الصِّيام

siyam جذر · ص-و-م 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إمساكٌ إراديٌّ لِحَرَكةٍ كانت ستَسيرُ، لَيسَ الجُوعَ القَهريَّ بَل اختيارَ الوُقوف. العِبرةُ بِالاختِيارِ لا بِالانقِطاع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: صَلابةٌ وإطباق، شِحنتُه: إحكامٌ مَضموم.
  • و: وَصلٌ وربط، شِحنتُه: امتِدادٌ يَصِلُ ويَربِط.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنتُه: اكتِنازٌ يَختِمُ.

النَّواةُ صو (ص + و) = صَلابةٌ تَحتوي وتَحبِس: ما يُمسِكُ حَرَكةً داخِليَّةً مَربوطةً في داخِلِه. الإغلاقُ بـم يَختِمُ الاكتِنازَ: حَبسٌ صَلبٌ لِحَرَكةٍ كانت ستَنطَلِق.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • صامَ الفَرَسُ: وَقَفَ دونَ رَعيٍ، أَمسَكَ نَفسَه عن الحَرَكة.
  • صامَتِ الرِّيحُ: سَكَنَت.
  • صامَتِ الشَّمسُ: وَقَفَت في كَبَدِ السَّماء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإمساكُ الإراديُّ لِحَرَكةٍ كانت سَتَسير. الصِّيامُ الشَّرعيُّ اختارَ هذا الجَذرَ لأَنَّ الأَمرَ إمساكٌ إراديٌّ لا حِرمانٌ قَهريٌّ، العِبرةُ بِالاختِيار.

ملاحظة: السَّوم القائِمُ يَخُصُّ جَذرَ س-و-م (السَّوم = وَضعُ عَلامةٍ مُلزِمة). الصِّيامُ هُنا من جَذرٍ مُختَلِف ص-و-م.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الصِّيامُ كَالقانونِ الذي يُنتِجُ التَّقوى بِالتَّعليقِ الإِراديّ: الصِّيامُ ضِمنُ.5 (البِناءُ الذَّاتيُّ، افتِعَل) بِنَسَقٍ خاصّ: قانونٌ يَستَخدِمُ التَّعليقَ المُؤَقَّتَ لِلحَرَكَةِ النَّفسِيَّةِ أَداةً لِبِناءِ التَّقوى. تَركيبُه كَالتَّالي:

  • في الغايَة (٢:١٨٣): «لَعَلَّكُم تَتَّقون»: التَّقوى هي المُنتَج

المَنشود.

  • في الوَسيلَة: الإمساكُ الإِراديُّ: لا قَهرَ ولا حِرمان، اختيارُ

الوُقوف.

  • في الزَّمن (٢:١٨٥): «شَهرُ رَمَضان»: وِعاءٌ زَمَنِيٌّ مُحَدَّدٌ

لِجَريانِ القانون.

  • في الشُّكر (٢:١٨٥): «وَلَعَلَّكُم تَشكُرون»: الصَّومُ يُنتِجُ

شُكراً أَيضاً، لِأَنَّ المَحرومَ مُؤَقَّتاً يَعرِفُ قيمَةَ النِّعمَة.

  • في الفُرقان (٢:١٨٥): الشَّهرُ نَفسُه أُنزِلَ فيه القُرآنُ

«وَالفُرقان»، اقتِرانُ الصَّومِ بِأَداةِ التَّمييز.

الصِّيامُ إذَن قانونُ.5 المَيدانيُّ في البَطن: التَّقوى التي تَبني المُتَّقي تَنطَلِقُ من تَجرُبَةٍ بَدَنِيَّةٍ، فالنَّفسُ التي تَمسِكُ شَهوَتَها الأَصلِيَّةَ (الطَّعامَ) تَكتَسِبُ القُدرَةَ على إِمساكِ كُلِّ شَهوَة. والقَيدُ مَكتوبٌ (ك-ت-ب) ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيام﴾، الكِتابُ يُحكِمُ التَّقوى.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: صَلابَةٌ تَحتوي (ص)، وَصلٌ يَربِط (و)، تَجَمُّعٌ يَختِم (م). الصِّيامُ هو الحَبسُ الصَّلبُ المَوصول المَجموع: حَركَةٌ تَتَوَقَّفُ بِاختيار، تَبقى مَوصولَةً بِالنِّيَّة، تَجتَمِعُ في وَقفَةٍ واحِدَةٍ مُتَلاحِمَة. لا يَنسَى الصَّائِمُ صَومَه، يَجمَعُ شُعورَه إِلَيه.

ولِذلكَ يَكونُ الصِّيامُ ميدانَ اختِبارٍ لِلتَّقوى: ﴿أَيَّاماً مَعدوداتٍ﴾ (٢:١٨٤)، العَدَدُ مَحدودٌ، لِأَنَّ التَّدريبَ مُؤَقَّت. ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيل﴾ (٢:١٨٧)، الإِتمامُ شَرط. لا تَقوى من صَومٍ ناقِص.

الصِّيَغ

  • الصِّيام (مَصدَرٌ على وَزنِ فِعال): يُفيدُ الامتِدادَ والتَّكَرُّرَ. الصِّيامُ كَفِعلٍ مُتَجَدِّدٍ مُستَمِرٍّ لا حادِثةً واحِدة.
  • صِيامٌ (نَكِرة في ٢:١٨٤): صِيامُ أَيَّامٍ بَديلةٍ: نَوعٌ من الصِّيامِ.
  • فَلْيَصُمْهُ (أَمرٌ مُضارِع في ٢:١٨٥): الأَمرُ يَقَعُ على مَن شَهِدَ الشَّهرَ: الصَّومُ في حَقِّه إلزاميٌّ.
  • تَصوموا (مُضارِعٌ مَنصوب في ٢:١٨٤): «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم»: الصَّومُ الكامِلُ أَفضَلُ من الفِديَة.

الفُروق المَعنويّة

  • sawm (السَّوم): س-و-م: وَضعُ عَلامةٍ مُلزِمةٍ وإخضاعٌ. جَذرٌ مُختَلِفٌ تَماماً. لا صِلةَ بَينَهُما في الجَذر.
  • fidya (الفِديَة): ف-د-ي: الفِداءُ الذي يَحُلُّ مَحَلَّ الصَّومِ لِمَن يُطيقُه بِمَشَقَّة. انظُر الفِداء.

المَواضع: مَواقِعُ الصِّيامِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الصِّيامُ يَدخُلُ القُرآنَ بِصيغةِ (كُتِبَ): إلزامٌ مُثَبَّتٌ كالحَرفِ المَكتوب. وكافُ التَّشبيهِ مَعَ «الَّذين مِن قَبلِكُم» مُنَكَّريَن: مَسارٌ إنسانيٌّ مُشتَرَكٌ عَبرَ الأُمَم لا عَلامةٌ فارِقةٌ لِمُجتَمَعٍ واحِد. والغايةُ بِحَرفِ التَّرجِّي «لَعَلَّكُم تَتَّقون»: في الصَّومِ لا تَقوى تَلقائِيَّة، بَل تَرجٍّ أَن تَنشَأَ. الصَّومُ تَدريبٌ والتَّقوى ثَمَرةٌ.
  • ٢:١٨٤ ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ… فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ… وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: التَّفصيلُ الأَوَّل: «أَيَّاماً مَعدوداتٍ» تَنكيرٌ يُفيدُ القِلَّةَ والمَعلوميَّة. المَريضُ والمُسافِرُ يُؤَخِّرانِ لا يَسقُطُ عَنهُما. والذي يُطيقُه بِمَشَقَّةٍ: فِديةٌ طَعامُ مِسكين. والحُكمُ الجامِع: «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تَعلَمون»، الصَّومُ الفِعليُّ أَفضَلُ مِن كُلِّ البَدائِل، لِمَن يَعلَمُ ما في الصَّومِ من تَكويَنِ التَّقوى.
  • ٢:١٨٥ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ… فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: landmark. هُنا يَرتَبِطُ الصِّيامُ بِالوَعاءِ الزَّمَنيِّ: شَهرُ رَمَضان الذي نَزَلَ فيهِ القُرآنُ. الأَمرُ «فَلْيَصُمْهُ»: الشَّهرُ كُلُّه مَوضِعُ الصَّوم، لا أَيَّامٌ مُخيَّرة. والمَريضُ والمُسافِرُ يَقضيانِ. والغايةُ المُضافةُ في هذه الآيةِ: «وَلَعَلَّكُم تَشكُرون»، الشُّكرُ يُضافُ إلى التَّقوى في ٢:١٨٣.
  • ٢:١٨٧ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾: تَحديدُ نِهايةِ الصَّومِ: «إلى اللَّيل» لا إلى وَقتٍ مُعَيَّن. الصِّيامُ يَمتَدُّ من الفَجرِ إلى اللَّيل. وفي الآيةِ ذاتِها: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، الصَّومُ يَختَلِفُ عن الاعتِكاف: الاعتِكافُ يَضُمُّ قَيداً إضافِيّاً.
  • ٢:١٩٦ ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾: الصِّيامُ بَديلٌ عن الهَدي لِلمُتَمَتِّعِ الذي لا يَجِدُ الهَديَ: ثلاثةٌ في الحَجِّ وسَبعةٌ بَعدَ الرُّجوع. الجَذرُ يَظهَرُ هُنا في سِياقِ الحَجِّ كَعِبادةٍ تَنضَمُّ لِمَجموعةِ العِباداتِ الحَجِّيَّة.

التَّقاطُعات

  • taqwa: الصِّيامُ يَرجو تَكوينَ التَّقوى، ٢:١٨٣.
  • ramadan: الصِّيامُ يَرتَبِطُ بِشَهرِ رَمَضان ارتِباطاً وَعائِيّاً، ٢:١٨٥.
  • shahr: «شَهرُ رَمَضان» الوَعاءُ الزَّمَنيُّ للصِّيام، ٢:١٨٥.
  • safar: السَّفَرُ يُرَخِّصُ بِالإفطارِ والقَضاء، ٢:١٨٤، ٢:١٨٥.
  • i3tikaf: الاعتِكافُ يَضُمُّ الصَّومَ لكِنَّه لَيسَ هو، ٢:١٨٧.
  • sadaqa: الصَّدَقةُ بَديلٌ عن الصِّيامِ في سِياقِ الحَجِّ، ٢:١٩٦.
  • nusuk: النُّسُكُ بَديلٌ آخَرُ في سِياقِ الحَجِّ، ٢:١٩٦.
  • tamattu3: صِيامُ الثَّلاثةِ والسَّبعةِ خاصٌّ بِالمُتَمَتِّع، ٢:١٩٦.
  • shukr: «لَعَلَّكُم تَشكُرون» غايةٌ مُضافةٌ للصِّيامِ في ٢:١٨٥.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الفِديةُ في ٢:١٨٤ نَسَخَتِ الصَّومَ لِمَن يُطيقُه بِمَشَقَّة؟ المَوقِف: لا. قَولُه «أَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم» يُبقي الصَّومَ الأَفضَلَ للقادِر. الفِديةُ رُخصةٌ لا نَسخٌ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن