الوَجه
التَّعريف الجَذريّ
الجِهةُ التي يَتَجَمَّعُ فيها الحُضورُ ويُعلَنُ. الوَجهُ ليسَ الجُزءَ التَّشريحيَّ بَل الاتِّجاهُ الكُلِّيُّ الذي يُقبِلُ بِه الكائِنُ على شَيء — جِهةُ القَصدِ والحُضور.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ و-ج-ه:
- و — وَصلٌ مُستَدام. شِحنَتُه: ارتِباطٌ واتِّجاه، رَبطٌ نَحوَ الغَير.
- ج — تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ مَعَ بُروز. شِحنَتُه: جَمعُ الشَّيءِ في مَكانٍ مَحدودٍ مَعَ ظُهوره.
- ه — هَمسُ النَّفَس، خُروجُ الهَواء. شِحنَتُه: حُضورٌ خَفيٌّ يَتَنَفَّس، تَجَلٍّ رَقيق.
النَّواةُ وَج (و + ج) = ارتِباطٌ يَتَجَمَّعُ ويَبرُز، اتِّجاهٌ يَظهَرُ في نُقطَةٍ مُعيَّنة. الإغلاقُ بـه يُلَطِّفُ البُروزَ بِالنَّفَس: اتِّجاهٌ يَتَجَمَّعُ ويَتَجَلَّى بِرِقَّةِ الحُضور — الجِهةُ التي يُقبِلُ بِها الكائِنُ كُلِّياً.
ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:
- الوَجهُ = ما يُقبِلُ بِه المَرءُ على الأَشياءِ ويُحاذيها.
- وَجَّهَه = أَدارَه نَحوَ جِهَةٍ مَعيَّنة.
- التَّوجُّه = الإقبالُ الكُلِّيُّ نَحوَ جِهَة.
- وِجهةٌ = الجِهةُ التي يُتَوَجَّهُ إليها.
الصِّيَغ — كيفَ يَردُ «الوَجه» في الآيات
- وَجهَهُ (مُضاف + ضمير): تَسليمُ وَجهِه = تَسليمُ الاتِّجاهِ كُلِّه، لا جُزءٍ منه.
- وَجهُ اللهِ (مُضاف + مُضاف إليه): الاتِّجاهُ نَحوَ اللهِ موصوفاً بِاسمِه — أَينَ ما تُوَلُّوا فثَمَّ حُضورُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَجهُ اسمٌ جامِدٌ. لا وَزنَ يُحَلَّل. الجَوهَرُ في الحُروفِ: اتِّجاهٌ جامِعٌ يَظهَرُ بِرِقَّة.
الفُروق المَعنويّة — الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)
المَواضع — مَواقِعُ «الوَجه» في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٢ ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالوَجهُ مَحَلُّ الإسلامِ الأَوَّل. «أَسلَمَ وَجهَه» = سَلَّمَ اتِّجاهَه كُلَّه، أَحكَمَ التَّوجُّهَ نَحوَ الله دُونَ أن تَبقى فيه جِهةٌ خارِجَه. الوَجهُ هنا لَيسَ العُضوَ الجسَديَّ بَل مَركَزُ الإقبالِ والاتِّجاهِ الكُلِّيّ.
- ٢:١١٥ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ — تَطوُّرٌ ثانٍ وأَعمَق. «وَجهُ اللهِ» لا يُحَدُّ بِجِهَة: أَينَما يَتَوَجَّهُ المُؤمِنُ يَجِدُ وَجهَ الله. الآيةُ جاءَت بَعدَ ذِكرِ المَشرِقِ والمَغرِبِ: لَيسَ الحُضورُ مَحصوراً في قِبلَةٍ واحِدة. الجَديدُ: الوَجهُ وَصفٌ إلهيٌّ هنا لا وَصفٌ بَشَريّ — اللهُ ذو وَجهٍ بِمَعنى أنَّه ذو حُضورٍ مُوَجَّه يُواجَهُ أَينَما توَجَّهتَ.
- ٢:١٤٤ ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ — تَقَلُّبُ الوَجهِ في السَّماء: الجَذرُ (ق-ل-ب) على وَزنِ تَفَعُّلٍ يَصِفُ حَرَكةً مُتَكَرِّرةً مُتَجَدِّدة. وَجهُ النَّبيِّ يَتَقَلَّبُ في السَّماءِ ظاهِرٌ لِمَن يَرى — والمُشيرُ هو اللهُ لا النَّبيّ. ثُمَّ جاءَ أَمرُ التَّوليَةِ «فَوَلِّ وَجهَكَ» — الوَجهُ مَحَلُّ الأَمرِ وتَنفيذِه في آنٍ.
- ٢:١٤٨ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ — الوِجهةُ (مِن نَفسِ الجَذرِ) مَوضِعُ افتِتاحٍ لِـالوِجهة: ما تَبرُزُ نَحوَه الذَّاتُ باختِيارِها. الوَجهُ والوِجهةُ من جَذرٍ واحِدٍ بِشَدَّيهِ: الأَوَّلُ مَحَلُّ البُروز، والثَّاني اتِّجاهُه.
- ٢:١٤٩ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ — تَكرارٌ ثانٍ. الوَجهُ ثابِتٌ في الأَمرِ لا يَتَقَلَّبُ.
- ٢:١٥٠ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ — الوَجهُ يَنتَقِلُ من مُفرَدِ النَّبيِّ إلى جَمعِ الأُمَّة.
- ٢:١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ — الوَجهُ في مَوضِعِ النَّفيِ: تَوليَةُ الوُجوهِ ليسَت البِرَّ. الآيةُ تُقَرِّرُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَوجيهِ الوَجهِ الجِسَديِّ ليسَ كافِياً — البِرُّ أَعمَقُ مِن الاتِّجاه.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
aslama— في ٢:١١٢ الوَجهُ مَحَلُّ الإسلام، والإسلامُ يَتَعيَّنُ بِالوَجه.sharqوgharb— في ٢:١١٥ سِياقُ المَشرِقِ والمَغرِبِ يَتَقَدَّمُ وجهَ الله: أَينَ الاتِّجاهُ فالحُضورُ هناك.wasi3— الآيةُ ٢:١١٥ تَختِمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَليم﴾: الوَجهُ الشَّامِلُ لِأنَّ صاحِبَه وَاسِع.
الإشكالات المَفتوحة
- ما مَعنى «وَجهُ الله» بِالضَّبطِ؟ مَوقِفُنا: الوَجهُ في لُغَةِ الحُروفِ جِهةُ الحُضورِ والاتِّجاه. «وَجهُ اللهِ» = حُضورُ اللهِ مِن جِهةِ إقبالِه على عَبدِه، لا وَصفٌ تَشريحيّ. السِّياقُ الجُغرافيُّ (المَشرِقُ والمَغرِب) يُؤَيِّدُ هذا.