النِّعمة
النِّعمةُ من ن-ع-م، والجَذرُ لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحويه. والنِّعمةُ هذا اللُّطفُ حينَ يَبلُغُ صاحِبَه: يَلتَحِمُ بِه، ويَكونُ صاحِبُه فيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَمتَلِئُ الباطِنُ بِشَيءٍ لَطيفٍ ويَبقى فيه، وهو لُطف. وهذا وَجهُ «الرَّنينِ الباطِنيِّ اللَّطيف».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: امتِساكٌ يَحوي ما ضَمَّه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «الامتِساكِ والاحتِواءِ الباطِن».
النَّواةُ نع (ن + ع) = لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيء. والإتمامُ بـم يَجعَلُ هذا اللُّطفَ يَحوي ما التَحَمَ بِه. فالجَذرُ ن-ع-م حرفيّاً: لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحويه.
والأجزاءُ الثَّلاثةُ تُسَمّيها الآياتُ بِألفاظِها:
- اللُّطف: تَضَعُ الآياتُ الجَذرَ في مُقابَلةِ ما يَمَسُّ ويُتعِب: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (١١:١٠)، و﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ (٨٨:٨) بَعدَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ (٨٨:٢-٣).
- الالتِحام: النِّعمةُ تَبقى على مَن أُنعِمَت عَلَيه: ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (٨:٥٣)، وهي «بِهِم»: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (١٦:٥٣).
- الاحتِواء: صاحِبُها فيها: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ (٤٤:٢٧)، و﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٨٢:١٣). وفي ١٦:١١٢ قَريةٌ ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾: يَحُلُّ لِباسٌ من الجوعِ والخَوفِ مَحَلَّ ما كانَ يَحويها.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (١٤٠)، على ثَماني صِيَغ. خَمسةٌ وثَلاثونَ مِنها في إحدى وثَلاثينَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، اثنَتا عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. ويَرِدُ رَسمُ «نَعَمْ» حَرفَ جَوابٍ في أربَعةِ مَواضِعَ أُخرى، وهو خارِجَ الجَذر (آخِرَ هذا القِسم).
- نِعمة، نِعَم، أَنعُم، نَعماء (واحِدٌ وخَمسون: نِعمةٌ ٤٧، ونِعَمٌ ١، وأَنعُمٌ ٢، ونَعماءُ ١): ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٣١:٢٠): النِّعَمُ تُسبَغُ «عَلَيكُم» فتَحويكُم، ومِنها ظاهِرٌ ومِنها باطِن. وهي أشياءُ تُعَدّ: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (١٤:٣٤)، ويُشكَرُ صاحِبُها عَلَيها: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾ (١٦:١٢١).
- نَعمة (مَرّتان): ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ (٧٣:١١): «أُولو النَّعمة» أصحابُ الحالِ التي يَكونونَ فيها، كما في ٤٤:٢٧ «كانوا فيها».
- أَنعَمَ على (سَبعَ عَشرةَ مَرّة): جَعَلَ هذا اللُّطفَ يَلتَحِمُ بِمَن تُسَمّيه «على». وفي ٤:٦٩ تُسَمّي الآيةُ مَن أُنعِمَ عَلَيهِم: ﴿فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾. ويُقابِلُ الإنعامَ مَسُّ الشَّرّ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾ (١٧:٨٣). وفي ٤:٧٢ يَعُدُّ المُبَطِّئُ غِيابَه عَنهُم نِعمة: ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾.
- نَعَّمَ (مَرّة): ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ (٨٩:١٥): التَّضعيفُ يُكثِرُ هذا اللُّطفَ على الإنسانِ حتّى يَكونَ فيه، ويُقابِلُه في الآيةِ بَعدَها ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (٨٩:١٦).
- نَعيم (سَبعَ عَشرةَ مَرّة، تُضافُ إلَيه الجَنّاتُ في أكثَرِها): ﴿لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ (٩:٢١): مَوضِعٌ يَكونُ أصحابُه فيه. ويُسأَلُ عَنه الإنسان: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (١٠٢:٨). ويَظهَرُ على الوُجوه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ (٨٣:٢٤).
- ناعِمة (مَرّة): ٨٨:٨، المَذكورةُ آنِفاً: وُجوهٌ قامَ بِها هذا اللُّطف، وتَصِفُها الآيةُ بَعدَها ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ (٨٨:٩).
- أَنعام، نَعَم (ثَلاثٌ وثَلاثون: أَنعامٌ ٣٢، ونَعَمٌ ١): ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ (٣٦:٧١) ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ (٣٦:٧٢): الأنعامُ مَملوكةٌ لِلنّاسِ مُذَلَّلةٌ لَهُم، مُلتَحِمةٌ بِحَياتِهِم، ويَحويهِم ما يَكونُ مِنها: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (١٦:٥)، و﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ (١٦:٨٠). والمُفرَدُ «النَّعَم» في ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (٥:٩٥).
- نِعْمَ، نِعِمّا (ثَماني عَشرةَ مَرّة: نِعْمَ ١٦، ونِعِمّا ٢): فِعلُ ثَناءٍ يُقابِلُه «بِئسَ»: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (١٨:٣١)، وقَبلَها ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (١٨:٢٩). يُثني على ما يُذكَرُ بَعدَه بِأنَّه مَوضِعٌ لِهذا اللُّطف، وأكثَرُ ما يُثني عَلَيه ما يَحوي صاحِبَه: الثَّوابُ والأجرُ والدّارُ والعُقبى، والمَولى والنَّصيرُ والوَكيل: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٨:٤٠).
وأمّا نَعَمْ (أربَعُ مَرّات، كُلُّها في سُوَرٍ لم تُنشَر): ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ (٧:٤٤)، فحَرفُ جَوابٍ يُثبِتُ ما سُئِلَ عَنه. يُعَدُّ في حُروفِ المَعاني، كما عُدَّت «أيّ» و«إيّا» خارِجَ أ-ي-ي، فلا يُقرَأُ عَلَيه التَّركيبُ ولا يَدخُلُ في العَدّ.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: النُّعومةُ اللِّينُ ومَلاسةُ المَلمَس، والنَّعمةُ (بِالفَتح) طيبُ العَيش، والنَّعَمُ الإبِلُ والماشية، و«نِعْمَ» أصلُها «نَعِمَ» فِعلاً.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نع: «الرَّخاوةُ والطَّراءةُ وما إلى ذلك: رِقّةُ الأثناء».
وما تَزيدُه النِّعمة: وَزنُ فِعلةٍ يُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِصاحِبِه من هذا اللُّطفِ شَيئاً واحِداً يُعَدُّ ويُذكَرُ ويُتَمُّ ويُبَدَّلُ ويُحَدَّثُ بِه (القِسمُ الرّابِع)، وأكثَرُ ما تُضافُ إلى الله.
الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن
- نِعمة (فِعلة)، وجَمعاها نِعَم، أَنعُم، ومَعَها نَعماء (فَعلاء): ما يَلتَحِمُ بِصاحِبِه من هذا اللُّطفِ ويَحويه، شَيئاً يُعَدّ.
- أَنعَمَ على (أَفعَل): جَعَلَ هذا اللُّطفَ يَلتَحِمُ بِمَن تُسَمّيه «على».
- نَعَّمَ (فَعَّل): أكثَرَه عَلَيه حتّى يَكونَ فيه.
- نَعيم (فَعيل): المَوضِعُ الذي يَكونُ صاحِبُه فيه من هذا اللُّطف.
- نَعمة (فَعلة): الحالُ التي يَكونُ صاحِبُها فيها.
- ناعِمة (فاعِلة): ما قامَ بِه هذا اللُّطف.
- أَنعام، نَعَم: ما مُلِّكَه النّاسُ وذُلِّلَ لَهُم، فالتَحَمَ بِحَياتِهِم.
- نِعْمَ (فِعلُ ثَناء): يُثني على ما بَعدَه بِأنَّه مَوضِعٌ لِهذا اللُّطف.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحويه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يَلتَحِمُ بِصاحِبِه (نِعمة)، أو جَعلَه يَلتَحِمُ بِه (أَنعَمَ، نَعَّمَ)، أو المَوضِعَ الذي يَحويه (نَعيم)، أو مَن قامَ بِه (ناعِمة).
الفُروق المَعنويّة
fadl(الفَضل): من ف-ض-ل، خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ عَلَيه. يَقتَرِنانِ في ٣:١٧١ و٣:١٧٤ و٤٩:٨ ﴿فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾: الفَضلُ ما يَمتَدُّ زائِداً على صاحِبِه، والنِّعمةُ ما يَلتَحِمُ بِه فيَحويه. انظُر الفَضل.rahma(الرَّحمة): من ر-ح-م، احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. وفي ١١:٩-١٠ تُذكَرانِ مُتَتالِيَتَين: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ (١١:٩)، ثُمَّ النَّعماءُ بَعدَ الضَّرّاءِ في ١١:١٠. الرَّحمةُ يُسَمّيها جَذرُها احتِواءً يَضُمُّ ما فيه، والنِّعمةُ يُسَمّيها جَذرُها لُطفاً يَلتَحِمُ بِمَن يَبلُغُه. انظُر الرَّحمة.- الإكرام (
ikram): يُعطَفُ أحَدُهُما على الآخَرِ في ٨٩:١٥ «فأكرمه ونعّمه»، ويُسَمّي كُلٌّ مِنهُما فِعلاً غَيرَ الآخَر.
المَواضع: مَواقعُ النِّعمةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١:٧ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً: الدّاعي يُخاطِبُ رَبَّه بِأنَّه جَعَلَ هذا اللُّطفَ يَلتَحِمُ بِقَوم، و﴿عَلَيْهِمْ﴾ تُسَمّي مَن يَلتَحِمُ بِهِم. ويُضافُ الصِّراطُ إلَيهِم، فهُم يُعرَفونَ بِطَريقِهِم، والطَّريقُ هو المَطلوبُ في الآيةِ قَبلَها «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ» (١:٦). ويُقابِلُهُم في الآيةِ نَفسِها ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ و﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. وتُسَمّي ٤:٦٩ مَن أُنعِمَ عَلَيهِم: «مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ».
- ٢:٤٠ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مَعَ فِعلِه في جُملةٍ واحِدة: ﴿نِعْمَتِيَ﴾ ما التَحَمَ بِهِم، و﴿أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ جَعلُه يَلتَحِمُ بِهِم، والمُتَكَلِّمُ هو المُنعِم، والمُنعَمُ عَلَيهِم مُسَمَّونَ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ويُؤمَرونَ بِذِكرِها، فما التَحَمَ بِهِم يُستَحضَر، ويَتلوه في الآيةِ الأمرُ بِالوَفاء: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.
- ٢:٤٧ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على النِّعمةِ تَحتَ الأمرِ نَفسِه ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، فيُذكَرُ مَعَ ما التَحَمَ بِهِم مَوضِعُهُم بَينَ غَيرِهِم، ويَحُلُّ هذا مَحَلَّ الأمرِ بِالوَفاءِ الذي تَلا النِّعمةَ في ٢:٤٠.
- ٢:١٢٢ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: الآيةُ تُعيدُ ٢:٤٧ بِلَفظِها كُلِّه، النِّداءَ والنِّعمةَ والتَّفضيلَ ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. والذي تَغَيَّرَ مَوضِعُها في السّورة: تَأتي بَعدَ آياتٍ طَويلةٍ في شَأنِ بَني إسرائيل، فيُعادُ عَلَيهِم ذِكرُ ما التَحَمَ بِهِم.
- ٢:١٥٠ ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: الجَديدُ: النِّعمةُ شَيءٌ يُتَمّ، فهي تُبنى شَيئاً بَعدَ شَيء، وكانَت في ٢:٤٠ و٢:٤٧ و٢:١٢٢ نِعمةً يُؤمَرُ بِذِكرِها. وإتمامُها عِلّةُ الأمرِ بِتَوليةِ الوُجوهِ شَطرَ المَسجِدِ الحَرام، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ تُسَمّي مَن تَلتَحِمُ بِهِم. ويَلتَقي في الآيةِ ما التَقى في ١:٧: نِعمةٌ وهِدايةٌ في مَوضِعٍ واحِد، والهِدايةُ هُنا مَرجُوّةٌ بَعدَ الإتمام. انظُر التَّمام / الإتمام.
- ٢:٢١١ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: الجَديدُ: النِّعمةُ تُبَدَّلُ بَعدَ أن تَجيءَ صاحِبَها، فيُوضَعُ غَيرُها في مَوضِعِ ما جاءَه لِيَلتَحِمَ بِه. وتَبدَأُ الآيةُ بِسُؤالِ بَني إسرائيلَ عَمّا أُوتوه ﴿كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، فالنِّعمةُ تَجيءُ صاحِبَها كما تَجيئُه الآيات، ويَقَعُ التَّبديلُ على ما وَصَلَ إلَيه. انظُر التَّبديل.
- ٣:١٧١ ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ الفَضلُ على النِّعمة، وكِلاهُما ﴿مِّنَ اللَّهِ﴾، ويَستَبشِرُ بِهِما أصحابُهُما: ما التَحَمَ بِهِم من اللُّطفِ يَبلُغُهُم خَبَرُه فيَفرَحونَ بِه. انظُر الفَضل.
- ٣:١٧٤ ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾: الجَديدُ: النِّعمةُ شَيءٌ يُرجَعُ بِه، تَصحَبُ أصحابَها في انقِلابِهِم، والباءُ تُلصِقُها بِهِم. ويَعودُ الزَّوجُ نَفسُه من ٣:١٧١، نِعمةٌ وفَضل، ويَتلوهُ ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾، فما التَحَمَ بِهِم من اللُّطفِ يُقابِلُه السّوءُ الذي لم يَمَسَّهُم، كما تُقابِلُ النَّعماءُ الضَّرّاءَ في ١١:١٠. انظُر الفَضل.
- ٨٢:١٣ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ النَّعيم، والأبرارُ في داخِلِه: هذا اللُّطفُ هُنا مَوضِعٌ يَحوي أصحابَه، وكانَتِ النِّعمةُ في ما سَبَقَ شَيئاً يَلتَحِمُ بِهِم ويُذكَرُ ويُتَمُّ ويُرجَعُ بِه. ويُقابِلُه في الآيةِ بَعدَها «وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» (٨٢:١٤). انظُر البِرّ.
- ٨٣:٢٢ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾: الجَديدُ: الجُملةُ بِلَفظِ ٨٢:١٣، ويَسبِقُها في السّورةِ كِتابُ الأبرارِ في عِلّيّين (٨٣:١٨)، ثُمَّ يُخبَرُ عَن أصحابِ الكِتابِ بِأنَّهُم في النَّعيم. ويَأتي في الآيةِ الثّانيةِ بَعدَها ما يَظهَرُ مِنه على الوُجوه: «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ» (٨٣:٢٤). انظُر الكِتاب.
- ٩٢:١٩ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾: الجَديدُ: النِّعمةُ هُنا بَينَ النّاس: ما يَلتَحِمُ بِأحَدٍ من يَدِ غَيرِه فيُنتَظَرُ جَزاؤه. والآيةُ تَنفيها عِندَ الأتقى الذي يُؤتي مالَه، فعَطاؤه يَبتَدِئُ من عِندِه، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَها وِجهَتَه: «إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ» (٩٢:٢٠). انظُر الجَزاء.
- ٩٣:١١ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالتَّحديثِ بِالنِّعمة، فما التَحَمَ بِصاحِبِه يَخرُجُ في قَولِه، وكانَت في ٢:٤٠ وأخَواتِها تُذكَر. وتُضافُ إلى ﴿رَبِّكَ﴾، والسّورةُ قَبلَها تُسَمّي ما فَعَلَه رَبُّه بِه: الإيواءَ والهِدايةَ والإغناء (٩٣:٦-٨). انظُر الحَديث.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
hidaya: في الفاتِحة يُطلَبُ الصِّراطُ في ١:٦، ويُعرَفُ بِأصحابِه الذينَ أُنعِمَ عَلَيهِم في ١:٧. ويَلتَقيانِ ثانيةً في ٢:١٥٠.sirat: الصِّراطُ مُضافٌ إلى الذينَ أُنعِمَ عَلَيهِم في ١:٧.hamdوshukr: يُشكَرُ صاحِبُ الأنعُمِ عَلَيها في ١٦:١٢١، ولم يُسَجَّلا في القِسمِ الرّابِعِ بَعد.ghadabوdalal: يُقابِلانِ المُنعَمَ عَلَيهِم في ١:٧.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّل هُنا: ٢:٢٣١ و٣:١٠٣ (نِعمة)، و٤:٦٩ و٤:٧٢ و١٧:٨٣ (أنعَمَ)، و٨٣:٢٤ و١٠٢:٨ (نَعيم). وآياتٌ مَنشورةٌ بِصيَغٍ لا يَملِكُها مَفهومٌ بَعد: الأنعامُ (٣:١٤، ٤:١١٩، ٢٠:٥٤، ٣٦:٧١، ٧٩:٣٣، ٨٠:٣٢)، وناعِمة (٨٨:٨)، ونَعَّمَ (٨٩:١٥)، ونِعْمَ (٣:١٣٦، ٣:١٧٣)، ونِعِمّا (٢:٢٧١، ٤:٥٨).
- «نِعْمَ» في الجَذر. تُقرَأُ هُنا فِعلَ ثَناءٍ من الجَذرِ نَفسِه، وصَفحةُ ٢:٢٧١ تَنسِبُ «نِعِمّا» إلى ن-ع-م. وقِراءَتُها على التَّركيبِ تَعتَمِدُ على ما تُثني عَلَيه الآيات، وهو أضعَفُ مَواضِعِ الجَذر.
- «نَعَمْ» حَرفُ الجَواب خارِجَ الجَذر، كما عُدَّت «أيّ» و«إيّا» خارِجَ أ-ي-ي.