الطُّور

tur-mount جذر · ط-و-ر 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الجَبَلُ بِوَصفِه مُنبَسِطاً عَريضاً يَمتَدُّ مُستَرسِلاً حتّى يَبلُغَ مَداه. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُهُ إلّا مُعَرَّفاً فَوقَ قَومٍ أُخِذَ مِنهُمُ الميثاق، أو مُضافاً إلى بُقعَتِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ط: إطباقٌ عَريضٌ لِمُقَدَّمِ اللِّسانِ على الحَنَكِ يَحبِسُ

النَّفَسَ تَحتَه ثُمَّ يَنبَسِطُ عَنهُ ثَقيلاً. شِحنَتُه: الانبساطُ والانتشارُ الثقيل.

  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ر: تَكرارُ لَمسةٍ خَفيفةٍ يَجري بِها الصَّوتُ مُستَرسِلاً.

شِحنَتُه: الجريانُ المسترسِل.

النَّواةُ طر (ط + ر) = انبِساطٌ عَريضٌ يَنتَشِرُ ثُمَّ يَجري مُستَرسِلاً. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا الاستِرسالَ فيَبعُدُ مَداه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مُنبَسِطٌ عَريضٌ يَمتَدُّ مُستَرسِلاً حتّى يَبلُغَ مَداه: جِرمٌ ثَقيلٌ مُنتَشِرٌ في الأرض، وحَدٌّ يَنتَهي إلَيه الشَّيءُ في امتِدادِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الطَّورُ الحَدُّ الذي يَنتَهي إليه الشَّيءُ ثُمَّ يُجاوِزُه إلى ما بَعدَه، وأطوارُ الأمرِ مَراتِبُه المُتَتابِعةُ كُلُّ مَرتَبةٍ مُنبَسِطةٌ على ما قَبلَها، والطَّورُ الجَبَل.

الشِّحنةُ الجامِعة: مُنبَسِطٌ عَريضٌ يَمتَدُّ مُستَرسِلاً حتّى يَبلُغَ مَداه: جِرمٌ ثَقيلٌ مُنتَشِرٌ في الأرض، وحَدٌّ يَنتَهي إلَيه الشَّيءُ في امتِدادِه.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ السَّطح: تُفَسِّرُ لِمَ صَحَّ أن يُقالَ لَه «جانِب» و«أيمَن» وهي أوصافُ المُنبَسِطِ العَريضِ لا أوصافُ النُّقطة، ولِمَ يُضافُ إلى بُقعَةٍ فيَتَعَيَّنُ بِها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الطُّورَ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَنصوبٌ مَفعولاً بِه): في ٢:٦٣

و٢:٩٣ و٤:١٥٤، مَفعولُ الرَّفعِ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مَعاً. التَّعريفُ يَجعَلُهُ جَبَلاً بِعَينِه مَعروفاً لِلمُخاطَبين، والنَّصبُ يَجعَلُه مُنفَعِلاً مَرفوعاً لا فاعِلاً يَرتَفِع.

  • الطُّورِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِالإضافة): في ٢٠:٨٠،

مُضافٌ إليه بَعدَ «جانِب». الجَرُّ بِالإضافةِ يَجعَلُ الجَبَلَ كُلّاً لَه جَوانِبُ تُؤخَذُ منه ناحِيةً ناحِية.

  • وَطُورِ (اسمٌ نَكِرةٌ مَجرورٌ بِواوِ القَسَمِ ثُمَّ مُضاف):

في ٩٥:٢، يُقسَمُ بِه ويُضافُ إلى بُقعَتِه فيَتَعَيَّنُ بِغَيرِ تَعريفٍ بِاللاّم.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الانبِساطُ العَريضُ المُمتَدُّ حتّى مَداه، من

الحُروف. والصِّيَغُ لا تُبَدِّلُه، إنَّما تُقَلِّبُ الجَبَلَ بَينَ

مَرفوعٍ ومُضافٍ إليه ومُقسَمٍ بِه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: لَم يَرِد «أطوار» ولا فِعلٌ ولا وَصف، والاسمُ وَحدَه يَحمِلُ الجَذر. وأقرَبُ المَفاهيمِ إليه من غَيرِ جَذرِه:

  • jabal (ج-ب-ل): الجَبَلُ اسمُ الجِنسِ لِلنّاتِئِ الرّاسي،

والطَّورُ في المَنشورِ لا يُذكَرُ إلّا مُعَيَّناً في مَشهَدٍ بِعَينِه، فالأوَّلُ صِنفٌ والثّاني مَوضِعٌ من ذلك الصِّنف.

  • sina2-place (س-ن-ي): «سينين» بُقعةُ الطَّورِ لا الطَّورُ

نَفسُه، والإضافةُ في ٩٥:٢ تَصِلُ الجَبَلَ بِبُقعَتِه.

المَواضع: مَواقعُ الطُّورِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٣ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ مَفعولاً مَرفوعاً فَوقَ قَومٍ في ساعةِ أخذِ الميثاق، فيَجتَمِعُ في المَشهَدِ جِرمٌ ثَقيلٌ مُنبَسِطٌ فَوقَ الرُّؤوسِ يَغشى مَن تَحتَه حَتّى لا يَبقى لَه مَخرَجٌ من الجِهةِ العُليا، ورَفعٌ يَجعَلُه عالِياً لا لاصِقاً. والأمرُ الذي يَعقُبُه ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ يَضَعُ الأخذَ تَحتَ المُنبَسِطِ العالي، فالميثاقُ يُؤخَذُ في مَوضِعٍ لا يُنازَعُ فيه. انظُر الميثاق والرَّفع.

  • ٢:٩٣ ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾:

الجَديدُ: المَشهَدُ نَفسُه يُعادُ ويُزادُ عَلَيه جَوابُ القَومِ، فيُقاسُ أثَرُ الطَّورِ لا وَصفُه. المُنبَسِطُ العَريضُ يَغشى السَّمعَ كَما غَشِيَ الأبدان، ومَعَ ذلك يَنفَصِلُ القَولُ عن العَمَلِ في ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾: فالجَبَلُ المُنبَسِطُ يَحصُرُ الجِهةَ ولا يَحصُرُ القَلب. وهذا حَدُّ ما يَفعَلُه المُنبَسِطُ الخارِجيُّ في هذا الجَذر. انظُر بَنو إسرائيل.

  • ٤:١٥٤ ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾: «الطّورَ» مُعَرَّفٌ مَنصوبٌ مَفعولاً لِـ«رَفَعنا» و«فَوقَهُم» ظَرفُه، والباءُ تَعقِدُ الرَّفعَ بِميثاقٍ مُضافٍ إلَيهِم. الجَديدُ: يُرفَعُ الطّورُ فَوقَ غائِبينَ يُخبَرُ عَنهُم بَعدَ أن كانَ في ٢:٦٣ و٢:٩٣ فَوقَ مُخاطَبين، ويُشَدُّ بِالعَهدِ في فِعلٍ واحِد. ويَعقُبُه أمرٌ بِدُخولِ البابِ سُجَّداً ونَهيٌ ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾، مَكانَ الأمرِ بِأخذِ ما أوتوه بِقُوّةٍ في ذَينِكَ المَوضِعَين. و«تَعدوا» من ع-د-و الذي يُقالُ مِنه «عَدا طَورَه» إذا جاوَزَ حَدَّه، فالجِرمُ الذي يَحمِلُ جَذرُه مَعنى الحَدِّ يُقامُ فَوقَ قَومٍ يُنهَونَ عن مُجاوَزةِ الحَدّ. انظُر الميثاق والاعتِداء.
  • ٢٠:٨٠ ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾: الجَديدُ: الطَّورُ

يَنتَقِلُ من مُنبَسِطٍ فَوقَ القَومِ إلى مَوعِدٍ يُقصَدُ إليه، ويَظهَرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ أنَّ لَه جَوانِبَ تُميَّزُ ويُنعَتُ أحَدُها بِاليُمن. والجانِبُ لا يَكونُ إلّا لِمُنبَسِطٍ عَريض، فالصِّفةُ التي أُخِذَت من الحُروفِ تَظهَرُ هُنا في التَّركيبِ نَفسِه: لا يُواعَدُ عِندَ نُقطةٍ بَل عِندَ ناحِيةٍ من سَطحٍ مُمتَدّ. ويُتبَعُ المَوعِدُ بِإنزالِ ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾، فيَصيرُ الجَبَلُ مَوضِعَ عَطاءٍ بَعدَ أن كانَ مَوضِعَ إلزام. انظُر المَنّ.

  • ٩٥:٢ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الاسمُ من التَّعريفِ

إلى الإضافةِ ويُقسَمُ بِه، فيَصيرُ الجَبَلُ مُقسَماً بِه لا مَفعولاً ولا ظَرفَ مَوعِد. والقَسَمُ لا يَقَعُ إلّا على ثابِتٍ مَعروفٍ يَشهَدُ لِما بَعدَه، فالجِرمُ الثَّقيلُ المُنتَشِرُ في الأرضِ يُقرَأُ هُنا ثَباتاً يُستَشهَدُ بِه. انظُر طورُ سينين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mithaq: ٢:٦٣ تَقرِنُ أخذَ الميثاقِ بِرَفعِ الطَّور، فالعَقدُ

يُؤخَذُ تَحتَ مُنبَسِطٍ عالٍ: الغِشيانُ الحِسِّيُّ ظَرفُ الإحاطةِ العَهدِيّة.

  • raf3: الطَّورُ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ الأولى مَفعولُ رَفع، فلا

يُذكَرُ الجَبَلُ في المَنشورِ إلّا وقد نُقِلَ إلى مَوضِعِ العُلُوّ.

  • bani-israel: القَومُ المُخاطَبونَ في ٢:٦٣ و٢:٩٣ و٢٠:٨٠ هُم

أنفُسُهُم، فالطَّورُ عَلامةٌ تَلزَمُ سيرَتَهُم في المَنشورِ كُلِّه.

  • sina2-place: ٩٥:٢ تَصِلُ الجَبَلَ بِبُقعَتِه، فيَجتَمِعُ

المُنبَسِطُ واسمُ المَكانِ في تَركيبٍ واحِد.

  • jabal: الجِنسُ والفَردُ يَتَجاوَرانِ ولا يَتَطابَقان.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِمَ لا يَرِدُ الطَّورُ في المَنشورِ إلّا في سِياقِ بَني

إسرائيلَ وقَسَمِ التّين؟** المَنشورُ لا يُعطي غَيرَ هذَين السِّياقَين، فالحُكمُ مَوقوفٌ على ما يُنشَرُ بَعدُ. وموقِفُنا مِمّا بَينَ أيدينا: الجَبَلُ في هذا الجَذرِ لا يُذكَرُ لِذاتِه بَل لِوَظيفَتِه، إمّا مُنبَسِطاً فَوقَ عاقِدٍ لِلعَهد، وإمّا مَوعِداً يُقصَد، وإمّا شاهِداً يُقسَمُ بِه.

  • هَلِ الطَّورُ في المَنشورِ اسمُ عَلَمٍ أم وَصفٌ غالِب؟ حُجّةُ

العَلَمِيّةِ لُزومُ التَّعريفِ في أربَعةٍ من خَمسة، وحُجّةُ الوَصفِيّةِ تَنكيرُه في ٩٥:٢ وإضافَتُهُ إلى بُقعةٍ تُعَيِّنُه. مَوقِفُنا: الحُروفُ تُعطي وَصفاً، والاستِعمالُ المَنشورُ غَلَّبَ الوَصفَ على مَوضِعٍ بِعَينِه حَتّى صارَ كَالعَلَمِ ولَم يَنقَطِعْ عن وَصفِه، بِدَليلِ أنَّهُ قَبِلَ الإضافةَ والتَّجزِئةَ بِـ«جانِب».

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن