المَغرِب
التَّعريف الجَذريّ
جِهةُ غَيابِ النُّورِ وانحِجابِه، الخُفيَّةُ التي تَسحَبُ الضِّياءَ إلى وَراءِها. في السِّياقِ القُرآنيِّ طَرَفُ الحَيِّزِ الكَونيِّ المُقابِلُ للمَشرِق، والثُّنائيُّ معاً يَستَوعِبُ الفَضاءَ كُلَّه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ غ-ر-ب:
- غ: احتِكاكٌ خَلفيٌّ غائِر. شِحنَتُه: غَورٌ يَستُر، تَحَجُّبٌ في العُمق.
- ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: استِمرارٌ وسَريان.
- ب: إغلاقٌ أَماميّ. شِحنَتُه: خُروجٌ من وَراءِ الحاجِز.
النَّواةُ غَر (غ + ر) = تَحَجُّبٌ جارٍ مُتَواصِل، غَورٌ في العُمقِ يَستَمِرُّ بِسَريان. الإغلاقُ بـب يُظهِرُ ما وَراءَ الاحتِجاب: تَحَجُّبٌ جارٍ يُفضي إلى الظُّهورِ من الجانِبِ الآخَر، جِهةُ الغُروبِ والاحتِجاب، العُمقُ الغائِبُ الذي يَبتَلِعُ الضِّياء.
ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:
- غَرَبَت الشَّمس = احتَجَبَت وغابَت في عُمقِ الأُفُق.
- الغَريب = من غاصَ في البُعدِ وابتَعَدَ عَن مُستَقَرِّه.
- المَغرِب = الموضِعُ الذي يَغيبُ فيه الضِّياء.
الصِّيَغ
- المَغرِب (مَفعِل): اسمُ المَكانِ من غَرَبَ: حيثُ يَغيبُ.
الفُروق المَعنويّة
(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)
المَواضع: مَواقِعُ المَغرِبِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٥ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. المَغرِبُ الطَّرَفُ المُقابِلُ لِلمَشرِق. الثُّنائيُّ (مَشرِقٌ + مَغرِب) يُحيطُ بِالحَيِّزِ الكَونيِّ المَرئيِّ كُلِّه. «وَلِلَّهِ» تَتَقَدَّمُ: الحِيازةُ لِلَّه سَابِقةٌ على التَّحديدِ الجُغرافيّ. الغُروبُ (الاحتِجابُ والخَفاءُ) لا يَخرُجُ عَن مُلكِ صاحِبِ الأَسرار: حيثُ غابَ الضِّياءُ ثَمَّ أيضاً وَجهُ اللهِ.
- ٢:١٤٢ ﴿قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: «المَغرِبُ» مَعطوفٌ على «المَشرِقُ» في مُبتَدَأٍ مُؤَخَّرٍ خَبَرُه «لِلَّهِ» المُقَدَّم، والجُملةُ مَقولُ «قُل» جَواباً عن سُؤالِ السُّفَهاءِ عَمّا وَلّاهُم عن قِبلَتِهِم. الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ المِلكِ التي افتُتِحَ بِها المَفهومُ في ٢:١١٥ جَواباً يُؤمَرُ بِقَولِه، وما يَتلوها يَتَغَيَّر: كانَ في ٢:١١٥ وَجهَ اللهِ حَيثُما وُلِّيَتِ الوُجوه، وصارَ هُنا هِدايةً إلى صِراطٍ مُستَقيم. فالجِهَتانِ بِما بَينَهُما مِلكٌ لا يَحسِمُ بِنَفسِه شَيئاً، والذي يُفصَلُ بِه السُّؤالُ طَريقٌ يُهدى إلَيه لا جِهةٌ يُتَوَجَّهُ إلَيها. انظُر القِبلة.
- ٢:١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: «المَغرِبِ» مَعطوفٌ على «المَشرِقِ» مَجرورٌ بِإضافةِ الظَّرفِ «قِبَلَ»، والظَّرفُ مُتَعَلِّقٌ بِتَوليةِ الوُجوه، والتَّوليةُ مَصدَرٌ مُؤَوَّلٌ يُنفى أن يَكونَ هو البِرّ. الجَديدُ: تَصيرُ الجِهَتانِ غايةً تُوَلّى إلَيها الوُجوه، ويَقَعُ النَّفيُ على حَصرِ البِرِّ في هذا التَّوَجُّه. وفي ٢:١١٥ جاءَ الفِعلُ نَفسُه «تُوَلّوا» فلَقِيَ وَجهَ اللهِ أينَما كان، وهو هُنا تَوَجُّهٌ لا يَبلُغُ البِرّ. ويَعقُبُه استِدراكٌ يَنقُلُ البِرَّ من جِهةٍ تُستَقبَلُ إلى مَن آمَنَ وأعطى ووَفى وصَبَر، فيَخرُجُ المَشرِقُ والمَغرِبُ من مِقياسِ البِرِّ ويَبقَيانِ جِهَتَين. انظُر البِرّ.
- ٢:٢٥٨ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾: «المَغرِبِ» مَجرورٌ بِـ«مِن» في أمرِ تَحَدٍّ يُلقيه إبراهيمُ على مَن حاجَّه، و«المَشرِقِ» قَبلَه في جُملةٍ خَبَرُها فِعلُ الله، فتَنقَسِمُ الجِهَتانِ بَينَ فِعلٍ واقِعٍ وفِعلٍ مَطلوب. الجَديدُ: يَستَقِلُّ المَغرِبُ عن المَشرِقِ في جُملةٍ وَحدَه، بَعدَ أن عُطِفا في ٢:١١٥ و٢:١٤٢ و٢:١٧٧ مِلكاً أو جِهةً تُستَقبَل. ويَصيرانِ طَرَفَي مَسيرِ الشَّمس: مِن المَشرِقِ يَأتي بِها الله، ومِن المَغرِبِ يُطلَبُ أن يُؤتى بِها، فيُطلَبُ أن يَصيرَ مَوضِعُ الغِيابِ مَطلِعاً، وهو قَلبٌ لِلجِهةِ لا يَقدِرُ عَلَيه المُحاجّ، فيُبهَت. انظُر المَشرِق.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
sharq: المُزدَوَجُ الطَّبيعيّ. انظُر المَشرِق.wajh: الوَجهُ الإلهيُّ حاضِرٌ في مَوضِعِ الغَيابِ أيضاً.wasi3: «وَاسِع»: اتِّساعُه هو الدَّليلُ على شُمولِ الحُضورِ المَشرِقَ والمَغرِب.
الإشكالات المَفتوحة
(لا إشكالَ مَفتوحاً في هذه المَرحَلة سِوى ما ذُكِرَ في المَشرِق.)