٦): الرَّحمةُ تَسَعُ، والسَّعةُ صِفةُ ما يَحتَوي.
  • رُحْم (١): ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (١٨:٨١): وَلَدٌ أقرَبُ إلى أبَوَيهِ في هذا الاحتِواءِ الرَّقيق.
  • مَرحَمة (١): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (٩٠:١٧): يَتَواصى بِه النّاسُ فيَصيرُ فِعلاً يَضُمُّ بَعضَهُم إلى بَعض.
  • أَرحام (١٢): ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (٣:٦): الرَّحِمُ مَوضِعُ هذا الاحتِواءِ في البَدَن، يُصَوَّرُ فيه ما يَحويه. وفي القَرابةِ هي الصِّلةُ التي تَضُمُّ أهلَها، وقَطعُها ضِدُّ الضَّمّ: «وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ» (٤٧:٢٢).
  • الرَّحمٰن (٥٧): ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾ (١٩:٩٣): الاسمُ لِمَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء، وكُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرضِ يَأتيه عَبداً.
  • رَحيم (١١٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢:١٤٣): مَن قامَ بِه الاحتِواءُ صِفة، والباءُ تُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه.
  • الرّاحِمون (٦): ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢٣:١٠٩): مَن يَحتَوي غَيرَه احتِواءً رَقيقاً، واللهُ خَيرُهُم.
  • أَرحَم (٤): ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١٢:٦٤): أفعَلُ التَّفضيل، مَقروناً بِالحِفظ، والحافِظُ يَحتَوي ما يَحفَظُه.
  • رُحَماء (١): ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤٨:٢٩): الرِّقّةُ بَينَهُم تُقابِلُها الشِّدّةُ على الكُفّار، و«بَيْنَهُمْ» مَوضِعُ الضَّمّ.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الرَّحِمُ بَيتُ مَنبِتِ الوَلَدِ ووِعاؤُه في البَطن، ومِنه سُمِّيَت القَرابةُ رَحِماً.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ رح: «الاتساع والانبساط مع نوع من الرقة».

وما يَزيدُه الرَّحمن: يُسَمّي مَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء، ولا يَتَعَدّى إلى أحَد، ويُدعى بِه كَما يُدعى بِاسمِ الله (١٧:١١٠)، ويَأتيه كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرضِ عَبداً (١٩:٩٣) (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • الرَّحمٰن (فَعلان، ٥٧): فَعلانُ بِناءُ مَن امتَلَأَ بِحال، كَما في «غَضْبَانَ أَسِفًا» (٧:١٥٠). فالرَّحمنُ مَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء. ويَرِدُ في القُرآنِ مُعَرَّفاً دائِماً، لِلهِ وَحدَه، ولا يَتَعَدّى بِحَرفٍ إلى أحَد. ويَقَعُ نَعتاً لِاسمِ الله (١:١)، ومَدعُوّاً يُعطَفُ على اسمِ الله (١٧:١١٠)، ومُبتَدَأً (٢٠:٥)، وفاعِلاً (٢٠:١٠٩).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. وفَعلانُ يَجعَلُه امتِلاءً بِهذا الاحتِواءِ في صاحِبِه.

الفُروق المَعنويّة

  • rahim (الرَّحيم): الجَذرُ نَفسُه على فَعيل. والفَرقُ في القُرآنِ فَرقُ تَركيب: الرَّحيمُ يَرِدُ نَكِرةً ومُعَرَّفاً، ويَتَعَدّى بِالباءِ إلى مَن يَقَعُ عَلَيه، ويُقرَنُ في أكثَرِ مَواضِعِه بِاسمٍ آخَر، ويوصَفُ بِه إنسانٌ في ٩:١٢٨. والرَّحمنُ مُعَرَّفٌ دائِماً، لِلهِ وَحدَه، لا يَتَعَدّى بِحَرفٍ إلى أحَد، ويُدعى بِه كَما يُدعى بِاسمِ الله (١٧:١١٠). وحَيثُ اجتَمَعا تَقَدَّمَ الرَّحمن (١:١، ١:٣، ٢:١٦٣، ٢٧:٣٠، ٤١:٢، ٥٩:٢٢). انظُر الرَّحيم.
  • rahma (الرَّحمة): المَصدَر، اسمُ الاحتِواءِ نَفسِه، والرَّحمنُ مَن امتَلَأَ بِه. انظُر الرَّحمة.

المَواضع: مَواقعُ الرَّحمنِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١:١ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَأتي الرَّحمنُ صِفةً لِاسمِ اللهِ في أوَّلِ آيةٍ من الكِتاب، ويَتلوه الرَّحيم: الاسمُ لِمَن امتَلَأَ بِهذا الاحتِواء، يَلي اسمَ اللهِ بِلا فاصِل.
  • ١:٣ ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾: الجَديدُ: يَستَقِلُّ الاسمانِ بِآيةٍ تامّةٍ لا يُشارِكُهُما فيها لَفظٌ آخَر، ويَأتِيانِ بَعدَ «رَبِّ الْعَالَمِينَ» في ١:٢ نَعتاً جارِياً على ما حُمِدَ في «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، بَعدَ أن تَلَيا في ١:١ الاسمَ وَحدَه.
  • ٢:١٦٣ ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمانِ مَرفوعَينِ بَعدَ ضَميرٍ «إِلَّا هُوَ» يَخرُجُ من نَفيٍ عامّ، فيَكونانِ أوَّلَ ما يُسَمّى بِه الإلَهُ الواحِدُ بَعدَ إثباتِ وَحدَتِه: «وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ».
  • ١٧:١١٠ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ «الرَّحمن» على اسمِ اللهِ بِـ«أو» ويُدعى بِه كَما يُدعى بِاسمِ الله، وفِعلُ الدُّعاءِ مُكَرَّرٌ مَعَ كُلٍّ مِنهُما. ثُمَّ يُقالُ «أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ»: الاسمانِ لِمُسَمّىً واحِد، فيَجري «الرَّحمن» مَجرى العَلَم. انظُر الله.
  • ٢٠:٥ ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ مُبتَدَأً يُخبَرُ عَنه بِالاستِواءِ على العَرش، بَعدَ أن كانَ نَعتاً في ١:١ ومَدعُوّاً في ١٧:١١٠. والآيةُ التّاليةُ تَجعَلُ لَه «مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ» (٢٠:٦): ما يَحتَويه مُلكُه يَشمَلُ ذلك كُلَّه.
  • ٢٠:٩٠ ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ خَبَراً لِـ«رَبَّكُمُ» في مَقامِ فِتنة «إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ»، ويُبنى عَلَيه أمرٌ بِالفاء «فَاتَّبِعُونِي»: يُرَدُّ المَفتونونَ إلى رَبِّهِم، واسمُه الرَّحمن.
  • ٢٠:١٠٨ ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مُعَدّىً إلَيه بِاللّامِ في يَومِ الحَشر: تَخشَعُ لَه الأصواتُ «فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا». انظُر الخُشوع.
  • ٢٠:١٠٩ ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى الاسمِ الإذنُ والرِّضا بِالقَول: لا تَنفَعُ الشَّفاعةُ إلّا لِمَن أذِنَ لَه الرَّحمن. فالاسمُ الذي يَأتيه كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرضِ عَبداً (١٩:٩٣) هو الذي يَأذَنُ ويَرضى.

التَّقاطُعات

  • rahim: يَجتَمِعانِ في ١:١ و١:٣ و٢:١٦٣، والرَّحمنُ أوَّلاً.
  • allah: الرَّحمنُ نَعتٌ لِاسمِ اللهِ في ١:١، ومَعطوفٌ عَلَيه في الدُّعاءِ في ١٧:١١٠.

الإشكالات المَفتوحة

  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٢٨، ٢:١٦٠، ٢:١٧٣، ٢:١٨٢، ٢:١٩٢، ٢:١٩٩، ٢:٢٢٦، ٣:٣١، ٣:٧٤، ٣:٨٩، ٣:١٢٩، ٤:٢٥، ٤:٨٣، ٤:٩٦، ٤:١٠٠، ٤:١٠٦، ٤:١١٠، ٤:١٢٩، ٤:١٥٢، ١٧:٦٦، ٣٦:٥، ٣٦:١١، ٣٦:١٥، ٣٦:٢٣، ٣٦:٥٢، ٣٦:٥٨، ٧٨:٣٧، ٧٨:٣٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن