الأقصى

aqsa جذر · ق-ص-و مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
أبعَدُ ما يَبلُغُهُ المُمتَدُّ من مَبدَئِه، بَعيدٌ لا يَنقَطِعُ عَمّا بَعُدَ عَنه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: عَقدٌ والتِئامٌ في العُمق، واحتِباسٌ واشتِداد، ثُمَّ إطلاقٌ

قاطِع. شِحنَتُه: احتِباسٌ يَشتَدُّ ثُمَّ يَنطَلِق.

  • ص: إطباقٌ صَلبٌ وإمساك، وحَصرٌ وضَغطٌ في المَضيق، ثُمَّ نَفاذٌ

وجَرَيانٌ وخُلوص. شِحنَتُه: حَصرٌ في مَضيقٍ يَنفُذُ خالِصاً.

  • و: عَقدٌ وإحاطةٌ واحتِواء، ووَصلٌ مَمدودٌ ورَبط، ثُمَّ انفِراجٌ

وإفضاء. شِحنَتُه: وَصلٌ مَمدودٌ يُفضي إلى ما بَعدَه.

النَّواةُ قص (ق + ص) = اشتِدادٌ يَنفُذُ من مَضيقٍ خالِصاً: ما احتَبَسَ واشتَدَّ يَجري في مَجرًى ضَيِّقٍ حَتّى يَخلُصَ إلى آخِرِه ولا يَبقى مِنهُ شَيءٌ في الطَّريق. والإغلاقُ بِـو يَمُدُّ هذا الخُلوصَ ويُبقيهِ مَوصولاً بِمَبدَئِهِ حَتّى يُفضِيَ إلى مُنتَهاه، فيَصيرُ الجَذرُ: بُلوغُ المُنتَهى بِامتِدادٍ يَخلُصُ إلَيهِ ولا يَنفَصِلُ عَمّا بُدِئَ مِنه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: قَصا المَكانُ إذا بَعُد، والقاصي مَن نَأى عنِ الوَسَط، والقُصوى مُؤَنَّثُ الأقصى.

الشِّحنةُ الجامِعة: أبعَدُ نُقطةٍ في امتِدادٍ لَهُ مَبدَأٌ، تُقاسُ مِنهُ ولا تَنقَطِعُ عَنه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الْأَقْصَى (أفعَلُ التَّفضيلِ مُعَرَّفاً، صِفةً لِلمَسجِدِ

مَجرورةً)، ١٧:١: التَّعريفُ يُثَبِّتُ الوَصفَ على مَوصوفٍ بِعَينِه حَتّى يُعرَفَ بِه.

  • أَقْصَى (أفعَلُ التَّفضيلِ مُضافاً إلى المَدينة، مَجروراً

بِـ«مِن»)، ٣٦:٢٠: الإضافةُ تَجعَلُ البُعدَ جُزءاً من المُضافِ إليهِ لا شَيئاً خارِجاً عَنه، و«مِن» تَجعَلُهُ مَبدَأَ حَرَكة.

لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلٌ لِهذا الجَذرِ ولا مُؤَنَّثُ التَّفضيل، والصّيغَتانِ كِلتاهُما وَزنُ أفعَل.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: المُنتَهى المَوصولُ بِمَبدَئِه، من الحُروف؛

ووَزنُ التَّفضيلِ إنَّما يُصَرِّحُ بِأنَّ المَسافةَ مَقيسة.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. المَوضِعانِ وَجهٌ واحِدٌ لِلجَذرِ في مَجالَين: مُنتَهى مَسافةٍ بَينَ مَوضِعَين، ومُنتَهى مَسافةٍ داخِلَ مَوضِعٍ واحِد.

المَواضع: مَواقعُ الأقصى في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١ ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى

الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ في تَركيبٍ يَذكُرُ مَبدَأَ المَسافةِ ومُنتَهاها مَعاً، «مِن» ثُمَّ «إلى»، فالبُعدُ مَقيسٌ لا مُطلَق، وهذا مُقتَضى الواوِ في الجَذر: وَصلٌ مَمدودٌ يُبقي المُنتَهى مَشدوداً إلى ما بُدِئَ مِنه. والوَصفانِ مُتَقابِلان: الأوَّلُ يُوصَفُ بِما يُمنَعُ فيه، والثّاني بِبُعدِهِ وَحدَه. ثُمَّ تَصِلُ الآيةُ بِالأقصى صِلَتَهُ ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فيَصيرُ المُنتَهى مَركَزاً لِما حَولَه. انظُر masjid وharam.

  • ٣٦:٢٠ ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ

يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الأقصى من صِفةٍ مُعَرَّفةٍ قائِمةٍ بِنَفسِها إلى مُضافٍ يُقاسُ داخِلَ مَوضِعٍ واحِد، فالبُعدُ صارَ بُعداً عنِ المَركَزِ لا بُعداً عن مَكانٍ آخَر. ويَنعَكِسُ اتِّجاهُ الحَرَكةِ أيضاً: في ١٧:١ يُذهَبُ إلى الأقصى، وهُنا يُجاءُ مِنه. والذي جاءَ رَجُلٌ واحِدٌ مُنَكَّرٌ يَسعى، فالحافّةُ أخرَجَت ما لَم يُخرِجهُ الوَسَط، ودَلَّ القادِمُ من المُنتَهى على المُرسَلين. انظُر sa3y وrasul.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • masjid: ١٧:١ تُقيمُ مَسجِدَينِ طَرَفَي مَسافةٍ واحِدة،

فيَصيرُ الوَصفُ بِالبُعدِ عَلامةً فارِقةً بَينَ مَوضِعَينِ من جِنسٍ واحِد.

  • haram: ١٧:١ تَصِفُ المَبدَأَ بِالحُرمةِ والمُنتَهى بِالبُعد:

أحَدُهُما مَوصوفٌ بِما يُمنَعُ فيه، والآخَرُ بِمَوقِعِهِ منه.

  • sa3y: ٣٦:٢٠ تُخرِجُ السّاعيَ من الأقصى: البُعدُ عنِ المَركَزِ

لا يَمنَعُ القَصدَ إليه، بَل جاءَ السَّعيُ من أبعَدِ نُقطةٍ فيه.

  • rasul: ٣٦:٢٠ تَجعَلُ القادِمَ من الأقصى دالّاً على

المُرسَلين: الحافّةُ تَشهَدُ لِمَن رُدَّ في الوَسَط.

  • taraf: الأقصى مُنتَهى مَسافةٍ تُقاسُ من مَبدَإٍ، والطَّرَفُ

حافّةٌ تُوصَفُ بِانفِصالِها عن جُملَتِها؛ فالأوَّلُ مَقيسٌ والثّاني مَفصول.

الإشكالات المَفتوحة

  • أوَصفٌ هوَ أم اسم؟ المَوضِعُ الأوَّلُ يُدخِلُ عَلَيهِ لامَ

التَّعريفِ ويُقيمُهُ نَعتاً يُعرَفُ بِهِ مَوصوفُه، والثّاني يُضيفُهُ فيَعودُ جُزءاً يُقاس. ومَوقِفُنا أنَّ الحُروفَ تُعطي مَسافةً مَقيسةً في المَوضِعَينِ جَميعاً، وأنَّ التَّعريفَ في الأوَّلِ اشتِهارُ الوَصفِ لا انقِلابُهُ إلى غَيرِه.

  • من أينَ تُقاسُ المَسافة؟ المَوضِعُ الأوَّلُ يُصَرِّحُ

بِالمَبدَإِ، والثّاني يَطويهِ ويَكتَفي بِذِكرِ المُحيطِ الذي يُقاسُ فيه. والواوُ في الجَذرِ تَقتَضي مَبدَأً يُوصَلُ بِه المُنتَهى، والمَنشورُ لَم يَكتُب هذا الجَذرَ بِلا مَبدَإٍ مَذكورٍ أو مَفهومٍ من سِياقِه؛ وهَل ذلكَ لازِمٌ لِلجَذرِ أم أثَرُ قِلّةِ ما نُشِرَ مِنه، لا يُحسَمُ بِالمَوضِعَين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن