الواسِع
التَّعريف الجَذريّ
الشُّمولُ الذي يَتَّسِعُ لِكُلِّ شَيءٍ دُونَ أن يَضيقَ أو يَمتَلِئَ. ليسَ مُجَرَّدَ الاتِّساعِ المَكانيِّ بَل سَعةُ الإحاطةِ التي تَجمَعُ دُونَ اكتِظاظ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ و-س-ع:
- و — وَصلٌ مُستَدام. شِحنَتُه: ارتِباطٌ مُمتَدّ، اتِّجاهٌ نَحوَ الاشتِمال.
- س — سَيَلانٌ ناعِم. شِحنَتُه: امتِدادٌ دَقيقٌ يَسري بِلا احتِكاك.
- ع — قَبضٌ حَلقيٌّ عَميق. شِحنَتُه: عُمقٌ وإحاطةٌ من الباطِن، ظُهورٌ من مَصدَرٍ داخِليّ.
النَّواةُ وَس (و + س) = وَصلٌ يَسري دُونَ احتِكاكٍ، ارتِباطٌ ناعِمٌ ومُمتَدّ. الإغلاقُ بـع يُضيفُ العُمقَ والإحاطةَ الباطِنيَّة: وَصلٌ ناعِمٌ يَسري يُحيطُ بِكُلِّ شَيءٍ من عُمقِه — السَّعةُ التي تَشمَلُ كُلَّ ما يَسري فيها دُونَ أن يَضيقَ الوِعاء.
ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:
- وَسِعَ = شَمِلَ بِلا ضِيق.
- السَّعة = الحالةُ التي يَتَّسِعُ فيها الشَّيءُ لِما يَحمِلُه.
- الوُسع = طاقَةُ الاتِّساع، ما يُطاقُ بِلا إجهاد.
الصِّيَغ
- وَاسِع (اسمُ فاعِل / فاعِل): الشُّمولُ قائِمٌ ومُستَمِرّ، لا عارِض.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ فاعِل يُثَبِّتُ الاتِّساعَ بِوَصفِه صِفةً لازِمَة لا طارِئَة. الجَوهَرُ في الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)
المَواضع — مَواقِعُ الواسِعِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٥ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاح«وَاسِعٌ» مُقَيَّدٌ بِـ«عَليم»: الاتِّساعُ مَقرونٌ بِالعِلمِ الشَّامِل — سِعَةٌ مُستَنيرَة، لا مُجَرَّدُ فَراغٍ بِلا مَضمون. الاتِّساعُ هو دَليلُ أنَّ وَجهَ اللهِ يُوجَدُ في كُلِّ جِهَة: مَن يَتَّسِعُ حُضورُه لا يُحصَرُ في اتِّجاهٍ واحِد. «وَاسِع» يَأتي مُعَرِّفاً لِوَجهِ اللهِ الحاضِرِ في كُلِّ الاتِّجاهات.
- ٢:٢٦١ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — «وَاسِعٌ عَليم» في خاتِمَةِ مَثَلِ الحَبَّةِ التي تُنبِتُ سَبعَ سَنابِل. الجَديدُ: السَّعةُ هُنا تُعَلِّلُ المُضاعَفة — اللهُ يُضاعِفُ لِأَنَّه واسِع، لا يَخسَرُ ما يُعطي ولا يَنفَدُ مَخزونُه. والاقتِرانُ بِـ«عَليم» يَضبِطُ السَّعةَ بِالتَّوزيعِ المُسَدَّد: السَّعةُ لا تَكونُ عَشوائيَّة، بَل عَلى مَن يَستَحِقُّ المُضاعَفة. مَن أَنفَقَ في سَبيلِ اللهِ يَدخُلُ في دائِرةِ «الواسِع»: مالُه يَسعُ مالاً أَكبَر، لِأَنَّه دَخَلَ في اتِّساعِ الرَّبِّ. انظُر الإنفاق و
mudaa3afa.md.
- ٢:٢٦٨ ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — «وَاسِعٌ عَليم» في سِياقِ التَّقابُلِ بَين وَعدِ اللهِ ووَعدِ الشَّيطان. الجَديدُ: «واسِع» هُنا يَضمَنُ الوَعدَ بِالفَضل — اللهُ لا يَنقَطِعُ فَضلُه. الشَّيطانُ يَعِدُ بِالفَقرِ لِأَنَّ مَخزونَه مَحدودٌ ينضَبُّ، أمّا الواسِعُ فلا يَخشى أن يَفقُدَ بِالعَطاء. والاقتِرانُ بـ«عَليم» يَضبِطُ المَغفِرةَ بِعِلمٍ مُحَدِّد: مَن يُعطى المَغفِرةَ والفَضلَ مَعلومٌ لا مَجهول. السَّعةُ مَعَ العِلمِ تَنفي عَن المَؤمِنِ خَوفَ النَّقصِ في الإنفاق. انظُر الفَضل والشَّيطان والغُفران.
- ٢:٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — السَّعةُ في صورةِ «الوُسع» الإنسانيِّ المَنسوبِ إلى النَّفس. الجَديدُ: «وُسعَها» لَيسَ سَعةَ اللهِ بَل سَعةَ النَّفسِ ذاتِها. اللهُ الواسِعُ لا يُكَلِّفُ نَفساً إلّا بِما تَتَّسِعُ لَه، فيُطابِقُ التَّكليفَ مَعَ طاقَةِ المُكَلَّف. هذا الانتِقالُ مَفصِليٌّ: من السَّعةِ الإلهيَّةِ المُطلَقة (٢:١١٥، ٢:٢٦١، ٢:٢٦٨) إلى السَّعةِ المَخلوقَةِ المَوزونةِ في كُلِّ نَفس. الواسِعُ يَعلَمُ سَعةَ كُلِّ نَفسٍ ولا يُحَمِّلُها فَوقَها. مَعادَلَةُ العَدلِ التَّكليفيِّ مَبنيَّةٌ على هذا الأَصل. انظُر النَّفس والتَّكليف.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
sharqوgharb— الاتِّساعُ يُفَسِّرُ وُجودَ الوَجهِ الإلهيِّ في المَشرِقِ والمَغرِب معاً.ilm— «عَليم» مُقابِلُ «وَاسِع» في الآيَة: السَّعةُ مَعَ العِلمِ الشَّامِل لا مَعَ الغَفلَة.
الإشكالات المَفتوحة
(لا إشكالَ مَفتوحاً في هذه المَرحَلة.)