الأَرض

ard جذر · أ-ر-ض 26 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَصدَرٌ جارٍ مَضمومٌ بِثِقَل: قاعِدةٌ تَجري عليها الحَياةُ وتُضَمُّ فيها الأَفعالُ وتَثقُلُ عليها الآثار.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ (الهَمزة): قَطعٌ ثُمَّ فَتحٌ من الحَلق. شِحنَتُه: تَأكيدٌ

ابتِدائيٌّ، انطِلاقٌ من الأَصل.

  • ر: اهتِزازُ اللِّسانِ في الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان،

استِرسالٌ يَمتَدُّ ولا يَتَوَقَّف.

  • ض: حرفٌ مُطبَقٌ ثَقيل. شِحنَتُه: ضَمٌّ وثِقَل، كَثافةٌ تَضغَطُ

وتَستَقِرُّ في مَوضِعِها.

النَّواةُ أر (أ + ر) = ابتِداءٌ جارٍ مُتَكَرِّر، مَصدَرٌ يَتَواصَلُ جَريانُه. الإكمالُ بـض يُضَمُّ هذا الجَريانَ ويُثَقِّلُه ويُثَبِّتُه في مَوضِعِه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: مَصدَرٌ جارٍ مَضمومٌ بِثِقَلٍ في مَوضِعٍ ثابِت.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الأَرضُ: القاعِدةُ المُنبَسِطةُ التي تَستَقِرُّ عليها الأَثقال.

مَا يَجري عليها يُضَمُّ فيها.

  • الأُرضةُ: دابَّةٌ تَنخُرُ في أُسُسِ البِناء: تَفسُدُ من تَحتِ

الأَرضِ لا من فَوقِها.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ أ-ر-ض: قاعِدةٌ تَنبَثِقُ وتَجري في اتِّساعٍ ثُمَّ تُضَمُّ بثِقَلٍ في مَوضِعٍ ثابِت. الأَرضُ ليسَت مُجَرَّدَ تَضاريسَ جِغرافيّة، هي البِنيةُ الحاضِنةُ لأَفعالِ البَشَرِ في مُجتَمَعِهِم.

الصِّيَغ: كيف تَردُ «الأَرض» في القرآن

  • الأَرض (مُعَرَّفةٌ بـال، مُؤَنَّث): البِنيةُ المُشتَرَكةُ المَعهودة.
  • أَرضٌ (نَكِرة): قِطعةٌ من الأَرضِ غَيرُ مُعَيَّنة.
  • الأَرضَيْن، الأَرَضون (جَمع): مُستَعمَلٌ في سِياقِ الكَونِيّات.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ الانبِثاقُ الجارِي المَضمومُ

بثِقَلٍ حاضِر.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الأَرضُ كَالحاوي السُّفليِّ لِكُلِّ القَوانينِ العامِلَة: الأَرضُ لَيسَت قانوناً بَل الحاوي المَكانيُّ السُّفليُّ الذي تَتَجَلَّى فيه كُلُّ القَوانينِ على وَجهِ التَّطبيق. ما السَّماءُ حاوي عُلويٌّ يُنزِلُ المادَّةَ، الأَرضُ حاوي سُفليٌّ يَتَلَقَّى:

  • في الفَساد (٢:١١، ٢:٢٧، ٢:٦٠): «لا تُفسِدوا في الأَرض»: الفَسادُ

مَوضِعُه الأَرض.

  • في الإصلاح: الإصلاحُ في الأَرضِ يَجري في نَفسِ الحاوي.
  • في الخِلافَة (٢:٣٠): «إنِّي جاعِلٌ في الأَرضِ خَليفة»: الأَرضُ

ميدانُ الإمامَة.

  • في الرِّزق (٢:٢٩): «خَلَقَ لَكُم ما في الأَرض»: الأَرضُ مَصدَرُ

المادَّةِ المَحسوسَة.

  • في الاستِقرار (٢:٣٦): «وَلَكُم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتاع»:

الأَرضُ ظَرفُ الحَياةِ الدُّنيا.

  • في المُلك (٢:١٠٧، ٢:١١٦): «مُلكُ السَّماواتِ والأَرض»: الأَرضُ

داخِلُ الحَيِّزِ المَلَكوتيّ.

الأَرضُ إذَن مَيدانُ التَّطبيقِ الكاملِ لِكُلِّ القَوانينِ: ما يَجري في السَّماءِ من إنزالٍ يَلتَقي ما يَجري في الأَرضِ من تَلَقٍّ. الإِنسانُ في الأَرضِ هو المُخاطَبُ بِالقَوانين، والآثارُ تَظهَرُ في الأَرضِ لا في السَّماء.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: ابتِداءٌ من الأَصل (أ)، جَريانٌ مُمتَدّ (ر)، ضَمٌّ ثَقيل (ض). الأَرضُ هي المَبسوطُ الجاري المَضموم: قاعِدَةٌ تَجري عَلَيها الحَياةُ، وتُضَمُّ فيها الأَفعالُ، وتَثقُلُ عَلَيها الآثار.

ولِذلكَ تَكونُ الأَرضُ نَقيضَ السَّماءِ في التَّوازي القُرآنيّ: السَّماءُ بِناءٌ (سَقفٌ مَرفوع)، الأَرضُ فِراشٌ (سَطحٌ مَفروش). السَّماءُ تَنزِلُ، الأَرضُ تَحتَوي. السَّماءُ مَصدَرٌ، الأَرضُ مَيدان. الثُّنائيُّ مُكَمِّلٌ لِكُلِّ بِنيَةٍ تَبادُليَّة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فُروعَ ذاتُ شِحنةٍ مُتَمَيِّزة. الجَذرُ أ-ر-ض قَليلُ الإنتاجِ في العَربيّة.)

المَواضع: مَواقعُ الأَرضِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الأَرضُ تَدخُلُ القرآنَ في هذه السُّورةِ هنا في سِياقِ

النَّهيِ عن الفَساد. والتَّحديدُ دَقيق: «في الأَرض» لا «في أَنفُسِكُم» ولا «في جَماعَتِكُم» بل في البِنيةِ الحاضِنةِ المُشتَرَكة. الأَرضُ هنا لَيسَت التُّراب، هي الفَضاءُ الاجتِماعيُّ والاقتِصاديُّ والعَهديُّ الذي تَشتَرِكُ فيه الجَماعة. الإفسادُ فيه يُلحِقُ الأَذى بِمَن لم يَفعَلْه. مَواضِعُ مُتَوَقَّعةٌ كَثيرة في البَقَرة.

  • ٢:٢٢ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾: الأَرضُ مَوصوفةٌ بِالفِراش: سَطحٌ مَبسوطٌ لِلرَّاحة، لا حَقلٌ مُحايِد. مُقابَلَتُها بِالسَّماءِ بِناءً تَرسُمُ الغُرفةَ المَسكونة. انظُر الفِراش والبِناء.
  • ٢:٢٧ ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: الأَرضُ موضِعُ الإفساد. الثُّلاثيُّ (نَقضُ العَهد، قَطعُ الصِّلات، الإفسادُ في الأَرض) يَصِفُ مَساراً من الداخِلِ إلى الخارِج. انظُر الفَساد والفِسق.
  • ٢:٢٩ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾: «لَكُم» و«جَميعاً»: الأَرضُ كلُّها مُهَيَّأةٌ لِلإنسان. ثُمَّ الاستِواءُ إلى السَّماء: الأَرضُ تَحتَ فالسَّماءُ فَوق. انظُر الخَلق والاستِواء.
  • ٢:٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾: الأَرضُ مَسرَحُ الاستِخلاف.

«في الأَرض» بِحَرفِ الظَّرفيّة: الخَليفةُ يَعمَلُ داخِلَ الأَرضِ لا فَوقَها. الأَرضُ تَحوي فِعلَ الخَليفةِ وتَحمِلُ آثارَه. انظُر الخَليفة.

  • ٢:٣٣ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: الأَرضُ مُضافٌ

إلى السَّماواتِ في التَّوازيِّ الكَونيّ. غَيبُها مَعلومٌ لله. الأَرضُ تَحمِلُ في باطِنِها ما لا تُبديه. انظُر الغَيب.

  • ٢:٣٦ ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾: الأَرضُ

بَعدَ الهُبوط: مَوضِعُ الإِقامةِ المُؤَقَّتة. «مُستَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حين» يُحَدِّدانِ طَبيعةَ الأَرضِ في مَرحَلةِ الخِلافة: مَوضِعٌ فيه ثَباتٌ وانتِفاعٌ لكنَّه مُنتَهٍ. انظُر الهُبوط والمَتاع.

  • ٢:٣٨ ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾:

الهُبوطُ إلى الأَرضِ (مَفهومٌ من السِّياق). الأَرضُ مَوضِعُ الامتِحانِ الذي يَتَلَقَّى فيه الإِنسانُ الهُدى أو يَكفُرُ. انظُر الهِداية.

  • ٢:٦٠ ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: الأَرضُ تَعودُ مَوضِعاً للفَسادِ المَنهيِّ عَنه (كَما في ٢:١١ و٢:٢٧). لكنَّ سِياقَ ٢:٦٠ أَوسَع: الرِّزقُ مُوزَّعٌ لِكُلِّ فَرعٍ على مَشرَبِه، والنَّهيُ عن العَيثِ في الأَرضِ هو نَهيٌ عَن تَعَدِّي الفُروعِ بَعضُها على بَعض. الأَرضُ هنا لَيسَت سَطحَ الجُغرافيا بَل نِظامُ التَّوزيعِ الاجتِماعيِّ الذي يَجري فيه الرِّزق. انظُر الفَساد والرِّزق.
  • ٢:١٠٧ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «مُلكُ... الأَرض»، الحِيازةُ الإلهيَّةُ تَشمَلُ الأَرضَ كَما تَشمَلُ السَّماوات. الحُجَّةُ على حَقِّ النَّسخِ مَبنِيَّةٌ على هذه الحِيازةِ: لا أَحدَ يَملِكُ الاعتِراضَ على صاحِبِ الأَرضِ في تَعديلِ أَحكامِها.
  • ٢:١١٦ ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «ما في... الأَرض»، كُلُّ ما في الأَرضِ لَهُ لا لِأَحَد: هذا يَنفي الوَلَدَ (الذي سَيَكونُ شَيئاً خارِجَه). الأَرضُ هُنا وِعاءُ المَحسوساتِ التي تَنتَسِبُ جَميعُها للمالِك الواحِد.
  • ٢:١١٧ ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: «بَديعُ... الأَرض»، الأَرضُ في ثُنائيِّها مَعَ السَّماواتِ ظَهَرَت إبداعاً بِالأَمرِ المُجَرَّد. انظُر البَديع / الإبداع.
  • ٣:٩١ ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الأرضُ مِقياسَ سَعةٍ لا مَوضِعَ سُكنى: «مِلءُ الأرضِ»، فتَصيرُ وِعاءً يُقَدَّرُ بِه أقصى ما يُتَصَوَّرُ من مالٍ. انظُر القَبول.
  • ٣:١٣٧ ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الأرضُ مَيدانَ نَظَرٍ في آثارِ ما مَضى، فيُؤمَرُ بِالسَّيرِ فيها لِيُرى ما تَحمِلُه من عَواقِب. فهي هُنا سِجِلٌّ يُقرَأُ بِالمَشيِ لا مَكانٌ يُسكَن. انظُر الآيات.
  • ٣:١٥٦ ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الضَّربُ في الأرضِ حالاً يُعَلَّلُ بِها المَوتُ في قَولِ قائلين، فتَقَعُ الأرضُ في مَوضِعِ ما يُتَّهَمُ بِأنَّه سَبَبُ الهَلاك. انظُر المَوت.
  • ٣:١٩٠ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الأرضُ مَقروناً بِالسَّماواتِ في مَوضِعِ الدَّلالةِ لا في مَوضِعِ المِلكِ ولا التَّسخير، فيُجعَلُ خَلقُها نَفسُه عَلامةً تُقرَأ. انظُر الآيات.
  • ١٧:٤ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الأرضُ مَوضِعَ فَسادٍ مَقضِيٍّ بِه في الكِتابِ قَبلَ وُقوعِه ومَعدودٍ بِعَدَد: «مَرَّتَينِ» لا مَرّةً ولا بِلا حَدّ. وكانَت في المُسَجَّلِ مَوضِعَ نَهيٍ عن الفَساد (٢:١١، ٢:٢٧، ٢:٦٠)، وهي هُنا مَوضِعُ خَبَرٍ مُقَدَّرٍ يَجري فيه الفَسادُ دَورَتَينِ مَكتوبَتَين. فيَنضَمُّ إلى ثِقَلِ الآثارِ التي تَحمِلُها زَمَنٌ مَحدودٌ تَجري فيه. انظُر الفَساد.
  • ١٧:٣٧ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا … إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الأرضُ مَفعولاً بِه لِفِعلِ الخَرق: «لَن تَخرِقَ الأرضَ»، فتَظهَرُ لَها صَلابةٌ تُقاوِمُ ما يَمشي عَلَيها بَعدَ أن كانَت تَحمِلُ وتَحوي. وتُقاسُ بِها قامةُ الماشي من تَحتِه كَما تُقاسُ بِالجِبالِ من فَوقِه، فيَنحَصِرُ بَينَ حَدَّينِ لا يَبلُغُ واحِداً مِنهُما. والضَّمُّ الثَّقيلُ الذي يَقولُه الجَذرُ يَظهَرُ هُنا مُقاوَمةً لا احتِضاناً. انظُر الجَبَل.
  • ١٧:٤٤ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الأرضُ فاعِلاً مَعطوفاً على السَّماواتِ السَّبعِ في فِعلٍ واحِد، ومَن فيها تابِعٌ لَها لا العَكس. وكانَت في المُسَجَّلِ مَملوكةً (٢:١٠٧) أو ظَرفاً (٢:٣٠) أو مُبدَعةً (٢:١١٧)، وهي هُنا صاحِبةُ فِعلٍ تُنسَبُ إليه. فالحاوي السُّفليُّ لَه تَسبيحُه هو أيضاً، لا تَلَقٍّ فَقَط. انظُر التَّسبيح.
  • ١٧:٧٦ ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الاستِفزازُ «مِنَ الأرض» ثُمَّ الإخراجُ «مِنها»، فتَصيرُ الأرضُ المُعَرَّفةُ حَيِّزاً يُتَنازَعُ على البَقاءِ فيه، لا مَيداناً عامّاً لِلعَمَل. وما بَعدَه في الآيةِ يَربِطُ لَبثَ المُخرِجينَ بِخُروجِ مَن أرادوا إخراجَه: مَن يَنزِعُ ساكِناً من الأرضِ لا يَثبُتُ فيها بَعدَه.
  • ١٧:٩٥ ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ ساكِنُ الأرضِ هو الذي يُعَيِّنُ جِنسَ ما يُنَزَّلُ إلَيه: لَو كانَ أهلُها مَلائكةً لَنُزِّلَ عَلَيهِم مَلَك. فالأرضُ لا تَتَلَقّى النّازِلَ كَيفَ كان، بَل يُقَدَّرُ على جِنسِ المُستَقِرِّ فيها. وهذا يُحكِمُ ثُنائيَّ السَّماءِ والأرضِ في §٢: المَصدَرُ العُلويُّ يُراعي المَيدانَ السُّفليَّ في صورةِ ما يُرسِلُه إليه. انظُر المَلائكة.
  • ١٧:١٠٤ ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ﴾: الجَديدُ: تُعطى الأرضُ سُكنى بِأمرٍ صَريح: «اسكُنوا الأرضَ»، بَعدَ أن كانَ الاستِفزازُ مِنها في ١٧:٧٦ و١٧:١٠٣. فهي مَوضِعُ إسكانٍ يُؤمَرُ بِه لا حِيازةٌ تُنتَزَعُ بِالغَلَبة، والآمِرُ بِالسُّكنى صاحِبُها. وذَيلُ الآيةِ يَقِفُ بِهذه السُّكنى عِندَ وَعدٍ يَجيء: الإقامةُ في الأرضِ مُؤَقَّتةٌ كَما في ٢:٣٦.
  • ٢٠:٤ ﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾: الجَديدُ: تُقَدَّمُ الأرضُ على السَّماواتِ في التَّرتيب، وهو عَكسُ ما جَرى عَلَيه المُسَجَّلُ كُلُّه (٢:٣٣، ٢:١٠٧، ٢:١١٦، ٢:١١٧، ٣:١٩٠). والكَلامُ في تَنزيل، والتَّنزيلُ يَنتَهي إلى الأرض، فذُكِرَ المُنتَهى قَبلَ ما فَوقَه. وتُوصَفُ السَّماواتُ بَعدَها بِـ«العُلى»، فيَبقى التَّرتيبُ في العُلُوِّ كَما هو ويَنقَلِبُ في الذِّكر. انظُر الخَلق والإنزال.
  • ٢٠:٦ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ بَعدَ الأرضِ طَبَقَتان: «ما بَينَهُما» ثُمَّ «ما تَحتَ الثَّرى». فالأرضُ لَيسَت قاعَ الحَيِّزِ كَما يُقرَأُ من ثُنائيِّ السَّماءِ والأرضِ في §٢، بَل لَها عُمقٌ تَحتَها مِلكٌ رابِعٌ يُذكَرُ صَريحاً. والحِيازةُ تَستَغرِقُ ما لا يُرى من باطِنِها كَما تَستَغرِقُ ما يُرى من سَطحِها.
  • ٢٠:٥٣ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾: الجَديدُ: تُوصَفُ الأرضُ «مَهداً» لا «فِراشاً» (٢:٢٢): المَهدُ مَوضِعُ نُشوءٍ يَحفَظُ الصَّغيرَ حتّى يَشتَدّ، والفِراشُ مَوضِعُ راحةٍ يُبسَط. ويُضافُ إليه «وسَلَكَ لَكُم فيها سُبُلاً»: طُرُقٌ مَشقوقةٌ في جِسمِها لا مَوضوعةٌ عَلَيه. فهي حاضِنةٌ ومَمَرٌّ مَعاً. انظُر الفِراش والسَّبيل.
  • ٢٠:٥٧ ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الأرضُ إلى ضَميرِ جَماعةٍ تَدَّعيها: «أرضِنا»، وهي أوَّلُ مَرّةٍ يُنسَبُ فيها الحاوي إلى ساكِنِيه نِسبةَ مِلك. والدَّعوى تُقالُ في مَقامِ الدَّفع: مَن خافَ الخُروجَ مِنها سَمّاها لِنَفسِه. وتُعادُ الصّيغةُ في ٢٠:٦٣ «مِن أرضِكُم» على لِسانِ مَن يُخَوِّفُ بِها الجَمع، فالإضافةُ سِلاحُ تَخويفٍ لا خَبَرُ مِلك.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • fasad: الفَسادُ في الأَرضِ هو التَّجاوُرُ التَّأسيسيُّ في ٢:١١.

الأَرضُ هي المَوضِعُ الذي يَجري فيه التَّفكُّكُ الاجتِماعيّ. انظُر الفَساد.

  • islah: الإصلاحُ في الأَرضِ كذلك. انظُر الإصلاح.
  • nas: الأَرضُ فَضاءُ حَرَكةِ النّاس. انظُر النّاس.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الأَرض» في القرآنِ مُؤَنَّثةٌ دائِماً؟ نَعَم في الاستِعمالِ

القرآنيّ. التَّأنيثُ يُشيرُ إلى الطَّابَعِ الحاضِنِ للأَرض: ما يَحتَضِنُ البَذرَ والحَياةَ يُؤَنَّثُ. مَوقِفُنا: التَّأنيثُ عَلامةُ الحَضانةِ والاستِيعاب.

  • هل الأَرضُ في القرآنِ الكُرةُ الأَرضيّةُ أم الوَطَن؟ الجَذرُ

يَتَّسِعُ للمَعنَيَين. مَوقِفُنا: في سِياقِ الفَسادِ (٢:١١) الأَرضُ البِنيةُ الاجتِماعيّةُ المُشتَرَكةُ التي يَعيشُ فيها المُخاطَبون.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن