التَّكذيب

takdhib جذر · ك-ذ-ب 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحُكمُ المُتَعَمَّدُ بِالكَذِبِ على ما جاءَ. رَفضُ الشَّهادةِ قَبلَ مُراجَعَتِها. إِغلاقٌ مَقصودٌ أمامَ ما يُقدَّمُ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ك: قَبضٌ نافِذ.
  • ذ: نَفاذٌ بِحِدَّةٍ من الداخِل. شِحنَتُه: إِبرازٌ من الباطِنِ

بِدِقَّةٍ حادَّة.

  • ب: اتِّصالٌ يَتَمَسَّك.

النَّواةُ كذ (ك + ذ) = قَبضٌ يَنفُذُ من الباطِنِ بِحِدَّة: ما يُمسَكُ يَخرُجُ من داخِلِه بِدِقَّةٍ تَقطَع. الإغلاقُ بـب يُمسِكُ هذا الخُروجَ ويُلصِقُه، فيَصيرُ الجَذرُ: خُروجٌ حادٌّ من الباطِنِ يَتَمَسَّكُ بِمَا يَخرُجُ إليه. «الكَذِبُ»: ما يَخرُجُ من الداخِلِ مُخالِفاً لِما فيه، مُتَعَلِّقاً بِمَا يُخالِف.

التَّكذيبُ (وَزنُ التَّفعيل): الحُكمُ المُكَثَّفُ المُؤَكَّدُ بِالكَذِبِ على قَولٍ أو شَخص.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • كَذَّبوا (ماضٍ، التَّفعيل): في ٢:٣٩. وَزنُ التَّفعيلِ يُثَبِّتُ

الحُكمَ ويُكَثِّفُه: لَم يَشُكُّوا بَل أَصدَروا حُكماً حاسِماً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَذِبُ من الجَذر. وَزنُ التَّفعيلِ يُضيفُ

التَّوكيدَ والتَّكرار.

الفُروق المَعنويّة

  • kadhib: الكَذِبُ كَوَصفٍ أو صِفةٍ ذاتيّة. الكَذِب يَتَناوَلُه.

هذا المَفهوم لِلتَّكذيبِ كَفِعلٍ على غَيرِه.

المَواضع: مَواقعُ التَّكذيبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. التَّكذيبُ يَدخُلُ القرآنَ

هنا مَقرونٌ بِالكُفر. «كَفَروا وَكَذَّبوا»: الكُفرُ (التَّغطية) يَسبِقُ التَّكذيبَ (الحُكمُ الصَّريح). التَّغطيةُ قَد تَكونُ صامِتةً، أمّا التَّكذيبُ فَحُكمٌ مُعلَن. تَجاوُرُهُما يُشيرُ إلى مَراحِلَ: الكُفرُ يَسبِقُ التَّكذيبَ ويُفضي إليه. «بِآياتِنا»: ما كُذِّبَ به الآياتُ الإِلهيّة. وكُلُّ مَن يَرفُضُ الإِشارةَ قَبلَ أن يَتَأَمَّلَها يُكَذِّبُ بِها.

  • ٣:١١ ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾: الجَديدُ: يُوصَلُ التَّكذيبُ بِأخذٍ مُعَلَّلٍ بِالذُّنوبِ لا بِالتَّكذيبِ نَفسِه، فيَظهَرُ التَّكذيبُ رأسَ سِلسِلةٍ تُثمِرُ عَمَلاً يُؤخَذُ بِه. والتَّشبيهُ بِدَأبِ مَن سَبَقَ يَجعَلُه عادةً مُتَكَرِّرةً لا حادِثةً مُفرَدة. انظُر الآيات.
  • ١٧:٥٩ ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾: التَّكذيبُ مانِعاً لِما يُرسَل. الجَديدُ: يُجعَلُ تَكذيبُ السّابِقينَ عِلّةَ الامتِناعِ عن إرسالِ الآياتِ إلى اللّاحِقين، فيَتَعَدّى أثَرُ الفِعلِ فاعِلَه إلى غَيرِه. وهذا يُقابِلُ ٣٦:١٤ مُقابَلةً تامّة: هُناكَ قوبِلَ التَّكذيبُ بِزِيادةٍ في البَيان، وهُنا يَمنَعُ التَّكذيبُ البَيانَ عَمَّن لم يُكَذِّبْ بَعدُ. انظُر الآيات.
  • ٢٠:٤٨ ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾: التَّكذيبُ مَقروناً بِالتَّوَلّي. الجَديدُ: كانَ قَرينُ التَّكذيبِ في ٢:٣٩ كُفراً يَسبِقُه، وهُنا يُعطَفُ عليه التَّوَلّي فيَجتَمِعُ حُكمٌ يُعلَنُ بِاللِّسانِ وانصِرافٌ يَقَعُ بِالبَدَن. ويَقَعُ الوَصفانِ صِلةً لِـ«مَن» في نَصِّ وَحيٍ مَحكيّ، فيُقرَأُ التَّكذيبُ حَدّاً يُعَرَّفُ بِه أهلُ العَذابِ لا واقِعةً تُروى. انظُر التَّوَلِّي والوَحي / الإيحاء.
  • ٢٠:٥٦ ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾: التَّكذيبُ بَعدَ استيفاءِ البَيان. الجَديدُ: يُصَرَّحُ بِأنَّ الآياتِ أُرِيَت كُلَّها ثُمَّ يُرَتَّبُ التَّكذيبُ بِالفاء، فيَسقُطُ أن يُعَلَّلَ بِنَقصٍ في البَيان. ويُعطَفُ عليه «أبى» وهو امتِناعٌ بِالإرادةِ لا حُكمٌ بِاللِّسان، فيَظهَرُ لِلتَّكذيبِ أصلٌ قَبلَه. والفاعِلُ مُعَيَّنٌ بِضَميرِه لا جَماعةٌ مُبهَمة، فيُقرَأُ فِعلَ شَخصٍ يُحاسَبُ عليه بِعَينِه.
  • ٣٦:١٤ ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ التَّكذيبُ بِزِيادةٍ في العَدَدِ لا بِعُقوبة، فالجَوابُ عن رَدِّ اثنَينِ تَعزيزٌ بِثالِث. فيُقرَأُ التَّكذيبُ سَبَباً لِمَزيدِ البَيانِ في هذا المَوضِع.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • aya: الآياتُ مَوضوعُ التَّكذيب.
  • kufr: الكُفرُ يَسبِقُ التَّكذيب.
  • kadhib: الكَذِبُ الجَذرُ المُشتَرَك.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل التَّكذيبُ دائِماً واعٍ؟ مَوقِفُنا: وَزنُ التَّفعيلِ يُشيرُ

إلى وَعيٍّ بِالحُكم. التَّكذيبُ أَشَدُّ من الإِنكارِ الضِّمنيّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن