الطَّرَف

taraf جذر · ط-ر-ف مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مُنتَهى المُنبَسِطِ حَيثُ يَنفَصِلُ عن جُملَتِهِ ويَبقى مَوصولاً بِها: حَدٌّ يُؤخَذُ مِنهُ ما يُؤخَذ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ط: إطباقٌ عَريضٌ وتَغطِية، واحتِباسٌ وضَغط، ثُمَّ انبِساطٌ

وانتِشارٌ ثَقيل. شِحنَتُه: إطباقٌ يَنبَسِطُ ثَقيلاً.

  • ر: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ ولَمسةٌ ماسِكةٌ خَفيفة.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ يَمتَدُّ ولا يُفلِتُ أصلَه.

  • ف: شَقٌّ وانفِتاحٌ ضَيِّق، ونَفاذٌ وجَرَيانٌ مُتَّصِل، وتَفريقٌ

وإبعاد. شِحنَتُه: تَفريقٌ يُبعِدُ عنِ الجُملة.

النَّواةُ طر (ط + ر) = انبِساطٌ يَجري مُمتَدّاً: سَطحٌ يُطبِقُ ثُمَّ يَمتَدُّ عن مَوضِعِهِ وهوَ ما يَزالُ مُمسِكاً بِأصلِه. والإغلاقُ بِـف يَشُقُّ آخِرَ هذا الامتِدادِ ويُبعِدُهُ عنِ الجُملة، فيَصيرُ الجَذرُ: آخِرُ المُنبَسِطِ حَيثُ يُفارِقُ جُملَتَهُ ولا يَنقَطِعُ عَنها.

ومنه في كَلامِ العَرَب: طَرَفُ الشَّيءِ مُنتَهاه، وأطرافُ الأصابِعِ أواخِرُها المُتَمَيِّزةُ عنِ الكَفِّ المُتَّصِلةُ بِها، والطَّرْفُ البَصَرُ لِأنَّهُ يَقَعُ على أواخِرِ ما يُنظَرُ إليه.

الشِّحنةُ الجامِعة: الحافّةُ التي يَنتَهي عِندَها المُنبَسِطُ فيَصيرُ قابِلاً لِلأخذِ مِنهُ دونَ أن يَزولَ كُلُّه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • طَرَفًا (اسمٌ نَكِرةٌ مَنصوبٌ مَفعولاً بِه)، ٣:١٢٧: التَّنكيرُ

يُبقي المَأخوذَ مُبهَمَ المِقدارِ مَعلومَ المَوقِع، والنَّصبُ يَجعَلُهُ واقِعاً عَلَيهِ الفِعل.

  • أَطْرَافَ (جَمعُ قِلّةٍ مَنصوبٌ على الظَّرفِيّة، مُضافاً إلى

النَّهار)، ٢٠:١٣٠: الجَمعُ يُثَنّي الحافّةَ وما بَينَهُما، والظَّرفِيّةُ تَنقُلُ الحافّةَ من الأجسامِ إلى الأوقات.

لا يَرِدُ في المَنشورِ مُفرَدُ «الطَّرْف» بِمَعنى البَصَر، ولا فِعلٌ لِهذا الجَذر، والصّيغَتانِ هُما كُلُّ ما كُتِبَ مِنه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الحافّةُ التي يَنتَهي عِندَها المُنبَسِط، من

الحُروف؛ والإفرادُ والجَمعُ إنَّما يَعُدّانِ الحَوافّ.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. الوَجهانِ المَكتوبانِ وَجهٌ واحِدٌ في مَجالَينِ: حافّةٌ في جَماعةٍ من النّاس، وحَوافُّ في مُدّةٍ من الزَّمَن، والجامِعُ أنَّ كِلَيهِما مُنبَسِطٌ لَهُ آخِر.

المَواضع: مَواقعُ الطَّرَفِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٢٧ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ

فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ مَفعولاً لِلقَطع، وهذا مَوقِعُهُ من الحُروفِ نَفسِها: الفاءُ تُفَرِّقُ آخِرَ المُنبَسِطِ عن جُملَتِه، فالقَطعُ إنَّما يُصادِفُ حافّةً مُهَيَّأةً لِلانفِصال. و«مِن» تَبعيضٌ يُبقي الجُملةَ قائِمةً بَعدَ أخذِ الحافّة. والآيةُ تَعطِفُ على قَطعِ الطَّرَفِ فِعلاً يَقَعُ عَلَيهِم جَميعاً ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، فتُفَرِّقُ بِلَفظِها بَينَ ما يُصيبُ الحافّةَ وما يُصيبُ الكُلَّ. انظُر qat3 وkufr.

  • ٢٠:١٣٠ ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ

النَّهَارِ﴾: الجَديدُ: انتِقالانِ مَعاً، من المُفرَدِ إلى الجَمعِ ومن الأجسامِ إلى الأوقات، ومَعَهُما انتِقالُ المَوقِعِ من المَفعولِيّةِ إلى الظَّرفِيّة: الحافّةُ هُنا لا يَقَعُ عَلَيها الفِعلُ بَل يَقَعُ فيها. والنَّهارُ مُنبَسِطٌ لَهُ آخِرانِ، وقَد سَمَّتهُما الآيةُ قَبلَ ذلكَ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ ثُمَّ جَمَعَتهُما في لَفظِ الأطراف. فالجَذرُ يُري وَجهاً آخَرَ لِلحافّة: لا مَوضِعَ نَقصٍ يُؤخَذُ مِنه، بَل مَوضِعَ عَمَلٍ يُقصَدُ إليه. انظُر tasbih وlayla.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qat3: ٣:١٢٧ تُلصِقُ القَطعَ بِالطَّرَف: الفِعلُ يَطلُبُ

مَوضِعاً يَنفَصِلُ عِندَه، والجَذرُ يُسَمّي ذلكَ المَوضِع.

  • kufr: ٣:١٢٧ تُضيفُ الطَّرَفَ إلى الذينَ كَفَروا تَبعيضاً:

الجَماعةُ تُنقَصُ من حافَّتِها ولا تُستَأصَلُ، ويُقابِلُها في الآيةِ خَيبةٌ تَعُمُّ.

  • tasbih: ٢٠:١٣٠ تُوَقِّتُ التَّسبيحَ بِالأطراف: العَمَلُ

يُعَلَّقُ بِحُدودِ المُدّةِ لا بِأوساطِها.

  • layla: ٢٠:١٣٠ تَقرِنُ آناءَ اللَّيلِ بِأطرافِ النَّهار:

ظَرفانِ مُتَجاوِرانِ، أحَدُهُما ساعاتٌ في الجَوفِ والآخَرُ حَوافُّ عِندَ المُنتَهى.

  • aqsa: الطَّرَفُ حافّةٌ يَنفَصِلُ عِندَها المُنبَسِط، والأقصى

مُنتَهى مَسافةٍ تُقاسُ من مَركَز؛ يَلتَقِيانِ في البُعدِ ويَفتَرِقانِ في المِقياس.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الطَّرَفُ جُزءٌ يُؤخَذُ أم حَدٌّ يُقصَد؟ المَوضِعُ

الأوَّلُ يَجعَلُهُ مَقطوعاً مِنَ الجُملة، والثّاني يَجعَلُهُ وَقتاً يُعمَلُ فيه، والفِعلانِ مُتَقابِلان. ومَوقِفُنا أنَّ الحُروفَ تُعطي مَوضِعَ الانفِصالِ مُجَرَّداً، وأنَّ كَونَهُ مَأخوذاً أو مَقصوداً يَجيءُ مِمّا يُسنَدُ إليهِ لا مِنه.

  • لِماذا أُفرِدَ في النّاسِ وجُمِعَ في النَّهار؟ الجَماعةُ

المُنبَسِطةُ تُواجِهُ القاطِعَ بِحافّةٍ واحِدةٍ هيَ التي تَليه، والمُدّةُ لَها آخِرانِ لا يَلتَقِيان. فالعَدَدُ تابِعٌ لِشَكلِ المُنبَسِطِ لا لِلجَذر، وهذا وَجهٌ مُقتَرَحٌ لا يَحسِمُهُ المَوضِعانِ وَحدَهُما.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن