الشَّمس

shams جذر · ش-م-س 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
انتِشارٌ يَتَجَمَّعُ ثمّ يَنساب: الجِرمُ الذي يَتَفَشّى بانتِشارٍ كامِلٍ ويَجمَعُه في سَيَلانٍ مُستَمِرّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ش: انتِشارٌ وتَفرُّق. شِحنَتُه: تَفَشٍّ واسِعٌ في اتِّجاهاتٍ مُتعدِّدة.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. شِحنَتُه: ضَمٌّ في كُتلةٍ مُجتَمِعة.
  • س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: جَريانٌ مُنبَسِطٌ مُستَمِرّ.

النَّواةُ شم (ش + م) = انتِشارٌ يَتَجَمَّعُ: تَفَشٍّ واسِعٌ يَنضَغِطُ في كُتلة. الإتمامُ بـس يُسيِّلُ هذه الكُتلةَ في امتِدادٍ مُستَمِرّ، فيَصيرُ الجَذرُ: تَفَشٍّ كامِلٌ يَتَجَمَّعُ في كُتلةٍ ثمّ يَسيلُ في كُلِّ اتِّجاه. ومنه «الشَّمس» (الجِرمُ الذي يَتَفَشّى ضَوءُه في كُلِّ اتِّجاهٍ ويَسيلُ على كُلِّ شيء)، و«الشَّمَس» (الامتِناعُ في عِزَّة، انتِشارٌ يَرفُضُ الانقِياد).

الشِّحنةُ الجامِعة: تَفَشٍّ واسِعٌ في كُتلةٍ يَسيلُ ضَوءُها على كُلِّ ما حَولَها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الشَّمس (اسمٌ مَعروفٌ بـ«ال»): ٩١:١ «والشَّمسِ وضُحاها»: القَسَمُ الأوَّلُ في سورةِ الشَّمس. الواوُ واوُ قَسَم. الشَّمسُ وضُحاها، الشَّمسُ والوَقتُ الذي يَكشِفُها في أَجلى صُوَرِها.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّفَشّي الكامِلُ المُتَجَمِّعُ السَّيّال، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

  • يُفارِقُ najm في أنَّ النَّجمَ يَبرُزُ في الظَّلامِ نُقطةً مُضيئة، والشَّمسَ تَتَفَشّى تَفَشِّياً كامِلاً يَملأُ الفَضاءَ بِسَيَلانٍ مُستَمِرّ.

المَواضع: مَواقعُ الشَّمسِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥٨ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الشَّمسُ مُعَرَّفةٌ مَجرورةٌ بِباءٍ تُعَدّي الإتيان، والآتي بِها اللهُ من المَشرِق، ثُمَّ يَعودُ عَلَيها ضَميرٌ في أمرٍ يُتَحَدّى بِه المُحاجُّ أن يَأتيَ بِها من المَغرِب، في قَولٍ يُسنَدُ إلى إبراهيم. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ جِرماً يُؤتى بِه ولا يُذكَرُ أنَّه يَأتي بِنَفسِه، ولِمَجراهُ جِهَتانِ مُسَمّاتان: مَشرِقٌ يُبدَأُ مِنه ومَغرِبٌ يُتَحَدّى أن يُبدَأَ مِنه. فالكُتلةُ التي يَسيلُ ضَوءُها على كُلِّ ما حَولَها تَصيرُ حُجّةً لا تَقبَلُ التَّحويل، والتَّحَدّي يَقِفُ عِندَ أمرٍ لا جَوابَ عَنه، ويَتلوه ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. انظُر الحُجَّة والمَشرِق.
  • ١٧:٧٨ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: الجَديدُ: تُجعَلُ الشَّمسُ مُوَقِّتاً لِفَرضٍ: «أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمس». وكانَ المُسَجَّلُ قَبلَه يَذكُرُها جِرماً يُؤتى بِه من المَشرِقِ حُجّةً في مُحاجّة (٢:٢٥٨)، وهي هُنا عَلامةٌ يُبنى عَلَيها عَمَل. والحالُ المَذكورةُ «دُلوك»، أي مَيلُها بَعدَ تَمامِ ارتِفاعِها، فلا يُؤخَذُ من جَريانِها كُلِّه إلّا نُقطةٌ واحِدةٌ يُبتَدَأُ مِنها. ثُمَّ يُمَدُّ الوَقتُ «إلى غَسَقِ اللَّيل»، فيوصَلُ طَرَفُ الشَّمسِ بِطَرَفِ اللَّيلِ في مَدىً واحِد. انظُر الصَّلاة واللَّيل / اللَّيلة.
  • ٢٠:١٣٠ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ لِلشَّمسِ طَرَفاها بِاسمَيهِما، «طُلوع» و«غُروب»، ويوضَعُ العَمَلُ «قَبلَ» كُلٍّ مِنهُما. فتُقرَأُ الشَّمسُ حَدَّينِ يُقاسُ إليهِما النَّهارُ من طَرَفَيه، لا جِرماً يُؤتى بِه من جِهةٍ واحِدةٍ كَما في ٢:٢٥٨، ولا نُقطةً واحِدةً من مَجراها كَما في ١٧:٧٨. ويَقَعُ التَّسبيحُ في ما يَسبِقُ الحَدَّينِ لا فيهِما، ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيهِما «آناءُ اللَّيلِ» و«أطرافُ النَّهار»، فيَستَوعِبُ الأمرُ الدَّورةَ كُلَّها بِأطرافِها. انظُر اللَّيل / اللَّيلة والتَّسبيح.
  • ٣٦:٣٨ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى الشَّمسِ جَريانٌ لَه غايةٌ مَوصوفةٌ بِالاستِقرار، فيَجتَمِعُ في وَصفِها الحَرَكةُ والمُنتَهى. ويُختَمُ بِنِسبةِ ذلك إلى تَقديرٍ لا إلى طَبعٍ فيها.
  • ٣٦:٤٠ ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾: الشَّمسُ مُعَرَّفةٌ مُبتَدَأٌ بَعدَ «لا»، خَبَرُه فِعلٌ مَنفِيٌّ «يَنبَغِي» يَعودُ إلَيها ضَميرُه بِاللّام، وفاعِلُه مَصدَرٌ مُؤَوَّلٌ من إدراكِها القَمَر، ثُمَّ يُعطَفُ على النَّفيِ نَفيٌ ثانٍ في اللَّيلِ والنَّهار. الجَديدُ: يوصَفُ لِلشَّمسِ حَدٌّ لا تُجاوِزُه بَعدَ أن وُصِفَت في ٣٦:٣٨ جارِيةً إلى مُستَقَرٍّ لَها، فالجَريانُ إلى غايةٍ يَقتَرِنُ بِامتِناعِ اللُّحوقِ بِجِرمٍ آخَر. ويُقرَنُ بِها القَمَرُ في آيةٍ واحِدة، فالتَّفَشّي الواسِعُ الذي في الجَذرِ لا يَبلُغُ مَنزِلَ ما يَجري في فَلَكٍ غَيرِ فَلَكِه. انظُر القَمَر والفُلك.
  • ٨١:١ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: تَقَعُ الشَّمسُ مُبتَدَأً بَعدَ «إذا»، ويُسنَدُ إليها فِعلٌ مَبنِيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه. الجَديدُ: أنَّ الفِعلَ يَنقُضُ الاسمَ حَرفاً بِحَرف؛ فما كانَ في ش-م-س تَفَشِّياً يَجري عن بُؤرَتِه فلا يَقِف، يَرُدُّه ك-و-ر لَفّاً يُدارُ طَبَقاً على طَبَقٍ حتّى يُجمَعَ المُنتَشِر. وكانَ المُسَجَّلُ يَذكُرُها جِرماً يُؤتى بِه من المَشرِق (٢:٢٥٨)، وجارِيةً إلى مُستَقَرٍّ (٣٦:٣٨)، ومَحدودةً بِطُلوعِها وغُروبِها (٢٠:١٣٠)، والفِعلُ هُنا يَقَعُ على ذاتِها فيُغَيِّرُها ولا يُسَمّى فاعِلُه، في مَوقِعِ الشَّرطِ الأوَّلِ الذي يُفتَحُ ولا يُغلَق. انظُر النَّجم.
  • ٩١:١ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾: سورةُ الشَّمسِ تَفتَتِحُ بِسَبعةِ أَقسامٍ كَونيَّة قبلَ أن تُقدِّمَ قَضيَّةَ النَّفسِ وتَزكِيَتِها. الشَّمسُ أَوَّلُها: تَفَشٍّ كامِلٌ يَكشِفُ كُلَّ شَيء. والضُّحى (وَقتُ الشَّمسِ في أَجلى صُوَرِها) يَتبَعُها تَعييناً لِلَّحظةِ المَقصودة. ثمّ تَتَتابَعُ الأَقسامُ: القَمَر، النَّهار، اللَّيل، السَّماء، الأَرض، النَّفس. الشَّمسُ في بِداية السِّلسِلة لأنَّها مَنشأُ الإضاءةِ التي بِها تُرى الأَشياءُ على حَقيقَتِها. الجَديدُ: تَقَعُ الشَّمسُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ مُقسَماً بِها، مَجرورةً بِواوِ القَسَمِ في صَدرِ السّورة، ويُعطَفُ عَلَيها وَقتٌ يُضافُ إلى ضَميرِها «وَضُحَاهَا»، فيُنسَبُ إلَيها وَقتُ ظُهورِها بَعدَ أن ذُكِرَت في ١٧:٧٨ بِدُلوكِها وفي ٢٠:١٣٠ بِطُلوعِها وغُروبِها، وبَعدَ أن وَقَعَ عَلَيها في ٨١:١ فِعلٌ لا يُسَمّى فاعِلُه «كُوِّرَتْ».

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • duha: «وَضُحاها»: الضُّحى ظِلُّ الشَّمسِ في وَقتِه الأَوضَح.
  • qamar + layla + nahar: سِلسِلةُ الأَقسامِ الكَونيَّةِ في ٩١:١-٧.
  • nafs: الشَّمسُ تُضيءُ الكَونَ كما تُضيءُ التَّزكيةُ النَّفسَ: الصورةُ الشَّعريَّةُ لِلسُّورة.

الإشكالات المَفتوحة

  • لماذا «والشَّمسِ وضُحاها» لا «والشَّمسِ» فَقَط؟ مَوقِفُنا: الضُّحى يُعيِّنُ اللَّحظةَ التي تَبلُغُ فيها الشَّمسُ أَقصى وُضوحِها. القَسَمُ ليسَ بالشَّمسِ الغائِبةِ أو الكاسِفة، بل بالشَّمسِ في جَلاءِ ضُحاها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن