الفِداء
التَّعريف الجَذريّ
فَصلُ ثَمَنٍ لِإعادَةِ اتِّصالٍ مَقطوع. بَذلُ مالٍ أو قيمةٍ لِاستِعادَةِ رابِطةٍ كُسِرَت.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنَتُه: انفِتاحٌ يَفصِل.
- د: ضَبطٌ وثَبات، شِحنَتُه: احتِباسٌ مُستَقِرّ.
- ي: سَرَيانٌ وامتِداد لَطيف، شِحنَتُه: سَريانٌ ناعِمٌ يَمتَدّ.
النَّواةُ فد (ف + د) = فَصلٌ يَحتَبِسُ: ثَمَنٌ يُقطَعُ ويُحبَسُ مُقابِلَ شَيء. الإغلاقُ بـي يُعيدُ الاتِّصالَ بَعدَ الفَصل: فَصلٌ ثَمَنٍ لِاستِعادَةِ اتِّصال. الفِداءُ حَرَكةٌ ثُنائيَّة: أُعطي شَيءٌ (الثَّمَن) لِيُستَرَدَّ شَيءٌ (الرَّابِطة).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الفَصلُ الذي يُصلِح. الفِداءُ يَعترِفُ بِأنَّ الرَّابِطةَ كُسِرَت، ثُمَّ يَسعى إلى إصلاحِها بِالثَّمَن.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- تُفَادُوهُمْ (مُضارَعٌ مُفاعَلة): في ٢:٨٥. صيغةُ المُفاعَلةِ تُشيرُ إلى أنَّ الفِداءَ تَبادُلٌ بَينَ طَرَفَين: المُفتَدي والمُفتَدى مِنه.
- فِدية (اسمٌ نَكِرةٌ على فِعْلة): في ٢:١٨٤ و٢:١٩٦. اسمٌ لِبَدَلٍ يُبذَلُ فيَقومُ مَقامَ واجِب، لا فِعلٌ بَينَ طَرَفَين: يُبَيِّنُه في ٢:١٨٤ اسمٌ واحِدٌ بَعدَه، «طَعَامُ مِسْكِينٍ»، وتُبَيِّنُ «مِن» جِنسَه في ٢:١٩٦ بِثَلاثةٍ يُختارُ مِنها.
- افْتَدَتْ (ماضٍ على افتَعَلَ لِفاعِلةٍ مُفرَدة): في ٢:٢٢٩ «فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ»، صِلةً لِـ«ما» المَجرورةِ بِـ«في»، والباءُ على ما يُبذَل. الافتِعالُ يَرُدُّ الفِداءَ إلى فاعِلَتِه: الباذِلةُ هي المَفدِيّة، وكانَ الطَّرَفانِ في مُفاعَلةِ ٢:٨٥ مُتَغايِرَين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: المُفاعَلةُ تُشيرُ إلى جانِبَيِ الصَّفقة.
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقعُ الفِداءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٥ ﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الفِداءُ هُنا أَداةٌ تَفضَحُ التَّناقُض: يُخرِجونَ إخوانَهُم من دِيارِهِم (نَقضٌ لِبَندِ المِيثاق)، ثُمَّ حينَ يَقَعُ المُخرَجُ أَسيراً في يَدِ العَدُوِّ يُفادونَه (تَطبيقٌ لِبَندٍ آخَرَ في الكِتاب). الفِداءُ يَكشِفُ أنَّهُم يَعرِفونَ الكِتابَ ويَنتَقونَ منه: ما يَنفَعُ الصّورةَ يُفعَل، وما يُقَيِّدُ يُتجاهَل. ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ يُؤَكِّدُ أنَّ التَّناقُضَ واضِحٌ في الكِتابِ الذي يَتَمَسَّكونَ بِجُزءٍ منه.
- ٢:١٨٤ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: «فِدْيَةٌ» نَكِرةٌ على فِعْلة، مُبتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُه الجارُّ والمَجرورُ المُتَقَدِّم، ويُسَمّيها بَدَلٌ بَعدَها: «طَعَامُ مِسْكِينٍ». الجَديدُ: كانَ الجَذرُ في ٢:٨٥ فِعلاً على المُفاعَلةِ يَقَعُ على أسرى يُستَرَدّون، ويَصيرُ هُنا اسماً لِما يُبذَلُ نَفسِه، يوضَعُ في مَوضِعِ واجِبٍ لا في مَوضِعِ شَخص. فالثَّمَنُ الذي يُفصَلُ لِيُستَعادَ بِه اتِّصالٌ يُسَمّى بِمادَّتِه، طَعاماً يَسُدُّ جَوفَ مِسكين، و«عَلى» تَجعَلُه ثِقلاً يَستَقِرُّ على مَن وَقَعَ عَلَيه. انظُر الطَّعام والطَّوق / الطّاقة.
- ٢:١٩٦ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾: «فَفِدْيَةٌ» نَكِرةٌ دَخَلَت عَلَيها فاءُ الجَواب، تُبَيِّنُ «مِن» جِنسَها بِثَلاثةٍ مَعطوفةٍ بِـ«أو»، في آيةٍ تَأمُرُ بِإتمامِ الحَجِّ والعُمرةِ لِله. الجَديدُ: كانَت الفِديةُ في ٢:١٨٤ شَيئاً واحِداً مُسَمّىً يَقومُ مَقامَ الصَّوم، وهي هُنا جِنسٌ يَتَّسِعُ لِثَلاثةِ أنواعٍ يُختارُ مِنها، والصِّيامُ نَفسُه أحَدُها. فيَنقَلِبُ ما كانَ مَفدِيّاً هُناكَ فِديةً هُنا، ويَظهَرُ أنَّ الاسمَ يُسَمّي مَوقِعَ البَدَلِ لا مادَّتَه: ما يُبذَلُ في مَوضِعِ ما قَطَعَه العُذرُ فيَصِلُه. انظُر الصِّيام والنُّسُك.
- ٢:٢٢٩ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾: «افْتَدَتْ» ماضٍ على افتَعَلَ لِفاعِلةٍ مُفرَدة، صِلةٌ لِـ«ما» المَجرورةِ بِـ«في»، والباءُ في «بِهِ» تَجعَلُ المَوصولَ ما يُفتَدى بِه، والجُملةُ جَوابُ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أوَّلَ مَرّةٍ على افتَعَل، فيَرجِعُ الفِعلُ إلى فاعِلَتِه: هي التي تَبذُلُ وهي التي تُفدى، وكانَ المَفدِيُّ في ٢:٨٥ غَيرَ الفادي: أسرى يُفاديهِمُ المُخاطَبون. ويُسَمّى البَدَلُ هُنا بِـ«ما» وَحدَها، بَعدَ أن سُمِّيَ في ٢:١٨٤ بِاسمٍ بَعدَه وبُيِّنَ في ٢:١٩٦ بِثَلاثةِ أنواع، فيَبقى ما يُبذَلُ بِلا اسمٍ ولا جِنس. ويُرفَعُ الجُناحُ عن اثنَينِ والفِعلُ لِواحِدة. انظُر الجُناح.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
khurooj: الفِداءُ يَفضَحُ الخُروجَ القَسريَّ السّابِق.kitab: البَندانِ (مَنعُ الإخراجِ + وُجوبُ الفِداء) من الكِتابِ ذاتِه.iman: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ تَبعَت الفِداءَ مُباشَرة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الفِداءُ في ٢:٨٥ يَتَضَمَّنُ حُكماً شَرعيّاً ثابِتاً أم هو وَصفٌ لِسُلوكٍ تاريخيّ؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تُوظِّفُه لِكَشفِ التَّناقُضِ لا لِلتَّشريع. الحُكمُ الشَّرعيُّ مَوضِعٌ آخَر.