الواسِع

wasi3 جذر · و-س-ع 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الشُّمولُ الذي يَتَّسِعُ لِكُلِّ شَيءٍ دُونَ أن يَضيقَ أو يَمتَلِئَ. ليسَ مُجَرَّدَ الاتِّساعِ المَكانيِّ بَل سَعةُ الإحاطةِ التي تَجمَعُ دُونَ اكتِظاظ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ و-س-ع:

  • و — وَصلٌ مُستَدام. شِحنَتُه: ارتِباطٌ مُمتَدّ، اتِّجاهٌ نَحوَ الاشتِمال.
  • س — سَيَلانٌ ناعِم. شِحنَتُه: امتِدادٌ دَقيقٌ يَسري بِلا احتِكاك.
  • ع — قَبضٌ حَلقيٌّ عَميق. شِحنَتُه: عُمقٌ وإحاطةٌ من الباطِن، ظُهورٌ من مَصدَرٍ داخِليّ.

النَّواةُ وَس (و + س) = وَصلٌ يَسري دُونَ احتِكاكٍ، ارتِباطٌ ناعِمٌ ومُمتَدّ. الإغلاقُ بـع يُضيفُ العُمقَ والإحاطةَ الباطِنيَّة: وَصلٌ ناعِمٌ يَسري يُحيطُ بِكُلِّ شَيءٍ من عُمقِه — السَّعةُ التي تَشمَلُ كُلَّ ما يَسري فيها دُونَ أن يَضيقَ الوِعاء.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • وَسِعَ = شَمِلَ بِلا ضِيق.
  • السَّعة = الحالةُ التي يَتَّسِعُ فيها الشَّيءُ لِما يَحمِلُه.
  • الوُسع = طاقَةُ الاتِّساع، ما يُطاقُ بِلا إجهاد.

الصِّيَغ

  • وَاسِع (اسمُ فاعِل / فاعِل): الشُّمولُ قائِمٌ ومُستَمِرّ، لا عارِض.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ فاعِل يُثَبِّتُ الاتِّساعَ بِوَصفِه صِفةً لازِمَة لا طارِئَة. الجَوهَرُ في الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع — مَواقِعُ الواسِعِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٥ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاح«وَاسِعٌ» مُقَيَّدٌ بِـ«عَليم»: الاتِّساعُ مَقرونٌ بِالعِلمِ الشَّامِل — سِعَةٌ مُستَنيرَة، لا مُجَرَّدُ فَراغٍ بِلا مَضمون. الاتِّساعُ هو دَليلُ أنَّ وَجهَ اللهِ يُوجَدُ في كُلِّ جِهَة: مَن يَتَّسِعُ حُضورُه لا يُحصَرُ في اتِّجاهٍ واحِد. «وَاسِع» يَأتي مُعَرِّفاً لِوَجهِ اللهِ الحاضِرِ في كُلِّ الاتِّجاهات.
  • ٢:٢٦١ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — «وَاسِعٌ عَليم» في خاتِمَةِ مَثَلِ الحَبَّةِ التي تُنبِتُ سَبعَ سَنابِل. الجَديدُ: السَّعةُ هُنا تُعَلِّلُ المُضاعَفة — اللهُ يُضاعِفُ لِأَنَّه واسِع، لا يَخسَرُ ما يُعطي ولا يَنفَدُ مَخزونُه. والاقتِرانُ بِـ«عَليم» يَضبِطُ السَّعةَ بِالتَّوزيعِ المُسَدَّد: السَّعةُ لا تَكونُ عَشوائيَّة، بَل عَلى مَن يَستَحِقُّ المُضاعَفة. مَن أَنفَقَ في سَبيلِ اللهِ يَدخُلُ في دائِرةِ «الواسِع»: مالُه يَسعُ مالاً أَكبَر، لِأَنَّه دَخَلَ في اتِّساعِ الرَّبِّ. انظُر الإنفاق وmudaa3afa.md.
  • ٢:٢٦٨ ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — «وَاسِعٌ عَليم» في سِياقِ التَّقابُلِ بَين وَعدِ اللهِ ووَعدِ الشَّيطان. الجَديدُ: «واسِع» هُنا يَضمَنُ الوَعدَ بِالفَضل — اللهُ لا يَنقَطِعُ فَضلُه. الشَّيطانُ يَعِدُ بِالفَقرِ لِأَنَّ مَخزونَه مَحدودٌ ينضَبُّ، أمّا الواسِعُ فلا يَخشى أن يَفقُدَ بِالعَطاء. والاقتِرانُ بـ«عَليم» يَضبِطُ المَغفِرةَ بِعِلمٍ مُحَدِّد: مَن يُعطى المَغفِرةَ والفَضلَ مَعلومٌ لا مَجهول. السَّعةُ مَعَ العِلمِ تَنفي عَن المَؤمِنِ خَوفَ النَّقصِ في الإنفاق. انظُر الفَضل والشَّيطان والغُفران.
  • ٢:٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — السَّعةُ في صورةِ «الوُسع» الإنسانيِّ المَنسوبِ إلى النَّفس. الجَديدُ: «وُسعَها» لَيسَ سَعةَ اللهِ بَل سَعةَ النَّفسِ ذاتِها. اللهُ الواسِعُ لا يُكَلِّفُ نَفساً إلّا بِما تَتَّسِعُ لَه، فيُطابِقُ التَّكليفَ مَعَ طاقَةِ المُكَلَّف. هذا الانتِقالُ مَفصِليٌّ: من السَّعةِ الإلهيَّةِ المُطلَقة (٢:١١٥، ٢:٢٦١، ٢:٢٦٨) إلى السَّعةِ المَخلوقَةِ المَوزونةِ في كُلِّ نَفس. الواسِعُ يَعلَمُ سَعةَ كُلِّ نَفسٍ ولا يُحَمِّلُها فَوقَها. مَعادَلَةُ العَدلِ التَّكليفيِّ مَبنيَّةٌ على هذا الأَصل. انظُر النَّفس والتَّكليف.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sharq وgharb — الاتِّساعُ يُفَسِّرُ وُجودَ الوَجهِ الإلهيِّ في المَشرِقِ والمَغرِب معاً.
  • ilm — «عَليم» مُقابِلُ «وَاسِع» في الآيَة: السَّعةُ مَعَ العِلمِ الشَّامِل لا مَعَ الغَفلَة.

الإشكالات المَفتوحة

(لا إشكالَ مَفتوحاً في هذه المَرحَلة.)

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن