الوَجه

wajh جذر · و-ج-ه 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الجِهةُ التي يَتَجَمَّعُ فيها الحُضورُ ويُعلَنُ. الوَجهُ ليسَ الجُزءَ التَّشريحيَّ بَل الاتِّجاهُ الكُلِّيُّ الذي يُقبِلُ بِه الكائِنُ على شَيء، جِهةُ القَصدِ والحُضور.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ و-ج-ه:

  • و: وَصلٌ مُستَدام. شِحنَتُه: ارتِباطٌ واتِّجاه، رَبطٌ نَحوَ الغَير.
  • ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ مَعَ بُروز. شِحنَتُه: جَمعُ الشَّيءِ في مَكانٍ مَحدودٍ مَعَ ظُهوره.
  • ه: هَمسُ النَّفَس، خُروجُ الهَواء. شِحنَتُه: حُضورٌ خَفيٌّ يَتَنَفَّس، تَجَلٍّ رَقيق.

النَّواةُ وَج (و + ج) = ارتِباطٌ يَتَجَمَّعُ ويَبرُز، اتِّجاهٌ يَظهَرُ في نُقطَةٍ مُعيَّنة. الإغلاقُ بـه يُلَطِّفُ البُروزَ بِالنَّفَس: اتِّجاهٌ يَتَجَمَّعُ ويَتَجَلَّى بِرِقَّةِ الحُضور، الجِهةُ التي يُقبِلُ بِها الكائِنُ كُلِّياً.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • الوَجهُ = ما يُقبِلُ بِه المَرءُ على الأَشياءِ ويُحاذيها.
  • وَجَّهَه = أَدارَه نَحوَ جِهَةٍ مَعيَّنة.
  • التَّوجُّه = الإقبالُ الكُلِّيُّ نَحوَ جِهَة.
  • وِجهةٌ = الجِهةُ التي يُتَوَجَّهُ إليها.

الصِّيَغ: كيفَ يَردُ «الوَجه» في الآيات

  • وَجهَهُ (مُضاف + ضمير): تَسليمُ وَجهِه = تَسليمُ الاتِّجاهِ كُلِّه، لا جُزءٍ منه.
  • وَجهُ اللهِ (مُضاف + مُضاف إليه): الاتِّجاهُ نَحوَ اللهِ موصوفاً بِاسمِه: أَينَ ما تُوَلُّوا فثَمَّ حُضورُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَجهُ اسمٌ جامِدٌ. لا وَزنَ يُحَلَّل. الجَوهَرُ في الحُروفِ: اتِّجاهٌ جامِعٌ يَظهَرُ بِرِقَّة.

الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقِعُ «الوَجه» في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٢ ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَجهُ مَحَلُّ الإسلامِ الأَوَّل. «أَسلَمَ وَجهَه» = سَلَّمَ اتِّجاهَه كُلَّه، أَحكَمَ التَّوجُّهَ نَحوَ الله دُونَ أن تَبقى فيه جِهةٌ خارِجَه. الوَجهُ هنا لَيسَ العُضوَ الجسَديَّ بَل مَركَزُ الإقبالِ والاتِّجاهِ الكُلِّيّ.
  • ٢:١١٥ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: تَطوُّرٌ ثانٍ وأَعمَق. «وَجهُ اللهِ» لا يُحَدُّ بِجِهَة: أَينَما يَتَوَجَّهُ المُؤمِنُ يَجِدُ وَجهَ الله. الآيةُ جاءَت بَعدَ ذِكرِ المَشرِقِ والمَغرِبِ: لَيسَ الحُضورُ مَحصوراً في قِبلَةٍ واحِدة. الجَديدُ: الوَجهُ وَصفٌ إلهيٌّ هنا لا وَصفٌ بَشَريّ، اللهُ ذو وَجهٍ بِمَعنى أنَّه ذو حُضورٍ مُوَجَّه يُواجَهُ أَينَما توَجَّهتَ.
  • ٢:١٤٤ ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: تَقَلُّبُ الوَجهِ في السَّماء: الجَذرُ (ق-ل-ب) على وَزنِ تَفَعُّلٍ يَصِفُ حَرَكةً مُتَكَرِّرةً مُتَجَدِّدة. وَجهُ النَّبيِّ يَتَقَلَّبُ في السَّماءِ ظاهِرٌ لِمَن يَرى، والمُشيرُ هو اللهُ لا النَّبيّ. ثُمَّ جاءَ أَمرُ التَّوليَةِ «فَوَلِّ وَجهَكَ»، الوَجهُ مَحَلُّ الأَمرِ وتَنفيذِه في آنٍ.
  • ٢:١٤٨ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾: الوِجهةُ (مِن نَفسِ الجَذرِ) مَوضِعُ افتِتاحٍ لِـالوِجهة: ما تَبرُزُ نَحوَه الذَّاتُ باختِيارِها. الوَجهُ والوِجهةُ من جَذرٍ واحِدٍ بِشَدَّيهِ: الأَوَّلُ مَحَلُّ البُروز، والثَّاني اتِّجاهُه.
  • ٢:١٤٩ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: تَكرارٌ ثانٍ. الوَجهُ ثابِتٌ في الأَمرِ لا يَتَقَلَّبُ.
  • ٢:١٥٠ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: الوَجهُ يَنتَقِلُ من مُفرَدِ النَّبيِّ إلى جَمعِ الأُمَّة.
  • ٢:١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: الوَجهُ في مَوضِعِ النَّفيِ: تَوليَةُ الوُجوهِ ليسَت البِرَّ. الآيةُ تُقَرِّرُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَوجيهِ الوَجهِ الجِسَديِّ ليسَ كافِياً، البِرُّ أَعمَقُ مِن الاتِّجاه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • aslama: في ٢:١١٢ الوَجهُ مَحَلُّ الإسلام، والإسلامُ يَتَعيَّنُ بِالوَجه.
  • sharq وgharb: في ٢:١١٥ سِياقُ المَشرِقِ والمَغرِبِ يَتَقَدَّمُ وجهَ الله: أَينَ الاتِّجاهُ فالحُضورُ هناك.
  • wasi3: الآيةُ ٢:١١٥ تَختِمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَليم﴾: الوَجهُ الشَّامِلُ لِأنَّ صاحِبَه وَاسِع.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما مَعنى «وَجهُ الله» بِالضَّبطِ؟ مَوقِفُنا: الوَجهُ في لُغَةِ الحُروفِ جِهةُ الحُضورِ والاتِّجاه. «وَجهُ اللهِ» = حُضورُ اللهِ مِن جِهةِ إقبالِه على عَبدِه، لا وَصفٌ تَشريحيّ. السِّياقُ الجُغرافيُّ (المَشرِقُ والمَغرِب) يُؤَيِّدُ هذا.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن