الله
الاسمُ الجامعُ الذي يَنتهي بنَفَسٍ يَتَلاشى ولا يُمسَك، فيُسلِّمُ النُّطقَ إلى ما لا يُحيطُ به لسان. اسمٌ مُطلَقٌ بِالتَّعريف، لا عَلائِقيٌّ بِالإضافة: قائِمٌ بِذاتِه، يَستَوعِبُ كُلَّ الصِّفاتِ والأَسماء، وكُلُّ القَوانينِ البِنيَويَّةِ تَجري مِنه فاعِلاً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ء: صوتٌ يَنشأُ في أقصى الحَلق، أصلُه قَطعٌ ثمّ فَتح. شِحنَتُه:
قَطعٌ تامٌّ ثُمَّ إطلاقٌ مُفاجِئ، قبل أن يَتشكَّلَ في الفَم. هو أوّلُ صَوتٍ يَستَطيعُه الإنسان، ولذلك تَلازَمُه قُوّةُ الانطِلاقِ من الأصل.
- ل: اللِّسانُ يَلتَصِقُ بأصولِ الثَّنايا ثمّ يَنفَكّ. شِحنَتُه:
تَعلُّقٌ يَمتَدّ، اتّصالٌ لا يَنقَطِع. هو حرفُ الانتِساب، وحرفُ الإلصاقِ المُمتَدّ.
- ه: نَفَسٌ خَفيٌّ يَخرُجُ من أقصى الصَّدر، لا يَعتَمِدُ على شَفةٍ
ولا لِسان. شِحنَتُه: نَفَسٌ يَجري في مَجرًى خالٍ ثُمَّ يَتَلاشى ولا يُمسَك. هو الحرفُ الذي يُسلِّمُ النُّطقَ إلى الهَواء، فيُذكِّرُ أنّ ما يَلي اللِّسانَ ليس مِن صُنعِه.
النَّواةُ أل (ء + ل) = تَأكيدٌ يَمتَدّ، إطلاقٌ مُتعلِّقٌ بأصل. هي ذاتُها نَواةُ ﴿الم﴾ في فاتحةِ البَقَرة. الإغلاقُ بـه يَختِمُ هذا الامتدادَ بنَفَسٍ يَتَلاشى، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: تَأكيدٌ مُمتَدٌّ يُسلِّمُ آخرَه إلى ما لا يُحاط.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ء-ل-ه: انتِسابٌ مُؤكَّدٌ يَمتَدّ، ثمّ يَنفَلِتُ آخرُه عَن قَبضةِ النُّطق. هذا هو ما يَفعَلُه الاسمُ في الفَم: نَبدَأُ بهَمزةٍ من الجَوف، نَمتَدُّ في اللاّم، ثمّ نُفلِتُ النَّفَسَ في الهاء، فيَخرُجُ الاسمُ من أيدينا في لحظةِ نُطقِه.
المِفتاحُ البِنيَويُّ الأَوَّل، الاسمُ المُطلَق: «اللَّه» مُعَرَّفٌ بأل في بِنيَتِه (الإِله → اللَّه). هذه أَوَّلُ خاصِّيَّةٍ بِنيَويَّة: الاسمُ لا يَقبَلُ التَّنكير. لا يَردُ في القُرآنِ «إِلَهٌ» مُجَرَّداً يُشيرُ إلى اللَّه، بَل يَردُ كَذلكَ في النَّفي (﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾) لِيُحصَرَ الجِنسُ في المُعَرَّف. الاسمُ ليسَ تَوصيفاً لِشَيءٍ، هو التَّسميَةُ القائِمةُ بِذاتِها.
المِفتاحُ البِنيَويُّ الثَّاني، الاسمُ المُستَوعِب: «اللَّه» يَستَوعِبُ كُلَّ الأَسماءِ الإلَهيَّة الأُخرى. الرَّحمن، الرَّحيم، المَلِك، القُدُّوس، الحَكيم، العَليم، كُلُّها أَسماءُ اللَّهِ الحُسنى: تَكونُ فاعِلَ الإضافةِ بِالعَكس. «الرَّحمنُ» لا يَستَوعِبُ «اللَّه»، بَل «اللَّه» يَستَوعِبُ «الرَّحمن». الاسمُ الجامِعُ هو المُسَمَّى الذي تَتَوزَّعُ علَيه التَّسمياتُ الأُخرى.
المِفتاحُ البِنيَويُّ الثَّالِث، مَوقِعُ الاسمِ: الاسمُ الجامِعُ ليسَ صورةً، بَل الفاعِلُ الإلَهيُّ الذي تَجري كُلُّ القَوانينِ مِنه. القَوانينُ تُسَمّى بِأَسمائِها (شُكر، ذِكر، هِداية، رَحمة) لَكِنَّها كُلَّها تَنبَعِثُ من الاسم. الجَذرُ ء-ل-ه نَفسُه يَدُلُّ على هذه البِنيَة: تَأكيدٌ في البِدايَة، امتِدادٌ في الوَسَط، نَفَسٌ يَتَلاشى في الخِتام. الفِعلُ الذي يَنطَلِقُ من الاسمِ يَأخُذُ صورَتَه القانونيَّةَ في النَّصِّ القُرآنيِّ بِاسمٍ آخَرَ (الرَّحمنُ يَرحَم، الشَّكورُ يُضاعِف، الهادي يَهدي)، لكنَّ المَنبَعَ واحِد. ولِذلكَ تَتَجاوَرُ في القُرآنِ الأَسماءُ في الآيةِ الواحِدةِ بَعضُها بِبَعض، لا تَتَنازَعُ.
التَّقابُلُ مَع rabb: «اللَّه» مُطلَقٌ بِذاتِه، «رَبٌّ» مَوقوفٌ على الإضافة. الأَوَّلُ كاملٌ، الثَّاني مُكتَمِلٌ بِمَن يُربَّى. الفاتِحةُ تُسَمّي الاسمَ الجامِعَ أَوَّلاً (١:١، ١:٢)، ثُمَّ تَصِفُه بِالرُّبوبيَّة (رَبِّ العالَمين). الجامِعُ ثُمَّ تَجَلِّيه في العَلاقة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ الاسمُ في القرآن
«اللَّه» اسمٌ عَلَمٌ لا يَجري عليه تَصريفٌ كتَصريفِ سائرِ المَواد. يَرِدُ في القرآنِ بثلاثِ حركاتٍ إعرابيّة، والصِّيغةُ هي هي:
- اللَّهُ (مَرفوعاً): حين يَكونُ الاسمُ هو الفاعِلَ أو المُبتدأ.
- اللَّهِ (مَجروراً): حين يَدخُلُ عليه حرفُ جَرّ، كما في «بِسمِ
اللَّهِ» في ١:١. الكَسرةُ هنا هي الإقرارُ بأنّ الاسمَ مَوصولٌ بحرفِ المُصاحَبة.
- اللَّهَ (مَنصوباً): حين يَكونُ مَفعولاً، نحوَ «اعبُدُوا اللَّهَ».
الاسمُ ذاتُه لا يَتغيَّر، تَتغيَّرُ علاقَتُه بما حولَه فقط. هذا ملحوظٌ: الاسمُ الجامعُ لا يَأخُذُ صِيَغاً جديدةً، وإنّما يَأخُذُ مَوقِعاً في الجُملة. كأنّ الصِّيغةَ تَشهدُ أنّ الاسمَ نُقطةٌ ثابتةٌ تَتحرَّكُ حولَها العَلاقات.
وفي النِّداءِ لا يَرِدُ الاسمُ في المُسَجَّلِ مَع «يا» أصلاً. المَوضِعُ الوَحيدُ هو ٣:٢٦ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾، والميمُ المُشَدَّدةُ في آخِرِه عِوَضٌ عن ياءِ النِّداءِ في أوَّلِه. وهذا هو مَوضِعُ الانفِرادِ حَقّاً: يُنادى الاسمُ الجامِعُ بِلاحِقةٍ في آخِرِه لا بِأداةٍ قَبلَه، ولا يُشارِكُه فيه غَيرُه من الأسماء. انظُر ٣:٢٦ في القِسمِ الرّابِع.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
- الإله / الآلهة (إلَه، آلِهة): الجِذرُ ذاتُه ء-ل-ه في صيغةِ النَّكِرة:
ما يُتَّخَذُ مَعبوداً، سواءٌ كانَ حَقًّا أم باطِلاً. «اللَّه» هو الإلَه المُعَرَّف الجامِع، و«آلِهة» جَمعُ النَّكِرة الذي يَنفيه التَّوحيد. الفَرقُ بين المَفهومين: «اللَّه» اسمُ المُسمَّى الواحد، «إلَه» اسمُ الجِنسِ الذي يَنفِيه القرآنُ في كلِّ مَوضعٍ إلّا عن الواحد. (سيُنشأُ الإله / الآلهة حين نَلتقي «إلَه» أو «آلِهة» في آيةٍ مَكتوبة.)
المَواضع: مَواقعُ الاسمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١:١ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾: مَوضعُ الافتتاح.
الاسمُ يَأتي مَجروراً بحَرفِ الباء، مَسبوقاً بـ«اسم» وحدَه: لا يَدخُلُ القارئُ على المُسَمَّى مُباشرةً، وإنّما يَدخُلُ عليه عَبرَ علامةٍ مَرفوعة. ويَلي الاسمَ صِفَتانِ من جِذرِ الرَّحِم (الرَّحمن، الرَّحيم)، فيَتَلقَّى القارئُ الاسمَ في حِضنِ رَحمةٍ قبل أن يُطلَبَ منه شيء. هذا هو نَفَسُ الاسمِ في الكتاب: لا يُذكَرُ مُجَرَّداً، يُذكَرُ مَحفوفاً برَحمتِه.
- ١:٢ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الاسمُ يَردُ مَجروراً
باللاّمِ الاختِصاصيّة. هذا أوّلُ ما يُنسَبُ للاسمِ بَعدَ ذِكرِه: الجِنسُ كلُّه من الحَمد. ثُمّ تَلي «رَبّ» مُضافة، فيُعرَفُ مَن هذا الذي تَنتَهي إليه كلُّ الحَمدِ بأنّه مُربٍّ. التَّرتيبُ بِنيَويّ: ثَناءٌ، فاسمٌ يَستَقِرُّ علَيه الثَّناء، فصِفةُ تَربِية. الاسمُ في هذه الآيةِ نُقطةٌ تَلتَقي حولَها صِفاتُه قَبلَ أن يَستَقِرَّ علَيه طَلَب. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الاسمُ من مُضافٍ إلَيهِ بَعدَ «بِسْمِ» في ١:١ إلى مَجرورٍ بِلامٍ يُسنَدُ إلَيهِ بِها «الْحَمْدُ» كُلُّه، ويَلقى أوَّلَ صِفةٍ من غَيرِ جِذرِ الرَّحمةِ «رَبِّ الْعَالَمِينَ».
- ١:٥ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: الاسمُ لا يَردُ صَريحاً،
لكنّه مَدعُوٌّ بضَميرِ المُخاطَب «إيّاكَ». هذا مَوضِعُ الالتِفاتِ من الغَيبةِ إلى الحُضور. الآياتُ السّابِقةُ كانَت تَتَكَلَّمُ عن «اللَّه» بضَميرِ الغائِب؛ هنا يَنتَقِلُ القارئُ إلى مُخاطَبَةِ الاسم. الاسمُ نُقطةٌ ثابِتةٌ يَدخُلُ فيها القارئُ بَعدَ أن بَنى المَعرِفةَ في 1:1-1:4. الانقِيادُ والاستِعانةُ مَوَجَّهانِ هنا إلى الاسمِ نَفسِه، مَحصورانِ فيه. الجَديدُ: يَغيبُ الاسمُ لَفظاً ويَحضُرُ مُخاطَباً لِأوَّلِ مَرّة، فيَتَقَدَّمُ ضَميرُه المَنصوبُ «إِيَّاكَ» على فِعلَينِ بِضَميرِ الجَماعةِ «نَعْبُدُ» و«نَسْتَعِينُ»، فيَصيرُ المَذكورُ بِالغَيبةِ في ١:١ و١:٢ مَفعولاً مُقَدَّماً يُقصَرُ عَلَيهِ الفِعلان.
- ٢:٧ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾: الاسمُ يَردُ هنا فاعِلاً لِلخَتم.
وَرودُه مَرفوعاً يَضَعُه في مَوقِعِ مَن يُتِمُّ السُّنَّةَ الكَونِيّة: لا ابتِداءً للإغلاق، بل إتمامٌ لِما تَراكَمَ من الكُفرِ في ٢:٦. الاسمُ يَظهَرُ صَريحاً فاعِلاً بَعدَ غِيابٍ في ٢:٦. الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ الصَّريحُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فاعِلاً لِفِعلٍ ماضٍ يَقَعُ على قَومٍ «عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ»، فيَنقَلِبُ اتِّجاهُ الفِعلِ عَمّا كانَ في ١:٥: كانَ العابِدونَ يَتَوَجَّهونَ إلى الاسم، وصارَ فِعلُ الاسمِ يَتَوَجَّهُ إلى قُلوبِ مَن وُصِفوا في ٢:٦. انظُر الخَتم.
- ٢:٩ ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: الاسمُ يَردُ مَنصوباً مَفعولاً
لِـ«يُخادِعون». وهذا يَكشِفُ تَوَهُّمَ المُنافِقين: يَتَصَوَّرونَ الاسمَ طَرَفاً يَنخَدِع، والاسمُ الجامِعُ الذي يَعلَمُ الظَّاهِرَ والباطِنَ لا يَنخَدِعُ أَبَداً. الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ الصَّريحُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَفعولاً لِفِعلٍ بَشَريٍّ على وَزنِ المُفاعَلةِ «يُخَادِعُونَ اللَّهَ» ومَعطوفاً عَلَيهِ «وَالَّذِينَ آمَنُوا»، ثُمَّ تَرُدُّ الآيةُ الفِعلَ على فاعِليهِ «وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ»، فيُقصَدُ الاسمُ بِالخِداعِ ولا يَبلُغُه أثَرُه. انظُر الخِداع.
- ٢:١٠ ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾: الاسمُ يَردُ فاعِلاً لِـ«زادَهُم»
بَعدَ فاءِ السَّببِيّة. الزِّيادةُ سُنَّةٌ تَفاعَلَت مع اختِيارِهِم. الجَديدُ: يَأتي فِعلُ الاسمِ بِالفاءِ مُرَتَّباً على حالٍ قائمةٍ فيهِم «فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ»، ومَفعولُه الثّاني من جِنسِ تِلكَ الحالِ «مَرَضًا»، فيَكونُ فِعلُ الاسمِ زِيادةً لِما وَجَدَه فيهِم، بَعدَ أن جاءَ خَتمُ ٢:٧ بِلا فاءٍ تَربِطُه بِما قَبلَه. انظُر المَرَض.
- ٢:١٥ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾:
الاسمُ يَردُ هنا مَرفوعاً مُبتَدَأً: تَعظيمُ الفاعِلِ وإشارةٌ إلى أنَّ المَسألةَ خَرَجَت من حَجمِ المُفاعَلةِ البَشَريَّة. «اللهُ يَستَهزِئُ» ردٌّ ببِنيةِ فِعلِهِم ذاتِها: الاستِهزاءُ تَفريغٌ يَعودُ إليهم. الجَديدُ: يَتَصَدَّرُ الاسمُ الجُملةَ مُبتَدَأً لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، خَبَرُه فِعلانِ مُضارِعانِ «يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» و«وَيَمُدُّهُمْ»، بَعدَ أن جاءَ في ٢:٧ و٢:١٠ فاعِلاً لِماضٍ، ويُرَدُّ بِه على قَولِهِم في الآيةِ قَبلَها «إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ» بِالجَذرِ نَفسِه، فيَصيرُ فِعلُ الاسمِ جارِياً مُستَمِرّاً يُقابِلُ فِعلَهُم بِلَفظِه. انظُر الاستِهزاء والمَدّ والطُّغيان.
- ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: الاسمُ يَردُ هنا فاعِلَ الإزالةِ
«ذَهَبَ»: الباءُ تُفيدُ المُصاحَبةَ (أَخَذَ النُّورَ مُصاحِباً إيّاه). اللهُ يَستَردُّ ما كانَ قَرضاً لَيسَ مِلكاً. الجَديدُ: يَدخُلُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَثَلاً مَضروباً، فاعِلاً في «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» والفِعلُ مُعَدّىً بِالباءِ إلى ما كانَ لَهُم، ويَتلوه «وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ»، فيَكونُ فِعلُه داخِلَ المَثَلِ نَزعاً لِلنّورِ وتَركاً لَهُم في الظُّلُمات. انظُر النُّور.
- ٢:١٩ ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: الاسمُ يَردُ هنا في خاتِمةِ
مَثَلِ الصَّيِّب. «مُحيط»: الإحاطةُ من كلِّ جِهةٍ هَندَسةٌ لا تَهديد. كُلَّما أَدارَ المُنافِقُ وَجهَه كانَت الإشارةُ أَمامَه. الجَديدُ: يُخبَرُ عن الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِاسمِ فاعِلٍ «مُحِيطٌ»، فيَقومُ وَصفٌ ثابِتٌ مَقامَ الأفعالِ التي وَقَعَت في ٢:٧ و٢:١٠ و٢:١٧، ومُتَعَلَّقُه صِنفٌ مُسَمّىً بِوَصفِه «بِالْكَافِرِينَ» يَدخُلُ ذِكرُه بَينَ مَشاهِدِ المَثَل. انظُر الصَّيِّب.
- ٢:٢٠ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، الاسمُ يَردُ مَرَّتَين: «شاءَ اللهُ» (المَشيئةُ
الإلهيَّةُ في شَرطٍ امتِناعيّ) و«إنَّ اللهَ على كلِّ شَيءٍ قَدير» (وَصفٌ إلهيٌّ خاتِمٌ لِمَثَلِ الصَّيِّبِ كُلِّه). القُدرةُ هنا وَضعُ كلِّ شَيءٍ في مِقدارِه الأَدَقّ، وكلُّ إدراكٍ عِندَهُم هو قَرضٌ موزونٌ يَحتَمِلُ السَّحبَ. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فاعِلاً لِلمَشيئةِ في شَرطٍ «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ» يَمتَنِعُ جَوابُه، فالذَّهابُ بِالسَّمعِ والأبصارِ مَقدورٌ لم يَقَع بَعدَ أن وَقَعَ في ٢:١٧ ذَهابٌ بِالنّور، ثُمَّ يُخبَرُ عَنه بِقُدرةٍ مُتَعَلَّقُها «عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ» بَعدَ أن كانَ مُتَعَلَّقُ الإحاطةِ في ٢:١٩ «بِالْكَافِرِينَ». انظُر القُدرة.
- ٢:٢٢ ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾: الاسمُ الجامِعُ لا يَقبَلُ مُزاحِماً في رُتبَتِه. «للهِ» بِاللامِ: الأَنداد تُوضَعُ في مُقابَلَتِه. الجَديدُ: تَعودُ اللامُ التي نُسِبَ بِها الحَمدُ إلى الاسمِ في ١:٢، ويُنهى هُنا أن يُجعَلَ لَه بِها «أَندَادًا»، والنَّهيُ مُفَرَّعٌ بِالفاءِ على أفعالٍ عُدِّدَت في صَدرِ الآيةِ تَبدَأُ بِالأرضِ والسَّماءِ وتَنتَهي بِالرِّزق. انظُر الأَنداد (النِّدّ).
- ٢:٢٣ ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾: «مِن دونِ الله» قَيدٌ لِعَدالةِ الاختِبار: استَعينوا بِما هو دونَه. الاسمُ فَوقَ الاختِبار. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بَعدَ «مِّن دُونِ» حَدّاً يُعرَفُ بِه ما سِواه، في آيةٍ يَتَكَلَّمُ فيها المُنزِلُ بِضَميرِ الجَمعِ «نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا» ثُمَّ يُذكَرُ فيها الاسمُ بِالغَيبة، فيُدعى الشُّهَداءُ من كُلِّ جِهةٍ سِوى جِهَتِه.
- ٢:٢٦ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾: الاسمُ في مَوضِعِ التَّبرئةِ من الحَياء. «إنَّ اللهَ» مُبتَدَأٌ مُؤَكَّد: التَّبرئةُ كامِلةٌ مُطلَقة. الجَديدُ: يُخبَرُ عن الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِفِعلٍ مَنفِيٍّ «لَا يَسْتَحْيِي»، ويُنسَبُ إلَيهِ صَراحةً ضَربُ المَثَل، ثُمَّ يَعودُ الاسمُ في الآيةِ نَفسِها على لِسانِ «الَّذِينَ كَفَرُوا» فاعِلاً لِلإرادةِ في سُؤالِهِم «مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا». انظُر المَثَل.
- ٢:٢٧ ﴿عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ و﴿مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ﴾: الاسمُ مَرَّتَين في آيةٍ واحِدة. العَهدُ والأَمرُ صادِرانِ منه. الجَديدُ: يُضافُ إلى الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ عَهدٌ يَقَعُ عَلَيهِ فِعلُ النّاسِ «يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ»، ويَصيرُ الاسمُ فاعِلاً لِـ«أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ»، فيُعرَفُ مَن ذُكِروا في الآيةِ بِما يَصنَعونَ بِعَهدِ الاسمِ وأمرِه: نَقضٌ لِلأوَّلِ وقَطعٌ لِما أُمِرَ بِوَصلِه. انظُر العَهد والميثاق.
- ٢:٢٨ ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾: «باللهِ» الكُفرُ تَغطيةٌ على الاسمِ نَفسِه. السُّؤالُ «كَيفَ» يَطلُبُ آليَّة: كَيفَ تُغَطَّى على مَن يُمِدُّكَ بِحَياتِك؟ الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مُتَعَلَّقاً لِلكُفرِ بِالباءِ في خِطابٍ مُباشِرٍ يَسأَلُ «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ»، ويُبنى السُّؤالُ على تَعاقُبٍ من «فَأَحْيَاكُمْ» إلى «ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، فيَكونُ الاسمُ مَبدَأَ الإحياءِ ومُنتَهى الرُّجوع. انظُر الكُفر والحَياة.
- ٢:٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾: «إِنِّي» على لِسانِ
الله: الاسمُ يَدخُلُ هنا بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ المُسنَدِ إلى الله. الفِعلُ الكَونيُّ (الاستِخلاف) يُعلَنُ للمَلائكةِ مُباشَرةً. الخِطابُ الإلهيُّ المُباشِرُ للمَلائكةِ يَفتَتِحُ مَشهَدَ الخَلق. الجَديدُ: يَتَكَلَّمُ صاحِبُ الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِضَميرِ المُفرَدِ «إِنِّي جَاعِلٌ» بَعدَ ضَميرِ الجَمعِ في «نَزَّلْنَا» (٢:٢٣)، والمُخاطَبونَ مَلائكة، ويُجيبونَه بِخِطابِ الحاضِرِ «بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ»، فيَصيرُ الكَلامُ بَينَه وبَينَ خَلقِه حِواراً ذا طَرَفَين.
- ٢:٣٢ ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾: الاسمُ المَعبود
يَحضُرُ ضِمنيّاً في «إِنَّكَ أَنتَ»: الكافُ والضَّميرُ يَعودانِ على الله الذي ذُكِرَ في سِياقِ الآياتِ السابِقة. الاسمانِ «العَليمُ الحَكيم» صِفتانِ ذُيِّلَت بِهِما إجابةُ المَلائكة. الجَديدُ: تَصِفُه المَلائكةُ بِخِطابِ الحاضِرِ بِصِفَتَينِ مَقصورَتَينِ عَلَيهِ «إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»، بَعدَ أن نَفَوا عن أنفُسِهِم كُلَّ عِلمٍ إلّا «مَا عَلَّمْتَنَا»، فيُنسَبُ ما في الخَلقِ من عِلمٍ إلى تَعليمِه، ويُحصَرُ العِلمُ التّامُّ فيه. انظُر الحِكمة والتَّعليم (عَلَّمَ).
- ٢:١٠٥ ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: الاسمُ مَرَّتَين: فاعِلٌ للاختِصاصِ بِالرَّحمة، وصاحِبُ الفَضلِ العَظيم. الاسمُ الجامِعُ هو مَن يُقَرِّرُ الاختِيارَ لا الطَّوائِف. الجَديدُ: يُقابَلُ ما لا يَوَدُّه الذينَ كَفَروا في صَدرِ الآيةِ من نُزولِ خَيرٍ على المُخاطَبينَ بِمَشيئةِ الاسمِ «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ»، ويُخبَرُ عَنه لِأوَّلِ مَرّةٍ بِـ«ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»، فيَصيرُ نُزولُ الخَيرِ اختِصاصاً بِيَدِ الاسمِ وَحدَه.
- ٢:١٠٧ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «اللهُ لَه مُلكُ السَّماواتِ والأَرض»، المُلكُ المُطلَق للاسمِ الجامِع. الجَديدُ: يُنسَبُ إلى الاسمِ «مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» في سُؤالٍ يُقَرِّرُ ما يُعلَمُ «أَلَمْ تَعْلَمْ»، ثُمَّ تَعودُ «مِنْ دُونِ اللَّهِ» التي حَدَّت الشُّهَداءَ في ٢:٢٣ لِتَنفِيَ أن يَكونَ لِلمُخاطَبينَ سِواه «مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ». انظُر المُلْك.
- ٢:١٠٩ ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الاسمُ فاعِلٌ لِأَمرِه، وصِفتُه «قَديرٌ على كُلِّ شَيء». الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ فاعِلاً لِإتيانٍ مُنتَظَرٍ يَنتَهي عِندَه أمرٌ بِالعَفوِ والصَّفحِ «حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ»، فيُجعَلُ فِعلُ الاسمِ غايةً زَمَنيّةً لِفِعلٍ بَشَريّ، وتُعادُ بَعدَه خاتِمةُ ٢:٢٠ بِلَفظِها «إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». انظُر القُدرة.
- ٢:١١٠ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: الاسمُ المُؤَكَّدُ بِـ«إنَّ» بَصيرٌ بِالأَعمال. الإلهُ الجامِعُ يُحيطُ بِما يُقَدَّمُ من خَير. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ بَعدَ ظَرفِ المَكانِ مَوضِعاً يُحفَظُ فيه ما يُقَدَّمُ ثُمَّ يُوجَدُ «تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ»، ويُخبَرُ عَنه بِـ«بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» فيَتَعَلَّقُ بَصَرُه بِعَمَلِ المُخاطَبينَ أنفُسِهِم، بَعدَ أن تَعَلَّقَت إحاطَتُه في ٢:١٩ بِالكافِرين. انظُر البَصَر.
- ٢:١١٥ ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: «وَجهُ الله» و«إنَّ اللهَ واسِعٌ عَليم»، الاسمُ في أَوسَعِ تَجَلٍّ: لَيسَ محصوراً في جِهة. الجَديدُ: يُضافُ إلى الاسمِ «وَجْهُ» لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويُجعَلُ حاضِراً في كُلِّ جِهةٍ يُتَوَلّى إلَيها «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»، بَعدَ أن قُدِّمَ الاسمُ مَجروراً بِاللامِ مالِكاً لِـ«الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ»، ثُمَّ يُخبَرُ عَنه بِزَوجٍ لم يَرِدْ قَبلُ «وَاسِعٌ عَلِيمٌ». انظُر الوَجه والواسِع.
- ٢:١٢٦ ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: إبراهيمُ يُقَيِّدُ طَلَبَ الرِّزقِ بِالإيمانِ بِالاسمِ. الاسمُ مِعيارُ الاستِحقاق. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ على لِسانِ داعٍ يُسَمّيه النَّصّ، فيَجعَلُ إبراهيمُ الإيمانَ بِه قَيداً فيمَن يُرزَقُ «مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ»، ويَأتي الجَوابُ في الآيةِ نَفسِها «وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا» فيَشمَلُ بِالمَتاعِ مَن خَرَجَ عن القَيد، ويَتَأَخَّرُ الفَرقُ بَينَ مَن آمَنَ ومَن كَفَرَ إلى ما بَعدَ المَتاعِ القَليل.
- ٢:١٣٦ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: أَوَّلُ أَركانِ الإيمانِ الجامِع: الإيمانُ بِالاسمِ قَبلَ كُلِّ شَيء. الجَديدُ: يُلَقَّنُ المُخاطَبونَ قَولَ الإيمانِ بِالاسمِ بِأمرٍ «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ»، فيَتَصَدَّرُ سِلسِلةً مَعطوفةً من المُنزَلِ إلَيهِم وإلى أنبياءَ مُسَمَّين، ثُمَّ يَعودُ إلَيهِ الضَّميرُ في الخِتامِ «وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»، فيَكونُ الاسمُ أوَّلَ ما يُؤمَنُ بِه وآخِرَ ما يُسلَمُ لَه.
- ٢:١٣٧ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: «سَيَكفيكَهُمُ الله»، الاسمُ الكافي. الاسمانِ «السَّميعُ العَليم» في ذَيلِ آيةِ الكِفاية. الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ فاعِلاً لِفِعلٍ مُستَقبَلٍ بِالسِّينِ يَحمِلُ ضَميرَينِ مَعاً «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ»، ضَميرَ المُخاطَبِ المُفرَدِ وضَميرَ مَن تَوَلَّوا، فيَقِفُ الاسمُ بَينَهُما وَعداً بِالكِفاية، ثُمَّ يُختَمُ بِـ«وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» يَعودُ فيه ضَميرُ الغائبِ عَلَيه.
- ٢:١٤٢ ﴿قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾: الاسمُ في مَوضِعِ المِلكيَّةِ الشَّامِلَة: «للهِ» تَقديمٌ للجارِّ والمَجرورِ يُفيدُ الحَصر، كُلُّ جِهةٍ مِلكُه. الجَديدُ: تَعودُ جُملةُ ٢:١١٥ «لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ» جَواباً يُلَقَّنُ بِـ«قُل» عن قَولٍ يُخبَرُ بِه قَبلَ أن يُقالَ «سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ»، ويُبنى عَلَيها هُنا «يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» بَدَلَ حُضورِ الوَجهِ في كُلِّ جِهةٍ هُناك، فتَصيرُ مِلكيّةُ الجِهَتَينِ أصلاً لِهِدايةٍ إلى صِراطٍ واحِد.
- ٢:١٤٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: الاسمُ لا يَرِدُ صَريحاً في هذا المَقطَعِ من الآية، وهو حاضِرٌ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ في «جَعَلناكُم»: الجاعِلُ صاحِبُ الاسم. الوَسَطِيَّةُ والشَّهادةُ كِلتاهُما مِنه، فَالأُمَّةُ لا تَجعَلُ نَفسَها وَسَطاً ولا تُنَصِّبُ نَفسَها شَهيدة. الجَديدُ: يُسنَدُ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ جَعلُ المُخاطَبينَ أُمّةً «جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا»، ثُمَّ يَظهَرُ الاسمُ صَريحاً في بَقيّةِ الآيةِ ثَلاثَ مَرّات، ومِنها نَفيٌ بِلامِ الجُحودِ «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ» وخَبَرٌ بِصِفةٍ لم تَرِدْ في المُسَجَّلِ قَبلُ «لَرَءُوفٌ» مُتَعَلَّقُها «بِالنَّاسِ».
- ٢:١٤٨ ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الاسمُ مَرَّتَين: فاعِلَ «يَأتِ بِكُم» في صيغةِ المُضارِعِ المَجزومِ بِفِعلِ الشَّرطِ «أَينَما تَكونوا»، وَمُبتَدَأً مُؤَكَّداً بِـ«إنَّ» في الشَّطرِ الثَّاني. الاسمُ الجامِعُ هو الذي يَجمَعُ كُلَّ مَن تَفَرَّقَ أَينَما كانَ، وَالقُدرَةُ على كُلِّ شَيءٍ في الذَّيلِ تُؤَطِّرُ هذا الجَمعَ في إحاطَةٍ مُطلَقَة. الآيةُ تَنفَتِحُ على المُؤمِنينَ بَعدَ آياتِ القِبلَةِ وَأَهلِ الكِتاب، فيَجعَلُ التَّسابُقَ في الخَيراتِ في حِضنِ هذا الجَمعِ القادِم. الجَديدُ: يَعودُ فِعلُ ٢:١٠٩ «يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» وقد صارَ المَجرورُ بِالباءِ هُمُ المُخاطَبونَ أنفُسُهُم «يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»، جَواباً لِشَرطٍ يُفَرِّقُهُم في الأمكِنةِ «أَيْنَ مَا تَكُونُوا»، فيَصيرُ إتيانُ الاسمِ جَمعاً لِلمُتَفَرِّقينَ بَعدَ أن كانَ إتياناً بِأمرٍ يُنتَظَر.
- ٢:١٥٢ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: الاسمُ لا يَرِدُ صَريحاً، بَل في ضَميرِ المُتَكَلِّمِ «-ي» المُكَرَّرِ أَربَعَ مَرَّاتٍ في الآيَة. الخِطابُ الإلَهيُّ المُباشِرُ بِضَميرِ المُفرَدِ يُقَرِّبُ المَسافَةَ بَينَ الذَّاكِرِ والاسمِ الجامِع. «اذكُروني أَذكُركُم» يَفتَحُ تَبادُلاً يَجعَلُ ذِكرَه مُعادَلاً بِذِكرٍ مُلازِم. والشُّكرُ بِاللَّامِ الاختِصاصيَّة («لِي»)، والمَنهيُّ عَنه الكُفرُ، التَّغطيَة، نَقيضُ الذِّكرِ والشُّكرِ في الموقِفِ الواحِد. الجَديدُ: يَصيرُ فِعلُ المُتَكَلِّمِ جَواباً مَجزوماً لِأمرٍ يُوَجَّهُ إلى المُخاطَبينَ «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»، فيُعَلَّقُ ذِكرُه لَهُم بِذِكرِهِم لَه، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُقابَلُ فيه فِعلٌ حَسَنٌ بِفِعلٍ من لَفظِه، بَعدَ أن قوبِلَ في ٢:١٥ استِهزاءٌ بِاستِهزاء.
- ٢:١٥٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾: الاسمُ مُبتَدَأٌ مُؤَكَّدٌ بِـ«إنَّ»، وَخَبَرُه ظَرفُ المُصاحَبَةِ «مَعَ الصَّابِرين». المَعِيَّةُ هُنا مَخصوصَةٌ بِفِئَةٍ مُحَدَّدَة (الصَّابِرين)، لا بِكُلِّ النَّاسِ سَواء. الآيةُ تَأتي بَعدَ الأَمرِ بِالاستِعانَةِ بِالصَّبرِ والصَّلاة: لِلصَّابِرِ مَن يَستَعينُ به في استِعانَتِه. مَعِيَّةٌ يُحَدِّدُها الفِعلُ لا النَّسَب. الجَديدُ: يُخبَرُ عن الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ بِظَرفِ المُصاحَبةِ «مَعَ الصَّابِرِينَ» بَعدَ أمرٍ بِالاستِعانةِ «اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ»، وكانَت الاستِعانةُ في ١:٥ مَقصورةً على المُخاطَبِ «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، فتَصيرُ لِلاستِعانةِ وَسيلةٌ من فِعلِ العَبدِ ويَصيرُ الاسمُ مَعَ مَن يَصبِر. انظُر الصَّبر.
- ٢:١٥٨ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: الاسمُ مَرَّتَين: مُضافٌ إلَيه في «شَعائرِ الله» (المَواضِعُ مَنسوبَةٌ إلَيه)، وَمُبتَدَأٌ مُؤَكَّدٌ في «إنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليم». الصِّفتانِ في الذَّيلِ تَجمَعانِ بَينَ القَبولِ والإحاطةِ بِما يَفعَلُ المُتَطَوِّع: الشَّكرُ نِسبَةٌ عَكسِيَّةٌ تَعودُ مِنه. «شَعائرُ الله» نِسبَةٌ بِنيَويَّةٌ تُجَلِّلُ المَوضِعَ بِأَنَّه عَلامَةٌ مَنسوبَة. الجَديدُ: يُضافُ إلى الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَوضِعانِ مُسَمَّيانِ «الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ»، ويُخبَرُ عَنه بِـ«شَاكِرٌ عَلِيمٌ» بَعدَ أن أُمِرَ المُخاطَبونَ في ٢:١٥٢ بِالشُّكرِ لَه، فيَنعَكِسُ الشُّكرُ إلى جِهَتِه جَزاءً لِمَن تَطَوَّعَ خَيراً. انظُر الصَّفا والمَروَة والشَّعائر.
- ٢:١٦١ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: الاسمُ مُضافٌ إلَيه في «لَعنَةُ الله». اللَّعنَةُ الإلَهيَّةُ في ذَيلِ ذِكرِ مَن كَفَرَ وَماتَ كافِراً، وَتُقرَنُ بِلَعنَةِ المَلائكةِ والنَّاسِ أَجمَعين. تَدَرُّجُ ثَلاثِ مَنازِلَ: الاسمُ الجامِعُ ثُمَّ مَن في رُتبَتِه (المَلائكة) ثُمَّ مَن في الأَرض (النَّاس). تَوافُقُ المَنازِلِ الثَّلاثِ عَلامَةٌ على حُكمٍ غَيرِ قابِلٍ للرَّفع. الجَديدُ: تُضافُ «لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» إلى الاسمِ وإلى مَن عُطِفَ عَلَيه، فيَشتَرِكُ غَيرُه مَعَه في فِعلٍ واحِدٍ يَصدُرُ عَنه لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويَقَعُ ذلك على مَن كَفَروا وماتوا على كُفرِهِم. انظُر اللَّعنة.
- ٢:١٦٣ ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾: أَكثَفُ آيةٍ تَوحيديَّةٍ في السُّورَةِ حتّى الآن. الاسمُ لا يَردُ صَريحاً (بَل «إلهٌ واحِد» و«الرَّحمنُ الرَّحيم») لَكِنَّ الضَّميرَ «هو» يُحيلُ إليه مَباشَرةً: الاسمُ الجامِعُ وَراءَ كُلِّ ما ذُكِرَ. الجَديدُ: يَرِدُ الجِنسُ الذي مِنه الاسمُ مُضافاً إلى المُخاطَبينَ مُخبَراً عَنه بِالواحِدِ «وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ»، ثُمَّ مَنفِيّاً عن كُلِّ ما سِوى ضَميرٍ يَعودُ إلَيه «لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» في أوَّلِ وُرودٍ لِهذه الصّيغةِ في المُسَجَّل، ثُمَّ يُوصَفُ بِالصِّفَتَينِ اللَّتَينِ حَفَّتا الاسمَ في ١:١ «الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ». انظُر الإله / الآلهة والواحِد / الوَحدانيَّة.
- ٢:١٦٤ ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ﴾: الاسمُ فاعِلٌ لِـ«أَنزَلَ». الآيةُ من أَطوَلِ آياتِ البَقَرَةِ في تَعدادِ آياتِ الخَلق: السَّماواتُ والأَرض، اختِلافُ اللَّيلِ والنَّهار، الفُلك، الماءُ، الدَّوابُّ، الرِّياحُ، السَّحاب. مَوقِعُ الاسمِ في كُلِّ هذا التَّعدادِ مَوقِعُ الفاعِلِ الواحِدِ الذي يُنزِل. الآيَةُ تُسَمِّيه فاعِلاً في حَدَثٍ بِعَينِه (إنزالُ الماء)، في سِياقٍ يَستَدعي الإحاطةَ بِالنَّظَر. الجَديدُ: الإنزالُ الذي أُسنِدَ في ٢:٢٢ إلى «الَّذِي» يُسنَدُ هُنا إلى الاسمِ الصَّريح، ويَتَرَتَّبُ عَلَيهِ بِالفاءِ «فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» بَعدَ أن كانَ ثَمَرُه هُناكَ «رِزْقًا لَّكُمْ»، ويَقَعُ التَّعدادُ كُلُّه بَعدَ «فِي» مَوضِعاً لِـ«لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»، فيَصيرُ فِعلُ الاسمِ مَوضِعَ آياتٍ تُعرَضُ على العَقلِ بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٢ أصلاً يُفَرَّعُ عَلَيهِ نَهيٌ عن الأنداد. انظُر الإنزال.
- ٢:١٦٥ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾: الاسمُ خَمسَ مَرّاتٍ في الآية، ثَلاثٌ مِنها في هذا المَقطَع: «مِن دونِ الله» (مُضافٌ إلَيه يُحَدِّدُ ما يَخرُجُ عَن الاسم)، «كَحُبِّ الله» (مُضافٌ إلَيه يَضَعُ الحُبَّ الإلَهيَّ مِعياراً)، و«لِلَّهِ» (مَجرورٌ بِاللَّامِ الاختِصاصيَّة في الحُبِّ الأَشَدّ). الآيةُ مَوقِعُ مُقابَلَةٍ ثُلاثيَّة: مَن يَتَّخِذُ أَنداداً / مَن يُحِبُّهُم كَحُبِّ الله / الذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه. الاسمُ هُنا مِعيارُ المَحَبَّةِ الذي يُقاسُ بِه ما سِواه. الجَديدُ: يَصيرُ ما نُهِيَ عَنه في ٢:٢٢ فِعلاً واقِعاً من بَعضِ النّاسِ «مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا»، ويَدخُلُ الحُبُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ عَلاقةً بِالاسم، يُقاسُ بِه حُبُّ الأندادِ ويَفضُلُ فيه الذينَ آمَنوا «أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ»، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِأنَّ «الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا». انظُر الأَنداد (النِّدّ).
- ٢:١٧٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: الاسمُ مَجرورٌ بِاللَّامِ الاختِصاصيَّةِ في فِعلِ الشُّكر. النِّداءُ لِلَّذينَ آمَنوا بِالأَكلِ من طَيِّباتِ الرِّزقِ والشُّكرِ علَيها. اختِصاصُ الشُّكرِ بِالاسمِ يَكشِفُ أَنَّ الرِّزقَ نِسبَةٌ تَجِبُ في الجِهةِ التي مِنها يَأتي. الجَديدُ: يُشتَرَطُ الشُّكرُ لِلاسمِ بِعِبادةٍ مَقصورةٍ عَلَيهِ «إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ»، فيَعودُ تَقديمُ الضَّميرِ الذي في ١:٥ «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» بِضَميرِ الغائبِ وفي صيغةِ شَرط، وتَجتَمِعُ في الآيةِ «رَزَقْنَاكُمْ» بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ و«وَاشْكُرُوا لِلَّهِ» بِالاسمِ الصَّريح.
- ٢:١٧٣ ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾: الاسمُ مُضافٌ إلَيه في «لِغَيرِ الله». المُحَرَّمُ ما خَرَجَ عَن نِسبَتِه إلى الاسمِ بِنِسبَتِه إلى غَيرِه عند الذَّبح. التَّحريمُ هُنا بِنيَويٌّ في النِّسبَة: انتِسابُ الفِعلِ إلى غَيرِ الاسمِ الجامِعِ يُخرِجُه من حِلِّيَّةِ ما طابَ من الرِّزق. الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ حَدّاً يُعرَفُ بِه المُحَرَّمُ من الطَّعام، فـ«وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ» يَخرُجُ مِمّا أُمِرَ بِأكلِه في ٢:١٧٢، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِرُخصةٍ لِلمُضطَرِّ يَتلوها «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»، وهو أوَّلُ وَصفٍ لِلاسمِ بِالمَغفرةِ في المُسَجَّل.
- ٢:١٧٧ ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾: الإيمانُ بِاللهِ في مَوقِعِ الرَّأسِ من تَعريفِ البِرّ، أَوَّلُ أَركانِه. الجَديدُ: يَتَصَدَّرُ الاسمُ خَمسةً يُؤمَنُ بِها في تَعريفٍ لِلبِرِّ يُفتَتَحُ بِنَفيِ أن يَكونَ البِرُّ تَوَلّيَ الوُجوهِ «قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»، وهُما الجِهَتانِ اللَّتانِ نُسِبَتا إلى الاسمِ في ٢:١١٥ و٢:١٤٢، فيَنتَقِلُ البِرُّ من الجِهةِ المَملوكةِ إلى الإيمانِ بِمالِكِها.
- ٢:٢٥٥ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾: آيةُ الكُرسيّ. الاسمُ يَفتَتِحُ أَعظَمَ آيةٍ في المُصحَف: «اللهُ» ثُمَّ نَفيُ كُلِّ مُشارِكٍ «لا إلهَ إلّا هو»، ثُمَّ الاسمانِ الجامِعانِ «الحَيُّ القَيُّوم». الاسمُ هُنا مُبتَدَأٌ وخَبَرُه كُلُّ ما يَأتي: الحَياةُ والقَيُّوميَّةُ والكُرسيُّ المُحيطُ والحِفظُ بِلا تَعَب. الجَديدُ: يَتَقَدَّمُ الاسمُ الصَّريحُ مُبتَدَأً خَبَرُه صيغةُ الحَصرِ التي جاءَت في ٢:١٦٣ بَعدَ الجِنسِ «لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ»، ثُمَّ يَتلوه زَوجٌ جَديدٌ «الْحَيُّ الْقَيُّومُ» ونَفيُ «لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ» عن صاحِبِه. انظُر القَيُّوم والحَيّ والكُرسيّ.
- ٢:٢٥٦ ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾: «يُؤمِن بِاللهِ»: الإيمانُ بِالاسمِ بَعدَ الكُفرِ بِالطَّاغوت. التَّرتيبُ يَكشِفُ أَنَّ الإيمانَ بِالاسمِ لا يَصِحُّ مَعَ الطَّاغوت. الجَديدُ: يَقتَرِنُ الإيمانُ بِالاسمِ بِكُفرٍ مَطلوبٍ يَسبِقُه «يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ»، والباءُ التي عُدِّيَ بِها الكُفرُ إلى الاسمِ في ٢:٢٨ «تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ» تَتَوَجَّهُ هُنا إلى ما يُقابِلُه، فيَنقَلِبُ الكُفرُ من فِعلٍ يُستَنكَرُ إلى شَرطٍ لِلاستِمساكِ «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ».
- ٢:٢٥٧ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: «اللهُ وَليُّ»: الاسمُ مُبتَدَأٌ وَليٌّ بِصِفةِ القيامِ على الآخَر. الإخراجُ من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ فِعلُ الاسمِ مُباشَرةً. الجَديدُ: يُخبَرُ عن الاسمِ بِـ«وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا» بَعدَ أن نُفِيَ في ٢:١٠٧ أن يَكونَ لِلمُخاطَبينَ «مِنْ وَلِيٍّ» سِواه، ويُقابَلُ في الآيةِ نَفسِها بِالطّاغوتِ أولِياءَ لِلكافِرين، فيَتَعاكَسُ الإخراجانِ بَينَ الظُّلُماتِ والنّور: إلى النّورِ بِفِعلِ الاسم، ومِنه بِفِعلِ الطّاغوت.
- ٢:٢٥٨ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾: الاسمُ فاعِلٌ في «آتاه». المُحاجُّ نازَعَ إبراهيمَ في رَبِّه، والآيةُ تَكشِفُ أَنَّ مُلكَه نَفسَه عَطاءٌ مَنسوبٌ إلى الاسمِ الذي يُحاجُّ في تَسلُّطِه. الحُجَّةُ تَنهارُ بِتَناقُضِها الجَوهَريّ: مَن يُنازِعُ في الرَّبِّ يَستَخدِمُ مُلكاً أَعطاهُ إيَّاه الرَّبُّ نَفسُه. الجَديدُ: يُعطي الاسمُ إنساناً «الْمُلْكَ»، وهو من جِنسِ ما نُسِبَ إلَيهِ في ٢:١٠٧، ثُمَّ يُحاجُّ ذلك الإنسانُ إبراهيمَ في رَبِّه، فيَرِدُ الاسمُ على لِسانِ إبراهيمَ حُجّةً «فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ»، وتَصيرُ الجِهةُ التي نُسِبَت إلَيهِ في ٢:١١٥ مَيداناً لِفِعلٍ يُتَحَدّى بِه مَن ادَّعى الإحياءَ والإماتة. انظُر الحُجَّة والمُلْك.
- ٢:٢٦١ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾: الاسمُ مُضافٌ إلَيه في التَّركيبِ الثَّابِتِ «في سَبيلِ الله». الإضافةُ تُحَدِّدُ مَجالَ الإنفاقِ المُبارَك: انتِسابُ الفِعلِ إلى الطَّريقِ المَنسوبِ إلى الاسم. مَن أَنفَقَ في غَيرِ سَبيلِه فَتَطَوُّعُه خارِجُ هذا المَثَلِ المُضاعَف. الجَديدُ: يُضافُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ إلى طَريقٍ يُنفَقُ فيه «فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ويَعودُ إلى المَثَلِ المَضروبِ كَما في ٢:١٧ و٢:٢٠، وكانَ فِعلُه هُناكَ ذَهاباً بِالنّورِ وقُدرةً على الذَّهابِ بِالسَّمعِ والأبصار، فيَصيرُ هُنا مُضاعَفةً «وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ»، ويَنقَلِبُ فِعلُ الاسمِ في المَثَلِ من النَّزعِ إلى الإنماء. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٧٦ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾: الاسمُ فاعِلٌ في فِعلَين مُتَقابِلَين: «يَمحَق» (يَنقُصُ ويَفني) و«يُربي» (يَنمو ويَزيد). البِنيَةُ التَّقابُليَّةُ تَكشِفُ سُنَّةً إلَهيَّةً مُزدَوَجَة: الرِّبا الذي يَنمو ظاهِراً يَنقُصُ في الباطِنِ بِفِعلِ الاسم، والصَّدَقَةُ التي تَنقُصُ ظاهِراً تَنمو في الباطِنِ بِفِعلِه. الجَديدُ: يُسنَدُ إلى الاسمِ فِعلانِ مُتَقابِلانِ في جُملةٍ واحِدة، وثانيهِما «وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ» من جِذرِ ما يَمحَقُه الأوَّلُ «الرِّبَا»، فتُنزَعُ الزِّيادةُ من حَيثُ تُطلَبُ وتُعطى لِلصَّدَقات، ثُمَّ يُخبَرُ عَنه بِنَفيِ الحُبِّ «لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» بَعدَ أن كانَ الحُبُّ في ٢:١٦٥ مُتَّجِهاً إلَيهِ من النّاس. انظُر الرِّبا والصَّدَقة.
- ٢:٢٨٢ ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: الاسمُ مَفعولٌ بِالأَمرِ بِالتَّقوى في آيةِ الدَّينِ الطَّويلَة. يَأمُرُ النَّصُّ مَن عَلَيه الحَقُّ بِالتَّقوى المُسَدَّدةِ إلى الاسمِ الجامِعِ المُلَقَّبِ بِالرَّبّ. اقتِرانُ «الله» مع «رَبَّه» يَجمَعُ بَين الاسمِ والصِّفةِ المُربِّيَة. التَّقوى هُنا في مَوضِعِ التَّسجيلِ والشَّهادة، كِتابةُ الدُّيونِ بِمَعِيَّةِ التَّقوى. الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ مَفعولاً لِلاتِّقاء، بِأمرٍ يُوَجَّهُ بِلامِ الأمرِ إلى غائبٍ مُعَيَّنٍ هو «الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ» حينَ يُملي، ويُتبَعُ بِـ«رَبَّهُ» مُضافاً إلى ضَميرِ ذلك الواحِد، بَعدَ أن جاءَ في ١:٢ رَبّاً لِلعالَمين. انظُر التَّقوى والرَّبّ.
- ٢:٢٨٥ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾: خِتامُ الإيمانِ الجامِع: «كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِه وَكُتُبِه وَرُسُلِه». الاسمُ أَوَّلُ مَراتِبِ التَّصديقِ الكاملِ في آيةِ الخَتم. الجَديدُ: يُروى الإيمانُ بِالاسمِ خَبَراً ماضِياً قد تَمَّ «كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ» بَعدَ أن كانَ في ٢:١٣٦ قَولاً يُؤمَرُ بِه، ويُضافُ ما بَعدَه كُلُّه إلى ضَميرِه «وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» بَعدَ أن عُطِفَ في ٢:١٧٧ عَلَيهِ مُعَرَّفاً بِـ«ال».
- ٢:٢٨٦ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾: الاسمُ حاضِرٌ في هذا المَقطَعِ بِضَميرِ «رَبَّنا» و«أَنتَ مَولانا». خاتِمةُ السُّورةِ كُلُّها تَلتَفِتُ إلى الاسمِ مُباشَرةً في دُعاءٍ مُوجَّه. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ صَريحاً في صَدرِ الآيةِ فاعِلاً لِتَكليفٍ مَحدودٍ «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ الكَلامُ إلى نِداءِ «رَبَّنَا» ثَلاثاً، ويَصيرُ ما أُخبِرَ بِه عَنه في ٢:٢٥٧ بِضَميرِ الغائبِ «وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا» قَولاً يَقولُه المُؤمِنونَ لَه بِخِطابِ الحاضِرِ «أَنتَ مَوْلَانَا».
- ٣:١٨ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ فاعِلاً لِفِعلِ الشَّهادةِ ومَشهوداً بِه في الجُملةِ نَفسِها، فيَجتَمِعُ في مَوضِعٍ واحِدٍ مَن يَشهَدُ ومَن يُشهَدُ لَه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُسنَدُ فيه إلى الاسمِ فِعلُ إدلاءٍ لا فِعلُ خَلقٍ أو حُكم. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٣:٢٦ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾: الجَديدُ: صيغةٌ لِلاسمِ لم تَرِدْ قَبلُ: «اللَّهُمَّ»، والميمُ المُشَدَّدةُ في آخِرِه عِوَضٌ عن ياءِ النِّداءِ في أوَّلِه. فيُنادى الاسمُ بِصيغةٍ يَنغَلِقُ فيها على نَفسِه، ويَعقُبُه نِداءٌ ثانٍ بِالوَصفِ «مالِكَ المُلك». انظُر المُلْك.
- ٣:١٧٣ ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ خَبَراً لِمُبتَدَأٍ هو الكِفاية: «حَسبُنا الله»، فيُجعَلُ المُسَمّى نَفسُه مِقدارَ ما يَكفي. وهو جَوابُ تَخويفٍ لا افتِتاحُ دُعاء، فيَظهَرُ الاسمُ في مَوضِعِ ما يُسنَدُ إليه عِندَ انقِطاعِ الأسباب. انظُر الإيمان.
- ٤:١ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾: الاسمُ مَنصوباً بِفِعلِ الاتِّقاءِ في أمرٍ ثانٍ، بَعدَ أمرٍ أوَّلَ بِاتِّقاءِ الرَّبِّ الذي خَلَق، وصِلَتُه فِعلٌ على التَّفاعُل: «تَسَاءَلُونَ بِهِ». الجَديدُ: يُعدَلُ عن «رَبَّكُم» المَوصوفِ بِالخَلقِ إلى الاسمِ الجامِع، ويُوصَفُ الاسمُ بِما يَصنَعُه النّاسُ بِه: يَسأَلُ بَعضُهُم بَعضاً ويَشُدُّ طَلَبَه بِهذا الاسم. وكانَتِ الباءُ في المُسَجَّلِ باءَ الإيمانِ بِالاسمِ والكُفرِ بِه (٢:٢٨، ٢:٢٥٦)، وهي هُنا باءُ ما يُسأَلُ بِه، فتَصيرُ عادةٌ قائمةٌ في كَلامِهِم حُجّةً في اتِّقائه: الاسمُ الذي يُحَمِّلونَه حاجاتِهِم عِندَ غَيرِهِم أولى ما يَتَّقونَه. انظُر التَّقوى والسَّائِل.
- ٤:٣٢ ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾: الاسمُ مَفعولاً أوَّلَ لِفِعلِ السُّؤالِ في أمر، و«مِن فَضلِه» ما يُسأَلُ مِنه، في آيةٍ افتُتِحَت بِنَهي: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ». الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ نَفسُه المَسؤول، وكانَ في (٤:١) ما يَتَساءَلُ بِه النّاسُ بَينَهُم. والجَذرُ ف-ض-ل مَرَّتانِ في الآية: الاسمُ فاعِلُ «فَضَّلَ» في صَدرِها، ومالِكُ «فَضلِه» قُبَيلَ خِتامِها، فالزِّيادةُ التي نُهِيَ المُخاطَبُ أن يَتَمَنّاها في يَدِ غَيرِه تُطلَبُ من صاحِبِها الأوَّل، وتَنقَلِبُ الأُمنيّةُ المَعقودةُ بِما في يَدِ الغَيرِ سُؤالاً مَعقوداً بِالاسمِ وَحدَه، يَبقى مَعَه نَصيبُ كُلِّ أحَدٍ تامّاً. انظُر الفَضل والتَّمَنِّي.
- ٤:٨٤ ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الاسمُ فاعِلاً لِـ«عَسى» ومَرجُوُّها «أن يَكُفَّ»، بَعدَ أمرَينِ لِلمُخاطَب: قِتالٍ لا يُكَلَّفُ فيه إلّا نَفسَه، وتَحريضٍ لِغَيرِه، ويَعودُ الاسمُ مُبتَدَأً في الخِتام: «وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا». الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ فاعِلاً لِفِعلِ رَجاء، وكانَ فاعِلُ «عَسى» في المُصحَفِ قَبلَها المُخاطَبينَ أو كُرهَهُم (٢:٢١٦، ٢:٢٤٦، ٤:١٩)، فيُسنَدُ إلى الاسمِ ما يُجاوِزُ ما كُلِّفَه المُخاطَب: كَفُّ البَأسِ الذي يُخشى. ثُمَّ يُقاسُ الاسمُ بِما يُخشى، فيُخبَرُ عَنه بِأفعَلِ التَّفضيلِ مَرَّتَين، والبَأسُ في الآيةِ بَأسان: بَأسُ الذينَ كَفَروا يُرجى كَفُّه، وبَأسُ اللهِ أشَدُّ مِنه. انظُر القِتال والرَّجاء.
- ٤:١٠٩ ﴿فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الاسمُ مَفعولاً لِفِعلِ المُجادَلةِ في سُؤالٍ يُفهَمُ مِنه النَّفي، و«عَنهُم» تُسَمّي مَن يُجادَلُ عَنه، بَعدَ فِعلٍ ماضٍ لِلجَماعةِ في الحَياةِ القَريبة: «جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ الطَّرَفَ الذي يُشَدُّ القَولُ في مُقابِلِه، وكانَتِ المُحاجّةُ في (٢:١٣٩) «في اللهِ»، يَتَنازَعُ فيها خَصمانِ والاسمُ مَوضوعُ النِّزاع. ويَنتَقِلُ الجِدالُ من خُصومٍ من النّاسِ في الدُّنيا إلى يَومٍ يَكونُ فيه المُقابِلُ هو اللهُ نَفسُه، والسُّؤالُ بِـ«مَن» يَنفي أن يَقومَ أحَدٌ بِذلك، ويَتلوه سُؤالٌ ثانٍ عَمَّن يَتَوَلّى أمرَهُم. انظُر الجَدَل والتَّوَكُّل / الوَكيل.
- ٤:١٢٧ ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾: الاسمُ مُبتَدَأً خَبَرُه «يُفتيكُم»، بَعدَ «قُل»، جَواباً عن سُؤالٍ رُفِعَ إلى المُخاطَب: «وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ». الجَديدُ: يُرفَعُ السُّؤالُ إلى الرَّسولِ ويُسنَدُ الجَوابُ إلى الاسم، فالمُخاطَبُ يُبَلِّغُ ما يُقال، والذي يُبينُ الحُكمَ هو الله. وكانَ بِناءُ «يَسألونَكَ… قُل» في البَقَرةِ يَتلو فيه «قُل» مَضمونُ الجَوابِ مُباشَرةً (٢:١٨٩، ٢:٢١٥، ٢:٢٢٢)، ويَتلوها هُنا اسمُ مَن يُجيبُ قَبلَ المَضمون. وكانَ الاسمُ بَعدَ «قُل» في (٣:٢٦) مُنادىً، ويَقَعُ هُنا مُخبَراً عَنه بِالإفتاء، بَينَ «قُل» وما يُقال. انظُر النِّساء والكِتاب.
- ١٧:٢٢ ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾: «مَعَ» في مَوضِعِ اللّامِ التي في ٢:٢٢. الجَديدُ: يُنهى عن وَضعِ الاسمِ في مُصاحَبةٍ بَعدَ أن نُهِيَ عن نِسبةِ الأندادِ إلَيه، فالمَمنوعُ هُنا أن يُوضَعَ إلى جانِبِه ما يُقاسَمُه المَوضِعُ لا أن يُنسَبَ إلَيه شَبيه. والمَنهيُّ مُفرَدٌ بَعدَ أن كانَ جَمعاً، والمَوضوعُ نَكِرةٌ من جِنسِه «إِلَٰهًا آخَرَ»، وهو الجِنسُ الذي لا يَرِدُ في المُصحَفِ مُثبَتاً لَه. ويَعودُ النَّهيُ بِلَفظِه في ١٧:٣٩، فيُطَوِّقُ ما بَينَهُما من وَصايا.
- ١٧:٩٢ ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾: الاسمُ في مَوضِعِ ما يُطلَبُ إحضارُه. الجَديدُ: يُجَرُّ الاسمُ بِباءِ المُصاحَبةِ بَعدَ «تَأتِيَ»، فيُطلَبُ من بَشَرٍ أن يَجيءَ بِه كَما يُجاءُ بِالمَحمول، ويُعطَفُ عَلَيه المَلائكةُ عَطفَ النَّظير. وهو أبعَدُ ما بَلَغَه طَلَبٌ في المُسَجَّل، ويَرُدُّه القِسمُ الأوَّل: اسمٌ يَنفَلِتُ آخِرُه عن قَبضةِ النُّطقِ لا يُقبَضُ عَلَيه إحضاراً. ومَوضِعُه في سِلسِلةِ شُروطٍ تُساقُ لِلامتِناعِ لا لِلوُقوع.
- ١٧:١١٠ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ﴾ … ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: شاهِدُ الاستيعابِ الذي كانَ القِسمُ الأوَّلُ يَقولُه بِلا نَصّ. الجَديدُ: يُخَيَّرُ الدّاعي بَينَ الاسمِ الجامِعِ وبَينَ «الرَّحْمَٰنَ» بِأداةِ تَخيير، ثُمَّ يُرَدُّ التَّخييرُ إلى واحِدٍ بِأنَّ الأسماءَ الحُسنى لَه، فيَظهَرُ الثّاني داخِلاً في الأوَّلِ لا قَسيماً لَه. ويَقَعُ الاسمُ مَفعولاً لِلدُّعاءِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، وقَد كانَ الدُّعاءُ في ٢:٢٣ مُوَجَّهاً إلى ما دونَه. انظُر الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ) والرَّحمن.
- ١٧:١١١ ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ﴾: صيغةُ ١:٢ والمَبنيُّ عَلَيها مُختَلِف. الجَديدُ: تَعودُ لامُ الاختِصاصِ في الحَمد، ثُمَّ يُوصَفُ الاسمُ بِثَلاثِ نَفَياتٍ لا بِإضافة: لا وَلَدَ ولا شَريكَ في المُلكِ ولا وَليَّ من ذُلّ. وقَد وُصِفَ في الفاتِحةِ بِالرُّبوبيَّةِ وهي عَلاقةٌ تُثبَت، ويُوصَفُ هُنا بِنَفيِ ثَلاثِ عَلاقاتٍ كُلُّها تَنقُصُ صاحِبَها: الوَلَدُ امتِدادٌ، والشَّريكُ مُقاسَمة، والوَليُّ حاجةٌ عِندَ ذُلّ. فيَستَقيمُ ما في القِسمِ الأوَّل: الاسمُ مُطلَقٌ بِالتَّعريفِ لا عَلائِقيٌّ بِالإضافة.
- ٢٠:٨ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ … ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: مَطلَعُ ٢:٢٥٥ وخَبَرٌ آخَر. الجَديدُ: يَتلو الحَصرَ هُنا مِلكُ الأسماءِ كُلِّها لا اسمانِ بِأعيانِهِما، فحَيثُ جاءَ في آيةِ الكُرسيِّ وَصفانِ يَتلُوانِ الاسم، يَجيءُ هُنا ما يَستَوعِبُ الأوصافَ جُملةً. وهو الوَجهُ الخَبَريُّ لِما وَقَعَ في ١٧:١١٠ عَمَلاً في الدُّعاء. انظُر الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ).
- ٢٠:١٤ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾: الاسمُ يَجري على لِسانِ صاحِبِه. الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ خَبَراً لِضَميرِ المُتَكَلِّم، فيُسَمّي المُسَمّى نَفسَه بِاسمِه، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُنطَقُ فيه الاسمُ من جِهَتِه لا عنه. ويَتبَعُه الحَصرُ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ أيضاً بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٥٥ و٢٠:٨ بِضَميرِ الغائب. ثُمَّ يُفَرَّعُ عَلَيه الأمرُ بِالعِبادةِ بِفاء، فتَكونُ التَّسمِيَةُ نَفسُها عِلّةَ التَّكليف.
- ٢٠:٩٨ ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾: العَلاقةُ بَينَ الجِنسِ والاسمِ مَنطوقةً. الجَديدُ: يُجعَلُ الجِنسُ مُضافاً إلى العابِدينَ مُبتَدَأً والاسمُ الجامِعُ خَبَرَه بِحَصرِ «إنَّما»، فيُنَصُّ على ما كانَ القِسمُ الأوَّلُ يَستَنبِطُه: النَّكِرةُ لا تَستَقِرُّ إلّا على المُعَرَّفِ الواحِد. وقَد نُسِبَ الجِنسُ في السّورةِ نَفسِها إلى عِجلٍ لَه خُوار (٢٠:٨٨)، فجاءَ هذا تَعييناً لِلمَخبَرِ عَنه بَعدَ أن قيلَ فيه ما قيل. انظُر الإله / الآلهة.
- ١١٠:١ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: الاسمُ مُضافٌ إلَيه في «نَصرُ الله». النَّصرُ مَنسوبٌ إلَيه بِالإضافَة: لَيسَ نَصراً ذاتيّاً وَلا نَصراً بِالأَسبابِ المَخلوقة. الإضافةُ تَكشِفُ المَصدَر. وَ«إذا جاءَ» يَجعَلُ النَّصرَ حَدَثاً قادِماً مَوعوداً يَنزِلُ في زَمَنِه. سُورَةُ النَّصرِ تَفتَتِحُ بِنِسبَةِ النَّصرِ إلى الاسمِ الجامِع. الجَديدُ: يُضافُ النَّصرُ إلى الاسمِ فاعِلاً لِمَجيءٍ في ظَرفٍ لِما يُستَقبَلُ «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ»، فيَصيرُ النَّصرُ الذي طُلِبَ في ٢:٢٨٦ «فَانصُرْنَا» حَدَثاً يَجيءُ مَنسوباً إلى الاسمِ ومَقروناً بِـ«وَالْفَتْحُ». انظُر النَّصر.
- ١١٠:٢ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾: الاسمُ مُضافٌ إلَيه في «دينِ الله». الدِّينُ مَنسوبٌ إلى الاسم: لَيسَ دينَ النَّبيِّ وَلا دينَ قَوم، بَل دينُه هو. الإضافةُ تَكشِفُ صاحِبَ المَنهَج. وَ«النَّاسَ يَدخُلونَ... أَفواجاً» يَكشِفُ الحَركةَ الجَماعيَّةَ نَحوَ ما يَنتَسِبُ إلى الاسم. الجَديدُ: يُضافُ الدِّينُ إلى الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويَصيرُ مَوضِعاً يُدخَلُ فيه «يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ» دُخولَ جَماعاتٍ «أَفْوَاجًا» يَراهُ مُخاطَبٌ مُفرَدٌ «وَرَأَيْتَ»، فيَتلو مَجيءَ النَّصرِ في ١١٠:١ دُخولُ النّاسِ في دينِ صاحِبِ النَّصر. انظُر الدِّين.
- ١١٢:١ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: الاسمُ خَبَرٌ لِلمُبتَدَأ «هو» في أَكثَفِ آيةٍ تَوحيديَّةٍ في المُصحَف. التَّرتيبُ ثَلاثُ دَرَجاتٍ مُتَتالِيَة: «هو» (الإشارَةُ إلى المَعهودِ قَبلَ الاسم) ← «الله» (الاسمُ الجامِعُ المُسمَّى) ← «أَحَدٌ» (الوَصفُ النَّافي لِكُلِّ تَكثير). الآيةُ تَجعَلُ الاسمَ نُقطَةً تَنبَني عَلَيها الهُويَّةُ الإلَهيَّةُ بِنيَويّاً. الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ خَبَراً لِضَميرِ الغائبِ «هُوَ» بَعدَ أن وَقَعَ في ٢٠:١٤ خَبَراً لِضَميرِ المُتَكَلِّم، والقائلُ هُنا مَأمورٌ بِـ«قُلْ»، ويُتبَعُ الاسمُ بِنَكِرةٍ لم تَتبَعْه في المُسَجَّلِ قَبلُ «أَحَدٌ» بَعدَ أن أُخبِرَ عن الجِنسِ في ٢:١٦٣ بِـ«وَاحِدٌ». انظُر الأَحَد.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
الثُّلاثيُّ البِنيَويّ، allah / rabb / malik: ثَلاثَةُ أَسماءٍ تَنتَظِمُ في الفاتِحةِ بِتَرتيبٍ مَقصودٍ يُحَدِّدُ كُلَّ مَوقِع:
allah(١:١، ١:٢): الاسمُ المُطلَق. قائِمٌ بِذاتِه، يَستَوعِبُ
كُلَّ الأَسماءِ وكُلَّ الصِّفات.
rabb(١:٢ «رَبِّ العالَمين»): الاسمُ العَلائِقيّ. تَجَلِّي
«اللَّه» في حَركةِ التَّربيَةِ مَع المُربَّى. انظُر الرَّبّ القِسم ١.
malik(١:٤): الاسمُ الحُكميّ. تَجَلِّي «اللَّه» في الفَصلِ
بَين النَّاسِ يَومَ الدِّين.
الجامِعُ هو المُطلَق، والاسمانِ التَّاليانِ تَجَلِّيانِ مِنه في مَوقِعَين مُتَمايِزَين (المُلازَمةُ التَّربَوِيَّة، الحُكمُ النِّهائيّ).
التَّجاوُراتُ النَّصِّيَّةُ المُلازِمة:
ism(الاسم): يُسبَقُ في ١:١ باسمِ «اسم»: الاسمُ الجامعُ يَردُ
دائماً تَحتَ مَظَلَّةِ كَونِه «اسماً مَرفوعاً»، لا تَحتَ ادِّعاءِ إحاطة. هذا التَّجاوُرُ يَفتَحُ الكتاب.
rahmanوrahim: يَلِيانِ الاسمَ مُباشرةً في ١:١. الاسمُ
الجامعُ يَأتي مَوصوفاً بأوّلِ ما يُوصَفُ به: رَحمةٌ واسِعةٌ ورَحمةٌ دائِمة. التَّجاوُرُ ليس عابِراً، هو تَوجيهٌ للقارئ.
ilah(إلَه، آلِهة): العَلاقةُ الجَذريَّةُ التَّأسيسيَّة:
«اللَّه» = ال + إلَه (تَعريفُ الجِنسِ بِحَصرِه على الواحد). كُلُّ مَوضِعٍ يَنفي القُرآنُ فيه «إلَهاً آخَر» يُؤَكِّدُ بَنيَوِيّاً أنَّ الاسمَ الجامِعَ مُعَرَّفٌ لا يَقبَلُ التَّنكير. ٢:١٦٣ ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يَجمَعُ الاسمَين في صيغةِ الحَصر. انظُر الإله / الآلهة.
الإشكالات المَفتوحة
- الجِذرُ هل هو ء-ل-ه أم أ-و-ل؟ القراءةُ المَحفوظةُ تَردُّ «اللَّه»
إلى ء-ل-ه (نَواةُ أل + هاء)، وهي القراءةُ التي بَنَيناها في القِسم ١. وهناك قراءةٌ ثانيةٌ تَردُّ بَعضَ الاشتِقاقاتِ المُجاوِرة (آل، أوَّل، أوّاب) إلى أ-و-ل، أي «الأصلُ الذي يَؤولُ إليه الكُلّ». الكلمةُ ذاتُها «اللَّه» نَلتَزِمُ فيها بـء-ل-ه؛ وأمّا «آلُ موسى» و«آلُ هارون» في البَقَرة فيُنظَرانِ إلى أ-و-ل في مَفهوم مُستقلّ حين نَصِلُ إلى المَوضِع.
- هل تَدخُلُ ال التَّعريف على الاسم؟ بَعضُ النَّظرِ يَرى «اللَّه» =
ال + إلَه (تَعريفُ الجِنس فيُحصَرُ على الواحد)؛ بَعضُه يَرى الاسمَ مَوضوعاً ابتِداءً بأل لازِمَة. أيًّا كانت الجِهة، الأَثَرُ في القراءة واحِد: الاسمُ مُعَرَّف، لا يَقبَلُ التَّنكير.
- الهاءُ الأخيرة هل هي حرفُ ضَميرٍ مَنسيّ؟ نَفَسٌ يُنفِذُ النُّطقَ
بدلاً من أن يُمسِكَه؛ هذه قِراءَتُنا. ولا حاجةَ إلى تَكلُّفِ ضَميرٍ.