الرِّزق
الرِّزقُ من ر-ز-ق، والجَذرُ جَرَيانٌ يَمضي فيَكتَنِزُ في الشَّيءِ ويَلتَئِمُ في عُمقِه. فالرِّزقُ ما يَجري إلى المَرزوقِ فيَكتَنِزُ فيه ويَلتَئِمُ في عُمقِه: ثَمَرٌ وطَعامٌ يُؤكَل، وماءٌ يُشرَب، وماءٌ يَنزِلُ من السَّماءِ فتَحيا بِه الأرض.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ز: اكتِنازٌ وازدِحام. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما جَرى إلى الشَّيءِ يَتَضاغَطُ فيه ويَتَراصّ، وهو اكتِناز. وهذا وَجهُ «التَّضاغُطِ والاكتِنازِ في المَضيق».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ في العُمقِ فيَلتَئِمُ ما اكتَنَزَ بِما هو فيه، وهو التِئامٌ في العُمق. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
النَّواةُ رز (ر + ز) = جَرَيانٌ يَمضي فيَكتَنِزُ في الشَّيء. والإتمامُ بـق يَعقِدُ ما اكتَنَزَ في عُمقِ الشَّيءِ فيَلتَئِمُ بِه. فالجَذرُ ر-ز-ق حرفيّاً: جَرَيانٌ يَمضي فيَكتَنِزُ في الشَّيءِ ويَلتَئِمُ في عُمقِه.
وتُسَمّي آيةٌ الماءَ النّازِلَ رِزقاً، وتَذكُرُ ما يَكونُ حينَ يَلتَئِمُ في الأرض: ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٤٥:٥). وتُسَمّي أُخرى الجَرَيانَ حينَ يُحبَس: ﴿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ (٦٧:٢١). وتَصِفُ ثالِثةٌ رِزقاً يَمضي فلا يَبلُغُ آخِرَه: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ (٣٨:٥٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَلاثةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (١٢٣)، مِنها ثَمانيةٌ وعِشرونَ مَوضِعاً في أربَعٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورة، إحدى عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- رَزَقَ (الماضي، ٣٥): ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (٢:٣): ما جَرى إلَيهِم واكتَنَزَ فيهِم، ومِنه يُخرِجونَ ما يُنفِقون. ويُذَمُّ مَن يَمنَعُ نَفسَه ما جَرى إلَيه: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ (٦:١٤٠).
- رُزِقَ (الماضي المَبنيُّ لِلمَفعول، ٢، كِلاهُما في ٢:٢٥): ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ (٢:٢٥): الجَرَيانُ يَتَّصِل، فكُلَّما جاءَهُم مِنه ثَمَرٌ عَرَفوه بِما جَرى إلَيهِم قَبلَه.
- يَرزُقُ (المُضارِع، ١٦): ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢:٢١٢): جَرَيانٌ يَمضي إلى مَن يَشاءُ بِلا حِسابٍ يُحصيه. ومَعَ الدَّوابّ: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ (٢٩:٦٠): الدّابّةُ لا تَحمِلُ ما يَكتَنِزُ فيها، واللهُ يُجريه إلَيها. ومن جِهةٍ لا يَحسِبُها المَرزوق: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٦٥:٣).
- يُرزَقُ (المُضارِعُ المَبنيُّ لِلمَفعول، ٣): ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣:١٦٩): الأحياءُ عِندَ رَبِّهِم يَجري إلَيهِمُ الرِّزقُ فيَكتَنِزُ فيهِم، ومِثلُه في الجَنّةِ ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤٠:٤٠). وفي السِّجنِ المَذكورِ في ١٢:٣٦ يُسَمّى ما يَجري طَعاماً: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ (١٢:٣٧).
- ارزُقْ (الأمر، ٥): دُعاءً بَعدَ طَلَبِ مائِدةٍ تَنزِلُ من السَّماء: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٥:١١٤). وأمراً لِلنّاسِ في ما بِأيديهِم: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (٤:٥): يَجري إلى السُّفَهاءِ من المالِ ما يَكتَنِزُ فيهِم، و«فِيهَا» تَجعَلُ الرِّزقَ جارِياً من داخِلِ المالِ نَفسِه.
- رِزق (اسم، ٥٥): ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾ (٣:٣٧): ما جَرى إلى مَريَمَ وُجِدَ عِندَها، وتَرُدُّه هي إلى مَن أجراه: ﴿هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. ويُسَمّى مَوضِعُه قَبلَ أن يَجري: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (٥١:٢٢). ولِكُلِّ دابّةٍ ما يَجري إلَيها: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (١١:٦). ويُبسَطُ الجَرَيانُ أو يُضَيَّق: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (١٧:٣٠). وتَجعَلُ آيةٌ التَّكذيبَ في مَوضِعِ الرِّزق: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (٥٦:٨٢)، والحَديثُ الذي جَرى إلَيهِم مَذكورٌ في الآيةِ قَبلَها: ﴿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (٥٦:٨١).
- رازِق (اسمُ الفاعِل، ٦): ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ (١٥:٢٠): الرّازِقُ مَن يَجري مِنه الرِّزق، والآيةُ تَجعَلُ المَعايِشَ في الأرضِ لِلمُخاطَبينَ ولِمَن لَيسوا هُم رازِقيه. وفي خَمسةِ مَواضِعَ «خَيْرُ الرَّازِقِينَ»، وفي أحَدِها يُقابَلُ ما عِندَ اللهِ بِما انفَضّوا إلَيه: ﴿قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٦٢:١١).
- الرَّزّاق (فَعّال، ١): ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٥١:٥٨): مَن يَكثُرُ مِنه هذا الجَرَيانُ إلى كُلِّ مَرزوق. وقَبلَها يُنفى أن يَجريَ إلَيه شَيء: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ (٥١:٥٧).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الرِّزقُ ما يُنتَفَعُ بِه، ورِزقُ الجُندِ عَطاؤُهُمُ الجاري، والعَرَبُ تُسَمّي المَطَرَ رِزقاً. ومن النَّواة: رَزَّ الجَرادُ ذَنَبَه في الأرضِ إذا غَرَزَه فيها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ رز: «التداخل الشديد».
الصِّيَغ
- رَزَقَ، يَرزُقُ (فَعَلَ): يُجري الشَّيءَ إلى غَيرِه فيَكتَنِزُ فيه ويَلتَئِمُ في عُمقِه. الفاعِلُ اللهُ في أكثَرِ المَواضِع، والنّاسُ في ٤:٥ و٤:٨.
- رُزِقَ، يُرزَقُ (المَبنيُّ لِلمَفعول): مَن يَجري إلَيه الرِّزق.
- وَارْزُقْ (الأمر): طَلَبُ هذا الجَرَيان، دُعاءً لله، أو أمراً لِلنّاسِ في ما بِأيديهِم.
- رِزق (اسم): ما يَجري فيَكتَنِزُ ويَلتَئِم: الثَّمَرة، والطَّعام، والماءُ النّازِل.
- رازِق، الرّازِقين (اسمُ الفاعِل): مَن يَجري مِنه الرِّزق.
- الرَّزّاق (فَعّال): مَن يَكثُرُ مِنه هذا الجَرَيان.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ يَمضي فيَكتَنِزُ في الشَّيءِ ويَلتَئِمُ في عُمقِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُجريه، ومَن يَجري إلَيه، وما يَجري.
الفُروق المَعنويّة
fadl(الفَضل): جَذرُه ف-ض-ل «خُروجٌ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ عَلَيه»، والرِّزقُ جَرَيانٌ يَكتَنِزُ في الشَّيءِ ويَلتَئِمُ في عُمقِه. ويَجتَمِعانِ في آيةٍ يَقَعُ فيها التَّفضيلُ في الرِّزق: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (١٦:٧١). انظُر الفَضل.ni3ma(النِّعمة): جَذرُها ن-ع-م «لُطفٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحويه». ويَجتَمِعانِ في آيةٍ يُؤكَلُ فيها الرِّزقُ وتُشكَرُ النِّعمة: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ (١٦:١١٤). انظُر النِّعمة.kisswa(الكِسوة): تُقرَنُ بِالرِّزقِ في ٢:٢٣٣ و٤:٥: الرِّزقُ يَكتَنِزُ في عُمقِ المَرزوق، والكِسوةُ تَكونُ عَلَيه. انظُر الكِسوة.
المَواضع: مَواقعُ الرِّزقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً ماضِياً، والفاعِلُ اللهُ بِضَميرِ «نا»: ما جَرى إلى المُتَّقينَ مِنه واكتَنَزَ فيهِم. و«مِمَّا» تَجعَلُ الإنفاقَ من بَعضِه: يُخرِجونَ مِمّا التَأَمَ فيهِم. ويَعودُ التَّركيبُ نَفسُه أمراً في ٢:٢٥٤ «أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم»، فما كانَ هُنا وَصفاً لِلمُتَّقينَ يَصيرُ هُناكَ تَكليفاً لِلَّذينَ آمَنوا. ولم يُسَجَّلْ ذلك المَوضِعُ في هذا القِسمِ بَعد.
- ٢:٢٢ ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً لِأوَّلِ مَرّةٍ «رِزْقًا لَّكُمْ»، بَعدَ أن جاءَ في ٢:٣ فِعلاً ماضِياً، وتُسَمّي الآيةُ طَريقَه: ماءٌ يَنزِلُ من السَّماء، فتَخرُجُ بِه الثَّمَرات، فتَكونُ رِزقاً يَجري إلى النّاسِ ويَكتَنِزُ فيهِم. ويُبنى عَلَيه في الآيةِ نَفسِها النَّهيُ «فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا». انظُر الثَّمَرات والماء.
- ٢:٢٥ ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ في جُملةٍ واحِدة، ولِأوَّلِ مَرّةٍ مَبنيّاً لِلمَفعول «رُزِقُوا». و«كُلَّمَا» تَجعَلُ الجَرَيانَ يَتَّصِلُ في الجَنّة: كُلَّما جاءَهُم ثَمَرٌ عَرَفوه بِما جَرى إلَيهِم قَبلَه، والآيةُ تَصِفُه «وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا». انظُر الثَّمَرات والجَنَّة.
- ٢:٥٧ ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَّصِلُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِضَميرِ المُخاطَبينَ «مَا رَزَقْنَاكُمْ»، ويَقَعُ بَعدَ أمرٍ بِالأكل، فيَصيرُ الرِّزقُ ما يُؤكَلُ من طَيِّبِه بَعدَ أن كانَ في ٢:٣ مِمّا يُنفَقُ مِنه، والأكلُ اكتِنازُه في الآكِلِ نَفسِه. وتُسَمّي الآيةُ ما جَرى إلَيهِم: «وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ». ثُمَّ تُختَمُ بِـ«وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»: الظُّلمُ وَقَعَ على أنفُسِهِم وَحدَها.
- ٢:٦٠ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الرِّزقُ إلى اسمِ اللهِ صَراحةً «مِن رِّزْقِ اللَّهِ» بَعدَ أن جاءَ في ٢:٣ و٢:٥٧ فِعلاً بِضَميرِ المُتَكَلِّم، ويَتَّسِعُ إلى الشُّربِ «كُلُوا وَاشْرَبُوا»: والماءُ في الآيةِ «فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا» يَجري إلَيهِم رِزقاً، و«قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ». ثُمَّ يُتبَعُ الإذنُ بِنَهيٍ «وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ».
- ٢:١٢٦ ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ من الجَذرِ، وهو دُعاءٌ من إبراهيمَ لِأهلِ البَلَد، يَطلُبُ أن يَجريَ إلَيهِمُ الرِّزقُ من الثَّمَرات، ويَحُدُّه بِمَن آمَن. والجَوابُ في الآيةِ نَفسِها يُجاوِزُ هذا الحَدّ: «قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ».
- ١٧:٣٠ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الجَرَيانُ بِمِقدارِه: يُبسَطُ لِمَن يَشاءُ فيَتَّسِع، ويُقدَرُ فيَضيق، والفِعلانِ مُتَقابِلانِ في جُملةٍ واحِدة. وتَختِمُ الآيةُ بِعِلمِ الرَّبِّ بِعِبادِه: «إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا».
- ١٧:٣١ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ … ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مُضارِعاً، ومَعَه تَسميةُ المَرزوقَينِ مَعاً: الأولادُ أوَّلاً ثُمَّ المُخاطَبون. فيُقَدَّمُ في اللَّفظِ مَن خيفَ عَلَيه، والرِّزقُ يَجري إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما. والنَّهيُ عن القَتلِ يَرُدُّ خَشيةَ الإملاقِ بِهذا الجَرَيانِ الذي يَمضي إلَيهِم جَميعاً. انظُر الخَشية.
- ٢٠:٨١ ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: الجَديدُ: يُقَيَّدُ الإذنُ بِحَدٍّ داخِلَ الرِّزقِ نَفسِه. كانَ القَيدُ في ٢:٦٠ في الأرض، ويَصيرُ هُنا «فِيهِ»: الطُّغيانُ يَقَعُ في ما جَرى إلَيهِم والتَأَمَ فيهِم. ويَتلوه الوَعيد: «فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي».
- ٢٠:١٣١ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الرِّزقُ في الآيةِ نَفسِها بِما تَمتَدُّ إلَيه العَين: «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». الزَّهرةُ تَمتَدُّ إلَيها العَينُ من خارِج، والرِّزقُ يَجري إلى صاحِبِه ويَلتَئِمُ في عُمقِه، ويُضافُ إلى الرَّبّ، ويوصَفُ بِوَصفَين: «خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ». انظُر الدُّنيا.
- ٢٠:١٣٢ ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾: الجَديدُ: تُرسَمُ جِهةُ الجَرَيانِ بِنَفيٍ وإثباتٍ في نَفَسٍ واحِد: يُنفى أن يُطلَبَ الرِّزقُ من المُخاطَب، ويُثبَتُ أن يَجريَ إلَيه. وقَبلَه أمرٌ بِالصَّلاةِ والاصطِبارِ عَلَيها، فما أُمِرَ بِه شَيءٌ، وما يَجري إلَيه شَيءٌ آخَرُ يُجريه اللهُ إلَيه. انظُر الصَّلاة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
infaq: يَتَلازَمانِ في ٢:٣. الرِّزقُ ما جَرى إلى الشَّيءِ واكتَنَزَ فيه، والإنفاقُ من ن-ف-ق «خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ الشَّيءَ ويَقطَعُه عَمّا كانَ فيه»: ما التَأَمَ في العُمقِ يَخرُجُ مِنه بِالإنفاق. ويَعودانِ مَعاً في ٢:٢٥٤ و٤:٣٩ و٣٦:٤٧ وغَيرِها.salat: تُذكَرُ الصَّلاةُ قَبلَ الرِّزقِ في ٢:٣، ويُقرَنانِ في ٢٠:١٣٢.falah: الفَلاحُ في ٢:٥ لِلمَوصوفينَ في ٢:٣، ومِنهُمُ الذينَ يُنفِقونَ مِمّا رُزِقوا.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الرِّزقُ في القُرآنِ مَقصورٌ على الحَلال؟ الجَذرُ يُسَمّي ما يَجري ويَكتَنِزُ ويَلتَئِم، والوَصفُ بِالحِلِّ يَأتي من الآية: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١٦:١١٤)، ومِثلُه ٥:٨٨. وفي آيةٍ يُجعَلُ من الرِّزقِ نَفسِه حَرامٌ وحَلال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ (١٠:٥٩).
- هل «رَزَقْنَاهُمْ» في ٢:٣ تَخصيصٌ لِجَماعة؟ السِّياقُ أوصافُ المُتَّقين، والرِّزقُ في الآياتِ الأُخرى يَجري إلى كُلِّ دابّة (١١:٦، ٢٩:٦٠) وإلى الذينَ كَفَروا حينَ يُقالُ لَهُم «أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» (٣٦:٤٧)، فالرِّزقُ عامٌّ والإنفاقُ مِنه هو الصِّفة.
- قِراءةُ آيةِ التَّكذيب ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (٥٦:٨٢): تُقرَأُ هُنا بِما في الآيةِ قَبلَها، الحَديثِ الذي جَرى إلَيهِم فجَعَلوا مَوضِعَه التَّكذيب. والمَسألةُ مَفتوحةٌ لِلمالِك.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٧٢، ٢:٢١٢، ٢:٢٣٣، ٢:٢٥٤، ٣:٢٧، ٣:٣٧، ٣:١٦٩، ٤:٥، ٤:٨، ٤:٣٩، ١٧:٧٠، ٣٦:٤٧، ٨٩:١٦ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).