المَشرِق
التَّعريف الجَذريّ
جِهةُ انتِشارِ النُّورِ وتَفَرُّقِه على الوُجود. ليسَت نُقطَةً جُغرافيَّةً ثابِتةً بَل الجِهةُ التي يَنبَعِثُ منها الضِّياءُ ويَتَعَمَّقُ في السِّياقِ القُرآنيِّ لِيُشيرَ إلى حَيِّزِ الظُّهورِ الكَونيّ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ ش-ر-ق:
- ش — انتِشارٌ وتَفَرُّق. شِحنَتُه: تَشَعُّبٌ يَنتَشِرُ في اتِّجاهاتٍ عِدَّة.
- ر — تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: استِرسالٌ مُستَمِرُّ الجَريان.
- ق — قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: حَسمٌ يُوقِفُ الجَريانَ في نُقطَةٍ مُعيَّنة.
النَّواةُ شَر (ش + ر) = انتِشارٌ جارٍ مُستَمِرّ، تَشَعُّبٌ ومُضِيٌّ دُونَ توقُّف. الإغلاقُ بـق يَحسِمُ هذا الانتِشارَ في حَيِّزٍ مُعَيَّن: انتِشارٌ جارٍ يُحسَمُ في مَطلَعٍ مُعَيَّن — جِهةُ الظُّهورِ والإشراق.
ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:
- شَرَقَت الشَّمس = طَلَعَت وانتَشَرَ ضَوؤُها.
- الإشراق = الظُّهورُ المُنتَشِر.
- المَشرِق = اسمُ المَكانِ: حيثُ يَبدأُ الانتِشارُ.
الصِّيَغ
- المَشرِق (مَفعِل): اسمُ المَكانِ من شَرَقَ — الموضِعُ الذي تَنتَشِرُ منه.
الفُروق المَعنويّة — الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)
المَواضع — مَواقِعُ المَشرِقِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٥ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالمَشرِقُ والمَغرِبُ معاً: الثُّنائيُّ الجُغرافيُّ الذي يَستَوعِبُ الحَيِّزَ الكَونيَّ كُلَّه. «وَلِلَّهِ»: الحِيازةُ التَّامَّة لِكِلا الطَّرَفَين. الجَديدُ: ذِكرُ المَشرِقِ والمَغرِبِ لا يَقصُدُ تَعيينَهُما حِيازةً عَقاريَّةً بَل نَفيَ التَّحَيُّزِ: أَينَما كانَ الاتِّجاهُ يَجِدُ المُوَلِّي وَجهَ الله. المَشرِقُ نُقطةُ البَدء، والمَغرِبُ نُقطةُ الانتِهاء، والأُمَّةُ بَينَهما — واللهُ يَحيطُ بِالاتِّجاهَين.
- ٢:٢٥٨ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ — المَشرِقُ في صورةِ الحُجَّةِ الكَونيَّةِ التي يَستَدِلُّ بِها إبراهيمُ على مَن حاجَّه في رَبِّه. الجَديدُ: المَشرِقُ هنا فِعلٌ مَنسوبٌ إلى الله: «يَأتي بِالشَّمسِ من المَشرِق» — لَيسَت الشَّمسُ تَشرُقُ بِذاتِها بَل اللهُ يَأتي بِها. الفِعلُ المُتَجَدِّدُ كُلَّ صَباحٍ بُرهانٌ على رُبوبيَّتِه. والحُجَّةُ في جَوهَرِها هَزُّ التَّأمين: مَن ادَّعى الإحياءَ والإماتةَ بِلَفظٍ سَهلٍ يُهَزُّ يَقينُه حين يُطلَبُ مَنه قَلبُ الجِهتَين. المَشرِقُ في هذا السِّياقِ نُقطةُ الثَّبات الكَونيِّ التي يُبنى عَلَيها التَّمييزُ بَين رَبٍّ يُحَرِّكُ الكَونَ وبَين دَعاوى الإلَه. انظُر إبراهيم والشَّمس.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
gharb— المُزدَوَجُ الطَّبيعيُّ. انظُر المَغرِب.wajh— وَجهُ اللهِ هوَ ما يُوجَدُ في أَيِّ مَشرِقٍ أو مَغرِب.wasi3— الآيةُ تَختِمُ بِـ«وَاسِع»: اتِّساعُ الحُضورِ هو ما يَجعَلُ المَشرِقَ والمَغرِبَ كِلَيهِما مَوضِعَ الوَجه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الآيةُ تَنسَخُ شَرطَ القِبلَة؟ مَوقِفُنا: لا — الآيةُ تَردُّ على مَن اعتَرَضَ على المَسجِدِ الحَرامِ كَقِبلَة، لا تُلغيها. المَعنى: مُلكُ الجِهَتَين لِله، فالقِبلَةُ تَعيينٌ إلهيٌّ لا تَحَيُّزٌ مَكانيّ.