طورُ سينين

sina2-place جذر · س-ن-ي موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اسمُ مَكانٍ مُقَدَّس، الجَبَلُ الذي تَجَلَّى عليه الوَحيُ لِموسى. وهو من جَذرِ س-ن-ي، نَواتُه سن: ما يَنبَعِثُ من الباطِنِ جارِياً إلى الظُّهور.

الجَذر (اسمٌ عَلَم)

«سينين» / «سيناء» اسمٌ عَلَمٌ لِجَبَلٍ أو شِبهِ جَزيرة، وحُروفُه:

  • س: اللِّسانُ يَحصُرُ النَّفَسَ عِندَ الأَسنانِ فيَجري صافِراً مُتَّصِلاً. شِحنَتُه: الجريانُ الممتدُّ المتّصل.
  • ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
  • ن: النَّفَسُ يَمتَلِئُ في الجَوفِ رَنيناً ثُمَّ يَنفُذُ من الأَنف. شِحنَتُه: النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج.

النَّواةُ سن (س + ن) = جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَنبَعِثُ من الباطِنِ إلى الخارِج. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَعدَ السّينِ في الاسمِ مَدٌّ يُطيلُ هذا الجَرَيانَ ويَحمِلُه، ولامُ الجَذرِ حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ الحَدَثَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ على واحِدٍ مِنهُما. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما يَنبَعِثُ من باطِنِه جارِياً مُتَّصِلاً حتّى يَظهَرَ خارِجَه ويُرى: ضَوءٌ يَخرُجُ من مَصدَرِه فيُرى من بَعيد.

وأمّا الجَذر، فالياءُ بَعدَ السّينِ حَرفُ مَدٍّ بَينَ حَرفَين، والنَّواةُ سن أيّاً كانَ الجَذر. والرّاجِحُ س-ن-ي (ويُكتَبُ س-ن-و)، جَذرُ «السَّنا» و«السَّناء»: «سَيناءُ» مِنه كـ«سَماء» من س-م-و، تَظهَرُ لامُه هَمزةً بَعدَ الأَلِف، و«سِينين» من الأَصلِ نَفسِه تَسقُطُ لامُه كما تَسقُطُ في «سِنين». وفيه وَجهٌ آخَر: أن يَكونَ الجَذرُ س-ي-ن، والهَمزةُ في «سَيناء» هَمزةَ تَأنيثٍ كالتي في «صَحراء»، ولا يُعرَفُ لِـ س-ي-ن في الكَلامِ فَرعٌ غَيرُ اسمِ المَوضِع. والنَّواةُ في الوَجهَينِ واحِدة.

ومنه في كَلامِ العَرَب: «السَّنا» (ضَوءُ البَرقِ ونَحوِه)، وفي القُرآنِ ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ (٢٤:٤٣)، و«سَنا البَرقُ» (أضاءَ)، و«السَّناء» (الرِّفعة).

الاسمُ صِفةً لِلمَكان. يُسَمّي الاسمُ الجَبَلَ بِما يَنبَعِثُ من باطِنِه جارِياً إلى الظُّهور، وهذا ما يُريه القُرآنُ في الطُّور. يُضيفُه إلى «سَيناء» في ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾ (٢٣:٢٠): شَجَرةٌ تَخرُجُ من الجَبَلِ ويَخرُجُ مِنها الدُّهن. ومن جانِبِ الطُّورِ ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ (٢٨:٢٩)، ومن جانِبِه كانَ النِّداء: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ (١٩:٥٢). ويُضيفُه إلى «سِينين» في القَسَمِ بَعدَ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وقَبلَ ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٩٥:١-٣). فالذي يُمثِّلُه المَكانُ في هذه المَواضِعِ جَبَلٌ يَخرُجُ مِنه ما في باطِنِه: شَجَرةٌ ودُهنٌ، ونارٌ تُرى، ونِداءٌ يُسمَع.

وما لا تُعطيه الحُروف: العُلُوُّ الذي في «السَّناء» وفي ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ (٢:٦٣)، والنِّداءُ نَفسُه. هذه يُعطيها الاستِعمالُ والنَّصّ، والحُروفُ تُعطي الانبِعاثَ من الباطِنِ إلى الظُّهورِ وَحدَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سينين (اسمٌ عَلَمٌ، مَجرورٌ بِالكَسرة لِكَونِه مُضافاً إليه): في ٩٥:٢. «طورِ سينين»: الإضافةُ تُحَدِّدُ الجَبَلَ المَخصوصَ من بَين سائِرِ الجِبال.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاسمُ العَلَمُ لا يَتَصَرَّفُ، يَدخُلُ مَواضِعَه القُرآنيَّةَ بِصيغَتِه المُضافِ إليها.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ لِلاسم. الاسمُ العَلَمُ لا يَتَفَرَّع، ومن جَذرِه في القُرآنِ «سَنا» في ٢٤:٤٣، ضَوءُ البَرق.

المَواضع: مَواقعُ طورِ سينين في القرآن

  • ٩٥:٢ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. القَسَمُ الثالثُ في سورةِ التِّين (بعدَ التِّينِ والزَّيتون). «طور» = جَبَل. «سينين» = سيناء. الجَبَلُ حَيثُ كَلَّمَ اللهُ موسى: مَكانُ الوَحيِ والتَّجَلِّي. القَسَمُ بِالمَكانِ المُقَدَّسِ يُضيفُ إلى السِّلسِلةِ بُعداً تاريخيّاً. تَرتيبُ الأَقسامِ كاشِف: ثَمَرَتانِ (التِّينُ والزَّيتون) ثُمَّ جَبَلٌ مُقَدَّسٌ (طورُ سينين) ثُمَّ بَلَدٌ أَمين (مَكَّة). الانتِقالُ من المَأكَلِ إلى مَكانِ الوَحيِ إلى مَوضِعِ البَيتِ يَرسُمُ بُنيَةَ النَّعَمِ الكاملة: غِذاءُ البَدَنِ، ثُمَّ غِذاءُ الرُّوحِ بِالوَحيِ، ثُمَّ غِذاءُ الجَماعةِ بِالأَمن. كُلُّها أَوصافٌ يُقسَمُ بِها على «لَقَد خَلَقنا الإنسانَ في أَحسَنِ تَقويم». انظُر التِّين والزَّيتون والبَلَد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • tin + zaytun: ثَلاثةُ أَقسامٍ في سورةِ التِّين: التِّينُ والزَّيتونُ وطورُ سينين.
  • balad: القَسَمُ الرَّابِعُ: «البَلَدُ الأَمين» (مَكَّة). الأَقسامُ الأَربعةُ تَشمَلُ ثِماراً ومَكانَين مُقَدَّسَين.
  • مُوسى: طورُ سينين مَوضِعُ التَّكليم.

الإشكالات المَفتوحة

  • كَيفَ نَقرَأُ الاسمَ العَلَم «سينين» في القُرآن؟ مَوقِفُنا

المَنهَجيّ: لا أَعجَميَّ في القُرآن. كُلُّ لَفظٍ يَدخُلُ بَدَنَ الكِتابِ يَدخُلُه بِحُروفِه العَرَبيَّةِ تَعمَلُ فيه شِحناتُها. وبِقَرارِ صاحِبِ المَشروعِ الاسمُ مُشتَقٌّ من جَذرِه ووَصفٌ لِمَكانِه: «سينين» نَواتُه سن بَعدَ حَرفِ المَدّ، جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَنبَعِثُ من الباطِنِ إلى الخارِج، جَبَلٌ يَخرُجُ مِنه ما في باطِنِه، شَجَرةً ونِداءً. لا يُفرَّقُ بَين أَصلٍ تاريخيٍّ مُحتَمَلٍ ومَعنىً قُرآنيٍّ مَحمول: المَعنى القُرآنيُّ هو الذي تَعمَلُ بِه الحُروفُ في مَوضِعِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن