السَّير

sayr جذر · س-ي-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مُضِيٌّ مُتَّصِلٌ في مَجرًى يَستَرسِل: انتِقالٌ لا يَنقَطِعُ ولا يُحبَس، والهَيئةُ التي يُمضى عَلَيها تُسَمّى بِاسمِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: مَجرًى ضَيِّقٌ يَجري فيه المُتَّصِل. شِحنَتُه: الجَرَيانُ

المُمتَدُّ المُتَّصِلُ في مَجرًى مَحصور.

  • ي: سَريانٌ يَمتَدُّ بِلا حَبس. شِحنَتُه: الامتِدادُ

والسَّريان.

  • ر: إرسالٌ يَمضي على وَجهِه. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُستَرسِلُ

نَفاذاً وامتِداداً.

النَّواةُ سي (س + ي) = جَرَيانٌ مُمتَدٌّ يَسري في لينٍ ولا يَنقَطِع: مَجرًى مَحصورٌ يَطولُ فيه المارُّ ولا يُحبَس. والإغلاقُ بـر يُرسِلُ هذا السَّرَيانَ ويُجريه على وَجهِه، فيَصيرُ الجَذرُ: مُضِيٌّ مُتَّصِلٌ مُستَرسِلٌ في مَجرًى.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سارَ في الأرضِ مَضى فيها، والمَسيرُ الطَّريقُ المَمضِيُّ فيه، والسِّيرةُ الهَيئةُ التي يُسارُ عَلَيها.

الشِّحنةُ الجامِعة: مُضِيٌّ لا يَقِفُ في مَجرًى يَحمِلُه، فما سُمِّيَ بِالجَذرِ فهو حَرَكةٌ أو هَيئةُ حَرَكة، لا جِسمٌ ولا صورةُ جِسم.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • فَسِيرُوا (أمرٌ لِلجَماعةِ مَقروناً بِفاءِ التَّفريع)،

٣:١٣٧: الحَرَكةُ مَطلوبةٌ بِأنفُسِ المُخاطَبين، والفاءُ تَصِلُ الأمرَ بِخَبَرٍ سَبَقَه.

  • سِيرَتَهَا (على وَزنِ فِعْلة، مُضافةً ومَنصوبةً)، ٢٠:٢١:

وَزنُ الهَيئةِ من الفِعل، فالمَنصوبُ هَيئةُ مَشيٍ لا جِسمٌ يَمشي.

الجَذرُ لا يَرِدُ في المَنشورِ ماضِياً ولا اسمَ فاعِلٍ ولا مَصدَراً صَريحاً: يَرِدُ أمراً يُطلَبُ، وهَيئةً تُرَدّ.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: المُضِيُّ المُتَّصِلُ من الحُروف، ووَزنُ

فِعْلة إنَّما يَنقُلُه من الحَدَثِ إلى هَيئَتِه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِلجَذرِ في المَنشور: «السَّيّارة» و«المَسير» لا تَرِدان. والفَرقُ النّافِعُ فَرقُ الوَحدةِ لا فَرقُ الجَذر: khutuwat تَحمِلُ الخُطوةَ مَقطَعاً واحِداً يُتبَعُ، والسَّيرُ مُضِيٌّ مُتَّصِلٌ لا يُقَطَّعُ إلى خُطاً في المَنشور.

المَواضع: مَواقعُ السَّيرِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٣٧ ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ

فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ أمراً لا خَبَراً، مَوصولاً بِفاءٍ تُفَرِّعُهُ على ما خَلا قبلَ المُخاطَبين. والظَّرفُ ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يُعَيِّنُ المَجرى الذي يَجري فيه المُضِيّ، ثُمَّ يَتبَعُهُ أمرٌ ثانٍ بِالنَّظَر: المُضِيُّ وَحدَهُ لا يُبلِغُ، وإنَّما يَفتَحُ المَوضِعَ الذي يُنظَرُ فيه. فالسَّيرُ في هذا المَوضِعِ آلةٌ لِلوُصولِ إلى أثَرٍ قائِمٍ لا غايةٌ في نَفسِه.

  • ٢٠:٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ:

الجَذرُ يَخرُجُ من الفِعلِ إلى الاسم، ومن أمرٍ يُطلَبُ من المُخاطَبِ إلى مَوعودٍ يُفعَلُ بِه. ووَزنُ فِعْلة يَجعَلُ المَردودَ هَيئةَ المَشيِ لا صورةَ الجِسم، فالمَوعودُ حَرَكةٌ في مُقابَلةِ حَرَكة. وقَد نُعِتَت بِـ﴿الْأُولَىٰ﴾ فأُثبِتَت بِذلك هَيئةٌ ثانِيةٌ لَم تُعَدّ. فالجَذرُ الذي كانَ في ٣:١٣٧ مَجرًى يُطلَبُ سُلوكُه يَصيرُ هُنا هَيئةً تُملَكُ وتُرَدُّ إلى صاحِبِها.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ard: ٣:١٣٧ تَجعَلُ الأرضَ حَيِّزَ المُضِيِّ كُلَّها: مَجرى

السَّيرِ هو القاعِدةُ التي تَثقُلُ عَلَيها الآثار.

  • nazar: ٣:١٣٧ تَعطِفُ النَّظَرَ على السَّيرِ بِالفاء:

حَرَكةٌ تَفتَحُ بَصَراً، ولا يَقومُ أحَدُهُما مَقامَ الآخَر.

  • takdhib: ٣:١٣٧ تُسَمّي المَنظورَ إلَيه عاقِبةَ

المُكَذِّبين: المَجرى يَنتَهي إلى أثَرٍ يُقرَأ.

  • 3awd: ٢٠:٢١ تُسنِدُ رَدَّ السِّيرةِ إلى فاعِلٍ من خارِج:

الهَيئةُ تُعادُ ولا تَعودُ بِنَفسِها.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «السِّيرة» هَيئةُ حَرَكةٍ أم حالُ ذات؟ الوَزنُ فِعْلة،

وهو بِناءُ الهَيئةِ من الفِعل، فالمَنصوبُ هَيئةُ المَشيِ لا صورةُ الماشي. وهذا ما يَقتَضيهِ الجَذرُ المُعطي لِلمُضِيِّ لا لِلجِرم. ويَبقى مَفتوحاً كيفَ تُقرَأُ الهَيئةُ حينَ يَكونُ المَردودُ إلَيه غَيرَ ماشٍ في الأصل.

  • لِماذا يَغيبُ الماضي والمَصدَرُ عن المَنشور؟ الجَذرُ يَرِدُ

أمراً وهَيئةً فقَط، وكِلاهُما يَنظُرُ إلى مُضِيٍّ لَم يَقَع بَعدُ أو إلى مُضِيٍّ يُستَعاد. فهل يُلازِمُ الجَذرَ هذا الاستِقبالُ أم هو أثَرُ ما نُشِرَ حَتّى الآن.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن