النَّظَر

nazar جذر · ن-ظ-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إسقاطُ شُعاعٍ بَصَريٍّ يَنطَلِقُ من مَركَزِ العَينِ ويَمتَدُّ حتّى يَقَعَ على المَرئيّ. لَيسَ «رُؤيةً» عابِرةً بَل نَظرةٌ مَوجَّهةٌ ومُتَعَمَّدة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • ن: رَنينٌ وانبِعاثٌ من الداخِل.
  • ظ: حَجبٌ وإطباقٌ غاشٍ. شِحنَتُه: إطباقٌ يَغشى ما وَقَعَ عَلَيه.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان.

النَّواةُ نظ = انبِعاثٌ يُطبِقُ غاشِياً: ما يَنفُذُ من الباطِنِ إلى الخارِجِ فيَغشى ما وَقَعَ عَلَيه. الإغلاقُ بـر يُجري هذا الغِشاءَ ويَمُدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَغشى مَوقِعَه ويَجري عَلَيه مُستَرسِلاً نَحوَ هَدَفٍ مُحَدَّد.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • نَظَرَ إلى الشَّيء: أَرسَلَ بَصَرَه نَحوَه بِتَعَمُّد.
  • المَنظَر: ما يُرى ويُشاهَد.
  • الفَرقُ بَينَ «رَأى» (الرُّؤيةُ العابِرة) و«نَظَرَ» (الإرسالُ المُتَعَمَّد).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • وأَنتُم تَنظُرون (جُملةٌ حاليَّة، مُضارِعٌ): في ٢:٥٠. الجُملةُ الحاليَّةُ تُثَبِّتُ الشَّهادة: الإغراقُ حَدَثَ أَمامَ أَعيانِهم بِنَظَرٍ مُتَعَمَّد. الشّاهِدُ المُعايِنُ لا يَستَطيعُ التَّنَكُّرَ لِما رَأى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانبِعاثُ من الباطِنِ الغاشي لِمَوقِعِه المُمتَدُّ نَحوَ الهَدَفِ من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

  • basar: البَصَرُ القُدرةُ الحِسِّيَّة نَفسُها. النَّظَرُ فِعلُ الإرسالِ والتَّوجيه. انظُر البَصَر.

المَواضع: مَواقعُ النَّظَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٠ ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. النَّظَرُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا بِوَصفِه الشَّاهِدَ المُثَبِّتَ لِلحُجَّة. الجَماعةُ المُنقَذةُ لَيسَت مَجرَّدَ سامِعةٍ لِلخَبَر؛ هي رَأَت إغراقَ آلِ فِرعَونَ بِأَعيانِها. «تَنظُرون» بِالمُضارِعِ في الجُملةِ الحاليَّةِ يُشيرُ إلى أنَّ النَّظَرَ كانَ مُستَمِرّاً طَوالَ الحَدَث. مَن نَظَرَ وشَهِدَ لا يَملِكُ عُذرَ الجَهلِ فيما بَعد.
  • ٢:٥٥ ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾: الجُملةُ الحاليَّةُ نَفسُها تَعودُ مُرَّةً أُخرى، لكن في سِياقٍ عَكسيٍّ مُفارِق. في ٢:٥٠ كانَ النَّظَرُ شاهِداً على آيةٍ أَنجَتهُم. في ٢:٥٥ النَّظَرُ عِندَ لَحظةِ الصّاعِقة: العَينُ مُرسَلةٌ نَحوَ طَلَبِها المُستَحيلِ (رُؤيةِ اللهِ جَهرةً) حِينَ تَلمَسُها الصّاعِقة. التَّكرارُ دالٌّ: النَّظَرُ ذاتُه الذي شَهِدَ النَّجاةَ أُوقِفَ في اللَّحظةِ التي طَلَبَ فيها ما هو فَوقَ بِنيَتِه.
  • ٢:١٠٤ ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾: النَّظَرُ يَدخُلُ هذه الآيةَ بِوَصفِه البَديلَ اللُّغَويَّ النَّظيفَ عَن «راعِنا». «انظُرنا» = أَرسِل نَظَرَكَ إلينا = اتَّجِه إلينا. وَصفُ النَّظَرِ هنا: لَفظٌ واحِدُ الوَجهِ لا يَحتَمِلُ الإيهامَ الإضافي. الجَديدُ: النَّظَرُ في هذِهِ الآيةِ لَيسَ مُجَرَّدَ رُؤيةٍ بَصَريَّةٍ بَل اتِّجاهٌ مُتَعَمَّدٌ من المَدعُوِّ نَحوَ الدَّاعي، «انظُرنا» = أَقبِل علَينا بِانتِباهِكَ.
  • ٣٦:٤٩ ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ بِمَعنى الانتِظارِ لا بِمَعنى الإبصار، ومَنظورُهُم صَيحةٌ تُباغِتُهُم وهُم في خِصام. فيُقرَأُ الانتِظارُ هُنا واقِعاً بِهِم وإن لم يَقصِدوه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ighraq: الإغراقُ مَوضوعُ النَّظَر.
  • shahid: النَّظَرُ يُوَلِّدُ الشَّهادة.
  • basar: النَّظَرُ فِعلُ البَصَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «تَنظُرون» يُفيدُ الرُّؤيةَ الحِسِّيَّةَ فَقَط أم يَشمَلُ الاعتِبارَ؟ مَوقِفُنا: في هذا المَوضِعِ الرُّؤيةُ الحِسِّيَّةُ أَوَّلاً، والاعتِبارُ مُستَفادٌ منها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن