الصِّيام

siyam جذر · ص-و-م 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إمساكٌ إراديٌّ لِحَرَكةٍ كانت ستَسيرُ، لَيسَ الجُوعَ القَهريَّ بَل اختيارَ الوُقوف. العِبرةُ بِالاختِيارِ لا بِالانقِطاع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: صَلابةٌ وإطباق، شِحنتُه: الإطباقُ الصلبُ والإمساك.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنتُه: الامتساكُ والاحتواءُ الباطن.

النَّواةُ صم (ص + م) = إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ ما في الباطِنِ فلا يَنفُذُ مِنه شَيءٌ ولا يَنفُذُ إلَيه. والواوُ بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الإطباقَ في الزَّمَن. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: إمساكٌ صُلبٌ يَمتَدُّ في الوَقت.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • صامَ الفَرَسُ: وَقَفَ دونَ رَعيٍ، أَمسَكَ نَفسَه عن الحَرَكة.
  • صامَتِ الرِّيحُ: سَكَنَت.
  • صامَتِ الشَّمسُ: وَقَفَت في كَبَدِ السَّماء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ صُلبٌ يَمتَدُّ في الوَقت. الصِّيامُ الشَّرعيُّ اختارَ هذا الجَذرَ لأَنَّ الأَمرَ إمساكٌ صُلبٌ يَطولُ لا حِرمانٌ قَهريٌّ، العِبرةُ بِالاختِيار.

ملاحظة: السَّوم القائِمُ يَخُصُّ جَذرَ س-و-م (السَّوم = وَضعُ عَلامةٍ مُلزِمة). الصِّيامُ هُنا من جَذرٍ مُختَلِف ص-و-م.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الصِّيامُ كَالقانونِ الذي يُنتِجُ التَّقوى بِالتَّعليقِ الإِراديّ: الصِّيامُ ضِمنُ قانونِ البِناءِ الذّاتيِّ (افتِعَل) بِنَسَقٍ خاصّ: قانونٌ يَستَخدِمُ التَّعليقَ المُؤَقَّتَ لِلحَرَكَةِ النَّفسِيَّةِ أَداةً لِبِناءِ التَّقوى. تَركيبُه كَالتَّالي:

  • في الغايَة (٢:١٨٣): «لَعَلَّكُم تَتَّقون»: التَّقوى هي المُنتَج

المَنشود.

  • في الوَسيلَة: الإمساكُ الإِراديُّ: لا قَهرَ ولا حِرمان، اختيارُ

الوُقوف.

  • في الزَّمن (٢:١٨٥): «شَهرُ رَمَضان»: وِعاءٌ زَمَنِيٌّ مُحَدَّدٌ

لِجَريانِ القانون.

  • في الشُّكر (٢:١٨٥): «وَلَعَلَّكُم تَشكُرون»: الصَّومُ يُنتِجُ

شُكراً أَيضاً، لِأَنَّ المَحرومَ مُؤَقَّتاً يَعرِفُ قيمَةَ النِّعمَة.

  • في الفُرقان (٢:١٨٥): الشَّهرُ نَفسُه أُنزِلَ فيه القُرآنُ

«وَالفُرقان»، اقتِرانُ الصَّومِ بِأَداةِ التَّمييز.

الصِّيامُ إذَن قانونُ.5 المَيدانيُّ في البَطن: التَّقوى التي تَبني المُتَّقي تَنطَلِقُ من تَجرُبَةٍ بَدَنِيَّةٍ، فالنَّفسُ التي تَمسِكُ شَهوَتَها الأَصلِيَّةَ (الطَّعامَ) تَكتَسِبُ القُدرَةَ على إِمساكِ كُلِّ شَهوَة. والقَيدُ مَكتوبٌ (ك-ت-ب) ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيام﴾، الكِتابُ يُحكِمُ التَّقوى.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ (ص)، وامتِساكٌ في الباطِن (م)، والواوُ بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ الإطباقَ في الزَّمَن. الصِّيامُ هو إمساكٌ صُلبٌ يَمتَدُّ في الوَقت: حَركَةٌ تَتَوَقَّفُ بِاختيار، يَطولُ إمساكُها في زَمَنِه، تَجتَمِعُ في وَقفَةٍ واحِدَةٍ مُتَلاحِمَة. لا يَنسَى الصَّائِمُ صَومَه، يَجمَعُ شُعورَه إِلَيه.

ولِذلكَ يَكونُ الصِّيامُ ميدانَ اختِبارٍ لِلتَّقوى: ﴿أَيَّاماً مَعدوداتٍ﴾ (٢:١٨٤)، العَدَدُ مَحدودٌ، لِأَنَّ التَّدريبَ مُؤَقَّت. ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيل﴾ (٢:١٨٧)، الإِتمامُ شَرط. لا تَقوى من صَومٍ ناقِص.

الصِّيَغ

  • الصِّيام (مَصدَرٌ على وَزنِ فِعال): يُفيدُ الامتِدادَ والتَّكَرُّرَ. الصِّيامُ كَفِعلٍ مُتَجَدِّدٍ مُستَمِرٍّ لا حادِثةً واحِدة.
  • صِيامٌ (نَكِرة في ٢:١٨٤): صِيامُ أَيَّامٍ بَديلةٍ: نَوعٌ من الصِّيامِ.
  • فَلْيَصُمْهُ (أَمرٌ مُضارِع في ٢:١٨٥): الأَمرُ يَقَعُ على مَن شَهِدَ الشَّهرَ: الصَّومُ في حَقِّه إلزاميٌّ.
  • تَصوموا (مُضارِعٌ مَنصوب في ٢:١٨٤): «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم»: الصَّومُ الكامِلُ أَفضَلُ من الفِديَة.

الفُروق المَعنويّة

  • sawm (السَّوم): س-و-م: وَضعُ عَلامةٍ مُلزِمةٍ وإخضاعٌ. جَذرٌ مُختَلِفٌ تَماماً. لا صِلةَ بَينَهُما في الجَذر.
  • fidya (الفِديَة): ف-د-ي: الفِداءُ الذي يَحُلُّ مَحَلَّ الصَّومِ لِمَن يُطيقُه بِمَشَقَّة. انظُر الفِداء.

المَواضع: مَواقِعُ الصِّيامِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الصِّيامُ يَدخُلُ القُرآنَ بِصيغةِ (كُتِبَ): إلزامٌ مُثَبَّتٌ كالحَرفِ المَكتوب. وكافُ التَّشبيهِ مَعَ «الَّذين مِن قَبلِكُم» مُنَكَّريَن: مَسارٌ إنسانيٌّ مُشتَرَكٌ عَبرَ الأُمَم لا عَلامةٌ فارِقةٌ لِمُجتَمَعٍ واحِد. والغايةُ بِحَرفِ التَّرجِّي «لَعَلَّكُم تَتَّقون»: في الصَّومِ لا تَقوى تَلقائِيَّة، بَل تَرجٍّ أَن تَنشَأَ. الصَّومُ تَدريبٌ والتَّقوى ثَمَرةٌ.
  • ٢:١٨٤ ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: التَّفصيلُ الأَوَّل: «أَيَّاماً مَعدوداتٍ» تَنكيرٌ يُفيدُ القِلَّةَ والمَعلوميَّة. المَريضُ والمُسافِرُ يُؤَخِّرانِ لا يَسقُطُ عَنهُما. والذي يُطيقُه بِمَشَقَّةٍ: فِديةٌ طَعامُ مِسكين. والحُكمُ الجامِع: «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تَعلَمون»، الصَّومُ الفِعليُّ أَفضَلُ مِن كُلِّ البَدائِل، لِمَن يَعلَمُ ما في الصَّومِ من تَكويَنِ التَّقوى. الجَديدُ: يُقَدَّرُ المَكتوبُ في ٢:١٨٣ بِزَمَنٍ «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ» ويُفتَحُ لَه بَديلانِ: «فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» لِلمَريضِ والمُسافِر، و«فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ» على الذينَ يُطيقونَه، ثُمَّ يَرِدُ الجَذرُ أوَّلَ مَرّةٍ فِعلاً مُسنَداً إلى المُخاطَبينَ في مَصدَرٍ مُؤَوَّلٍ يُفَضَّلُ على البَدائلِ «وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ».
  • ٢:١٨٥ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: هُنا يَرتَبِطُ الصِّيامُ بِالوَعاءِ الزَّمَنيِّ: شَهرُ رَمَضان الذي نَزَلَ فيهِ القُرآنُ. الأَمرُ «فَلْيَصُمْهُ»: الشَّهرُ كُلُّه مَوضِعُ الصَّوم، لا أَيَّامٌ مُخيَّرة. والمَريضُ والمُسافِرُ يَقضيانِ. والغايةُ المُضافةُ في هذه الآيةِ: «وَلَعَلَّكُم تَشكُرون»، الشُّكرُ يُضافُ إلى التَّقوى في ٢:١٨٣. الجَديدُ: يُسَمّى الزَّمَنُ المَعدودُ في ٢:١٨٤ «شَهْرُ رَمَضَانَ» ويُعَرَّفُ بِما أُنزِلَ فيه، ويَصيرُ الجَذرُ أمراً بِلامِ الطَّلَبِ يَعودُ ضَميرُه إلى الشَّهرِ نَفسِه «فَلْيَصُمْهُ» مُعَلَّقاً بِشُهودِه، ويُعَلَّلُ الحُكمُ بِإرادةِ اليُسرِ «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ».
  • ٢:١٨٧ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾: تَحديدُ نِهايةِ الصَّومِ: «إلى اللَّيل» لا إلى وَقتٍ مُعَيَّن. الصِّيامُ يَمتَدُّ من الفَجرِ إلى اللَّيل. وفي الآيةِ ذاتِها: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، الصَّومُ يَختَلِفُ عن الاعتِكاف: الاعتِكافُ يَضُمُّ قَيداً إضافِيّاً. الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ مَرَّتَينِ في الآية: مُضافاً إلَيه لَيلٌ يُحَلُّ فيه الرَّفَثُ «لَيْلَةَ الصِّيَامِ»، ومَفعولاً لِأمرٍ بِالإتمامِ تُحَدُّ غايَتُه «إِلَى اللَّيْلِ»، فيُرسَمُ لِلصِّيامِ أوَّلَ مَرّةٍ حَدّا اليَوم: تَبَيُّنُ الفَجرِ في أوَّلِه «حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» واللَّيلُ في آخِرِه.
  • ٢:١٩٦ ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾: الصِّيامُ بَديلٌ عن الهَدي لِلمُتَمَتِّعِ الذي لا يَجِدُ الهَديَ: ثلاثةٌ في الحَجِّ وسَبعةٌ بَعدَ الرُّجوع. الجَذرُ يَظهَرُ هُنا في سِياقِ الحَجِّ كَعِبادةٍ تَنضَمُّ لِمَجموعةِ العِباداتِ الحَجِّيَّة. الجَديدُ: يَنقَلِبُ مَوقِعُ الصِّيامِ من الفِدية: كانَ في ٢:١٨٤ ما تَقومُ الفِديةُ مَقامَه، ويَصيرُ هُنا فِديةً بِنَفسِه «فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» وبَديلاً عن هَديٍ لا يوجَد، ويُقَسَّمُ بَينَ الحَجِّ والرُّجوعِ ثُمَّ يُجمَعُ عَدَدُه «تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ».
  • ٤:٩٢ ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ﴾: الصِّيامُ يَأتي اسماً في جَوابِ «فمَن لم يَجِد» كما جاءَ في ٢:١٩٦، بَديلاً عن أمرٍ قَبلَه لا يُقدَرُ عَلَيه، وهو هُنا في مَوضِعِ تَحريرِ الرَّقَبةِ بَعدَ قَتلٍ وَقَعَ خَطَأً. الجَديدُ: يوصَفُ الصِّيامُ بِالتَّتابُع، «مُتَتابِعَين»، فكُلُّ يَومٍ يَلحَقُ بِالذي قَبلَه ولا يَنفَصِلُ عَنه، وكانَ في ٢:١٨٤ أيّاماً مَعدودات، وفي ٢:١٩٦ أيّاماً تُفَرَّقُ بَينَ الحَجِّ والرُّجوع. ثُمَّ يُسَمّى ما رُتِّبَ على القَتلِ «تَوبةً مِنَ الله»، رُجوعاً صادِراً من عِندِه، فالإمساكُ الذي كُتِبَ في ٢:١٨٣ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ يَصيرُ هُنا بابَ رُجوعٍ بَعدَ فِعلٍ أفلَتَ من قَصدِ صاحِبِه. انظُر التَّوبة.

التَّقاطُعات

  • taqwa: الصِّيامُ يَرجو تَكوينَ التَّقوى، ٢:١٨٣.
  • ramadan: الصِّيامُ يَرتَبِطُ بِشَهرِ رَمَضان ارتِباطاً وَعائِيّاً، ٢:١٨٥.
  • shahr: «شَهرُ رَمَضان» الوَعاءُ الزَّمَنيُّ للصِّيام، ٢:١٨٥.
  • safar: السَّفَرُ يُرَخِّصُ بِالإفطارِ والقَضاء، ٢:١٨٤، ٢:١٨٥.
  • i3tikaf: الاعتِكافُ يَضُمُّ الصَّومَ لكِنَّه لَيسَ هو، ٢:١٨٧.
  • sadaqa: الصَّدَقةُ بَديلٌ عن الصِّيامِ في سِياقِ الحَجِّ، ٢:١٩٦.
  • nusuk: النُّسُكُ بَديلٌ آخَرُ في سِياقِ الحَجِّ، ٢:١٩٦.
  • tamattu3: صِيامُ الثَّلاثةِ والسَّبعةِ خاصٌّ بِالمُتَمَتِّع، ٢:١٩٦.
  • shukr: «لَعَلَّكُم تَشكُرون» غايةٌ مُضافةٌ للصِّيامِ في ٢:١٨٥.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الفِديةُ في ٢:١٨٤ نَسَخَتِ الصَّومَ لِمَن يُطيقُه بِمَشَقَّة؟ المَوقِف: لا. قَولُه «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم» يُبقي الصَّومَ الأَفضَلَ للقادِر. الفِديةُ رُخصةٌ لا نَسخٌ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن