العَفو
العَفوُ من ع-ف-و، والجَذرُ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ ثُمَّ يَبعُدُ عَنه، ويَمتَدّ. والعَفوُ أن يَبعُدَ عن المَرءِ ما التَحَمَ بِه وقَبَضَ عَلَيه، وتُسَمّي «عَن» مَن يَبعُدُ عَنه: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم﴾ (٢:٥٢).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واوٌ أو ياء:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو قَبضٌ والتِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
النَّواةُ عف (ع + ف) = قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ ثُمَّ يَبعُدُ عَنه. ولامُ الجَذرِ حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الإبعادَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. وهي واوٌ في عَفَونا ويَعفو ويَعفونَ والعَفوِ وعَفُوّ، وياءٌ في عُفِيَ، وتُكتَبُ ألِفاً في عَفا. والياءُ امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري، يَظهَرُ مِنه هُناكَ امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان»، فالمَدُّ في الحالَينِ واحِد. فالجَذرُ ع-ف-و حرفيّاً: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ ثُمَّ يَبعُدُ عَنه، ويَمتَدّ.
والقَبضُ المُلتَحِمُ تُسَمّيه الآياتُ بِما حَولَ الفِعل. ما كَسَبَتهُ الأيدي يَلتَصِقُ بِأصحابِه، والعَفوُ يُبعِدُه عَنهُم: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٤٢:٣٠). ويُقابِلُ العَفوَ في الآياتِ ما يُبقي القَبض: المُؤاخَذةُ، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ثُمَّ ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ (٢:٢٨٦)، والعَذابُ، ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ (٩:٦٦)، والانتِقامُ، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٥:٩٥).
وتُسَمّي «عَن» مَن يَبعُدُ عَنه القَبضُ أو ما يَبعُد: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ (٩:٤٣)، و﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤٢:٢٥)، و﴿فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ﴾ (٤:١٥٣). وتُسَمّي اللّامُ مَن يُترَكُ لَه، و«مِن» مَن كانَ القَبضُ لَه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢:١٧٨). ويَمتَدُّ الإبعادُ حتّى يَبلُغَ ما مَضى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ (٥:٩٥).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٥) في إحدى وثَلاثينَ آية، على سَبعِ صِيَغ. مِنها تِسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً في خَمسَ عَشْرةَ آيةً مَنشورة، أربَعَ عَشْرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- عَفا، عَفَونا، عَفَوا (الماضي، ١٠): ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (٩:٤٣): يَبعُدُ القَبضُ عَن المُخاطَبِ قَبلَ أن يُسأل. و﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ (٣:١٥٥): تُسَمّي الآيةُ ما التَحَمَ بِهِم بِلَفظِ الكَسب، ثُمَّ يَبعُدُ عَنهُم. وفي ٢:٥٢ و٤:١٥٣ يَبعُدُ عَمّا كانَ من اتِّخاذِ العِجل: «عَنكُم» في الأولى تُسَمّي أصحابَه، و«عَن ذلك» في الثّانيةِ تُسَمّي الفِعلَ نَفسَه. وفي ٢:١٨٧ و٣:١٥٢ يَبعُدُ عَن قَومٍ بَعدَ ما سَمَّتهُ الآيةُ من فِعلِهِم. و﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ (٥:١٠١): يَبعُدُ القَبضُ عَن أشياءَ نُهوا عن السُّؤالِ عَنها، فلا تُبدى لَهُم. و﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٤٢:٤٠) بَعدَ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾: مَن أصابَتهُ السَّيِّئةُ يُبعِدُ قَبضَه على ما لَه، وأجرُه على الله. و﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا﴾ (٧:٩٥)، وقَبلَها ﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ (٧:٩٤): لَمّا بُدِّلَت الحَسَنةُ بَعُدَ عَنهُم ما كانَ قَبَضَ عَلَيهِم، حتّى خَلَوا مِنه وقالوا ﴿قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾، ثُمَّ ﴿فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾: قَبضٌ جَديدٌ بَعدَ أن بَعُدَ القَبضُ الأوَّل.
- يَعفو، تَعفوا، نَعفُ (المُضارِع، ١٢): ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢:٢٣٧): يَبعُدُ قَبضُ صاحِبِ الحَقِّ على حَقِّه، والحَقُّ مُسَمّى قَبلَه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. و﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ (٤٢:٣٤) بَعدَ ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾، ومِثلُه ٤٢:٣٠: ما كَسَبوه يُؤخَذونَ بِه أو يَبعُدُ عَنهُم. و﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٥:١٥): ما يُعفى عَنه يُقابِلُ ما يُبَيَّن، فيَبعُدُ ولا يُبدى. و﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ (٩:٦٦): العَفوُ يُقابِلُ العَذاب. و﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ (٤:٩٩): العَفوُ مَرجُوّ. وبَينَ النّاس: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ﴾ (٤:١٤٩)، و﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢٤:٢٢)، و﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ (٦٤:١٤)، ويُقرَنُ في الآيَتَينِ الأخيرَتَينِ بِالصَّفحِ والغَفر.
- اعفُ، اعفوا (الأمر، ٤): ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (٢:١٠٩): ما يُعفى عَنه تُسَمّيه الآيةُ قَبلَه، وُدُّ كَثيرٍ من أهلِ الكِتابِ أن يَرُدّوا المُؤمِنينَ كُفّاراً. و﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ (٥:١٣) بَعدَ ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾: ما التَحَمَ بِهِم من الخِيانةِ يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِإبعادِه عَنهُم. و﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٣:١٥٩)، ويَتلوه الاستِغفار. و﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ (٢:٢٨٦) دُعاءٌ.
- عُفِيَ (المَبنيُّ لِلمَفعول، ١): ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢:١٧٨): يُسقَطُ مَن يُبعِدُ القَبض، وتُسَمّي اللّامُ مَن يَبعُدُ عَنه، و«مِن أخيه» مَن كانَ القَبضُ لَه، و«شَيءٌ» أنَّ ما يَبعُدُ قد يَكونُ بَعضَه. ثُمَّ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.
- العَفو (الاسم، ٢): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٢:٢١٩): ما يُنفَقُ هو ما يَبعُدُ عن قَبضِ صاحِبِه فيُعطى. و﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٧:١٩٩): يُؤخَذُ العَفوُ نَفسُه، ويُقرَنُ بِالأمرِ بِالعُرفِ والإعراضِ عن الجاهِلين.
- العافين (اسمُ الفاعِل، ١): ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (٣:١٣٤): قَومٌ يُبعِدونَ عن النّاسِ ما كانَ لَهُم عَلَيهِم، بَعدَ كَظمِ الغَيظ.
- عَفُوّ (فَعول، ٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (٤:٤٣، ومِثلُه ٤:٩٩)، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (٢٢:٦٠، ومِثلُه ٥٨:٢)، و﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (٤:١٤٩). وهو في مَواضِعِه الخَمسةِ لِله، يُقرَنُ بِـ«غَفور» في أربَعةٍ وبِـ«قَدير» في واحِد. وفي ٢٢:٦٠ يَأتي بَعدَ ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾، وفي ٥٨:٢ بَعدَ ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: عَفَت الرّيحُ الأثَرَ: مَحَتهُ، وعَفا النَّبتُ والشَّعرُ: كَثُرَ وطال، والعَفوُ من المال: ما فَضَلَ عن النَّفَقة. وبِالمَعنى الثّاني يَقرَأُ المُعجَمُ فِعلَ ٧:٩٥: كَثُروا.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عف: «قلة المتاح على الظاهر أو قلة المتناول منه».
الصِّيَغ
- عَفا، يَعفو، اعفُ (الفِعل): يُبعِدُ الفاعِلُ القَبضَ الذي التَحَمَ بِغَيرِه. و«عَن» تُسَمّي مَن يَبعُدُ عَنه أو ما يَبعُد، واللّامُ مَن يُترَكُ لَه. والفاعِلُ اللهُ في أكثَرِ المَواضِع، والنّاسُ فيما بَينَهُم في ٢:١٠٩ و٢:٢٣٧ و٣:١٥٩ و٤:١٤٩ و٥:١٣ و٢٤:٢٢ و٤٢:٤٠ و٦٤:١٤، والرَّسولُ في ٥:١٥.
- عُفِيَ لَه (المَبنيُّ لِلمَفعول): يُسقَطُ مَن يُبعِدُ القَبض، ويُسَمّى مَن يُترَكُ لَه (٢:١٧٨).
- العَفو (الاسم): ما يَبعُدُ عن قَبضِ صاحِبِه فيُعطى (٢:٢١٩)، ويُؤمَرُ بِأخذِه (٧:١٩٩).
- العافين (اسمُ الفاعِل): مَن قامَ بِه هذا الإبعادُ عن النّاس (٣:١٣٤).
- عَفُوّ (فَعول): مَن يَكثُرُ مِنه هذا الإبعاد، وهو في مَواضِعِه الخَمسةِ لِله.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ ثُمَّ يَبعُدُ عَنه، ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو ما يَبعُدُ، أو فاعِلَه، أو كَثرَتَه فيه.
الفُروق المَعنويّة
ghufran(الغُفران): من غ-ف-ر، والجَذرُ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه. يَشتَرِكُ الجَذرانِ في لَحظةِ الفاءِ نَفسِها، وهي الإبعاد، ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأوَّل: في الغَفرِ سَترٌ يَقَعُ على الشَّيءِ فيُبعِدُه، وفي العَفوِ قَبضٌ التَحَمَ بِالشَّيءِ يَبعُدُ عَنه. ويَجتَمِعانِ في عَشرِ آيات، والعَفوُ قَبلَ الغَفرِ في كُلِّها: ٢:٢٨٦ و٣:١٥٥ و٣:١٥٩ و٤:٤٣ و٤:٩٩ و٥:١٠١ و٢٢:٦٠ و٢٤:٢٢ و٥٨:٢ و٦٤:١٤. انظُر الغُفران والاستِغفار.kasb(الكَسب): من ك-س-ب، والجَذرُ إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيءَ ويُلصِقُه بِمُمسِكِه. ما يُكسَبُ يَلتَصِقُ بِكاسِبِه، والعَفوُ يُبعِدُ عَنه ما التَحَمَ بِه. ويَجتَمِعانِ في أربَعِ آيات، والكَسبُ قَبلَ العَفوِ في كُلِّها: ٢:٢٨٦ و٣:١٥٥ و٤٢:٣٠ و٤٢:٣٤. انظُر الكَسب.3adhab(العَذاب): من ع-ذ-ب، والجَذرُ مُماسّةٌ تَلتَحِمُ بِرَقيقٍ فتَتَّصِلُ بِه. تُقابِلُ ٩:٦٦ بَينَهُما في جُملةٍ واحِدة: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾. فالعَذابُ مُماسّةٌ تَبقى مُلتَحِمة، والعَفوُ قَبضٌ يَبعُدُ عَمّا التَحَمَ بِه. انظُر العَذاب.- الصَّفح: يُقرَنُ بِالعَفوِ ويَأتي بَعدَه في أربَعِ آيات: ٢:١٠٩ و٥:١٣ و٢٤:٢٢ و٦٤:١٤. ولم يُركَّبْ جَذرُه ص-ف-ح بَعدُ ولا وَرَقةَ لَه، فيَقِفُ الفَرقُ هُنا عِندَ هذا الاقتِران.
المَواضع: مَواقعُ العَفوِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥٢ ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ فِعلاً لِله، و«عَنكُم» تُسَمّي مَن يَبعُدُ عَنهُم القَبض. وما التَحَمَ بِهِم تُسَمّيه الآيةُ قَبلَها: اتِّخاذُ العِجلِ وهُم ظالِمون (٢:٥١). و﴿مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾ تُثبِتُ أنَّ العَفوَ جاءَ بَعدَ الفِعل، ثُمَّ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: يُرجى الشُّكرُ مِمَّن بَعُدَ عَنهُم القَبض. انظُر الشُّكر.
- ٢:١٠٩ ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ العَفوُ أمراً لِلمُؤمِنينَ بَعدَ أن كانَ في ٢:٥٢ فِعلاً لِله. وما يُعفى عَنه تُسَمّيه الآيةُ قَبلَه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾. ويُقرَنُ بِالصَّفح، ويَمتَدُّ الأمرُ إلى غايةٍ في الآيةِ نَفسِها: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. انظُر القُدرة.
- ٢:١٨٧ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ العَفوُ والتَّوبةُ في نَسَقٍ واحِد، التَّوبةُ أوَّلاً ثُمَّ العَفو. وما يَبعُدُ عَنهُم تُسَمّيه الآيةُ قَبلَهُما: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾. ثُمَّ يَتلوهُما إذن: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾. انظُر التَّوبة والخِيانة.
- ٢:٢١٩ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً، جَواباً عن سُؤالِ ما يُنفَق، بَعدَ أن وَقَعَ في ٢:٥٢ و٢:١٠٩ و٢:١٨٧ على فِعلٍ يُعفى عَنه. فالعَفوُ هُنا ما يَبعُدُ عن قَبضِ صاحِبِه فيُعطى، ولا تُسَمّي الآيةُ قَدرَه. وتَختِمُ بِالتَّفَكُّر: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٣٧ ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ العَفوُ بَينَ طَرَفَينِ من النّاسِ على حَقٍّ مُسَمّى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. فما يَبعُدُ هُنا قَبضُ صاحِبِ الحَقِّ على حَقِّه. ويُفتَحُ لِلطَّرَفَين: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، ثُمَّ يُوزَنُ بِالتَّقوى. ثُمَّ تَقولُ الآيةُ ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
- ٢:٢٨٦ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ العَفوُ دُعاءً. وما يُدعى بِإبعادِه تُسَمّيه الآيةُ في أوَّلِها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، ثُمَّ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فيَطلُبُ الدّاعونَ ألّا يُؤخَذوا بِما كَسَبوا، ثُمَّ أن يَبعُدَ عَنهُم ما التَحَمَ بِهِم. ويَتَقَدَّمُ العَفوُ الغَفرَ والرَّحمةَ في النَّسَق. انظُر الكَسب والغُفران والرَّحمة.
- ٣:١٣٤ ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسمَ فاعِلٍ صِفةً لِقَوم، ثالِثةً بَعدَ الإنفاقِ وكَظمِ الغَيظ، ومُتَعَلَّقُه النّاسُ بِلا تَعيين. فالغَيظُ يُكظَمُ في صاحِبِه، والعَفوُ يُبعِدُ عن النّاسِ ما كانَ لِلعافي عَلَيهِم. ويُختَمُ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. انظُر الإنفاق والغَيظ.
- ٣:١٥٢ ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾: الجَديدُ: يَأتي العَفوُ عَن جَماعةٍ بَعدَ أن عَدَّدَت الآيةُ ما وَقَعَ مِنها: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم﴾، وبَعدَ الصَّرفِ والابتِلاء. ويُختَمُ بِـ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
- ٣:١٥٥ ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما التَحَمَ بِهِم بِلَفظِ الكَسب، ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾، ثُمَّ يَبعُدُ عَنهُم. فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ ما يَلتَصِقُ بِالمَرءِ وما يُبعِدُه عَنه. ويُختَمُ ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. انظُر الكَسب.
- ٣:١٥٩ ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِالعَفوِ عَن قَومٍ حَولَه، بَعدَ أن ذَكَرَت الآيةُ لينَه لَهُم وما كانَ يَكونُ لَو غَلُظ: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. ويَتلو العَفوَ استِغفارٌ لَهُم ومُشاوَرة. انظُر الاستِغفار.
- ٤:٤٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ اسماً لِلهِ على فَعول، و«كانَ» تُثبِتُه. ويَأتي خِتاماً لِآيةٍ تَفتَحُ لِمَن لم يَجِدِ الماءَ طَريقاً إلى الصَّلاة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. ويَقتَرِنُ بِـ«غَفور»، والعَفوُ قَبلَه كَما في ٢:٢٨٦. انظُر الغُفران.
- ٤:٩٩ ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ العَفوُ مَرجُوّاً، والمَعفُوُّ عَنهُم تَصِفُهُم الآيةُ قَبلَها بِأنَّهُم لا يَستَطيعونَ حيلةً ولا يَهتَدونَ سَبيلاً (٤:٩٨). ويُختَمُ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، فيَستَنِدُ الرَّجاءُ إلى اسمٍ من الجَذرِ نَفسِه. انظُر الرَّجاء.
- ٤:١٤٩ ﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾: الجَديدُ: يُعرَضُ العَفوُ على مَن أصابَه السّوء، بَعدَ أن أُذِنَ في الآيةِ قَبلَها بِالجَهرِ لِمَن ظُلِم (٤:١٤٨). و﴿عَن سُوءٍ﴾ تُسَمّي ما يَبعُدُ قَبضُه. ثُمَّ يُذكَرُ لِلهِ من الجَذرِ نَفسِه مَقروناً بِـ«قَديراً»، فيَجتَمِعُ في الاسمَينِ الإبعادُ والقُدرة. انظُر القُدرة.
- ٤:١٥٣ ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي «عَن ذلك» الفِعلَ نَفسَه، فيَبعُدُ القَبضُ عَمّا فَعَلوا، وهو اتِّخاذُ العِجلِ الذي جاءَ العَفوُ عَنه في ٢:٥٢ بِـ«عَنكُم». ويُتبِعُه ﴿وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾. انظُر العِجل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
shukr: الشُّكرُ يُرجى مِمَّن عُفِيَ عَنهُم في ٢:٥٢.tawba: تَجتَمِعُ التَّوبةُ والعَفوُ في ٢:١٨٧، التَّوبةُ أوَّلاً. ويَتَعاقَبانِ في حادِثةِ العِجل: العَفوُ في ٢:٥٢، والأمرُ بِالتَّوبةِ وقَبولُها في ٢:٥٤.kasb: ما يُكسَبُ يَلتَصِقُ بِصاحِبِه، والعَفوُ يُبعِدُه (٢:٢٨٦، ٣:١٥٥).qisas: في ٢:١٧٨ يُذكَرُ العَفوُ في آيةِ القِصاص.ghufran: يَجتَمِعانِ في ٢:٢٨٦ و٤:٤٣ و٤:٩٩، والعَفوُ قَبلَ الغَفر.
الإشكالات المَفتوحة
- قِراءةُ فِعلِ ٧:٩٥. تَقرَؤُه هذه الوَرَقةُ بِالجَذر: بَعُدَ عَنهُم ما قَبَضَ عَلَيهِم من البَأساءِ والضَّرّاء، ثُمَّ أُخِذوا بَغتة. والمُعجَمُ يَقرَؤُه «كَثُروا»، والكَثرةُ لا يُعطيها وَجهٌ في التَّركيب، فبَقِيَت في سَطرِ المُعجَم.
- دَينُ التَّسجيل. ٢:١٧٨ مَنشورةٌ وفيها الجَذر: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾. وتَسجيلُها هُنا يَحتاجُ إضافةَ «عُفِيَ» إلى
forms_covered، فبَقِيَت مَقروءةً في القِسمِ الأوَّلِ وَحدَه. - النَّواةُ عف في ع-ف-ف. وَرَقةُ
ta3affufتَشتَرِكُ في النَّواةِ عف، وما تَزالُ على تَركيبِها القَديم، فتُوائَمُ حينَ يَأتي جَذرُها.