الشُّكر

shukr جذر · ش-ك-ر 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الشُّكرُ من ش-ك-ر، والجَذرُ انتِشارُ ما أُمسِكَ، يَجري مُتَّصِلاً. والشُّكرُ هذا الحَدَثُ في صاحِبِه: ما بَلَغَه فأمسَكَه يَنتَشِرُ مِنه ويَجري إلى مَن تُسَمّيهِ الآيات. ويوصَفُ بِه الله: ما يَبلُغُه من سَعيِ عِبادِه يَنتَشِرُ عِندَه زيادةً ومُضاعَفة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى ويَنتَشِرُ في ما حَولَه، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
  • ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ يَحبِسُ ما بَلَغَه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

النَّواةُ شك (ش + ك) = انتِشارُ ما أُمسِك. والإتمامُ بـر يُجري هذا الانتِشارَ مُتَّصِلاً. فالجَذرُ ش-ك-ر حرفيّاً: انتِشارُ ما أُمسِكَ، يَجري مُتَّصِلاً.

والأجزاءُ الثَّلاثةُ تُسَمّيها الآياتُ بِألفاظِها:

  • الإمساك: يُذكَرُ ما يُمسِكُه الشّاكِرُ قَبلَ شُكرِه: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٧:١٤٤)، و﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ (٢٧:٤٠).
  • الانتِشار: ما أُمسِكَ يَخرُجُ في عَمَلِ صاحِبِه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٣٤:١٣)، و﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ (٢٧:١٩). وفي شُكرِ اللهِ يُسَمّى الانتِشارُ زيادةً ومُضاعَفة: ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٣٥:٣٠)، و﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٦٤:١٧).
  • الجَرَيان: ما يَنتَشِرُ يَجري إلى مَن تُسَمّيهِ اللّام: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (٣١:١٤)، ويَعودُ على صاحِبِه: ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ (٣١:١٢).

والكُفرُ ضِدُّه في الآيات: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٧٦:٣). الكُفرُ كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه، فيَبقى ما انفَتَحَ مَكتوماً، والشُّكرُ يَنشُرُ ما أُمسِكَ ويُجريه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٥)، على ثَماني صِيَغ. سِتّةَ عَشَرَ مِنها في خَمسَ عَشرةَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، اثنَتا عَشرةَ آيةً مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • شَكَرَ (أربَعُ مَرّات): ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١٤:٧): ما يَنتَشِرُ من الشّاكِرينَ تُقابِلُه زيادة، وما يَكتُمُه الكافِرونَ يُقابِلُه عَذاب. وفي ٥٤:٣٥ ﴿نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾: النَّجاةُ نِعمةٌ يُجزى بِها مَن شَكَر.
  • يَشكُرُ (خَمسٌ وثَلاثونَ مَرّة: تَشكُرونَ ١٩، ويَشكُرونَ ٩، ويَشكُرُ ٣، وأَشكُرُ ٣، وتَشكُروا ١): ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ (٢٧:٤٠): ما يَنتَشِرُ يَجري عائِداً على صاحِبِه. وأكثَرُ ما يَرِدُ رَجاءً بَعدَ عَطاءٍ تُعَدِّدُه الآية: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١٦:٧٨)، ويوصَفُ بِالقِلّة: ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (٢٣:٧٨): ما أُمسِكَ كَثير، وما يَنتَشِرُ مِنه قَليل. ومَفعولُه النِّعمةُ نَفسُها في ٢٧:١٩ و٤٦:١٥.
  • اشكُرْ (سَبعُ مَرّات: اشكُروا ٥، واشكُرْ ٢): ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (٣١:١٤): الأمرُ يُسَمّي بِاللّامِ مَن يَجري إلَيهِم ما يَنتَشِر، والآيةُ قَبلَه تَذكُرُ ما حُمِلَ فيه الإنسان: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾. ومَفعولُه النِّعمةُ في ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ (١٦:١١٤).
  • شاكِر (أربَعَ عَشرةَ مَرّة: شاكِرٌ ١، وشاكِراً ٣، وشاكِرونَ ١، وشاكِرينَ ٩): ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾ (١٦:١٢١): مَن قامَ بِه انتِشارُ ما أُعطِيَه. وفي ٣:١٤٤ يُقابِلُ الشّاكِرونَ المُنقَلِبَ على عَقِبَيه: ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. ويوصَفُ بِه اللهُ في ٢:١٥٨ و٤:١٤٧: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾.
  • شَكور (عَشرُ مَرّات): لِلعَبدِ سِتّاً: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٣٤:١٣)، وأربَعٌ مِنها ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (١٤:٥): مَن يَكثُرُ مِنه هذا الانتِشار. ولِلّهِ أربَعاً، ثَلاثٌ مِنها تُسَمّي ما يَنتَشِرُ عِندَه: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٤٢:٢٣)، و٣٥:٣٠ و٦٤:١٧ المَذكورَتانِ آنِفاً. والرّابِعةُ قَولُ الدّاخِلينَ الجَنّة: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٣٥:٣٤).
  • شُكر (مَرّة): ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٣٤:١٣): الانتِشارُ نَفسُه اسماً، وهو هُنا عَمَلٌ يُعمَلُ بِما أُعطوه، والآياتُ قَبلَها تَعُدُّ ما سُخِّرَ لَهُم.
  • شُكور (مَرّتان): ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (٧٦:٩): المُطعِمونَ لا يُريدونَ أن يَجري إلَيهِم من المُطعَمينَ شَيء، وطَعامُهُم ﴿لِوَجْهِ اللَّهِ﴾. وفي ٢٥:٦٢ ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾، بَعدَ لَيلٍ ونَهارٍ يَخلُفُ أحَدُهُما الآخَر.
  • مَشكور (مَرّتان): ﴿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ (٧٦:٢٢): السَّعيُ يَبلُغُ اللهَ فيَنتَشِرُ جَزاءً تَعُدُّه الآياتُ قَبلَها. والذينَ لم يُريدوا من المُطعَمينَ «شُكُورًا» (٧٦:٩) صارَ سَعيُهُم مَشكوراً. ومِثلُه في ١٧:١٩ ﴿فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾.

والفِعلُ واحِدٌ في الطَّرَفَين: العَبدُ يُمسِكُ ما أُعطِيَ فيَنتَشِرُ مِنه ويَجري، واللهُ يَبلُغُه سَعيُ العَبدِ فيَنتَشِرُ عِندَه زيادةً ومُضاعَفة.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: ناقةٌ شَكورٌ يَكفيها قَليلُ العَلَفِ فيَظهَرُ أثَرُه عَلَيها، وشَكِرَتِ النّاقةُ: امتَلَأَ ضَرعُها، والشَّكيرُ ما يَنبُتُ صِغاراً في أصلِ الشَّجَرة.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ شك: «دُخولٌ أو نَفاذٌ بِحِدّةٍ أو قُوّةٍ يَلزَمُه الجَمع».

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • شَكَرَ، يَشكُرُ (فَعَلَ يَفعُلُ): ما أمسَكَه صاحِبُه يَنتَشِرُ مِنه ويَجري. ومَفعولُه ما أُمسِك: «نِعْمَتَكَ» (٢٧:١٩)، واللّامُ تُسَمّي مَن يَجري إلَيه: «لِي»، «لِلَّهِ»، «لِنَفْسِهِ».
  • اشكُرْ (أمر): طَلَبُ هذا الانتِشار.
  • شاكِر (فاعِل): مَن قامَ بِه، عَبداً كانَ أو الله.
  • شَكور (فَعول): مَن يَكثُرُ مِنه.
  • شُكر، شُكور (مَصدَران): الانتِشارُ نَفسُه: عَمَلاً في ٣٤:١٣، وما يَجري من المُعطى إلى مَن أعطاه في ٧٦:٩.
  • مَشكور (مَفعول): ما يَقَعُ عَلَيه: سَعيٌ يَبلُغُ اللهَ فيَنتَشِرُ جَزاءً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انتِشارُ ما أُمسِكَ، يَجري مُتَّصِلاً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ (شَكَرَ)، أو طَلَبَه (اشكُرْ)، أو مَن قامَ بِه (شاكِر) أو كَثُرَ مِنه (شَكور)، أو الفِعلَ اسماً (شُكر، شُكور)، أو ما يَقَعُ عَلَيه (مَشكور).

الفُروق المَعنويّة

  • kufr (الكُفر): من ك-ف-ر، كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه. يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الكافِ ولَحظَتِها، الإمساك، ويَفتَرِقانِ في ما بَعدَه: الكُفرُ يُلحِمُ على ما أمسَكَ فيَبقى مَكتوماً، والشُّكرُ يَنشُرُه. وفي الرّاء: يَأخُذُ الكُفرُ تَماسُكَها فيَلتَحِم، ويَأخُذُ الشُّكرُ جَرَيانَها فيَجري. والآياتُ تَضَعُهُما مُتَقابِلَين في ٢:١٥٢ و١٤:٧ و٢٧:٤٠ و٣١:١٢ و٣٩:٧ و٧٦:٣. انظُر الكُفر.
  • dhikr (الذِّكر): من ذ-ك-ر، نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً. يَشتَرِكانِ في الكافِ والرّاءِ بِلَحظَتَيهِما، ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأوَّل: الذِّكرُ يَبدَأُ بِما يَنفُذُ إلى صاحِبِه، والشُّكرُ يَنشُرُ ما أمسَكَه صاحِبُه. ويَجتَمِعانِ في ٢:١٥٢، وفي ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٢٥:٦٢). انظُر الذِّكر.
  • hamd (الحَمد): من ح-م-د، نَفاذٌ خالِصٌ يَنضَمُّ إلى ما يَبلُغُه فيَثبُتُ عَلَيه. يَجتَمِعانِ في ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٣٥:٣٤): الحَمدُ يَثبُتُ على الله، والشُّكرُ يوصَفُ بِه الله. وفي ٣١:١٢ يُختَمُ ذِكرُ الشُّكرِ والكُفرِ بِـ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. انظُر الحَمد.
  • ni3ma (النِّعمة): من ن-ع-م، لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحويه. وهي أكثَرُ ما يُمسِكُه الشّاكِرُ في الآيات، وتَقَعُ مَفعولاً لِلشُّكر: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ (١٦:١١٤)، و﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾ (١٦:١٢١). انظُر النِّعمة.

المَواضع: مَواقعُ الشُّكرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٢ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الشُّكرُ القُرآنَ رَجاءً بَعدَ عَفو: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾. العَفوُ ما وَصَلَهُم، والشُّكرُ المَرجُوُّ أن يُمسِكوه فيَنتَشِرَ مِنهُم ويَجري. و«لَعَلَّ» تَترُكُه مَفتوحاً على فِعلِهِم.
  • ٢:٥٦ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: الغايةُ نَفسُها بِلَفظِها، وما يَصِلُهُم هُنا حَياةٌ بَعدَ مَوت: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. فما يُرجى أن يُمسِكوه ويَنشُروه صارَ حَياتَهُم نَفسَها، بَعدَ أن كانَ في ٢:٥٢ عَفواً.
  • ٢:١٥٢ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الشُّكرُ أمراً لِأوَّلِ مَرّة، ومَعَه اللّامُ «لِي»: تُسَمّي مَن يَجري إلَيه ما يَنتَشِر. ويُقابِلُه في الجُملةِ نَفسِها نَهيٌ عَن الكُفر، والكُفرُ كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه: ما وَصَلَ يُكتَمُ هُناك، ويَنتَشِرُ هُنا. ويَسبِقُهُما ذِكرٌ مُتَبادَل: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
  • ٢:١٥٨ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ اللهُ بِالجَذرِ لِأوَّلِ مَرّة، اسمَ فاعِل: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾. الخَيرُ الذي يَتَطَوَّعُ بِه صاحِبُه يَبلُغُ الله، واللهُ شاكِرٌ لَه عَليمٌ بِه. وما يَنتَشِرُ عِندَه تُسَمّيهِ آياتٌ أُخرى زيادةً ومُضاعَفة (٣٥:٣٠، ٤٢:٢٣، ٦٤:١٧). ويَأتي ذلك بَعدَ نَفيِ الجُناحِ عَمَّن يَطَّوَّفُ بِالصَّفا والمَروة.
  • ٢:١٧٢ ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالشُّكرِ بَعدَ رِزقٍ يُؤكَل: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ما رُزِقوه يُمسِكونَه أكلاً، والشُّكرُ أن يَنتَشِرَ مِنهُم ويَجري «لِلَّهِ». والشَّرطُ يَربِطُ هذا الجَرَيانَ بِالعِبادة: مَن كانَ إيّاهُ يَعبُدُ جَرى شُكرُه إلَيه. ومِثلُه في ١٦:١١٤.
  • ٢:١٨٥ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: يُرجى الشُّكرُ بَعدَ هُدىً ويُسر: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. والتَّكبيرُ «عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ» قَبلَه يُسَمّي ما يَخرُجُ مِنهُم على ما وَصَلَهُم، والشُّكرُ بَعدَه. وما يَصِلُهُم هُنا تَيسيرٌ يُريدُه اللهُ بِهِم وتَمامٌ لِعِدّة. انظُر اليُسرى.
  • ٢:٢٤٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الشُّكرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ عن أكثَرِ النّاس. الفَضلُ يَمتَدُّ على النّاس، والانتِشارُ الذي يُقابِلُه يَغيبُ عَن أكثَرِهِم. والآيةُ تَذكُرُ قَبلَه حَياةً رُدَّت إلى قَوم: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾. انظُر الفَضل.
  • ٣:١٢٣ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: يُرجى الشُّكرُ بَعدَ نَصر: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾. ما وَصَلَهُم غَلَبةٌ وهُم أذِلّة، والتَّقوى قَبلَ الشُّكرِ في الآية، فالطَّريقُ إلَيه وِقايةٌ يَتَّخِذونَها. انظُر النَّصر.
  • ٤:١٤٧ ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ في الآيةِ مَرَّتَين، فِعلاً من العِباد ﴿إِن شَكَرْتُمْ﴾ ووَصفاً لِلّه ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾. مَن شَكَرَ وآمَنَ لا غَرَضَ لِلعَذابِ فيه عِندَ الله، وشُكرُه يَبلُغُ شاكِراً عَليماً. ويُقَدَّمُ الشُّكرُ على الإيمانِ في العَطف. انظُر العَذاب.
  • ١٧:٣ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «شَكور» في المُسَجَّل، صِفةً لِعَبد: يَكثُرُ مِنه انتِشارُ ما أمسَكَه. والآيةُ تُنادي ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾، فما بَلَغَهُم هُنا أنَّهُم حُمِلوا. والضَّميرُ في «إِنَّهُ» يَحتَمِلُ نوحاً المُسَمّى، ويَحتَمِلُ المَحمولين. انظُر العَبد.
  • ٣٦:٣٥ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: يَختِمُ الاستِفهامُ تَعدادَ ما أُخرِجَ لَهُم من الأرض. الثَّمَرُ يُمسَكُ أكلاً، والآيةُ تُنَبِّهُ على أنَّه لَيسَ من صُنعِ أيديهِم، فيُسأَلونَ عَن انتِشارِ ما أمسَكوه.
  • ٣٦:٧٣ ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ سُؤالُ ٣٦:٣٥ بِلَفظِه بَعدَ الأنعام، والآيَتانِ قَبلَه تُسَمّيانِ الإمساك: «فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ» (٣٦:٧١)، «وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ» (٣٦:٧٢). ما يُملَكُ ويُركَبُ ويُؤكَلُ ويُشرَبُ مِنه مُمسَكٌ في أيديهِم، والسُّؤالُ عَمّا يَنتَشِرُ مِنهُم. انظُر النِّعمة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • afw: الشُّكرُ يُرجى من المَعفُوِّ عَنهُم في ٢:٥٢.
  • ba3th: الشُّكرُ يُرجى من المَبعوثينَ في ٢:٥٦.
  • kufr: الضِّدّ: الكُفرُ يَكتُمُ ما يَنتَشِرُ في الشُّكر، ويَقتَرِنانِ في ٢:١٥٢.

الإشكالات المَفتوحة

  • دَينُ التَّسجيل. ثَلاثُ آياتٍ مَنشورةٍ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّل هُنا: ٣:١٤٤ و٣:١٤٥ (الشّاكِرين)، و١٧:١٩ (مَشكوراً). وصيغَتاهُما غائِبَتانِ عَن forms_covered، فلا تَصِلُهُما الصَّفحة.
  • شُكرُ الله. يُقرَأُ الجَذرُ في اللهِ بِما تَقولُه الآياتُ وَحدَها: يَبلُغُه سَعيُ العَبدِ فيَزيدُه ويُضاعِفُه (٣٥:٣٠، ٤٢:٢٣، ٦٤:١٧)، ويُقرَنُ بِالعِلمِ والمَغفِرةِ والحِلم. والإمساكُ في جانِبِه مَقروءٌ من بُلوغِ السَّعيِ إلَيه، كالقَرضِ في ٦٤:١٧.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن