السَّفَر
التَّعريف الجَذريّ
انكِشافٌ يَجري، ما يُظهِرُ الشَّيءَ مِن غِطائِه بِحَركةٍ مُستَمِرَّة. السَّفَرُ انكِشافُ المَرءِ مِن مَكانِه وانكِشافُ المَكانِ مِن أَمامِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: امتِدادٌ وسَيَلان، شِحنتُه: تَدَفُّقٌ لَطيفٌ مُمتَدّ.
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنتُه: ما يَنكَشِفُ بِانفِتاح.
- ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: استِمرارٌ دَوَّار.
النَّواةُ سف (س + ف) = امتِدادٌ يَنكَشِف: سَريانٌ يُظهِرُ ما كانَ مَستوراً. الإغلاقُ بـر يُضيفُ الاستِمرارَ والتَّكرار: انكِشافٌ مُستَمِرٌّ جارٍ.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- سَفَرَ القومُ: انكَشَفوا من مَقارِّهم وأَخَذوا في السَّير.
- السِّفارةُ: ما يَنكَشِفُ بَينَ طَرَفَين (الوَساطةُ التي تَسيرُ بَينَهُما).
- سَفَرَ الشَّيءَ: كَشَفَه. ومنه «سَفَرَتِ المَرأةُ عن وَجهِها» إذا أَظهَرَتْه.
- السَّفَر: الانكِشافُ عن المَكانِ والمُضِيُّ في الطَّريق.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانكِشافُ المُستَمِرُّ بِالسَّير. السَّفَرُ في أَصلِه انكِشافٌ، انكِشافُ المُسافِرِ عن وَطَنِه وانكِشافُ الأُفُقِ أَمامَه.
الصِّيَغ
- عَلى سَفَر (الجارُّ والمَجرور): «عَلى» تُفيدُ الاستِعلاءَ المَجازيَّ: في حالةِ السَّفرِ ومُقاوِماً إيَّاها.
- السَّفَر (مَصدَرٌ / اسمٌ): يُفيدُ الحالةَ لا مُجَرَّدَ الفِعل.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل في هذا الطَّور.
المَواضع: مَواقِعُ السَّفَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨٤ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. السَّفَرُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا سَبَباً لِلرُّخصة. مُقارِنٌ بِالمَرَضِ كَحالَتَيِ العُذرِ المُعتَبَرَتَين. اللَّافِتُ: لَم يُحَدَّدِ السَّفَرُ بِمَسافةٍ، الآيةُ تَكتَفي بِحالةِ الانكِشافِ عن المَقَرِّ. العِدَّةُ بَديلٌ لا إسقاطٌ: «فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَر»، الأَيَّامُ تُقضى لاحِقاً.
- ٢:١٨٥ ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: إعادةُ الحُكمِ بَعدَ تَحديدِ الشَّهر. الجَديدُ: تَعليلُ الرُّخصةِ بـ«يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسر»، السَّفَرُ وَالمَرَضُ حالتانِ يُراعيهُما الحُكمُ.
- ٢:٢٨٣ ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾: «على سَفَرٍ» تَعودُ بِلَفظِها خَبَراً لِـ«كُنتُم» في شَرطٍ بِـ«إن»، ويُعطَفُ عَلَيها نَفيُ وِجدانِ الكاتِب، وجَوابُ الشَّرطِ رِهانٌ مَقبوضة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ السَّفَرُ من بابِ الصِّيامِ الذي كانَ فيه في ٢:١٨٤ و٢:١٨٥ إلى بابِ الدَّين، ويَقتَرِنُ هُنا بِفَقدِ مَن يَكتُبُ بَعدَ أن كانَ مَقروناً بِالمَرَض. والانكِشافُ عن المَقَرِّ يَكشِفُ ما كانَ المَقَرُّ يُوَفِّرُه، فيَحِلُّ مَحَلَّ الكِتابةِ شَيءٌ يُقبَضُ بِاليَد، ثُمَّ تَعلو الآيةُ إلى أمانةٍ تُؤَدّى إن أمِنَ بَعضُهُم بَعضاً. انظُر الدَّين والرِّهان.
- ٤:٤٣ ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾: «على سَفَرٍ» تَعودُ بِلَفظِها مَقرونةً بِالمَرَضِ كما في ٢:١٨٤ و٢:١٨٥، ويُعطَفُ عَلَيهِما بِـ«أو» حالانِ أُخرَيان: المَجيءُ من الغائطِ ومُلامَسةُ النِّساء. الجَديدُ: يَنتَقِلُ السَّفَرُ من بابِ الصِّيامِ إلى بابِ الصَّلاة: كانَ هُناكَ حالاً يُؤَخَّرُ فيها الصَّومُ إلى عِدّةٍ من أيّامٍ أُخَر، وهو هُنا حالٌ يُفتَحُ فيها لِمَن فَقَدَ الماءَ طَريقٌ إلى الصَّلاةِ بِقَصدِ «صَعِيدًا طَيِّبًا» في مَوضِعِ الغَسل. فالرُّخصةُ هُناكَ في الوَقت، وهي هُنا في الوَسيلة، والانكِشافُ عن المَقَرِّ يُلاقي فَقدَ ما في المَقَرّ. انظُر اليَمّ.
- ٤:١٠١ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: السَّفَرُ حاضِرٌ بِغَيرِ لَفظِه: «ضَرَبتُم في الأرض»، خُطىً تَقَعُ على الأرضِ سائرة، و«إذا» مَعَ الماضي تَجعَلُه حالاً تَأتي على المُخاطَبينَ في سَعيِهِم ولا بُدّ. الجَديدُ: يَقتَرِنُ الخُروجُ في الأرضِ بِخَوفٍ من عَدُوّ: «إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا»، وتَقَعُ الرُّخصةُ على الصَّلاةِ نَفسِها: «أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ»، فالمُسافِرُ الذي كانَ في ٢:١٨٤ يَقضي صَومَه في أيّامٍ أُخَرَ يُحبَسُ هُنا بَعضُ امتِدادِ صَلاتِه. فيَصيرُ السَّفَرُ في المُسَجَّلِ حالاً يَتَغَيَّرُ بِها وَقتُ العِبادةِ مَرّةً ومِقدارُها مَرّة. انظُر الصَّلاة.
التَّقاطُعات
siyam: السَّفَرُ رُخصةٌ عن الصِّيام.marad: مُقارِنٌ بِالمَرَضِ كَسَبَبٍ للرُّخصة.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل يَشتَرِطُ السَّفَرُ مَسافةً مُعَيَّنةً؟ الآيةُ مُطلَقةٌ. مَوقِفُنا: الجَذرُ يَدُلُّ على الانكِشافِ عن المَقَرِّ: ما صَدَقَ عليه هذا الوَصفُ عُرفاً.