النَّظَر

nazar جذر · ن-ظ-ر 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَنبَعِثُ من باطِنِ صاحِبِه فيَغشى الشَّيءَ ويَجري عَلَيه مُمتَدّاً: إرسالُ العَينِ أو القَلبِ إلى الشَّيءِ ومَدُّه عَلَيه، حاضِراً كانَ أو مُنتَظَراً. لَيسَ «رُؤيةً» عابِرةً بَل نَظرةٌ مَوجَّهةٌ ومُتَعَمَّدة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ن: يَنفُذُ الرَّنينُ من الجَوفِ مُنبَعِثاً من مَنفَذِ الأنفِ نَفاذاً مُتَّصِلاً. شِحنَتُه: النَّفاذُ والانبِعاثُ من الباطِنِ إلى الخارِج.
  • ظ: يُطبِقُ جَسَدُ اللِّسانِ حاجِباً سَقفَ الفَم، فيَجري النَّفَسُ المَجهورُ غَليظاً مُفَخَّماً. شِحنَتُه: الحَجبُ والإطباقُ الغاشي.
  • ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُستَرسِل.

النَّواةُ نظ (ن + ظ) = ما يَنبَعِثُ من الباطِنِ إلى الخارِجِ فيَقَعُ على الشَّيءِ ويَغشاه. والإغلاقُ بِـر يُجري هذا الواقِعَ على الشَّيءِ مُتَّصِلاً مُمتَدّاً. فالجَذرُ كُلُّه: ما يَنبَعِثُ من باطِنِ صاحِبِه فيَغشى الشَّيءَ ويَجري عَلَيه مُمتَدّاً. ومنه النَّظَرُ إرسالُ العَينِ أو القَلبِ إلى الشَّيءِ ومَدُّه عَلَيه، والانتِظارُ مَدُّه إلى ما لم يَأتِ بَعدُ، والإنظارُ مَدُّ الأجَلِ لِصاحِبِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • نَظَرَ إلى الشَّيء: أَرسَلَ بَصَرَه نَحوَه بِتَعَمُّد.
  • المَنظَر: ما يُرى ويُشاهَد.
  • الفَرقُ بَينَ «رَأى» (الرُّؤيةُ العابِرة) و«نَظَرَ» (الإرسالُ المُتَعَمَّد).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • وأَنتُم تَنظُرون (جُملةٌ حاليَّة، مُضارِعٌ): في ٢:٥٠. الجُملةُ الحاليَّةُ تُثَبِّتُ الشَّهادة: الإغراقُ حَدَثَ أَمامَ أَعيانِهم بِنَظَرٍ مُتَعَمَّد. الشّاهِدُ المُعايِنُ لا يَستَطيعُ التَّنَكُّرَ لِما رَأى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِعاثُ من الباطِنِ الغاشي لِمَوقِعِه الجاري عَلَيه مُمتَدّاً، من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

  • basar: البَصَرُ القُدرةُ الحِسِّيَّة نَفسُها. النَّظَرُ فِعلُ الإرسالِ والتَّوجيه. انظُر البَصَر.

المَواضع: مَواقعُ النَّظَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٠ ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. النَّظَرُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا بِوَصفِه الشَّاهِدَ المُثَبِّتَ لِلحُجَّة. الجَماعةُ المُنقَذةُ لَيسَت مَجرَّدَ سامِعةٍ لِلخَبَر؛ هي رَأَت إغراقَ آلِ فِرعَونَ بِأَعيانِها. «تَنظُرون» بِالمُضارِعِ في الجُملةِ الحاليَّةِ يُشيرُ إلى أنَّ النَّظَرَ كانَ مُستَمِرّاً طَوالَ الحَدَث. مَن نَظَرَ وشَهِدَ لا يَملِكُ عُذرَ الجَهلِ فيما بَعد.
  • ٢:٥٥ ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾: الجُملةُ الحاليَّةُ نَفسُها تَعودُ مُرَّةً أُخرى، لكن في سِياقٍ عَكسيٍّ مُفارِق. في ٢:٥٠ كانَ النَّظَرُ شاهِداً على آيةٍ أَنجَتهُم. في ٢:٥٥ النَّظَرُ عِندَ لَحظةِ الصّاعِقة: العَينُ مُرسَلةٌ نَحوَ طَلَبِها المُستَحيلِ (رُؤيةِ اللهِ جَهرةً) حِينَ تَلمَسُها الصّاعِقة. التَّكرارُ دالٌّ: النَّظَرُ ذاتُه الذي شَهِدَ النَّجاةَ أُوقِفَ في اللَّحظةِ التي طَلَبَ فيها ما هو فَوقَ بِنيَتِه. الجَديدُ: تَعودُ الجُملةُ الحاليّةُ بِألفاظِها، وما يُنظَرُ إلَيه هُنا يَقَعُ على النّاظِرينَ أنفُسِهِم «فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ» بَعدَ أن كانَ في ٢:٥٠ إغراقاً لِغَيرِهِم، ويَتَقَدَّمُها في الآيةِ طَلَبُ رُؤيةٍ بِفِعلٍ آخَر: «حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً»، فيُعطى القائلونَ نَظَراً إلى ما أصابَهُم مَكانَ الرُّؤيةِ التي اشتَرَطوها.
  • ٢:١٠٤ ﴿وَقُولُوا انظُرْنَا﴾: النَّظَرُ يَدخُلُ هذه الآيةَ بِوَصفِه البَديلَ اللُّغَويَّ النَّظيفَ عَن «راعِنا». «انظُرنا» = أَرسِل نَظَرَكَ إلينا = اتَّجِه إلينا. وَصفُ النَّظَرِ هنا: لَفظٌ واحِدُ الوَجهِ لا يَحتَمِلُ الإيهامَ الإضافي. الجَديدُ: النَّظَرُ في هذِهِ الآيةِ لَيسَ مُجَرَّدَ رُؤيةٍ بَصَريَّةٍ بَل اتِّجاهٌ مُتَعَمَّدٌ من المَدعُوِّ نَحوَ الدَّاعي، «انظُرنا» = أَقبِل علَينا بِانتِباهِكَ.
  • ٢:١٦٢ ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾: يَرِدُ الجَذرُ مَبنِيّاً لِلمَجهولِ مَنفِيّاً، فيَنقَلِبُ صاحِبُ النَّظَرِ مَنظوراً في أمرِه بَعدَ أن كانَ ناظِراً في ٢:٥٠ و٢:٥٥ وطالِباً لِلنَّظَرِ في ٢:١٠٤. الجَديدُ: يَحمِلُ اللَّفظُ وَجهَي الجَذرِ مَعاً، إمهالاً في الوَقتِ وإعادةَ نَظَرٍ في القَضِيَّة، ويُنفَيانِ بِنَفيٍ واحِد. وتَقديمُ «هُم» عَلى الفِعلِ يُفيدُ الحَصر، فالمَنفِيُّ إنظارُهُم بِأعيانِهِم لا جِنسُ الإنظار، وقَد فُتِحَ في ٢:١٦٠ بابٌ لِمَن راجَعَ نَفسَه قَبلَ أن يُغلَقَ هُنا. انظُر الإمهال والتَّوبة.
  • ٣٦:٤٩ ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ بِمَعنى الانتِظارِ لا بِمَعنى الإبصار، ومَنظورُهُم صَيحةٌ تُباغِتُهُم وهُم في خِصام. فيُقرَأُ الانتِظارُ هُنا واقِعاً بِهِم وإن لم يَقصِدوه.
  • ٨٣:٢٣ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾: مُضارِعٌ يَقَعُ فاصِلةً، ويَتَقَدَّمُه مَحَلُّ استِقرارٍ مَجرورٌ بِـ«على». الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ إرسالاً لِلبَصَرِ بِلا مَنظورٍ إلَيه يُذكَر، فلا مَفعولَ ولا جِهةَ ولا شَيءَ يُنتَظَرُ وُقوعُه. وكانَ في ٢:٥٠ و٢:٥٥ حالاً مُصاحِبةً لِمَشهَدٍ مُعَيَّن، وفي ٢:١٦٢ إمهالاً يُنفى، وفي ٣٦:٤٩ انتِظاراً يُباغِتُ أصحابَه؛ وهو هُنا فِعلٌ مَبسوطٌ يُعطى ولا يُحَدُّ بِمَوضوعِه. وتَقديمُ المَوضِعِ يَجعَلُ الاستِقرارَ سابِقاً لِإرسالِ العَين.
  • ٨٣:٣٥ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾: الجُملةُ مُعادةٌ بِحُروفِها من ٨٣:٢٣. الجَديدُ: يَثبُتُ اللَّفظُ ويَتَبَدَّلُ مَوقِعُه: جاءَ أوَّلاً في وَصفِ حالٍ مُستَقِرّة، ويَجيءُ هُنا بَعدَ أن تَبادَلَ الفَريقانِ مَوضِعَيهِما، فيُقابَلُ إطلاقُ العَينِ بِعَينٍ كانَت تُرسَلُ إلَيهِم في مُرورٍ لا مُكثَ فيه. والفِعلُ باقٍ بِلا مَفعولٍ ولا قَولٍ يَتلوه، بِخِلافِ الرُّؤيةِ التي وَقَعَت في هذه السّورةِ فتَلاها حُكمٌ بِلا فاصِل. انظُر الرُّؤية.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ighraq: الإغراقُ مَوضوعُ النَّظَر.
  • shahid: النَّظَرُ يُوَلِّدُ الشَّهادة.
  • basar: النَّظَرُ فِعلُ البَصَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «تَنظُرون» يُفيدُ الرُّؤيةَ الحِسِّيَّةَ فَقَط أم يَشمَلُ الاعتِبارَ؟ مَوقِفُنا: في هذا المَوضِعِ الرُّؤيةُ الحِسِّيَّةُ أَوَّلاً، والاعتِبارُ مُستَفادٌ منها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن