الثَّمَن

thaman جذر · ث-م-ن 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَتَكَثَّفُ في قِيمةٍ تَستَقِرُّ في العُمق. ما يُعطى في مُقابِلِ شَيء. «الثَّمَنُ القَليل»: قِيمةٌ لا تَفي بِما تُقايَضُ بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • ث: تَناثُرٌ وتَفَتُّت، انتِشارٌ في حُبَيباتٍ دَقيقة.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، إغلاقٌ يَحفَظُ ما في الباطِن.
  • ن: رَنينٌ وانبِعاثٌ من الباطِن.

النَّواةُ ثم = تَجَمُّعٌ كَثيفٌ يَلتَصِق: تَراكُمٌ يَتَجَمَّعُ في نُقطة. الإغلاقُ بـن يُخرِجُ هذا التَّجَمُّعَ من الباطِنِ كَرَنين، فيَصيرُ الجَذرُ: تَراكُمٌ كَثيفٌ يَستَقِرُّ ويَنبَعِثُ من العُمق.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • الثَّمَن: ما يَتَراكَمُ في القيمةِ ويَستَقِرُّ كَعِوَضٍ عَن شَيء.
  • الثَّمانية: العَدَدُ الذي يَكتَمِلُ في شَكلِه (الثَّمانيةُ في الجَذرِ الصُّوريِّ).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • ثَمَناً قَليلاً (نَكِرةٌ مَنصوبة): في ٢:٤١. التَّنكيرُ يُفيدُ أنَّ هذا الثَّمَنَ من أيِّ جِنسٍ كانَ، صَغيرٌ في نَفسِه أَو صَغيرٌ بِالنِّسبَةِ إلى المُقايَض. «قَليل» ليسَ وَصفاً مُطلَقاً لِلكَمِّ، بَل وَصفٌ نِسبيٌّ: قَليلٌ بِمَعيارِ ما يُبادَلُ بِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّراكُمُ الكَثيفُ المُستَقِرُّ من الجَذر. «الثَّمَن» اسمٌ لِهذا التَّراكُمِ حينَ يَكونُ عِوَضاً.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الثَّمَنِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤١ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الثَّمَنُ هُنا ما يُقابِلُ آياتِ الله في مَيزانِ السّوقِ الدّاخِليّ. «قَليل» ليسَ الرِّشوةَ الصَّريحةَ وَحدَها، بَل كُلُّ ما تُقايَضُ بِه الأَمانةُ المَعرِفيّة: جاهٌ، مَنصِب، إجماعٌ في طائِفة، راحةُ بالٍ عِندَ مَن يَكرَهُ الخِلاف. قِلَّةُ الثَّمَنِ ليسَت في حَجمِه بَل في خِفَّتِه بَينَ يَدَيِ الميزان: فَنِيَ الثَّمَنُ وبَقِيَت الآيات.
  • ٢:٧٩ ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: «ثَمَنًا» مَفعولٌ لِمُضارِعٍ مَنصوبٍ بِلامِ التَّعليل، مَوصوفٌ بِـ«قَلِيلًا» كَما في ٢:٤١، والضَّميرُ في «بِهِ» يَعودُ على كِتابٍ كُتِبَ بِالأيدي ثُمَّ نُسِبَ إلى الله. الجَديدُ: يَصيرُ الثَّمَنُ غايةً تُعَلَّلُ بِها الكِتابةُ والنِّسبةُ كِلتاهُما، والمَبيعُ نَصٌّ صَنَعَتهُ الأيدي وأُلبِسَ اسمَ الله، وكانَ في ٢:٤١ آياتٍ يُنهى عن بَيعِها. ويُحاطُ الثَّمَنُ بِثَلاثةِ وَيلات، آخِرُها على ما يَكسِبون، فيُسَمّى ما قُبِضَ كَسباً يُلاحَقُ بِه صاحِبُه. انظُر الكِتاب والوَيل.
  • ٢:١٧٤ ﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾: «ثَمَنًا» نَكِرةٌ مَوصوفةٌ بِـ«قَلِيلًا» مَفعولاً لِمُضارِعٍ مَعطوفٍ على الكِتمان، والباءُ في «بِهِ» لِلمُعاوَضة، والضَّميرُ يَعودُ على المَكتومِ من المُنزَل. الجَديدُ: يُتبَعُ الثَّمَنُ إلى ما يَصيرُ إلَيه بَعدَ القَبض، فما يَدخُلُ البُطونَ بِه نارٌ بِحَصرٍ لا يُبقي غَيرَها، وكانَ في ٢:٧٩ كَسباً يَلحَقُه الوَيل. والمَبيعُ هُنا مَكتومٌ لا مُختَلَق، فالصَّفقةُ تُعقَدُ بِالحَبسِ كَما عُقِدَت هُناكَ بِالكِتابة، والثَّمَنُ في الحالَينِ قَليل. انظُر الكِتمان.
  • ٣:٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾: «ثَمَنًا» نَكِرةٌ مَوصوفةٌ بِـ«قَلِيلًا» في صِلةِ مَوصولٍ تُؤَكِّدُه «إِنَّ»، والباءُ تَدخُلُ على ما يُبذَلُ فيه: عَهدُ اللهِ وأيمانُ القَومِ أنفُسِهِم. الجَديدُ: المَبذولُ رابِطةٌ لا نَصّ، عَهدٌ مُضافٌ إلى الله وأيمانٌ مُضافةٌ إلى الحالِفين، وكانَ في ٢:٤١ و٢:٧٩ و٢:١٧٤ آياتٍ أو كِتاباً. ويُقابَلُ الثَّمَنُ المَقبوضُ في العاجِلِ بِنَصيبٍ مَنفِيٍّ في الآخِرة، فالقِلّةُ تُقاسُ بِخَلاقٍ يُقطَع، ثُمَّ بِكَلامٍ ونَظَرٍ وتَزكِيةٍ تُنفى. انظُر العَهد.
  • ٣:١٨٧ ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾: «ثَمَنًا» مَفعولٌ مَوصوفٌ بِـ«قَلِيلًا» لِماضٍ مَعطوفٍ على النَّبذ، والضَّميرُ يَعودُ على ما أُخِذَ عَلَيهِم في مِيثاقٍ مَضمونُه أن يُبَيَّنَ الكِتابُ لِلنّاسِ ولا يُكتَم. الجَديدُ: تُروى الصَّفقةُ ماضيةً تامّةً بَعدَ طَرحِ المِيثاقِ وَراءَ الظُّهور، ثُمَّ يَعقُبُها بِالفاءِ حُكمٌ بِالذَّمِّ يَقَعُ على الشِّراءِ نَفسِه: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾، وكانَ الحُكمُ في ٢:٧٩ و٢:١٧٤ و٣:٧٧ يَقَعُ على أصحابِها. ويَعودُ المُضارِعُ بَعدَ الماضي فيَبقى الفِعلُ مُتَجَدِّداً تَحتَ الذَّمّ. انظُر الميثاق والنَّبذ.
  • ٣:١٩٩ ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: «ثَمَنًا» مَفعولٌ مَوصوفٌ بِـ«قَلِيلًا» لِمُضارِعٍ مَنفِيٍّ بِـ«لَا»، في وَصفِ فِئةٍ «مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ» تُؤمِنُ بِاللهِ وبِالمُنزَلَين، والجُملةُ بَعدَ الحالِ «خَاشِعِينَ». الجَديدُ: تَعودُ الصّيغةُ التي نُهِيَ عَنها في ٢:٤١ بِلَفظِ الآيات، وقَد صارَت هُنا وَصفاً لِقَومٍ لا يَفعَلونَها، فيُرى النَّهيُ مُمتَثَلاً في فِئةٍ بِعَينِها. ويُقابَلُ الثَّمَنُ المَتروكُ بِـ«أَجْرُهُمْ» مُضافاً إلَيهِم عِندَ رَبِّهِم، فما لم يُقبَضْ في المُبادَلةِ يُحفَظُ أجراً، وكانَ ما قُبِضَ في ٢:١٧٤ و٣:٧٧ يُقابَلُ بِنارٍ وخَلاقٍ مَنفِيّ. انظُر الأجر والخُشوع.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • shira: في ٢:٤١ الثَّمَنُ مَفعولٌ به في صَفقةِ الاشتِراء. الاشتِراءُ لا يَكونُ بِغَيرِ ثَمَن.
  • aya: الآياتُ ما بِيعَت بِالثَّمَنِ القَليل.
  • tijara: الثَّمَنُ صُورةُ التِّجارةِ الخاسِرة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «الثَّمَنُ القَليل» في ٢:٤١ يَصِفُ الثَّمَنَ بِحَجمِه أم بِنِسبَتِه؟ مَوقِفُنا: «قَليل» نِسبيٌّ لا مُطلَق. أيُّ ثَمَنٍ دونَ الآياتِ قَليلٌ في الميزان الحَقيقيّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن