الوَجه
الوَجهُ من و-ج-ه، والجَذرُ بُروزٌ يُفضي إلى ما يَليه في خَلاءٍ مَفتوح. فوَجهُ الشَّيءِ ما يَبرُزُ مِنه مَفتوحاً ويُفضي إلى ما يَليه: عَلَيه يَظهَرُ ما يَقَعُ بِصاحِبِه، وبِه يُسلِمُ صاحِبُه نَفسَه إلى ما يَتَوَجَّهُ إلَيه: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الحَلقةُ تَنفَرِجُ فتُفضي بِما فيها إلى ما يَليه، وهو إفضاء. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والإفضاء».
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما اجتَمَعَ في الجَوفِ يَنبَثِقُ عَنه فيَظهَر، وهو بُروز. وهذا وَجهُ «الانبِثاقِ والبُروزِ والانكِشاف».
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: المَجرى يَنفَتِحُ خالِياً لا يَنطَبِقُ فيه شَيء، وهو خَلاءٌ مَفتوح. وهذا وَجهُ «الفَراغِ والخَلاءِ (انفِتاحِ المَجرى خالِياً بِلا انطِباق)».
النَّواةُ وج (و + ج) = بُروزٌ يُفضي إلى ما يَليه: ما في الشَّيءِ يَبرُزُ مِنه، ويَنفَرِجُ فيُفضي إلى ما يَليه. والإتمامُ بـه يَجعَلُ هذا البارِزَ في خَلاءٍ مَفتوح. فالجَذرُ و-ج-ه حرفيّاً: بُروزٌ يُفضي إلى ما يَليه في خَلاءٍ مَفتوح.
والواوُ هُنا حَرفٌ أصليٌّ تَقومُ عَلَيه النَّواة، لِأنَّها تَفتَتِحُ الجَذر. ولِأنَّ البارِزَ في خَلاءٍ مَفتوح، يَظهَرُ عَلَيه ما يَقَعُ بِصاحِبِه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (٣:١٠٦). ويَخلو هذا الخَلاءُ لِمَن يُفضي إلَيه وَحدَه: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ (١٢:٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٨)، على سِتِّ صِيَغ، ثَلاثونَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- وَجه (مُفرَداً، ٣٤)، وهو في أربَعةِ مَواقِع: - وَجهُ الإنسان (٨): ﴿فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (١٢:٩٣): القَميصُ يُلقى على البارِزِ المَكشوفِ مِنه، فـ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (١٢:٩٦). وعَلَيه يَظهَرُ ما في صاحِبِه: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (١٦:٥٨، ومِثلُها ٤٣:١٧)، وتَضرِبُه المَرأةُ حينَ تَعجَب: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ (٥١:٢٩). وبِه يَتَّقي صاحِبُه ما يَلقاه: ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ (٣٩:٢٤)، وعَلَيه يَمشي المُكِبّ: ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾ (٦٧:٢٢)، وعَلَيه يَنقَلِبُ مَن أصابَته فِتنة: ﴿انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾ (٢٢:١١). - الوَجهُ يُفضي بِه صاحِبُه إلى جِهة (١٢): ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٢:١١٢، ومِثلُها ٤:١٢٥ و٣:٢٠)، و﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٣١:٢٢)، و﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ (٣٠:٣٠، ومِثلُها ١٠:١٠٥ و٣٠:٤٣)، و﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢:١٤٤، ٢:١٤٩، ٢:١٥٠)، و﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٦:٧٩). وقَبلَ التَّوليةِ يُرى الوَجهُ يَتَقَلَّبُ في السَّماء (٢:١٤٤). والفِعلُ وحَرفُه يُسَمّيانِ ما يُفضي إلَيه الوَجه: لِله، إلى الله، لِلدّين، شَطرَ المَسجِد. - وَجهُ اللهِ ووَجهُ الرَّبّ (١١): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢:١١٥): حَيثُما وَلّى المُتَوَجِّهُ وَجهَه فوَجهُ اللهِ هُناك. ويُبتَغى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٧٢، ومِثلُها ١٣:٢٢ و٩٢:٢٠)، ويُراد (٦:٥٢، ١٨:٢٨، ٣٠:٣٨، ٣٠:٣٩)، ويُفعَلُ الخَيرُ لَه: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (٧٦:٩). ويَبقى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٢٨:٨٨)، و﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٥٥:٢٧). - في ثَلاثةِ تَراكيبَ أُخرى (٣): ﴿وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ (٣:٧٢): ما يَبرُزُ من النَّهارِ أوَّلاً، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها «آخِرَه». و﴿أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا﴾ (٥:١٠٨): الشَّهادةُ على ما يَبرُزُ مِنها مَكشوفاً. و﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ (١٢:٩): وَجهُ الأبِ خَلاءٌ مَفتوحٌ يَخلو لَهُم وَحدَهُم، فيُفضي إلَيهِم وَحدَهُم.
- وُجوه (جَمعاً، ٣٨): ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (٣:١٠٦): البارِزُ المَفتوحُ يَظهَرُ عَلَيه ما يَقَعُ بِأصحابِه. وخَمسةٌ وعِشرونَ مِنها في اليَومِ الآخِر: وُجوهٌ تُسفِرُ وتَنضُرُ وتَنعَم، ووُجوهٌ تَعلوها غَبَرة، وتَغشاها النّار، و﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ (١٠:٢٧): ما كانَ مَفتوحاً يُغَطّى. وفي الدُّنيا: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٤٨:٢٩)، و﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٥:٦)، و﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٧:٢٩). ويُقابِلُ الوَجهَ الظَّهر: ﴿عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ﴾ (٢١:٣٩).
- وِجهة (١): ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٢:١٤٨): الجِهةُ التي يُفضي إلَيها الوَجه، ولِكُلٍّ واحِدة. انظُر الوِجهة.
- وَجيه (٢): ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٣:٤٥)، و﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٣٣:٦٩): مَن يَبرُزُ وَجهُه مَفتوحاً عِندَ مَن هو عِندَه. وفي ٣٣:٦٩ يَتلو الوَصفُ تَبرِئةَ اللهِ لَه ممّا قالوا، فيَبقى وَجهُه مَكشوفاً عِندَ الله.
- وَجَّهَ، يُوَجِّه (٢): ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٦:٧٩): يَجعَلُ وَجهَه يُفضي إلى مَن فَطَر. و﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ (١٦:٧٦): مَولاهُ يَجعَلُه يُفضي إلى أيِّ جِهةٍ شاء، والآيةُ تَحكُمُ أنَّه يَعودُ مِنها بِغَيرِ خَير.
- تَوَجَّهَ (١): ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ (٢٨:٢٢): يَجعَلُ المَرءُ وَجهَ نَفسِه يُفضي إلى جِهة، وهي هُنا تِلقاءُ مَديَن.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الوَجهُ مُستَقبَلُ كُلِّ شَيء، ووَجهُ النَّهارِ أوَّلُه، والجِهةُ والوِجهةُ المَوضِعُ الذي يُتَوَجَّهُ إلَيه، والوَجيهُ ذو الجاهِ والمَنزِلة، والمُواجَهةُ أن يَستَقبِلَ الوَجهُ الوَجه.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ عِندَه لِلنَّواةِ «وج». وفي النَّواةِ جه، وهي الحَرفانِ الثّاني والثّالِثُ من هذا الجَذر: «الانكشاف والفراغ». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ج «تجمع هش مع حدة ما»، ه «فراغ أو إفراغ ما في الجوف».
الصِّيَغ: كيفَ يَردُ «الوَجه» في الآيات
- الوَجه (اسمٌ مُفرَد): ما يَبرُزُ من الشَّيءِ مَفتوحاً ويُفضي إلى ما يَليه: وَجهُ الإنسان، ووَجهُ النَّهار، ووَجهُ الشَّهادة.
- وُجوه (جَمعُ وَجه): وُجوهُ الجَماعة، وأكثَرُها في القُرآنِ وُجوهٌ يَظهَرُ عَلَيها يَومَئِذٍ ما يَقَعُ بِأصحابِها.
- أَسلَمَ وَجهَه، أقامَ وَجهَه، وَلّى وَجهَه (الوَجهُ مَفعولاً): صاحِبُه يُفضي بِه إلى جِهة، والفِعلُ وحَرفُه يُسَمّيانِ الجِهةَ وكَيفَ يُفضي إلَيها.
- وَجهُ الله، وَجهُ رَبِّه (مُضافاً إلى الله): ما يُفضي إلَيه المُتَوَجِّهُ حَيثُما تَوَجَّه (٢:١١٥)، وما يُبتَغى ويُراد، وما يَبقى.
- وِجهة، وَجيه، وَجَّهَ، تَوَجَّهَ: الوِجهةُ ما يُفضى إلَيه (انظُر الوِجهة)، والوَجيهُ مَن يَبرُزُ وَجهُه عِندَ غَيرِه، ووَجَّهَ يَجعَلُ وَجهاً يُفضي إلى جِهة، وتَوَجَّهَ يَفعَلُ ذلك المَرءُ بِنَفسِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: بُروزٌ يُفضي إلى ما يَليه في خَلاءٍ مَفتوح. الوَزنُ يُحَدِّدُ: البارِزَ نَفسَه (وَجه)، أو ما يُفضى إلَيه (وِجهة)، أو مَن يَبرُزُ عِندَ غَيرِه (وَجيه)، أو مَن يَجعَلُ وَجهاً يُفضي (وَجَّهَ، تَوَجَّهَ).
الفُروق المَعنويّة
tawalli(التَّوَلّي): من و-ل-ي. يَجتَمِعانِ في ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢:١٤٤، ٢:١٤٩، ٢:١٥٠): الوَجهُ يُسَمّي ما يَبرُزُ ويُفضي، والتَّوليةُ تَصِلُه بِالشَّطر. انظُر التَّوَلِّي.qibla(القِبلة): من ق-ب-ل. تَجيءُ مَعَ الوَجهِ في ٢:١٤٤: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فالقِبلةُ تُسَمّى، والوَجهُ يُوَلّى شَطرَها. انظُر القِبلة.aslama(الإسلام): من س-ل-م. الإسلامُ يَقَعُ على الوَجهِ في ٢:١١٢ و٤:١٢٥ و٣١:٢٢، فيُسَلِّمُ المَرءُ ما يُفضي بِه. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.- الظَّهرُ والدُّبُر: يُقابِلانِ الوَجهَ في الآيات: ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا﴾ (٤:٤٧)، و﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ (٤٧:٢٧)، و﴿عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ﴾ (٢١:٣٩).
المَواضع: مَواقِعُ «الوَجه» في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٢ ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَجهُ ما يَبرُزُ من المَرءِ ويُفضي بِه إلى ما يَليه، والإسلامُ يَقَعُ عَلَيه، و«لِلَّهِ» تُسَمّي مَن يُفضي إلَيه. فيُسَلِّمُ المَرءُ لِلهِ الجانِبَ الذي يُفضي بِه، وتَصحَبُه حالٌ: «وَهُوَ مُحْسِنٌ».
- ٢:١١٥ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الوَجهُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى الله. وتَبدَأُ الآيةُ بِالجِهَتَين: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾، فحَيثُما وَلّى المُخاطَبونَ وُجوهَهُم فوَجهُ اللهِ هُناك، يُفضونَ إلَيه في كُلِّ جِهة. وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
- ٢:١٤٤ ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: الجَديدُ: يُرى الوَجهُ يَتَقَلَّبُ في السَّماء، يُفضي إلى جِهةٍ بَعدَ جِهة، قَبلَ أن تُسَمّى لَه القِبلة. ثُمَّ يُؤمَرُ أن يُوَلّى شَطرَ المَسجِدِ الحَرام، فيُفضي إلى جِهةٍ واحِدة، ويَتبَعُه الجَمعُ في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. انظُر التَّوَلِّي.
- ٢:١٤٨ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على «وِجهة»، وهي الجِهةُ التي يُفضي إلَيها الوَجه، ولِكُلٍّ واحِدةٌ يُوَلّى إلَيها. فتَتَعَدَّدُ الجِهاتُ بِعَدَدِ أصحابِها بَعدَ الشَّطرِ الواحِدِ في ٢:١٤٤، ثُمَّ تَصرِفُ الآيةُ الأمرَ إلى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾. انظُر الوِجهة.
- ٢:١٤٩ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: الجَديدُ: يُعادُ أمرُ ٢:١٤٤ مُقَيَّداً بِمَوضِعِ الخُروج: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾، فيُفضي الوَجهُ إلى الشَّطرِ نَفسِه من كُلِّ مَوضِعٍ يَخرُجُ مِنه صاحِبُه.
- ٢:١٥٠ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّلُ إفضاءُ الوُجوهِ إلى الشَّطرِ الواحِد: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، ويَتلوه ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾. فاجتِماعُ الوُجوهِ على جِهةٍ واحِدةٍ يَقطَعُ حُجّةَ النّاسِ على المُخاطَبين.
- ٢:١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: الجَديدُ: تُفَرِّقُ الآيةُ بَينَ تَوليةِ الوُجوهِ والبِرّ. تَوليةُ الوُجوهِ، وقد أُمِرَ بِها في ٢:١٤٤ و٢:١٥٠، إفضاءٌ إلى جِهة، وتُذكَرُ فيها الجِهَتانِ مَعاً بَدَلَ الشَّطرِ الواحِد. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ البِرَّ بِمَن آمَنَ وآتى المالَ وأقامَ الصَّلاةَ ووَفى وصَبَر.
- ٤:٤٣ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الوَجهُ سَطحاً تُمسَحُ عَلَيه اليَدُ بِالصَّعيدِ حينَ يُفقَدُ الماء، وهو البارِزُ المَكشوفُ من البَدَن. وكانَ في البَقَرةِ جانِباً يُسلَمُ ويُوَلّى. انظُر الصَّلاة.
- ٤:٤٧ ﴿نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ على الوَجهِ فِعلٌ من غَيرِ صاحِبِه. الطَّمسُ يَذهَبُ بِما يَبرُزُ مِنه، والرَّدُّ يَجعَلُه على الدُّبُر، وهو الجانِبُ المُقابِل. فما كانَ يُفضي بِصاحِبِه إلى ما يَليه يُرَدُّ إلى خَلفِه.
- ١٧:٧ ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾: الجَديدُ: الوَجهُ مَحَلٌّ يَظهَرُ عَلَيه السُّوء. والفِعلُ من س-و-أ، وهو جَذرُ عَمَلِهِم في صَدرِ الآية: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. فما عَمِلوه يَعودُ فيَظهَرُ على البارِزِ المَكشوفِ مِنهُم.
- ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾: الجَديدُ: الوَجهُ الذي يُفضي بِه صاحِبُه إلى ما يَليه يَصيرُ ما يُحشَرُ عَلَيه، ويُوصَفُ أصحابُه بِالعَمى والبَكَمِ والصَّمَم. وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾.
- ٢٠:١١١ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾: الجَديدُ: تَكونُ الوُجوهُ فاعِلةً تَعنو، وكانَ صاحِبُ الوَجهِ في ٢:١١٢ هو الذي يُسلِمُه. فالبارِزُ من كُلِّ أحَدٍ يُفضي عانِياً «لِلحَيِّ القَيّوم». انظُر القَيُّوم والحَيّ.
- ٨٠:٦ ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾: الجَديدُ: تَخلو الآيةُ من لَفظِ الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا بِالمَعنى. والتَّصَدّي في المُعجَمِ الإقبالُ على الشَّيءِ والتَّعَرُّضُ لَه، و«لَهُ» مُقَدَّمةٌ على الفِعلِ فتُسَمّي مَن يُقبَلُ عَلَيه وَحدَه. انظُر التَّوَلِّي.
- ٨٠:٣٨ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الوُجوهُ نَكِرةً في صَدرِ الكَلام، فيُفرَزُ النّاسُ بِما يَظهَرُ على البارِزِ مِنهُم. والإسفارُ انكِشافٌ يُضيء، يَظهَرُ في الخَلاءِ المَفتوحِ من الوَجه. انظُر السَّفَر.
- ٨٠:٤٠ ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾: الجَديدُ: يُعادُ صَدرُ ٨٠:٣٨ بِلَفظِه، ويَقَعُ الوَجهُ هُنا مَحَلّاً يَعلوه شَيءٌ من خارِجِه: غَبَرةٌ «عَلَيْهَا». فالخَلاءُ المَفتوحُ الذي أسفَرَ في الآيةِ قَبلَها يُغَطّى هُنا. انظُر اليَوم.
- ٨٣:٢٤ ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: الجَديدُ: يُقرَأُ الأثَرُ «في» الوُجوه، فهو قائِمٌ فيها يَظهَرُ مِنها، وكانَ في ٨٠:٤٠ «عَلَيها» من فَوقِها. والفِعلُ «تَعْرِفُ»: البارِزُ المَكشوفُ يُعرَفُ مِنه حالُ صاحِبِه. انظُر النِّعمة.
- ٨٨:٨ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾: الجَديدُ: الحالُ التي تَظهَرُ على الوُجوهِ هُنا نَعمة، على بِناءِ ٨٠:٣٨. وتُقابِلُها في صَدرِ السّورةِ وُجوهٌ خاشِعة (٨٨:٢)، فيَجري الفَرزُ في السّورةِ على الوُجوه. انظُر الخُشوع واليَوم.
- ٩٢:٢٠ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ وَجهُ الرَّبِّ مُبتَغىً، فهو ما يُفضي إلَيه المُعطي بِعَطائِه. ويُضافُ إلى «رَبِّهِ» بِضَميرِ العَبد، وكانَ في ٢:١١٥ مُضافاً إلى اسمِ الله. والاستِثناءُ يُفرِغُ ما قَبلَه، فيَبقى ابتِغاءُ الوَجهِ وَحدَه باعِثَ العَطاء. انظُر الابتِغاء.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
aslama: في ٢:١١٢ يَقَعُ الإسلامُ على الوَجه.sharqوgharb: في ٢:١١٥ تَتَقَدَّمُ الجِهَتانِ وَجهَ الله، وفي ٢:١٧٧ تُوَلّى الوُجوهُ قِبَلَهُما.wasi3: الآيةُ ٢:١١٥ تَختِمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ الله. تَقرَأُ هذه الصَّفحةُ الوَجهَ بِما يَقولُه الجَذر، وتَقِفُ في وَجهِ اللهِ عِندَ ما تَقولُه الآيات: يُوَلّى إلَيه في كُلِّ جِهة (٢:١١٥)، ويُبتَغى ويُراد (٢:٢٧٢، ٦:٥٢، ١٣:٢٢، ١٨:٢٨، ٣٠:٣٨، ٣٠:٣٩، ٧٦:٩، ٩٢:٢٠)، ويَبقى (٢٨:٨٨، ٥٥:٢٧).
- مَدخَلُ ٨٠:٦. الآيةُ مُسَجَّلةٌ بِالمَعنى، وفيها «تَصَدّى» وحدَه، وهو من غَيرِ هذا الجَذر. يُنظَرُ في إبقائِها هُنا.
- دَينُ التَّسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا مَدخَلَ لَها هُنا: ٢:٢٧٢، ٣:٢٠، ٣:٤٥، ٣:٧٢، ٣:١٠٦، ٣:١٠٧، ٤:١٢٥، ٨٨:٢.