الصِّدق
الصِّدقُ من ص-د-ق، والجَذرُ إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد. والصِّدقُ هذا الإطباقُ في القَولِ والعَهدِ والمَوضِع: قَولٌ يُطبِقُ على ما قيلَ فيه، وعَهدٌ يَثبُتُ عَلَيه صاحِبُه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: القُوّةُ والغِلَظُ في إطباقٍ يُمسِكُ ما أُطبِقَ عَلَيه، وهو إطباقٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ على الشَّيءِ فتَلتَئِمُ عَلَيه، وهو عَقد. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
النَّواةُ صد (ص + د) = إطباقٌ صُلبٌ يَثبُت. والإتمامُ بـق يَعقِدُ هذا الإطباقَ على ما أُطبِقَ عَلَيه. فالجَذرُ ص-د-ق حرفيّاً: إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد.
وأوضَحُ ذلك العَهد: يُطبِقُ عَلَيه أصحابُه ويَثبُتونَ عَلَيه فيَبقى مَعقوداً بِهِم: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣٣:٢٣)، وتَختِمُ الآيةُ ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وخَمسةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (١٥٥)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- صَدَقَ (١٥): ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٣:١٥٢): وَعدٌ أطبَقَ على ما وُعِدَ بِه فثَبَتَ ووَقَع. ومَعَ القَولِ يُطبِقُ القَولُ على ما تَشهَدُ بِه البَيِّنة: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ (١٢:٢٦).
- صادِق (٦٠): ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١٩:٥٤): مَن يُطبِقُ قَولُه على ما وَعَدَ بِه ويَثبُتُ عَلَيه. وأكثَرُ مَواضِعِه شَرطٌ يَختَبِرُ دَعوى: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢:٢٣)، والدَّعوى تَثبُتُ إذا أطبَقَت على ما يَشهَدُ لَها.
- صِدْق (١٤): ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (١٠:٢): قَدَمٌ تُطبِقُ على مَوضِعِها إطباقاً صُلباً فتَثبُتُ فيه. ومِثلُها ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٥٥) و﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ (٢٦:٨٤). وفي القَولِ يُقابِلُه الكَذِب: ﴿كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ (٣٩:٣٢).
- أَصدَق (٢): ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٤:٨٧): الحَديثُ الأتَمُّ إطباقاً على ما يُخبِرُ عَنه.
- صِدِّيق (٦): ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ (١٩:٤١): مَن كَثُرَ فيه هذا الإطباقُ الثّابِتُ حتّى صارَ صِفَتَه. وتُوصَفُ بِه امرَأة: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ (٥:٧٥).
- صَديق (٢): ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (٢٦:١٠١): مَنِ انعَقَدَت صِلَتُه بِغَيرِه وثَبَتَت، والآيةُ على ألسِنةِ أهلِ النّارِ يَنفونَ أن يَكونَ لَهُم يَومَئِذٍ مِثلُه.
- صَدَّقَ، يُصَدِّق (١٠): ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (٣٧:١٠٥): يَجعَلُ الرُّؤيا تَنعَقِدُ على الفِعلِ فتَثبُت. ومَعَ الظَّنّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (٣٤:٢٠): أطبَقَ ظَنُّه عَلَيهِم فثَبَتَ فيهِم. وضِدُّه التَّكذيب: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (٧٥:٣١، ٣٢).
- مُصَدِّق (١٩): ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٣:٣): المُنزَلُ يُطبِقُ على ما سَبَقَه ويَنعَقِدُ بِه، والآيةُ تُسَمّي ما سَبَقَه: ﴿وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾.
- تَصديق (٢): ﴿وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (١٠:٣٧): المَصدَرُ نَفسُه، عَقدُ اللّاحِقِ بِما بَينَ يَدَيه، في مُقابِلِ أن يَكونَ مُفتَرى.
- صَدَقة، صَدَقات (١٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ (٩:١٠٣): عَطاءٌ من المالِ يَثبُتُ بِه ما عَقَدَه صاحِبُه. ويُقَدَّمُ قَبلَ المُناجاة: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٥٨:١٢).
- صَدُقة (١): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٤:٤): عَطاءٌ تُعطاهُ المَرأةُ في النِّكاحِ فيَثبُتُ بِه عَقدُه.
- تَصَدَّقَ (٦): ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ (٩:٧٥): يَعقِدونَ على أنفُسِهِم عَهداً أن يُعطوا، وتُسَمّي ٩:٧٧ نَقضَه إخلافاً وكَذِباً: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. ويَكونُ بِتَركِ حَقٍّ لِصاحِبِه: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢:٢٨٠).
- مُتَصَدِّق (٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (١٢:٨٨): مَن قامَ بِه هذا العَطاء، ويُدغَمُ في ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٥٧:١٨).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: رُمحٌ صَدْقٌ: صُلبٌ مَتين، وصَدَقوهُمُ القِتالَ: ثَبَتوا لَهُم فيه، والصَّداقُ والصَّدُقةُ: مَهرُ المَرأة، والصِّدقُ ضِدُّ الكَذِب.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ صد: «شيء كثيف أو صلب قوي يعترض فيوقف النفاذ».
وما يَزيدُه الصِّدق: يُسَمّي الإطباقَ الثّابِتَ حَيثُ يَقَع: قَولٌ يُطبِقُ على ما قيلَ فيه، ووَعدٌ وعَهدٌ يَثبُتانِ حتّى يَقَعا، وقَدَمٌ ومَقعَدٌ ومَدخَلٌ يَثبُتُ كُلٌّ مِنها في مَوضِعِه. ويَجتَمِعُ الصِّدقُ والتَّصديقُ في آيةٍ واحِدةٍ بَعدَ ذِكرِ الكَذِب: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٣٩:٣٣). والصَّفحَتانِ tasdiq وsadaqa تَقولانِ ما يَزيدُه التَّصديقُ والصَّدَقة.
الصِّيَغ
- صَدَقَ، صَدَقُوا (فَعَلَ، ماضٍ): الإطباقُ نَفسُه واقِعاً: قَولٌ أو وَعدٌ أو عَهدٌ أطبَقَ على ما هو لَه فثَبَت. ويُسنَدُ في المُسَجَّلِ إلى قَومٍ عُدَّت أعمالُهُم (٢:١٧٧)، وإلى الله (٣:٩٥)، وإلى المُرسَلين (٣٦:٥٢).
- صادِق، صادِقون، صادِقين (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الإطباق. وأكثَرُ ما يَرِدُ في شَرطٍ «إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» يَختَبِرُ دَعوى، في ٢:٢٣ و٢:٣١ و٢:٩٤ و٢:١١١ و٣:٩٣ و٣:١٦٨ و٣:١٨٣ و٣٦:٤٨.
- صِدْق (مَصدَر): الإطباقُ الثّابِتُ نَفسُه، ويُضافُ إلَيه ما يَثبُتُ بِه: قَدَم، ومَقعَد، ولِسان، ومُدخَلٌ ومُخرَجٌ في ١٧:٨٠.
- أَصدَق (أَفعَلُ التَّفضيل): الأتَمُّ إطباقاً على ما يُخبِرُ عَنه.
- صِدِّيق (فِعِّيل): مَن كَثُرَ فيه الإطباقُ الثّابِتُ حتّى صارَ صِفَتَه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو صاحِبَه، أو اسمَه، أو أتَمَّه، أو كَثرَتَه في صاحِبِه.
الفُروق المَعنويّة
tasdiq(التَّصديق): الجَذرُ نَفسُه على فَعَّلَ. الصِّدقُ إطباقٌ يَقومُ بِصاحِبِه، والتَّصديقُ فِعلٌ يَعقِدُ بِه صاحِبُه غَيرَه على ما سَبَقَه، أو يَأخُذُ بِه بِالخَبَر. انظُر التَّصديق.sadaqa(الصَّدَقة): الجَذرُ نَفسُه. الصَّدَقةُ عَطاءٌ يَثبُتُ بِه ما عَقَدَه المُعطي. انظُر الصَّدَقة.kadhib(الكَذِب): ضِدُّ الصِّدقِ في القُرآن، يُقابِلُه في ٣:٩٤ و٣:٩٥، وفي ٣٩:٣٢ و٣٩:٣٣. انظُر الكَذِب.
المَواضع: مَواقعُ الصِّدقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ شَرطاً يَختَبِرُ رَيباً مُعلَناً في التَّنزيل: يُطلَبُ من المُرتابينَ أن يَأتوا بِسورةٍ من مِثلِه ويَدعوا شُهَداءَهُم، فيَثبُتُ قَولُهُم إن أطبَقَ على ما يَأتونَ بِه. وتُخبِرُ الآيةُ بَعدَها «وَلَن تَفْعَلُوا».
- ٢:٣١ ﴿فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: يُختَبَرُ الصِّدقُ بِقُدرةٍ تُطلَبُ عِندَ العَرض، هي الإنباءُ بِأسماءِ ما عُرِضَ على المَلائِكة، وكانَ في ٢:٢٣ يُختَبَرُ بِإتيانٍ ودَعوةِ شُهَداء. ويُقرَأُ الشَّرطُ مَعَ قَولِهِم في ٢:٣٠ «وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ»: القَولُ يَثبُتُ إن أطبَقَ على ما يَظهَرُ عِندَ الامتِحان. انظُر العِلم.
- ٢:٩٤ ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: الدَّعوى المُختَبَرةُ أن تَكونَ لِلمُخاطَبينَ ﴿الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ﴾، والاختِبارُ رَغبةٌ في الباطِن: مَن أطبَقَ قَولُه على ما يَعتَقِدُه تَمَنّى المَوتَ الذي يُوصِلُه إلى ما ادَّعاه. وتُخبِرُ الآيةُ بَعدَها «وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا». انظُر التَّمَنِّي.
- ٢:١١١ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَثبُتُ بِه القَولُ ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾، دَليلاً يُؤتى بِه. والدَّعوى قَبلَه ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾: الأُمنيّةُ قَولٌ يَبقى بِلا بُرهان، فلا يَثبُتُ على شَيء. انظُر البُرهان.
- ٢:١٧٧ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ فِعلاً ماضِياً حُكماً على قَومٍ عُدَّت أعمالُهُم قَبلَه: الإيمانُ بِخَمس، وإيتاءُ المالِ على حُبِّه، وإقامةُ الصَّلاة، وإيتاءُ الزَّكاة، والوَفاءُ بِالعَهد، والصَّبرُ في البَأساءِ والضَّرّاءِ وحينَ البَأس. فالصِّدقُ هُنا قَولٌ أطبَقَت عَلَيه الأعمالُ فثَبَت، ويُقرَنُ بِالتَّقوى. انظُر البِرّ والتَّقوى.
- ٣:٩٣ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: ما يَثبُتُ بِه القَولُ كِتابٌ مُسَمّى يُحضَرُ ويُتلى، وهو التَّوراةُ التي تَذكُرُ الآيةُ نُزولَها، فتُقاسُ الدَّعوى بِإطباقِها على نَصِّه. انظُر الكِتاب.
- ٣:٩٥ ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى الله، بَعدَ ذِكرِ مَنِ «افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» في ٣:٩٤. قَولُ اللهِ يُطبِقُ على ما أخبَرَ بِه ويَثبُت، والأمرُ بِاتِّباعِ مِلّةِ إبراهيمَ مَعقودٌ عَلَيه بِالفاء. انظُر الكَذِب.
- ٣:١٦٨ ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: الدَّعوى خَبَرٌ عَمّا كانَ سَيَكونُ ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، والاختِبارُ يَرُدُّها إلى أنفُسِ القائِلين: إن ثَبَتَ قَولُهُم فلْيَدفَعوا المَوتَ عن أنفُسِهِم. وكانَ المَوتُ في ٢:٩٤ ما يُتَمَنّى، وهو هُنا ما يُدفَع. انظُر المَوت.
- ٣:١٨٣ ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: يَختِمُ الشَّرطُ سُؤالاً عن فِعلٍ مَضى. قالوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيهِم ألّا يُؤمِنوا لِرَسولٍ حتّى يَأتِيَهُم بِقُربان، وقد جاءَتهُم رُسُلٌ بِالبَيِّناتِ ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ فقَتَلوهُم. فالفِعلُ الماضي يَنقُضُ القَولَ، وكانَت الأعمالُ في ٢:١٧٧ تُثبِتُه. انظُر الرَّسول.
- ١٧:٨٠ ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الصِّدقُ صِفةً لِدُخولٍ وخُروجٍ يُطلَبانِ من الله في دُعاء: مَدخَلٌ ومَخرَجٌ يَثبُتُ كُلٌّ مِنهُما في مَوضِعِه، كما تَثبُتُ «قَدَمَ صِدْقٍ» في ١٠:٢. وهو يُسأَلُ من الله، ولا يَملِكُه الدّاخِلُ بِنَفسِه. انظُر الدُّعاء.
- ٣٦:٤٨ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: الجَديدُ: تَنقَلِبُ جِهةُ الشَّرط، فيَقولُه المُنكِرونَ لِمَن أخبَرَهُم، ويَجعَلونَ ما يَثبُتُ بِه الخَبَرُ أن يَقَعَ المَوعودُ في الحال. والخَبَرُ عن آتٍ يَثبُتُ عِندَ أجَلِه. انظُر الأجَل.
- ٣٦:٥٢ ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى المُرسَلين، ويَثبُتُ صِدقُهُم بِوُقوعِ المَوعودِ نَفسِه: أطبَقَ خَبَرُهُم على ما رَآه المَبعوثون. وتُشيرُ «هَٰذَا» إلى ما سَأَلَت عَنه «هَٰذَا» في ٣٦:٤٨، فيُجابُ الشَّرطُ هُناكَ بِالحَدَثِ نَفسِه. انظُر البَعث.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
rayb: في ٢:٢٣ يُختَبَرُ بِالصِّدقِ رَيبٌ مُعلَن.shahid: في ٢:٢٣ يُدعى الشُّهَداءُ لِيَثبُتَ بِهِمُ القَول.kadhib: الضِّدّ، ويَتَقابَلانِ في ٣:٩٤ و٣:٩٥، وفي ٣٩:٣٢ و٣٩:٣٣.iman: في ٤٩:١٥ يُسَمّى المُؤمِنونَ الذينَ لم يَرتابوا وجاهَدوا «أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ».
الإشكالات المَفتوحة
- ما الفَرقُ بَينَ «صادِق» و«صِدِّيق»؟ الوَزنُ يُفَرِّقُ بَينَهُما: الصّادِقُ مَن قامَ بِه الإطباقُ في قَولٍ أو عَهد، والصِّدِّيقُ مَن كَثُرَ فيه حتّى صارَ صِفَتَه. ويَرِدُ «وَالصِّدِّيقِينَ» في ٤:٦٩ بَينَ النَّبِيّينَ والشُّهَداءِ في تَسمِيةِ الذينَ أنعَمَ اللهُ عَلَيهِم، والآيةُ تُسَمّيهِم ولا تُقابِلُهُم بِالصّادِقين، فالفَرقُ مَقروءٌ من الوَزن. مَفتوح.